تجمدت الدماء في عروقي وشعرتُ بأن أنفاسي تلتصق بحلقي الميت من الرعب. المنجم المظلم والضيق تحوّل في ثانية واحدة إلى مسرح تصفية حسابات مرعب، ولم يكن نقص الأكسجين الخانق هو ما يذبحني، بل فوهة المسدس الأسود البارد التي كانت تصوبها إيلينا نحو قلب آرثر مباشرة. كانت عيناها الجاحظتان تشعان بجنون هستيري، ممتزجاً بتراب الفحم والدماء التي جفت على وجهها المشوه بالحقد بعد أن نجت بأعجوبة من رماد القصر المحترق بالأعلى. "مفاجأة يا زوجي العزيز..." همست إيلينا بنبرة حادة كالشفرة، وصوتها يرتد كفحيح الأفاعي وسط عتمة الممر. "القطط تملك تسعة أرواح، وإيلينا فاندربيلت لن تموت قبل أن تراك جثة هامدة تحت أقدام والدك العرّاب! تحرك خطوة واحدة... وسأفرغ هذا المشط في صدرك الطاغي!" لم يتحرك آرثر، لكنه لم يتراجع أيضاً. وقف بطوله الفارع وعضلات صدره العارية المشدودة تلمع تحت الضوء الأحمر الخافت لكاميرات الطوارئ، واضعاً إياي خلف ظهره العريض كدرع واقٍ لا يمكن اختراقه. كان يتنفس بنبرة هادئة هدوءاً مخيفاً، وعيناه الرماديتان تحولتا إلى لون داكن كالعاصفة، ونظر إلى إيلينا ببرود شديد جعل مسدسها يهتز في يدها المرتعشة رعباً منه.
اقرأ المزيد