ホーム / الرومانسية / ظل بارد / チャプター 81 - チャプター 90

ظل بارد のすべてのチャプター: チャプター 81 - チャプター 90

93 チャプター

البارت الحادى والثمانين

اندفع أمجد إلى داخل البيت بخطواتٍ متلاحقة، سريعة، كأن جدران الممر لا تتسع لخطواته الوثابة، والفرح الطاغي يفيض من تقاطيع ملامحه وعينيه بطريقةٍ بكرة، مشعة، لم تعهدها أمه منه منذ سنواتٍ طوال. ما إن وقعت عيناه على والدته الجالسة في صدر الصالة، حتى اقترب منها فورًا بوجهٍ متهلل، واحتضنها بقوةٍ وعنفوان جارف، كأنه يود أن يصبّ في جسدها الوهن جزءًا من عافية روحه الجديدة، ثم انحنى يطبع على رأسها قبلةً حارة، ممتلئة بحنانٍ عميق واحترامٍ جم. تطلعت إليه والدته بدهشةٍ بالغة، امتزجت في حدقتيها بسعادةٍ فطرية؛ فقد اعتادت منه منذ شهورٍ مضت أن تراه شارد اللب، واجمًا، صامتًا كجدار، غارقًا بكليته في حزنٍ مكتوم وأسفٍ دفين لا يفصح عن أسبابه لأحد… أما الآن، فكان يقف أمامها شامخًا، متوهجًا، كأن دماء الحياة عادت لتسري في عروقه بقوةٍ وعنفوان من جديد. ربّتت بكفها المرتعشة على كتفه العريض بحنان الأمومة، وقالت وثغرها ينفرج عن ابتسامةٍ رقيقة - خير يا قلب أمك.. شايفاك مبسوط والضحكة مالية وشك أوي النهاردة، ربنا يفرح قلبك دايماً. أمسك كفها بين كفيه الدافئتين وقبّلها باحترامٍ بالغ، وعيناه العسليتان تلمعان ببريقِ فرح
続きを読む

البارت الثانى والثمانين

تنهد ببطءٍ وألم، وفتح عينيه الغائرتين في العتمة، لكن نظرته كانت شاردة، ضائعة في سراديب التيه. كم مرة حاول معها؟ كم مرة دلف إلى غرفتها بالليل ورجاها وقبّل قدميها؟ كم حجةٍ ساقها وكم مبررٍ وبراهين على طهر ليلى وبراءتها صاغها ليؤجل الفتنة وليتهرب من السؤال الحتمي الذي لا يريد، ويخشى من كل قلبه، سماع إجابته أو مواجهته؟ كان يعلم في قرارة نفسه، وبمرارة الرجل العاجز، أنه يهرب. يهرب من وعدٍ غليظ، قاطع قطعه ل ليلى أمام جدار غرفتها وبحق ليلتهما، ويهرب من عينين عسليتين وافيتين تنتظرانه بلهفة على ناصية الشارع، ويهرب من ذلك السؤال الحارق الذي سيأتي يومًا لا محالة من شفتيها - ليه اتأخرت عليا يا أمجد؟ فين الوعود اللى وعدتنى بيها؟ شدّ بقبضته الحديدية على مقبض الباب بقوةٍ تشنجية وعنف حتى غارت أظافره في لحمه، كأن الألم الجسدي وعذاب الجسد قد يخففان عنه شيئًا من وطأة هذا التمزق النفسي الذي يفتت ضلوعه؛ لكن الألم لم يفعل، ولم يغيثه ويهدئ من روعه. فهو الآن، في هذه النقطة الميتة من حياته.. لا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة ليقترب من حبيبته ويوفي بنذره، ولا يملك الشجاعة أو المروءة للابتعاد عنها وتركها لمهب الري
続きを読む

البارت الثالث والثمانين

ما إن ابتعدت خطواتها عنه واحتجب طيفه خلف زحام البشر، حتى شعرت ليلى فجأة أن ساقيها لم تعودا تحملان جسدها اللدن؛ كأن عظامها قد تحولت إلى هباء، والرماد يسري في مفاصلها. كانت تمشي بسرعةٍ غريبة، شبه جنونية، لا لأنها مستعجلة للوصول إلى مقصَد… بل لأنها كانت تخشى عاقبة التوقف؛ علمت بيقين أن الاندفاع هو درعها الوحيد الآن، وأنها إن تباطأت لثانية واحدة، ستسقط منهارة على رصيف الشارع ولن تجد من يلم شتاتها. كل خطوة تخطوها فوق الإسفلت كانت بمثابة معركة ضارية تخوضها ضد جاذبية الوجع، وكل زفير يخرج من صدرها الضيق كان يتدفق محمّلًا بحرقةٍ لاهبة، تكتمها خلف أسنانها بقهرٍ، وتخشى أن تخرج على هيئة عويلٍ يسمعه العابرون. كانت ليلى تعرف، والندم يعتصر أحشاءها، أنها تركته واقفًا خلفها مكسور الجناح، مهيض الرجولة؛ كانت تشعر بـثقل نظرته المرتبكة وهي تلاحق ظهرها وتخترق ثوبها حتى دون أن تلتفت إليه. وذلك الشعور وحده، بأنه يتألم بسببها، كان كافيًا ليغرس في نياط قلبها نصل خنجرٍ مسموم يقطر مرارة. انحرفت بـخطواتها الجافلة ودخلت أول شارعٍ جانبي وضيق، بعيدًا عن ضوضاء المارة وزحام العيون الفضولية، ثم توقفت بغتة واستندت بك
続きを読む

البارت الرابع والثمانين

دلف أمجد إلى داخل الشقة كإعصارٍ أسود كاسر، جارف، لا يبقي ولا يذر. فتح الباب الخارجي بدفعةٍ مرعبة من كفّه القوية، حتى ارتجّت جدران الصالة الخرسانية وتراقصت لها الإطارات المعلقة، ودخل بخطواتٍ متلاحقة، عنيفة، يفوح منها بريق الغضب الساطع الذي سبقه صوته الهادر قبل حتى أن تستقر قدماه في الممر. لم يلقِ تحية سلام، ولم ينظر إلى أيّ وجهٍ من الوجوه الواجفة أمامه. كان وجهه الرجولي محتقنًا بالدماء لدرجةِ السواد، وعيناه العسليتان تقدحان شررًا مستعرًا ولهيبًا، كأن بركانًا مكبوتًا من القهر والاحتمال طوال الشهور الماضية قد وجد أخيرًا فوهته لينفجر بكل حِممه. اهتزت أركان البيت الساكن حين هتف بصوتٍ جهوري زلزل الأثاث والمواجع: * يا سمــــر! إنتِ يا زفتة يا اللي هناااا! كان النداء كالصاعقة موجهًا مباشرةً إلى زوجة أخيه الأكبر. خرجت سمر من ردهة المطبخ على مهل، تسحب خُطاها وتتمنع، مدعية الثبات والبرود الكاذب، بينما تجمعت الأم المذعورة ومنار التي انتفضت من غرفتها على وقع الصراخ المزلزل. وقف أمجد أمام سمر كالجبل الثائر، صدره العريض يعلو ويهبط بأنفاسٍ لاهثة وعنيفة، وقال بنبرةٍ مبحوحة، مشحونة بقهر رجلٍ سُرقت م
続きを読む

البارت الخامس والثمانين

​كَمْ هُوَ مُوحِشٌ أَنْ تَعُودَ إِلَى دِيَارِكَ حَامِلًا مَا تَبَقَّى مِنْ حُطَامِ يَوْمِك، لِتَجِدَ أَنَّ البَيْتَ الَّذِي رَجَوْتَ فِيهِ المَلْجَأَ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى مَحْكَمَةٍ قُضَاتُهَا هُمْ أَهْلُ دَمِك. تَمْشِي وَتَجُرُّ خَلْفَكَ خُيُوطَ النَّهَارِ الآفِلَة، كَأَنَّ السَّمَاءَ تَسْكُبُ رَمَادَهَا فِي رُوحِكَ المُنْطَفِئَة، فَلَا التَّعَبُ يَنْقَضِي بِانْتِهَاءِ الـمَنَاوَبَات، وَلَا الكَتِفَانِ المَهْدُودَانِ يَعْرِفَانِ كَيْفَ يَنْفُضَانِ غُبَارَ الهَزِيمَةِ العَالِقِ بِالمَفَاصِل. ​فِي تِلْكَ الصَّالَةِ المَشْحُونَةِ بِأَنْفَاسِ مَا قَبْلَ العَاصِفَة، حَيْثُ تَقْبَعُ الأُمُومَةُ كَسُدَّةٍ صَارِمَةٍ مِنَ العِنَاد، وَيَجْلِسُ الأَخُ يُمَسِّدُ وَجْهَ الصَّمْتِ بِكَلِمَاتٍ دَافِئَةٍ مَشُوبَةٍ بِالحَذَر... هُنَاكَ تَهَيَّأَ القَلْبُ لِطَعْنَةٍ أُخْرَى، فَقَدْ أَلِفَ الطَّعَنَاتِ حَتَّى صَارَ يَتَوَقَّعُ الخَدِيعَةَ فِي كُلِّ عِنَاق، وَيَرَى فِي كُلِّ جَمْعٍ عائِلِيٍّ مَكِيدَةً مُؤَجَّلَة. ​"مَا أَقْسَى أَنْ تَأْتِيَكَ البُشْرَى الَّتِي بَكَيْتَ لِأَجْلِهَا شُهُورًا، لَا كَقُرْ
続きを読む

البارت السادس والثمانين

كان الزفاف أشبه بليلةٍ فريدة قررت فيها الحياة أن تخلع ثوب الجفاء، وتقدم لهما اعتذارًا مهيبًا وعابرًا للمواجع عمّا مضى من سنين العذاب. الأضواء تتلألأ في كل زاوية من قاعة الحفل كنجومٍ هبطت لترسم مسار الغد، والموسيقى الدافئة تنساب ناعمة، حانية، كأنها تمهّد الطريق السالك لفرحٍ طال انتظاره على عتبات الصبر، والوجوه تتناثر في الأرجاء بين ابتساماتٍ صادقة نابعة من قلوب أحبتهما، وأخرى متكلّفة يخنقها الزيف، بينما امتلأ المدى بضحكاتٍ وحركةٍ صاخبة لا تهدأ. وفي قلب هذا المشهد الأسطوري المشتعل بالبهجة… وقفت هي. العروس… بفستانها الأبيض الناصع، شامخة، فاتنة، كأنها خرجت لتوّها من معركة تاريخية طويلة وضارية، فخرجت منها منتصرة بكبرياء أنثى لا ينكسر. كانت ليلى تقف بثبات امرأةٍ دفعت ثمن كل خطوة وكل نبضة وصلت بها إلى هذه المنصة، وعيناها العسليتان تلمعان ببريقٍ آسر لا تصنعه مستحضرات الزينة… بل تصنعه الطمأنينة البكر الساكنة في عروقها الآن. قلبها كان يسابق إيقاع الموسيقى في خفقانه المتسارع، وأنفاسها تختلط برهبة الموقف العظيم وفرح الطفلة التي عاد لها عيدها، وكلما التقت نظراتها بعيني عريسها ورجلها، شعرت أن ال
続きを読む

البارت السابع والثمانين

اهتز قلب ليلى بعنف داخل ضلوعها، وشعرت بحرارةٍ لاهبة تملأ وجهها وعنقها. مد يده الكبيرة الواثقة وأمسك كفها الصغيرة برفقٍ، ثم تغلغلت أصابعه بين أصابعها في تشابكٍ حميمي وثيق، كأنها قطعة من بلورٍ ثمين ونادر يخشى عليها من الكسر. - ليلى… أنا عارف وبيشهد ربنا إنك تعبتي كتير في حياتك اللي فاتت، وشوفتي أيام صعبة تكسر الظهر… وعارف إن جواكي خوف ووجع لسه ما ماتش وجواكى جروح لسه بتنزف صمت لحظة، واقترب أكثر حتى التفت أنفاسه الساخنة بأنفاسها، ثم شد على كفها بحنانٍ جارف وضغط بجسده نحوها برقة - بس أوعدك وعهدي عليا الليلة دي.. هتعرفي معايا وتدوقي إن الجواز ممكن يبقى رحمة متواصلة، مش حرب واستعراض قوة. وسند حقيقي تترمي عليه.. مش حمل تقيل يهد حيلك. وأمان مطلق تنامي فيه في حضني.. مش خوف . لم تشعر ليلى في تلك اللحظة إلا بدموعٍ دافئة، ممتنة، تتجمع في مآقي عينيها لتغسل كل آثار قسوة والدته وسمر. همست بصوت مرتعش، يكاد يخرج من شفتيها الكرزيتين كالتنهيدة - وأنا… خوفي ده كله وضياعي القديم هيروح فين؟ هيضيع منك؟ اقترب أمجد أكثر، ألغى كل المسافات المتبقية بينهما حتى صار صوته يتردد عند حدود شفتيها، وشعرت بحرا
続きを読む

البارت الثامن والثمانين

كانت ليلى تقف في جوف المطبخ تُعدّ طعام الغداء بمهارةٍ دافئة، تتحرك بخفةٍ ورشاقة بين الأواني الفخارية والمقالي، بينما كانت رائحة التوابل الزكية والأبخرة المتصاعدة تملأ فضاء الشقة وتمنحها روحًا أسرية حانية ومحببة. من حينٍ لآخر، كانت تلتفت بوجهها المشرق، وترتسم على شفتيها الكرزيتين ابتساماتٌ عذبة نحو الصالة، حيث كان يتعالى صوت ضحكات الأطفال الصافية. في الصالة، كان يزن يجلس على السجادة الدافئة إلى جوار ابنها الصغير، يلهوان معًا بمكعباتهما الصغيرة في انسجامٍ طفولي ساحر. وبالرغم من أن يزن يعيش أغلب الوقت في كنف جدته سعاد، فإنه كان يعشق المجيء إلى بيت خالته ليلى؛ كان يجد في عتباتها ما يفتقده في أماكن كثيرة: دفء الأمومة البديلة، والحنان الخالص، ومساحةً رحبة يضحك فيها بملء فيه دون خوفٍ من زجر أو نهر. كانت ليلى ترى في ملامحه الصغيرة البريئة بقايا من طيف أختها الراحلة وعطرها، لذلك كانت تحيطه دائمًا بعاطفةٍ جياشة وأحضانٍ لا تنقص رقتها يومًا. وفجأة… تبدد ذلك السلام الأنثوي؛ إذ دوّت على الخشب الخارجي طرقاتٌ عنيفة، متلاحقة، وشرسة، كأن الطارق لا يطلب إذنًا للدخول… بل يقتحم ويهدم السكون. تجمدت ليلى
続きを読む

البارت التاسع والثمانين

قطت جملة أمجد الأخيرة وحلفه الصادق على أرجاء المكان كقذيفةٍ ثقيلة خربت صمت الغرفة، وكحجر ضخم أُلقي بعنف في ماء راكد. تجمدت الأم في مكانها للحظة بذهول عارم؛ لم تصدق بأي حال أن ابنها، حبيبهما، قد لوّح بصريح العبارة بالرحيل والهجر من أجل هذه المرأة. ثم التقطت أطراف عباءتها السوداء بعنفٍ وغل، وهرولت خارجة من باب الشقة وهي لا تزال تتمتم وتنفث في الفضاء بكلمات لازعة، تخلط فيها الدعاء بالشر واللوم، والوجع بالعناد الأعمى. وانغلق الباب خلفها أخيرًا بـدوّي شديد. وساد في المكان صمتٌ ثقيل، غارق في الإرهاق والتوتر العاطفي. أرادت ليلى في تلك اللحظة أن تهرب من أمامه، أن تواري خجلها وانكسار كرامتها؛ أرادت أن تنسحب سريعًا إلى المطبخ أو إلى غرفتها المظلمة، إلى أي زاوية لا يراها فيها زوجها وحبيبها منكسرة الملامح ومجروحة الكبرياء بسبب أهله. لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة للفرار، مدّ أمجد ذراعه القوية الواثقة، وبحركةٍ مباغتة وجاذبة، شدّ جسدها اللدن إليه بعنفٍ حانٍ. جذبها إلى أحضانه بقوة وجوع رجلٍ تعب من الكلام ومن مصارعة الدنيا، فلم يجد أصدق ولا أطهر من هذا الاحتواء الجسدي ليقول كل شيء. تصلب جسد ليلى للحظ
続きを読む

البارت التسعون

بين حُطام العواصف وسكون المرافئ، تولد حكاياتٌ لم تكتبها الأقلام، بل حفرتها النبضات على جدار الزمن. ​ثمة قلوبٌ كزجاجِ النوافذ في ليل الشتاء؛ تضربها رياح القهر، ويغسلها مطر الخذلان، وتوشك على الانكسار تحت وطأة البرد. امرأةٌ كانت أثرًا من معركة، تلملم ما تبقى من أنوثتها المذبوحة، وتبحث في عيون العابرين عن "وطنٍ" لا يخون، وعن يدٍ تمتد لتداوي لا لتجرح. ​وعلى الضفة الأخرى... يقف "هو"؛ كالجبل في وجه الريح، يحمل في صدره قلبًا لا يعرف الانحناء، وفي عينيه لهيبٌ قادر على إحراق ماضيها العقيم. رجلٌ لم يأتِ ليكون قاضيًا أو عابرًا، بل جاء ليكون السند، والحصن، والملاذ الدافئ. ​حين يلتقي الصدق بالانكسار، تذوب قسوة الدنيا في فضاء العناق. ​الليلة... يسقط القناع عن وجه الخوف. الليلة... تتوقف الحروب، وتُوضع الأسلحة جانباً، لتبدأ معركة من نوعٍ آخر؛ معركةٌ وقودها الشغف، وسلاحها العهد الأبدين ورايتها دقات قلبٍ تعلن الاستسلام المطلق داخل حصن الأمان. ​بين ضوء القمر الفضي وفراشٍ يشتعل بالدفء، تُكتب شهادة ميلادٍ جديدة لأنثى عَمّرت الدموع مآقيها، ولرجلٍ صانَ فاستحق أن يملك الكون في كفٍّ صغيرة ناعمة. إنه الع
続きを読む
前へ
1
...
5678910
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status