جلس أيمن على الأريكة المتهالكة غارقًا في لُجّةٍ من الشك والشرود، ظهره منحني قليلًا كمن يقف في مهب ريح عاتية، وكأن همَّ الدنيا بأسرها قد استقر كصخرة جلمود فوق كتفيه المهدودتين.كانت عيناه الغائرتان معلّقتين بصغيره يزن، الذي كان يجلس على البلاط العاري يلعب بمكعباته البلاستيكية في براءة طفولية ناصعة، لا تفقه شيئًا من طقوس الحرب الدائرة من حوله. كان الصغير يصفّ القطع الملونة فوق بعضها ليرفع برجًا صغيرًا، ثم يهدمه بضحكة غريره ويعيد بناءه من جديد، بينما والده يحدّق فيه بنظرة طويلة، واجفة... نظرة رجل مكسور يخشى في أعماقه أن ينهار سقف حياته وكل ما بناه في غفلة من الزمن، كما تنهار تلك المكعبات الصغيرة تحت أصابع ولده.لكن عقل أيمن في الحقيقة لم يكن مع ابنه ولا مع لعبه؛ كان تائهًا، مبعثرًا في دوامة كابوسية من الأفكار السوداء والثقيلة: استدعاءات المحاكم… همز ولمز الناس في الحارة… ونظرات ليلى الصارمة الباردة التي جمدت الدم في عروقه صباح اليوم… وذاك الإحساس الخانق والمذل بأنه أصبح فجأة، ولأول مرة في حياته، في الجانب الخاسر والمهزوم من المعركة.على الناحية الأخرى من الغرفة المغمورة بظلال الكآبة، جلس
Read more