كانت الغرفة الطبية المعقمة للجناح الرئاسي تتحول ببطء إلى زنزانة موت رقمية لا ترحم. وميض الشاشة الكبيرة كان يلقي بظلاله الزرقاء الباردة على وجوهنا، بينما كان صوت رنين جهاز القلب المستمر يعلن وفاة الخدعة القديمة وولادة الكابوس الأكبر. في وسط هذا السكون المرعب، انطلق العداد التنازلي المنبعث من القلادة المحيطة بعنقي، ليعلن بهمساته الإلكترونية الحادة تسارع نبضات الفناء: 60... 59... 58... كانت كاميلا فاندربيلت—أو الجنرال الفيدرالي الجديد كما أعلنت شاشات المحكمة العليا في واشنطن—تبتسم من وراء جدار البث المباشر بملامح أفعى حانت لحظة انقضاضها. وإلى جانبها، كان شقيقي جاد ووالدتي الحية يقفان بكامل أناقتهما، ينظران إلينا عبر العدسة ببرود سادي كأنهما يشاهدان عرضاً مسرحياً شارف على إسدال ستارته الدموية. "آرثر..." خرج صوتي متهدجاً، متحشرجاً، كأنه يسقط من بين شفتي جثة تتنفس ببطء. تراجعتُ خطوة إلى الخلف، وظهري النحيل التصفق بالجدار الرخامي البارد للمستشفى، بينما كانت عيناي شاخصتين نحو العداد القرمزي الذي يلمع فوق صدري المرتعش. "ابتعد... أرجوك ابتعد! كاميلا قالت إنك إذا اقتربتَ لأكثر من متر واحد ستنفج
اقرأ المزيد