جميع فصول : الفصل -الفصل 40

181 فصول

الفصل الحادي والثلاثون: إخصاع العرش

كانت الطائرة المروحية الشبحية تهتز بعنف جنوني وهي تخترق الغلاف الجوي المتجمد متجهة بسرعة مسببة للدوار نحو القطب الجنوبي، بينما تحول الهواء داخل المقصورة الملكية إلى سجن من الإضاءة الزرقاء الفوسفورية المخترقة. تلاشت سطوة النصر البيولوجي في أجزاء من الثانية، وحلّت مكانها الصدمة الألعن في تاريخ عائلة فاندربيلت. الكلمات التي نطق بها فم فيكتوريا فاندربيلت عبر الشاشة المشفرة ظلت تتردد في أذني كأصوات مطارق الجحيم: «أنت لست ابناً بيولوجياً للوسيان... بل تم استنساخك في مختبرات سيبيريا من خلايا جثة فيكتور فاندربيلت الحقيقية! وإيلينا ألكسندر هي الوحيدة التي تملك جينات فاندربيلت الأصلية!» توقفت دقات قلبي، وشعرتُ بأن الأرض تميد تحت قدمي. تراجعتُ بخطوات متعثرة وهستيرية، وجسدي الملتف بمعطف الفراء يرتجف بعنف يناقض حرارة العروق المذهّبة التي ولدت فيّ منذ قليل. نظرتُ إلى آرثر... الرجل الذي استعبد كياني بجبروته، الرجل الذي ظننتُه وريث الإمبراطورية الأوحد، كان يقف في منتصف المقصورة وقد تحولت ملامحه الجبارة إلى قناع جليدي شاحب، وعيناه الفضيتان اللتان طالما أطلقتا شرارات السادية والسيطرة المطلقة، اتسعتا ب
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون: الشهوة الوحشية

تمدد مجال الطاقة الأزرق الغريب الذي أطلقته تلك المرأة ذات البدلة الفضية ليعزل مقصورة الطائرة المروحية المفككة عن قوانين الفيزياء الأرضية. في تلك الثواني المغناطيسية المعلقة في الهواء، شعرنا جميعاً—أنا، وآرثر، ودانيال، ومارك الخائن—بأن أجسادنا فقدت وزنها وكثافتها، لنتحرك ببطء كأشباح تسبح في سائل لزج من النور والكهرباء. لكن الألم الذي كان ينهش أحشائي لم يكن بطيئاً على الإطلاق. كان ضغط دانيال على زر القلادة بمثابة إطلاق سراح التنين البيولوجي النائم في خلاياي. "الدم الأسود" لم يعد مجرد خيوط تتدفق تحت الجلد؛ بل تحول إلى بركان خلوي يعيد هندسة عظامي وعضلاتي. شعرت بنبضات قلبي تتسارع حتى بلغت معدلات غير بشرية، وعيناي اللتان كانت ترتكبان الرعب امتلأتا بغشاء قرمزي لاهب حجب عني رؤية الواقع، ليحل محله هوس مطلق بالدم والانتقام. "إيلينا!" انطلق صوت آرثر عبر مجال الطاقة، صوتاً هادراً مشحوناً بنشيج جبار وعجز ذكوري يمزق صدره العريض. حاول الاندفاع نحوي، وعروقه المذهّبة تشع بقوة خارقة تحاول كسر الحصار المغناطيسي، لكن المرأة الفضية حرّكت إصبعها برفق، ليزداد الضغط على جسده ويلتصق بالحائط المعدني كملك مصلو
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون: قبلة الفناء

كانت المروحية الشبحية الصغيرة ترتعد كرقاقة ورق وسط إعصار ثلجي سيبيري لا يرحم، حيث انخفضت درجات الحرارة في الخارج إلى ما دون الخمسين تحت الصفر. في مقصورة القيادة المظلمة، كان العداد الرقمي الأحمر يلتهم الثواني والدقائق بقسوة مرعبة: «05:12:44». لم تكن هذه الأرقام مجرد زمن يفصلنا عن نهاية الرحلة، بل كانت تنازلاً نحو انفجار جيني كوني يحمله جسدي النحيل؛ قنبلة بيولوجية موقوتة صاغها العرّاب الراحل لوسيان فاندربيلت ليبيد بها نصف البشرية، وجعل من أحشائي الملوثة بـ "الدم الأسود" مسرحاً لهذا الدمار الشامل. نظرتُ إلى آرثر من خلال الغشاء الرمادي القاتل الذي بدأ يغزو عينيّ ويخنق بصري. كان يمسك بمقود الطائرة بقبضتيه الحديديتين، وعروقه المذهّبة تنبض بضوء خافت يكاد ينطفئ تحت وطأة الصقيع الذي بدأ يتسلل عبر نوافذ المروحية المتجمدة. وجهه الجبار، الذي طالما عكس جبروت الملوك وصلافة الشياطين، كان شاحباً كالموت، وعيناه الفضيتان تلمعان برعب حقيقي عجزت أمامه كل ترساناته المالية والعسكرية. "آرثر..." خرج صوتي كحشرجة مخنوقة، باردة، كأن أنفاسي بدأت تتحول إلى بلورات من الثلج داخل صدري. "جسدي... يتجمد من الداخل...
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثون: القبلات الشرسة

كانت شاشات المروحية الشبحية تومض باللون القرمزي الهستيري، وصوت صفارات الإنذار يدوي كصرخات الفناء وسط عاصفة سيبيريا المنحسرة. على الشاشة الرقمية التكتيكية، كانت النقاط الحمراء التي تمثل الصواريخ الحرارية الموجهة تقترب بسرعة مسببة للدوار: «00:00:18... 00:00:17». لكن الرعب الذي كان يجتاح المقصورة لم يكن بسبب الموت الوشيك، بل بسبب الحقيقة المرعبة التي ألقاها الجنرال إيفان في وجوهنا كقنبلة ذرية دمرت كل ما بنيناه. > **«الدمج الذي حدث بينكما الليلة لم يكن لإنقاذ الأرض... بل كان النبضة الحيوية المطلوبة لتفعيل قلب 'فيكتور فاندربيلت الأصلي'! فيكتور استيقظ الآن وقام بإلغاء هويتك المستنسخة وبصفتك منتجاً مخبرياً يجب إعدامك!»** > تلاشت سطوة الانتصار البيولوجي الذي حققناه في غرفة الاستنساخ منذ دقائق. نظرتُ إلى آرثر... الرجل الذي تحدى المافيا، والأجهزة الدولية، وسخِر من قوانين الأنساب، كان يقف متسمراً أمام لوحة القيادة. عيناه الفضيتان اللتان طالما شعّتا بالسادية والكبرياء الملوكي، انطفأتا للحظة، وحل محلهما ذهول مظلم وقاتل. لقد اكتشف أن كل خطوة خطاها، وكل قبلة ولمسة شبقية منحها لي الليلة، كانت جزءا
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون: حرب النسخ

كانت أضواء النيون القادمة من ناطحات سحاب طوكيو تنعكس عبر الواجهة الزجاجية للجناح الملكي المحصن، لترسم خطوطاً زرقاء وقرمزية متقاطعة على ملامح الرعب التي تجمدت في الغرفة. العداد الرقمي الاحمر للامتصاص الجيني على صدر الشبيهة «إيلينا-02» كان يتحرك بجنون مسبب للدوار: **«00:00:51... 00:00:50»**. ومع كل ثانية تنقضي، كنتُ أشعر ببرودة قاتلة تسري في أطرافي، كأن خيوطاً غير مرئية تمتد من جسد تلك المرأة المستنسخة لتمتص "الدم الأسود" والطاقة الحيوية من خلاياي مباشرة، محولةً عروقي المذهّبة إلى مجرد قنوات فارغة من الحياة. تجمدت عينا آرثر الفضيتان وهو ينظر إلى اللوحة السريالية أمامه: امرأتان بنفس الملامح، نفس تقاطعات الوجه الحادة، ونفس السحر الغامض. لكن شتان بين الأصل التي ارتجفت بين يديه خاضعة ومحبة، وبين تلك النسخة الآلية الباردة التي صاغتها مختبرات فيكتور الأصلي لتكون أداة إعدام جينية. "أنتِ..." خرج صوت آرثر كزئير رعد مكتوم، صوتاً رخامياً متوحشاً تداخلت فيه نبرة الجبروت الملوكي بصدمة الكبرياء الذي تم اختراقه في عقر داره. "فيكتور ظن أنه يستطيع استنساخ قدسيتي؟ ظن أن ملامح إيلينا يمكن محاكاتها في أنا
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون: نيويورك

كانت أضواء طوكيو النيونية الصاخبة تبدو باهتة وميتة من خلال زجاج ناطحة السحاب المحطمة، وكأن الإمبراطورية التكنولوجية التي بناها آرثر قد تهاوت قيمتها في ثانية واحدة أمام تلك الشاشة المرعبة. العداد الرقمي لإعدام الطفل في سويسرا كان يتحرك بقسوة تنهش الصدور: «11:14:22... 11:14:21». الطفل الذي ظهر في الأنبوب الزجاجي المحاط بالمنشطات الحيوية، بعينيه الممزوجتين بالفضة والذهب، لم يكن مجرد تجربة مخبرية؛ بل كان قطعة حية من أحشائي ومن دمي المدمج بجبروت آرثر. طفل لم ندرك وجوده، صاغته أيادي لوسيان فاندربيلت الخبيثة ليكون السلاح النهائي الذي يركع له الشيطان المستنسخ. ساد صمت خانق تقطر منه الدماء في الجناح الملكي. نظرتُ إلى آرثر... الرجل الذي طالما رأيتُ فيه الموت والسيطرة، كان يقف كتمثال رخامي أسود وسط رماد الشبيهة المتفحمة. عروقه المذهّبة في جبهته العريضة كانت تنبض بعنف كاد يفجر بشرته البرونزية، وقبضتاه الحديديتان انغلقتا بقوة جعلت قطرات من دمه الحراري تسيل من بين أصابعه فوق السجاد الفاخر. لقد أدرك أن أصله، فيكتور فاندربيلت، قد سرق منه كل شيء في لحظة واحدة: هويته المالية، ونفوذه الدولي، والآن... حي
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثون: مذبحة الدماء

كانت كشافات الضوء الأبيض العملاقة المسلطة من سقف المستودع المركزي لعائلة فاندربيلت في مانهاتن تبث حرارة خانقة، زادت من جفاف الأجواء التي امتلأت برائحة الأوزون والبارود والتهديد الوشيك. عشرات النقاط الحمراء الصادرة عن البنادق الليزرية لرجال فيكتور والجنرال إيفان كانت تتراقص على صدري وجبيني، لكن النقطة الأشد فتكاً كانت تلك الحقيقة التي ألقاها النسخة الثالثة، «آرثر-02»، في وجوهنا. وقف هذا المسخ الجديد حاملاً سلة الخيزران التي يرقد فيها الطفل ذو الأعين المشعة بالفضة والذهب، وابتسامته السادية تتطابق تماماً مع ابتسامات آرثر في لحظات سطوته الكبرى. الصوت الرخامي الأبحّ الذي خرج من حنجرته كان بمثابة حكم إعدام نفسي سحق كبرياء الرجل الذي أحببته: > **«أنا النسخة الأصلية والأولى... والطفل الذي بين يدي يحمل بصمتي الجينية أنا لأنني من دمجتُ خلاياي بإيلينا سراً أثناء تخديرها في مصحة سيبيريا قبل عامين! أنت لست أباً... أنت مجرد سارق لأنسابي!»** > تردد صدى الكلمات بين الجدران الفولاذية للمستودع. شعرتُ بركبتيّ تتصارعان مع الجاذبية، والأرض تحت قدميّ تكاد تميد من فرط الخديعة البيولوجية. نظرتُ إلى آرثر.
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون: شهوة متضررة

كانت الجدران الفولاذية العتيقة للقبو السري تهتز بعنف، وصوت إغلاق البوابات الهيدروليكية الضخمة يدوي كأنه إعلان عن نهاية التاريخ. فوق رؤوسنا، انغلقت البوابة العلوية تماماً لتفصلنا عن فيكتور فاندربيلت والجنرال إيفان، بينما العداد الرقمي المضيء باللون الأخضر الفسفوري المعلق في سقف قاعة الظلال يتحرك بجنون لا يرحم: **«00:04:12... 00:04:11»**. تحت الأضواء الخافتة التي انبعثت فجأة، امتد أمامنا مشهد مرعب يشل الأنفاس؛ مئات التوابيت الزجاجية الأنبوبية المصطفة بكفاءة عسكرية مرعبة، وبداخلها مئات الأزواج المتطابقة تماماً. مئات الرجال الذين يحملون ملامح آرثر الفضية وجسده الرياضي الجبار، ومئات النساء اللواتي يحملن وجهي وعروقي المذهّبة. ومع تدفق النبضة الحيوية التي ولدها التحامنا ومذبحتنا منذ دقائق، بدأت السوائل المغذية داخل الأنابيب تتفرغ تلقائياً، وبدأت الأجساد المستنسخة تتحرك بحركات آلية مرعبة، وتفتح أعينها الفضية والرمادية الباردة لتنظر إلينا... كأننا طرائد في وسط غابة من المرايا المشوهة! كنتُ أقف في منتصف القاعة، أضم طفلي الرضيع الباكي إلى صدري بيدين ترتجفان برعب هستيري، وأحاول جاهدة ستر جسدي ال
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون: لا تنحني للإبتزاز

كانت أنوار مانهاتن المتلألئة بالخارج تبدو كشواهد قبور مضيئة تحت سماء نيويورك التي تجمعت فيها غيوم رمادية ثقيلة، تنذر بعاصفة بيولوجية مدمرة. داخل القاعة الدائرية العملاقة للمستودع المركزي، كان العداد الرقمي الأحمر لبث الغاز الجيني يتناقص بقسوة لا تعرف الرحمة: «00:01:29... 00:01:28... 00:01:27». الطفل الرضيع بين يديّ كان يرتجف، وعروقه الدقيقة التي ورثها عن جيناتنا المدمجة بدأت تتلون بخطوط قرمزية سامة، مشعة ببريق ميت يعلن تغلغل الغاز البيولوجي داخل جسده الصغير ليجعله قنبلة موقوتة قادرة على إبادة المدينة بأكملها. دموعي انهمرت بغزارة وأنا أضمه إلى صدري، حافية القدمين ومستورة فقط بقميص آرثر الأسود الذي تلطخ برماد معارك القبو. على المنصة الملوكية، كانت تقف المسخ الجديدة «فيكتوريا-02»، النسخة التي تحمل وعي العرّاب لوسيان فاندربيلت داخل جسد يحاكي ملامح والدة آرثر الراحلة بجمالها الإغريقي البارد وعينيها الذهبيتين اللامعتين بسادية هستيرية. وإلى جوارها، كان فيكتور الأصلي مقيداً بسلاسل التيتانيوم، يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن تحول من سيد للمؤامرة إلى مجرد أداة جذب في يد الكيان الأكبر. "90 ثانية يا
اقرأ المزيد

الفصل الأربعون: العرابون السبعة

كانت السماء فوق مانهاتن تتشقق بوميض أحمر قرمزي غريب، ومؤشرات الرادار الكمّي في المستودع المنهار تصرخ كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة. الأقمار الصناعية الأربعة الحركية التابعة لـ "المجلس الأعلى للأصول السبعة" كانت قد أخذت مواقعها المدارية بالفعل، لترسل خيوطاً ليزرية دقيقة اخترقت السحب الكثيفة واستقرت مباشرة على زجاج السقف. العداد الرقمي الحاد كان يتحرك بسرعة تلتهم نبضات قلوبنا: «02:51:14... 02:51:13». ثلاث ساعات فقط كانت تفصلنا عن محو شبه جزيرة مانهاتن بالكامل عن خريطة الوجود، وتحويل دمنا المدمج إلى مجرد غبار بيولوجي مشع. ضممتُ طفلي الرضيع إلى صدري العاري بقوة، وجسدي ينتفض تحت معطف آرثر الملوكي الأسود. كانت عينا الطفل تشعان ببريق فضي وذهبي متداخل، وكأنه يشعر بأن ملوك الأرض الحقيقيين، الآلهة السرية التي أنشأت عائلة فاندربيلت نفسها، قد فتحوا أبواب الجحيم الفضائي لانتزاعه من أحشائي. دموعي الساخنة بللت وجنتيه الصغيرتين وأنا أنظر إلى جثتي فيكتور الأصلي و«فيكتوريا-02» الهامدتين على المنصة... لقد ظننا أننا قطعنا رأس الأفعى، لنكتشف أننا سحقنا مجرد دمى في لعبة كونية تحكم الكوكب بأكمله. تلفّتُّ نحو
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status