Home / الرومانسية / ظل بارد / Chapter 91 - Chapter 93

All Chapters of ظل بارد : Chapter 91 - Chapter 93

93 Chapters

البارت الحادى والتسعون

مضت السنوات، وتوالت الفصول لتدور عجلة الزمن وتضع كل ذي حقّ في مكانه الصحيح، ولتثبت الأيام أن غراس القلوب لا تثمر إلا بما سُقيت به؛ فمن زرع الجفاء حصد الخيبة، ومن تمسّك بالوفاء نال السكينة والعوض. في تلك الشقة التي طالما ضجّت بالصخب وبُنيت جدرانها على التحكّم، صار أيمن يدلف إليها كل ليلة مستسلمًا لصمتٍ موحش كفن أرواق عمره. صار وحيدًا، منكسرًا، يعاقره الندم على ما فرّط في شبابه وفي حق أخت ليلى الراحلة. استبد به الحزن الثقيل بعدما رحلت والدته فاطمة؛ تلك المرأة التي قاست سكرات المرض الطويل وواجهت منيتها وحيدة، تلتفت يمنة ويسرة فلا تجد حول فراشها إلا الفراغ، لتموت في غرفتها معزولة عن دنيا طالما أرادت امتلاكها، تاركة لأيمن إرثًا مرًا من ذكريات بيته الخاوي، حتى غدا غريبًا بين جدرانه، حزينًا على ماضٍ لن يعود. أما سمر، فقد مضت في طريق الاختيارات التي ظنتها طوق نجاة، لتجد نفسها حبيسة زواجٍ بارد من رجلٍ عجوز طاعن في السن؛ رجل لم تشأ الاقتران به عن عاطفة بل كان مجرد صفقة لتأمين نفقات حياتها المادية ومتطلبات رفاهيتها. ورغم كل الأموال التي تحيط بها، كانت تشعر بفقر الروح، مدركة أن بريق الذهب لا يم
Read more

البارت الثانى والتسعون

في اليوم التالي، دلف يزن من الباب الخارجي في الموعد المحدد تمامًا، والترقب ينهش صدره. كان أمجد يجلس في الصالة بوقاره المعهود، وما إن وقعت عيناه على يزن حتى ابتسم له ابتسامة أبوية هادئة، وأشار برأسه نحو الممر الداخلي قائلًا بنبرة رجولية دافئة - ادخل يا حبيبى.. ماما ليلى مستنياك جوة في أوضتها . خطا يزن خطواته بقلبٍ يخفق، ودلف إلى الغرفة بخفة؛ ليجد ليلى تجلس فوق الفراش الدافئ، محاطة بمجموعة من الأوراق الرسمية المنسقة، وإلى جوارها صندوق خشبي مخملي قديم ينبعث منه عطر عتيق. لكن ما خطف أنفاسه ولفت نظره بشدة، كانت تلك الصورة القريبة التي تمسكها ليلى بين كفيها بعناية وشغف... إنها صورة والدته الراحلة ندى، بوجهها البشوش النضر الذي لم يره سوى في الأحلام. رفعت ليلى عينيها الفاتنتين اللتين تلألأ فيهما الدمع، ونظرت إلى يزن بابتسامة رقيقة تذوب عذوبة، ثم وجهت نظرتها إلى الصورة وهمست بنبرة مخنوقة من فرط التأثر - تعالى يا يزن.. تعالى يا قلب خالتك. شفتِ يا ندى؟ شفتِ يزن كبر وبقى راجل وملو هدومه وبقى عريس زي الورد؟ أنا متأكدة يا حبيبتي إنك حاسة بينا الليلة دي، ومبسوطة وطايرة من الفرحة عشانه في مكانك.
Read more

البارت الثالث والتسعون والأخير

أشرقت شمس ذلك اليوم وكأنها تغزل خيوطًا من نورٍ خالص لتزفّ للكون عهدًا جديدًا. كان هواء المساء يحمل أنفاس الفرح الموعود، والقاعة الكبرى قد تزيّنت بالورود البيضاء والشموع الدافئة، لتبدو كجنةٍ صغيرة تليق بليلةٍ انتظرها الجميع طويلاً. في وسط القاعة، كان يزن يقف بثوب زفافه الأسود الأنيق، شامخًا كالنخل، يافعًا، يفيض رجولةً وجاذبية. كانت دقات قلبه تتسارع مع كل خطوة تقترب بها عروسه نحو المنصة، وعيناه تلتمعان ببريقٍ جارف من السعادة والانتصار. لم يكن فرحه الليلة مجرد فرحة عريسٍ بنصفه الآخر، بل كان إعلانًا لنجاته، وتتويجًا لرحلة شابٍ شبّ عزيزًا، مكرمًا، محاطًا بحصنٍ من الحب بدّد من أمامه أشباح اليتم والوحشة. التفت حوله المهنئون، لكن عينيه كانت تفتشان في الوجوه عن ذوي الفضل، عن أمانه الحقيقي. وعلى الجانب الآخر، كانت ليلى تقف كملكةٍ حانية، ترتدي ثوبًا مخمليًا رائعًا يبرز حسنها الفاتن الذي لم تزدْه السنون إلا نضجًا وبهاءً. كانت عيناها العسليتان تسبحان في بحرٍ من دموع الفرح الدافئة، وهي تنظر إلى يزن... طفل أختها الذي ضمته إلى صدرها يوماً خشية الضياع، تراه الآن رجلاً يشار إليه بالبنان، يؤسس بيتاً
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status