جميع فصول : الفصل -الفصل 70

150 فصول

الفصل الحادي والستون: بعد انتهاء العاصفة

لم يكن الصمت الذي غطّى العالم بعد اختفاء آريس وأيلورا صمت راحة كاملة، بل كان أشبه بالحالة التي تصيب البحر بعد عاصفة مدمرة، حين تهدأ الأمواج أخيرًا لكن آثار الدمار تبقى واضحة فوق كل شيء، لذلك بقي الجميع واقفين في أماكنهم لوقت طويل دون أن يتحرك أحد، وكأن عقولهم لم تستوعب بعد أن الخطر الذي هدد الوجود نفسه قد انتهى بالفعل.اختفت الشقوق من السماء.واختفت البوابات.واختفت الطاقة السوداء.لكن الفراغ الذي تركه كل ذلك لم يكن سهلًا.أما سيرين...فبقيت تحدق في المكان الذي اختفت فيه أيلورا.لم تتحرك.لم تتكلم.ولم تبكِ.فقد كانت تشعر بشيء غريب داخلها.شيء يشبه الحزن.ويشبه الراحة.ويشبه الشوق.كلها في الوقت نفسه.اقترب منها كايلان بهدوء.ولم يحاول إجبارها على الكلام.فقط وقف بجانبها.كما اعتاد أن يفعل.مرت دقيقة.ثم اثنتان.ثم قالت أخيرًا بصوت خافت:"رحلت."لم يجب فورًا.ثم قال:"نعم."أخفضت رأسها قليلًا."لكنها كانت هنا."نظر إليها.فأكملت:"لأول مرة أستطيع تذكر صوتها بوضوح."ارتجف صوتها للحظة."ولأول مرة عرفت أنها أحبتني."ساد الصمت.ثم شعرت بيد كايلان تلامس يدها برفق.وقال:"كانت تحبك أكثر مما
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والستون: العدو الذي لم يكن يجب أن يوجد

لم يحتج كايلان إلى أكثر من ثانية واحدة ليدرك أن الانفجار الذي دوّى خارج أسوار القصر لم يكن حادثًا عاديًا أو نتيجة متأخرة للمعركة الأخيرة، لأن الإحساس الذي اجتاح جسده في تلك اللحظة كان إحساسًا قديمًا يعرفه جيدًا، إحساس الخطر الحقيقي الذي يسبق سفك الدماء بلحظات، لذلك اندفع خارج الغرفة بسرعة بينما كانت سيرين تركض بجانبه دون أن تحاول البقاء في الخلف كما كانت تفعل سابقًا، فقد انتهى الزمن الذي تُترك فيه بعيدة عن الأحداث، وانتهى الزمن الذي يقاتل فيه الآخرون نيابة عنها.كانت الممرات تعج بالجنود الذين يتحركون في كل اتجاه، فيما استمر جرس الإنذار يصدح داخل أرجاء القصر بصورة جعلت التوتر ينتشر كالنار بين الجميع، أما ريان فكان قد ظهر بالفعل عند نهاية الرواق وهو يركض نحوهم وعلى وجهه تعبير لم تره سيرين منذ وقت طويل.قال كايلان فورًا:"ماذا حدث؟"أجاب ريان دون أن يتوقف:"الحراس على الجهة الشرقية تعرضوا لهجوم."عقد كايلان حاجبيه."من؟"هنا فقط تباطأت خطوات ريان.ونظر إليهما.ثم قال:"هذه هي المشكلة..."ساد الصمت للحظة.وأكمل بصوت منخفض:"لا أحد يعرف."بعد دقائق قليلة كانوا يقفون فوق أحد الأبراج المطلة
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والستون: الأخ الذي عاد من الموت

لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ بعد الكلمات الأخيرة التي نطق بها الشاب ذو الشعر الفضي، لأن الصدمة التي ارتسمت فوق وجه كايلان كانت كافية لتجعل حتى سيرين تشعر بأن الموقف أخطر بكثير مما يبدو، فقد عرفته منذ فترة طويلة بما يكفي لتدرك أن هناك أشياء قليلة فقط قادرة على زعزعة ثباته، ومع ذلك كان يقف الآن وكأنه فقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، بينما بقيت عيناه مثبتتين على وجه الشاب أمامه دون أن يرمش.أما الشاب...فكان يبتسم بهدوء.ليس ابتسامة سخرية.ولا ابتسامة تهديد.بل ابتسامة شخص عاد أخيرًا إلى مكان يعرفه جيدًا.قال كايلان أخيرًا بصوت أجش لم تسمعه سيرين منه من قبل:"مستحيل..."أمال الشاب رأسه قليلًا.وقال بنبرة هادئة:"هل هذه هي الطريقة التي تستقبل بها أخاك بعد عشر سنوات؟"انقبضت أصابع كايلان فوق مقبض سيفه.أما سيرين فكانت تراقب المشهد بصمت.ثم قالت بحذر:"كايلان..."لكنه لم يجب.بل أخذ خطوة واحدة إلى الأمام.ثم قال:"لوكاس مات."اختفت الابتسامة قليلًا من وجه الشاب.وقال:"أعرف.""كنت هناك عندما دفنته."ساد الصمت.أما رياح الغابة فقد بدأت تتحرك ببطء بين الأشجار وكأن الطبيعة نفسها تنتظر ما
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والستون: حين قاتل الأخوان معًا

انفجرت المعركة بعنف لدرجة أن الأرض نفسها اهتزت تحت أقدامهم، لأن عشرات المخلوقات الخارجة من الشقوق السوداء لم تكن مجرد وحوش عادية يمكن التعامل معها بالسيوف أو القوى التقليدية، بل كانت أشبه بقطع من ظلام حي تم انتزاعها من مكان لا ينتمي إلى هذا العالم، وكانت تتحرك بسرعة مخيفة وتهاجم بلا تردد أو خوف أو حتى غريزة بقاء، وكأنها لا تعرف شيئًا سوى تنفيذ الأمر الذي أصدره ذلك الرجل الغامض.لكن رغم العدد الهائل للمهاجمين، لم يتحرك كايلان خطوة واحدة إلى الخلف.بل وقف أمام سيرين مباشرة.كما فعل عشرات المرات سابقًا.وكما سيفعل دائمًا.أما لوكاس فوقف إلى جواره.للمرة الأولى منذ عشر سنوات.وللحظة قصيرة جدًا، وسط الفوضى والصراخ والظلام، عاد الزمن بكايلان إلى الماضي، إلى أيام التدريب الأولى، إلى الأيام التي كان فيها شقيقه الصغير يركض خلفه حاملًا سيفًا خشبيًا أكبر من حجمه، مصممًا على إثبات أنه قادر على مجاراته مهما فشل ومهما سقط.قال لوكاس دون أن يرفع عينيه عن الوحوش القادمة:"أعرف هذه النظرة."رد كايلان ببرود:"أي نظرة؟"ابتسم لوكاس."النظرة التي تظهر حين تبدأ بالتفكير كثيرًا."تنهد كايلان.رغم أن الوقت
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والستون: الحقيقة التي أخفاها الزمن

لم يكن الاهتزاز الذي اجتاح الأرض بعد نطق سيرين باسم نيرفال مجرد ارتجاج عادي ناتج عن تصادم القوى، بل بدا وكأن العالم نفسه استجاب لذلك الاسم، وكأن ذكره بصوت مرتفع بعد آلاف السنين أعاد فتح باب كان ينبغي أن يبقى مغلقًا إلى الأبد، لذلك تجمد الجميع في أماكنهم للحظات طويلة بينما كانت السماء فوقهم تزداد اضطرابًا، وبدأت الغيوم السوداء تدور حول نفسها على هيئة دوامة عملاقة جعلت الهواء أثقل والأنفاس أصعب.أما نيرفال...فلم يعد يبتسم.اختفت السخرية.واختفى الهدوء.وبقي شيء واحد فقط.القلق.وكان هذا وحده كافيًا ليجعل كايلان يدرك أن ما يحدث أخطر مما تخيل.وقف بجانب سيرين فورًا.ثم قال دون أن يبعد عينيه عن الرجل:"ماذا تذكرتِ؟"كانت أنفاسها متسارعة.ورأسها يؤلمها بشدة.فالصور التي اقتحمت عقلها قبل لحظات لم تكن مجرد ذكريات عادية، بل بدت وكأنها أجزاء من حياة كاملة لا تخصها، ومع ذلك شعرت أنها مرتبطة بها بصورة لا تستطيع إنكارها.همست:"لا أعرف بالكامل."ثم رفعت عينيها نحو نيرفال.وأكملت:"لكنني رأيته."ساد الصمت.أما نيرفال فأغلق عينيه لثوانٍ.ثم قال:"كنت آمل ألا يحدث هذا."ضحك لوكاس بسخرية."غريب."رفع
اقرأ المزيد

الفصل السادس والستون: سيد الخراب

لم يكن هناك أحد بين الواقفين في ساحة المعركة قادرًا على وصف الشعور الذي اجتاحه عندما بدأ ذلك الكيان الهائل بالنزول من السماء، لأن الخوف الذي شعروا به لم يكن خوفًا طبيعيًا من عدو قوي أو وحش ضخم أو معركة صعبة، بل كان إحساسًا بدائيًا وغريزيًا يشبه الرعب الذي تشعر به الكائنات الحية عندما تدرك أنها تقف أمام شيء لا ينبغي أن يوجد أصلًا، شيء أقدم من الحضارات وأقدم من الأساطير نفسها، ولهذا ساد صمت ثقيل فوق المكان بينما كانت الغيوم تتمزق ببطء وتكشف عن هيئة عملاقة محاطة بطبقات لا تنتهي من الضوء الأسود.أما نيرفال...فبدا وكأنه فقد آخر ذرة من هدوئه.راقب سيرين ذلك بوضوح.وللمرة الأولى منذ لقائهما شعرت أن هذا الرجل الذي بدا طوال الوقت وكأنه يعرف كل شيء أصبح عاجزًا عن السيطرة على الأحداث.قال كايلان بصوت منخفض:"من هو؟"لم يجب نيرفال مباشرة.بل ظل يحدق في السماء.ثم قال أخيرًا:"الشخص الذي كان يجب أن يبقى نائمًا إلى الأبد."عقد ريان حاجبيه."هذا ليس اسمًا."تنهد نيرفال.ثم أجاب:"اسمه القديم اندثر منذ آلاف السنين.""لكن من بقي يعرفه يسمونه سيد الخراب."ساد الصمت.أما لوكاس فقال بحدة:"أنت تخبرني أن
اقرأ المزيد

الفصل السابع والستون: ذاكرة إيليورا الأخيرة

لم يكن الضوء الأبيض الذي انفجر من جسد سيرين مجرد طاقة خرجت عن السيطرة كما حدث في المرات السابقة، بل بدا هذه المرة وكأنه بوابة كاملة فُتحت بين زمنين مختلفين، ولذلك اختفت أصوات المعركة فجأة من حولها، واختفى كايلان ولوكاس وريان وحتى سيد الخراب نفسه، بينما شعرت وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها لتجد نفسها واقفة داخل عالم آخر لا يشبه أي مكان رأته من قبل.كانت السماء فضية بالكامل.والهواء دافئًا بصورة غريبة.والمدينة البيضاء التي رأتها سابقًا في رؤاها أصبحت الآن واضحة أمامها بكل تفاصيلها.الأبراج المرتفعة.الحدائق المضيئة.الجسور البلورية الممتدة بين المباني.والناس الذين يتحركون في الشوارع بثياب بيضاء لامعة وهم يبتسمون ويتحدثون دون خوف أو حزن.وقفت سيرين وسط المكان عاجزة عن الكلام.ثم سمعت صوتًا خلفها.صوتًا تعرفه.صوتًا انتظرته سنوات طويلة دون أن تدرك ذلك."أخيرًا وصلتِ."استدارت بعنف.وتوقفت أنفاسها.لأن المرأة التي وقفت خلفها لم تكن شبحًا هذه المرة.ولم تكن صورة ضبابية.بل كانت واضحة تمامًا.شعر أبيض طويل.عينان فضيتان.وجه جميل يحمل إرهاقًا عميقًا رغم هدوئه.والأهم من ذلك كله...أنه الوجه
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والستون: القلب الذي اختار البقاء

عندما فتحت سيرين عينيها بالكامل وعادت إلى ساحة المعركة، شعرت وكأن دقائق قليلة فقط مرت عليها، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، لأن الوقت الذي قضته داخل ذكريات إيليورا لم يكن يسير بالسرعة نفسها التي يسير بها في العالم الحقيقي، ولذلك كانت أول صورة استقبلتها عيناها هي كايلان وهو يقف أمامها مباشرة، وسيفه مغروس في الأرض كي يمنع نفسه من السقوط، بينما كانت الدماء تنحدر ببطء من جرح عميق امتد من كتفه حتى جانبه الأيسر، ومع ذلك لم يتراجع خطوة واحدة عن موقعه.شعرت بشيء مؤلم يعتصر صدرها.لأنها أدركت فورًا ما حدث.لقد بقي يقاتل طوال الوقت.بقي واقفًا.وبقي يحميها.بينما كانت هي غائبة داخل الذكريات.أما أوريان فوقف على بعد عدة أمتار يراقب المشهد بصمت غريب، وكأنه لم يكن مستعجلًا لإنهاء المعركة، وكأن هناك شيئًا أهم بالنسبة إليه من النصر نفسه.قال بصوت هادئ:"كنت أتساءل إن كانت ستخبرك بالحقيقة كاملة."تقدمت سيرين خطوة.ثم خطوة أخرى.دون أن ترفع عينيها عن كايلان.وقالت:"أخبرتني بما يكفي."ظهرت ابتسامة صغيرة فوق وجه أوريان."إذن تعرفين الآن لماذا لا يمكنني التراجع."رفعت نظرها نحوه.ثم قالت بثبات:"وأعرف
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والستون: ما وراء البوابة

لم يكن انفتاح البوابة العملاقة حدثًا عاديًا يمكن وصفه بكلمات بسيطة، لأن ما حدث في تلك اللحظة بدا وكأنه تجاوز حدود العالم نفسه، إذ أخذت السماء تتشقق على امتداد الأفق بينما بدأت الأرض تهتز بعنف متواصل جعل الجبال البعيدة تتصدع وتنهار أجزاء منها، وتحولت الرياح إلى عواصف هادرة تدور حول ذلك الباب الهائل الذي أخذ يفتح ببطء شديد، وكأن قوة قديمة تحاول العبور من سجن ظل مغلقًا آلاف السنين، ولهذا وقف الجميع في حالة من الترقب المشوب بالرعب، حتى أكثرهم قوة وخبرة لم يملك القدرة على إخفاء القلق الذي ارتسم فوق ملامحه.أما أوريان، الذي بدا قبل ساعات وكأنه العدو الأكبر الذي يجب إسقاطه بأي ثمن، فقد وقف الآن أمام الجميع وهو يراقب البوابة بعينين ضيقتين، وكأن ذكريات قديمة ومؤلمة عادت لتطارده من جديد، بينما اقترب منه نيرفال ببطء وقد بدا عليه التوتر لأول مرة منذ ظهور ذلك الكيان.قال نيرفال بصوت خافت لكنه واضح:"إحنا مش جاهزين."أجابه أوريان دون أن يحول نظره عن السماء:"ولا عمرنا كنا جاهزين."ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقترب ريان وهو يمسح الدم عن جانب وجهه بضيق واضح.ثم قال باللهجة المصرية:"أنا آسف يعني... هو إح
اقرأ المزيد

الفصل السبعون: العائد من بين الموتى

ساد صمت ثقيل فوق ساحة المعركة بعد ظهور الرجل الغامض، حتى إن هدير البوابة العملاقة وصراخ الرياح بدا وكأنه ابتعد للحظات عن آذان الجميع، لأن الصدمة التي ارتسمت فوق وجوه أوريان ونيرفال ولوكاس كانت كافية لتخبر البقية أن القادم ليس شخصًا عاديًا، بل اسمًا من الأسماء التي يفترض أن تبقى مدفونة في صفحات التاريخ القديمة، ولهذا ظلت الأنظار معلقة عليه بينما كان يقف بهدوء غريب وكأنه لم يظهر للتو من قلب أسطورة نُسيت منذ آلاف السنين.كان الرجل طويل القامة، عريض الكتفين، بشعر أسود طويل يصل إلى منتصف ظهره، وعينين فضيتين تحملان هدوءًا لا يتناسب مع الفوضى المحيطة به، أما السيف المعلق فوق ظهره فبدا مألوفًا بصورة غريبة حتى قبل أن يتكلم.كانت أول من كسر الصمت هي إيلينا التي نظرت إلى الوجوه المذهولة ثم قالت بسخرية خفيفة:"بصراحة كنت متوقعة استقبال أحسن من كده."لكن أحدًا لم يلتفت إليها.لأن لوكاس كان يحدق في الرجل وكأنه يرى شبحًا.وأخيرًا خرج صوته:"مستحيل..."رفع الرجل حاجبه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة."واضح إن شكلي ما اتغيرش أوي."ابتلع لوكاس ريقه.ثم قال:"أنت مت.""أنا حضرت موتك.""أنا شفتك بعيني."اقترب ال
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
15
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status