جميع فصول : الفصل -الفصل 30

181 فصول

الفصل الواحد والعشرون: لعبة الشيطان

كانت الغرفة الطبية المعقمة للجناح الرئاسي تتحول ببطء إلى زنزانة موت رقمية لا ترحم. وميض الشاشة الكبيرة كان يلقي بظلاله الزرقاء الباردة على وجوهنا، بينما كان صوت رنين جهاز القلب المستمر يعلن وفاة الخدعة القديمة وولادة الكابوس الأكبر. في وسط هذا السكون المرعب، انطلق العداد التنازلي المنبعث من القلادة المحيطة بعنقي، ليعلن بهمساته الإلكترونية الحادة تسارع نبضات الفناء: 60... 59... 58... كانت كاميلا فاندربيلت—أو الجنرال الفيدرالي الجديد كما أعلنت شاشات المحكمة العليا في واشنطن—تبتسم من وراء جدار البث المباشر بملامح أفعى حانت لحظة انقضاضها. وإلى جانبها، كان شقيقي جاد ووالدتي الحية يقفان بكامل أناقتهما، ينظران إلينا عبر العدسة ببرود سادي كأنهما يشاهدان عرضاً مسرحياً شارف على إسدال ستارته الدموية. "آرثر..." خرج صوتي متهدجاً، متحشرجاً، كأنه يسقط من بين شفتي جثة تتنفس ببطء. تراجعتُ خطوة إلى الخلف، وظهري النحيل التصفق بالجدار الرخامي البارد للمستشفى، بينما كانت عيناي شاخصتين نحو العداد القرمزي الذي يلمع فوق صدري المرتعش. "ابتعد... أرجوك ابتعد! كاميلا قالت إنك إذا اقتربتَ لأكثر من متر واحد ستنفج
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون: أنوثتك ملعونة

كانت الغواصة المصفحة ترتعد تحت وطأة الضغط المائي الرهيب في قاع المحيط الأطلسي، وكأنها حوت فولاذي يحتضر في أنفاسه الأخيرة. الإضاءة الصفراء الباهتة المنبعثة من مصابيح الطوارئ ألقت بظلال كابوسية متأرجحة على الجدران المعدنية السميكة، لتمتزج برائحة الأكسجين المعاد تدويره وحرارة الأدرينالين التي تجمدت في عروق الجميع. ساد صمت مطبق، صمت تخطى حدود الرعب البشري ليتغلغل في العظام كالنصل البارد، بينما كانت الكلمات الحمراء القاسية تلمع على الشاشة الرئيسية كحكم إعدام مؤجل كتبته يد الموت نفسها: *«الأسطورة لوسيان فاندربيلت... العرّاب الأكبر حيو، وبصمة صوته ألغت رموز حساب سويسرا... وهو يخيرك الآن بين تسليمه ميرا ليجعلها زوجته الجديدة في سيبيريا... أو تفجير غواصتك وتحويلكم إلى ركام تحت مياه الأطلسي خلال 30 ثانية!»* انقطعت أنفاسي، وشعرتُ بأن قلبي قد هبط في هاوية سحيقة متجمدة لا قرار لها. تراجعتُ ببطء والذعر يشل أطرافي، أحكم إغلاق معطف الفراء الأسود حول جسدي المنهك الملطخ بآثار المتعة والخطيئة التي عشتها قبل قليل. نظرتُ إلى الشاشة الكبيرة حيث تظهر المؤشرات الرقمية للغواصة النووية العملاقة التي تقف أمامن
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون: ميرا والملياردير الجبار

كانت أنسام جزر الكاريبي الاستوائية الرطبة تعبر النوافذ الفيليرية المفتوحة للجناح الملكي، محملة برائحة الملح والياسمين البري، لكنها عجزت عن تطهير الأجواء من رائحة الخيانة الشيطانية التي صبغت أركان القلعة باللون الأسود. داخل الغرفة المترفة ذات الجدران العاجية، سقط الصمت كالفأس المسنونة فوق الأعناق. تلاشت همسات اللذة الفاحشة التي لم تجف آثارها بعد على الأغطية الحريرية، وحل محلها قرع طبول الفناء التي دقت في اللحظة التي انفتح فيها الباب لتظهر النسخة الكاملة والمطابقة مني... أنا، ميرا الحقيقية. وقفتُ عند عتبة الباب، يحيط بي حراس النخبة المدججون بالسلاح والذين أعلنت ولاءاتهم الجديدة للإنتربول الدولي. كنتُ أرتدي فستاناً رسمياً أبيض فاخرًا كفنًا نقياً، وبيدي النسخة الجلدية الأصلية لمذكرات فيكتور فاندربيلت. نظرتُ ببرود قاصم وجليدي نحو الفراش... نحو المرأة المستلقية بجانب آرثر، والتي بدأت ملامح وجهها وخصلات شعرها تتراجع بفعل ذوبان الشمع والمصل الجيني التجميلي، لتبرز من تحتها الملامح الحادة والأفعوانية لكاميلّا فاندربيلت! "آرثر..." خرج صوت كاميلّا من على الفراش، ضحكة خفيضة تهكمية بحت بصوتها الأج
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون: قمار الشيطان

دوّى صوت طلقة قناص بارجة لوسيان فاندربيلت كأنه انشطار في جدار الكون، صوت حادّ، مدوٍّ، وصاعق مزق السكون الاستوائي الخانق للجناح الملكي المنهار. في نفس الأجزاء من الثانية التي انطلقت فيها الرصاصة، تحرك آرثر فاندربيلت كشيطان قُذِفَ من أعماق الجحيم؛ لم يوجه مسدسه نحو كاميلا، ولم يوجهه نحوي أنا، ميرا الحقيقية. بل بقوة بدنية خارقة وغريزة لا ترحم، ألقى بجسده الفخم العريض المشدود كجدار رخامي مائل ليصطدم بالطاولة الرخامية التي كانت تفصلنا، قاذفاً بجسد كاميلا العاري نحو الأرضية خلف السرير، بينما امتدت يده الحديدية الأخرى لتقبض على معصمي النحيل وتجرني بعنف أليم أسفل مستوى النافذة المحطمة. اخترقت رصاصة القناص الحارقة المسند الحريري الأبيض للفراش الملكي، لتشعل فيه النار وتتناثر جزيئاته المشتعلة كالأشباح في الغرفة الغارقة بالدخان. ساد صمت مميت تداخلت فيه أنفاسنا المتهدجة اللاهثة. نظرتُ بذهول هستيري نحو جبهتي؛ لم أكن أنزف، ولم تكن كاميلا قد تحولت إلى أشلاء. لقد تحدى الشيطان الابن والده الطاغية في الأجزاء الأخيرة من الثانية، رافضاً الخضوع للعبة الاختيار الملعونة التي صاغها العرّاب الأكبر لكسر كبريائ
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون: الشبح السوداء

كانت المروحية الشبح السوداء تهوي بجاذبية هستيرية مرعبة نحو الجحيم الأرضي المستعر. عبر النوافذ الزجاجية السميكة والمحطمة جزئياً، بدأت فوهة بركان "سوفريير" النشط تلوح في الأفق كعين عملاقة من النار السائلة تقذف حممها البرتقالية الحارقة نحو السماء المتلبدة بالغيوم السوداء. كانت لوحة القيادة الرقمية تطلق وميضاً أحمر متسارعاً مصحوباً بإنذار صوتي حاد يصم الآذان: *«تحذير! سقوط حر عمودي... الارتفاع الحرِج... 500 متر... 400 متر...»* الحرارة المنبعثة من الأسفل بدأت تتسلل عبر الجدران المعدنية للمروحية، لتمتزج برائحة الأكسجين المحترق والأدرينالين النقي الذي تجمد في عروق الجميع. كان الموت قاب قوسين أو أدنى، يتأهب لابتلاع أساطير عائلة فاندربيلت وتحويل ثرواتهم وجبروتهم إلى مجرد رماد تذروه الرياح البركانية. "آرثر..." خرج صوتي مخنوقاً، متحشرجاً وسط لاهب الرياح التي تعصف برأسي، والتفتُّ نحو شقيقتي لينا التي بدأت تستعيد وعيها ببطء وعيناها تتسعان برعب هستيري وهي ترى الحمم البركانية تقترب من نوافذ الطائرة. تمسكتُ بمعطفي الفراء الممزق، وظهري النحيل التصق بمقعد الطائرة المهتز بعنف، بينما كانت عيناي شاخصتين
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون: الخطيئة العظمى

كانت الطائرة النفاثة الخاصة تخترق عباب السماء الليلية المظلمة متجهة صوب جبال الألب السويسرية، لكن الأجواء داخل مقصورتها المترفة تحولت في أجزاء من الثانية من نشوة النجاة الأسطورية إلى زنزانة معقمة يسودها جحيم الصمت المطبق. اختفت الإضاءة الدافئة المحيطة بالمقاعد الجلدية الفاخرة، وحلّ مكانها الوميض الأزرق البارد والقاتم لنظام الاحتجاز الدولي والإنذار الإلكتروني الحاد الذي بدأ يتردد صداه كأنه رنين المقصلة. وعلى الشاشة الرئيسية، كانت كلمات التقرير الجيني المخبري الممهور بشعار عائلة فاندربيلت الملكي تتوهج كحروف من نار ذبحت كل ما تبقى من منطق في هذا الوجود: *«ميرا هي الابنة الشرعية الوحيدة للعرّاب الأكبر لوسيان فاندربيلت من زوجته الأولى، مما يعني أن ميرا هي شقيقتك الحقيقية من الأب! أما كاميلا فهي ابنة فيكتور بالتبني! الليلة... أنت استعبدت أحشاء شقيقتك الحقيقية ميرا بالشهوة الملعونة في المروحية والبركان!»* توقفت أنفاسي تماماً، وشعرتُ برغبة جارفة في الصراخ، لكن صوتي مات في حنجرتي. تراجعتُ بخطوات هستيرية متخبطة، والذعر يشل أطرافي بالكامل، بينما صعدت يداي المرتعشتان لتمسكا برأسي وكأنني أحاول من
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون: إنكسار التوأم

ضرب عصف الرياح الثلجية جدران القلعة الحصينة في قمم جبال الألب السويسرية، ليمتزج صداه بإنذار الطوارئ الأحمر الحاد الذي ملأ الأرجاء بوميض قرمزي مرعب. داخل الجناح الملكي ذي الأرضية الرخامية الدافئة، تجمدت الدماء في العروق وتحول الهواء إلى كتل من الجليد والرماد. وقف الرجلان وجهاً لوجه، صورتان متطابقتان من الجبروت والوسامة الشيطانية، عينان رماديتان تشتعلان بنيران الانتقام والسيطرة في مواجهة عينين رماديتين تقطران سادية مطلقة. كان إدوارد فاندربيلت، الأخ التوأم العائد من مقابر سيبيريا العقلية، يقف بثبات الفهد الكاسر، يرتدي بذلته السوداء الفاخرة الملطخة بغبار الأنفاق السفلية المخترقة، ويحمل بيد قناع الغاز الفضي ويوجه باليد الأخرى فوهة مسدسه الكاتم للصوت نحو جبهة شقيقه آرثر. تراجعتُ إلى الخلف والذعر يمزق أحشائي، يداي المرتعشتان تمسكان بمعطف الفراء حول جسدي العاري الذي لم تجف آثار لمسات آرثر الشغوفة عنه بعد. شعرتُ برغبة جارفة في البكاء والنحيب؛ فجأة، تحولتُ من إمبراطورتي المزعومة إلى مجرد دمية تدعى إيلينا ألكسندر، زُرعت في فراش الشيطان بعملية تجميلية مجهرية متطابقة لتسرق نطفته، بينما كانت ميرا
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون: النسل الملكي

كانت الطائرة النفاثة الشبح تخترق العواصف الثلجية العاتية فوق قمم جبال الألب السويسرية، محلقةً بسرعة فائقة نحو المجهول المظلم، لكن الأجواء داخل مقصورتها المترفة تحولت في أجزاء من الثانية إلى زنزانة جليدية خانقة يسودها جحيم الصمت المطبق. اختفت ظلال النصر المؤقت، وحلّ مكانها الوميض الأحمر القاتم لنظام الاحتجاز والإنذار الإلكتروني الحاد الذي بدأ يتردد صداه كأنه رنين المقصلة في ساحة الإعدام. على الشاشة اللامعة للمقصورة الملكية، كانت الكلمات الطبية الموثقة تتوهج كحروف من نار ذبحت كل ما تبقى من منطق في هذا الوجود: > **«إيلينا ألكسندر هي الابنة البيولوجية المفقودة للعرّاب الأكبر لوسيان فاندربيلت من عشيقتة الروسية، مما يعني أن المرأة التي ضاجعتها الليلة واستعبدت أحشاءها بالشهوة الملعونة هي شقيقتك الحقيقية من الأب!»** توقفت أنفاسي تماماً، وشعرتُ برغبة جارفة في التلاشي من على وجه الأرض. تراجعتُ بخطوات هستيرية متخبطة، والذعر يشل أطرافي بالكامل، بينما صعدت يداي المرتعشتان لتمسكا برأسي وكأنني أحاول منع عقلي من الانفجار. نظرتُ إلى آرثر... ثم نظرتُ إلى جسدي المستور تحت معطف الفراء، الجسد الذي لا تز
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون: ترياق الخطيئة

انساب الغاز النانوي ذو رائحة اللوز المر عبر فتحات التهوية المطلية بالذهب للجناح الملكي، ليحيل هواء البارجة الحربية العملاقة المتأرجحة في عرض البحر الأبيض المتوسط إلى كتل من جحيم خفي يمزق الصدور. تحول الضوء الفاخر المحيط بنا إلى الوميض الفوسفوري الأخضر لنظام الطوارئ النووي، ملقياً بظلاله الملعونة على الجدران المصفحة التي بدأت تهتز بعنف متزايد تحت وطأة اندفاع مياه القاع بعد أن اخترقتها غواصة "ميرا الحقيقية". بدأتُ أشعر بالحرقة الحادة تمزق حنجرتي، وصعدت يداي المرتعشتان نحو عنقي النحيل محاولةً التمسك بأي ذرة أكسجين هارب، بينما انهمرت دموعي الساخنة لتغسل وجهي الشاحب كجثة خرجت من لّحدها للتو. سقطتُ على الركبتين فوق الأريكة المخملية، وجسدي العاري لا يزال يستشعر حرارة لمسات آرثر الوحشية الشغوفة التي عشتها قبل دقائق، والآن، الموت يطرق الباب بنكهة الانتقام الروسي الطاغي. "آرثر..." خرج صوتي متحشرجاً، مخنوقاً بالدموع والرماد، وأنا أنظر إليه برعب هستيري، "الغاز... أنفاسي تنقطع... هل ستتركني للموت؟" لم ينظر آرثر إلى الشاشة التي تتوهج فيها ملامح ميرا السادية، بل تحرك كالإعصار الجاري؛ جسده الفخم ال
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون: الملياردير المستنسخ لإنقاذ عرشه

العد التنازلي لم يكن مجرد أرقام تتساقط على شاشات الطائرة الشبحية؛ كان دقات طبول الجنائز التي تعلن نهاية إمبراطورية "فاندربيلت". "5... 4... 3..."، لم تكن مجرد ثوانٍ، بل كانت دهراً من الحسابات الصراعية التي تلاطمت في عقل آرثر الجبار، بينما العروق السوداء بدأت تمتد كخيوط العنكبوت السامة فوق صدري، تنبض بألم حارق يمزق أحشائي ويحرق دمائي. نظرتُ إلى آرثر. عيناه الرماديتان لم تعودا تعكسان برود الملوك، بل انفجر فيهما بريق جنون دامٍ، وجهه الذي طالما كان صخرة صماء تحطمت عندها جيوش، تشنجت عضلاته تحت وطأة ألم الفيروس الغازي، وأصابعه التي اعتادت الضغط على زناد الموت، بدأت ترتجف بوهنٍ قاتل. "إيلينا..." همس بصوت أبحّ، مخنوق بالدم، واندفع نحوي، لا ليقذفني إلى الموت، بل ليمزق بيده العارية سترة الطيار الأوتوماتيكي، محطماً الدوائر الإلكترونية المبرمجة بدمائه التي أصبحت الآن تحمل شفرة الموت. "لا تلمسني، آرثر! الفيروس... سيقتلك!" صرختُ بألم، محاولةً دفع صدره العريض الذي كانت حرارته ترتفع بجنون، لكنه اعتصر خصري بقوة لا تعرف الرحمة، وجذبني إلى حضنه المشتعل. "إذا كان الموت هو الثمن، فسأكون أول من يصافحه مع
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status