بدأ يضيق ذرعاً بحبسته داخل هذه الخيمة؛ فخلال الأيام الماضية من عمره كان يقتل وقته بالحركة الدائمة، يملأ ساعاته تارة بتسليم البضائع وتارة بتوزيعها، وتارة أخرى يغرق في ضجيج الصالة لعلّه يُشغل عقله ويُلهي قلبه. لكن منذ وطأت قدماه هذه الصحراء البعيدة، انفردت به ذكرياته بلا رحمة؛ كانت تهاجمه وهو يرجو أن تتوقف، لكنها أبت الرضوخ، لتداهمه تلك الذكرى بكل تفاصيلها..كان بيت سلطان بسيطاً، لكنه يفيض بدفء أمه؛ فرغم اختفاء الأب الدائم وانغماسه في سهراته الماجنة، كانت أمه هي عالمه بأسره، تشمله بحنانها طوال الوقت. سلامٌ مؤقت لا يقطعه سوى اللحظات التي يقتحم فيها "ضاحي" الباب ليشب الحريق بينهما، فينتهي الأمر بضربها وسبّها قبل أن يرحل من جديد.. في ليلة، كان سلطان يجلس مع أمه على السفرة يراجع دروسه، حين هتفت الأم بفرحة:ـ "شاطر يا سلطان.. حليت المسألة لوحدك!"ابتسم سلطان بزهو طفولي وقال:ـ "شوفتي يا ماما؟ لما بابا ييجي عايز أوريله إني شاطر، والابلة إدتني نجمة النهاردة."انقبضت ملامح "حورية" بأسى وقالت بصوت خفيض:ـ "طيب يا حبيبي.. ابقى وريهاله."فجأة، سمعوا صوت الباب يُفتح ، ودخل ضاحي ومعه رجل غريب وه
Read more