Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

57

الفصل الواحد وعشرون

​وفي لحظةٍ وحشية، هجم عليها كالضبع الجائع، ليرمي بجسده فوقها على الأريكة. دوت صرخة حورية وهي تشعر بتمزق ثيابها، وفي تلك اللحظة، لم يعد الصغير 'سلطان' مجرد طفلٍ خائف؛ بل تفجرت في عروقه شجاعةٌ انتحارية.​اندفع من خلف الباب، وبقبضتيه الصغيرتين اللتين لم تعرفا القسوة يوماً، بدأ ينهال بالضرب على ظهر ذلك الوحش وهو يصرخ بصوتٍ مزق سكون الليل: 'ابعد عن ماما! سيبها.. ماماااااا اوعيي سيب ماما !'"​"التفت حاتم للصغير بغيظٍ ، وبحركةٍ فظة جذب سلطان من قميصه كمن يمسك بحشرة، وألقى به داخل غرفته موصداً الباب خلفه بإحكام. خلف الخشب البارد، تحولت صرخات الصغير إلى نشيجٍ مرعب، يضرب الباب بقبضتيه الهزيلتين في استغاثةٍ يائسة لا يجيبها سوى صدى الرعد في الخارج.​اندفعت حورية كالمجنونة، لم تعد ترى أمامها سوى صورة ابنها المحبوس ووحشية هذا الرجل. وبغريزة الأم التي تحمي عرينها، ركضت نحو المطبخ وجذبت سكيناً حاداً، ووجهته نحوه بيدٍ ترتجف لكنها عازمة:'هقتلك.. والله هقتلك! اخرج برا.. اخررررررج يا اما هموت نفسي !'​لكن حاتم، الذي استبدّ به السكر والغرور، نظر إليها بسخرية؛ فهو يعلم أن القوة ليست في صالحها. وبحركة خاط
Read More

الفصل الاثنين وعشرون

دخل "ضاحي" الكباريه بخطواتٍ يملؤها غضب زائف، محاولاً مداراة ضآلته خلف قناعٍ من الشجاعة المفتعلة.كان "حاتم"يجلس خلف مكتبه الضخم، محاطاً برجالٍ كالجدران؛ وبمجرد أن حاول ضاحي الاقتراب، كانت إشارة واحدة من إصبع حاتم كفيلة بأن تجعل الرجال يطبقون على كتفيه ويشلّون حركته تماماً.​هتف ضاحي بنبرةٍ يمتزج فيها العتاب بالغضب الزائف وهو يصارع قبضاتهم:- "كده يا حاتم باشا؟ بقى دي آخرتها؟ أفتح لك بيتي وآمنك على عرضي، تقوم تعمل كدة؟! أنا مش هسكت أبداً!"​كان حاتم يجلس ببرودٍ مرعب، يشعل سيجاره بتمهل وينفث دخانه في الهواء، وعيناه تخترقان ضاحي وكأنه يقرأ صفحات كتابه المهترئة. رمقه بابتسامة ساخرة، تاركاً إياه يكمل عرضه السينمائي الهزيل، ثم سأل ببرودٍ قاتل:- "خلصت نمرتك.. ولا لسه في نمر تانيه يا ضاحي ؟"​تجمدت ملامح ضاحي بذهول من هذا البرود، وهتف:- "خلصت إيه؟ ونمرة ايه يا باشا أنا بقولك اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل، أنا هبلغ.. أنا هوديك في داهية انا هقلبها علي دماغكم !"​هنا، ضرب حاتم بيده على سطح المكتب بقوة جعلت ضاحي ينتفض، ثم أشار لرجاله بأن يتركوه ويغادروا الغرفة. ساد الصمت للحظات قبل أن يقول حات
Read More

الفصل الثالث والعشرون

​عاد "ضاحي" إلى المنزل أخيراً، وكأنه تذكر فجأة أن له بيتاً وجد ابنه "سلطان" قابتاً فوق درجات السلم، يدفن وجهه بين كفيه الصغيرتين ​سأله بفضولٍ بارد:- "قاعد كدة ليه؟"​رفع الصغير وجهه المبلل بالدموع ونطق بصوتٍ مخنوق:- "ماما تعبت أوي يا بابا.. ودوها المستشفى."​سأل ضاحي :- "ومين اللي وداها ؟"​- "خالتي أم حسن وعمو أبو حسن.. بابا، أنا عايز ماما، أنا بخاف أنام لوحدي، وعندي امتحان بكرة.. مين هيراجعلي ويوديني؟"​تأفف ضاحي بزهق ونفض يد الصغير عن ملابسه وكأنه يزيح قذارة أصابته:- "أنت ياض بلع راديو؟ غور من وشي دلوقتي خليني أشوف المدعوقة أمك راحت فين.. يا كش تموت ونخلص من وشها الفقر ده!"​في ردهات المستشفى، لمح "أبو حسن" ضاحي قادماً من بعيد بخطواتٍ متمهلة، فاندفع نحوه بغضبٍ مكتوم:- "ضاحي! كنت فين؟ إزاي تغيب الغيبة دي كلها وتسيب مراتك في الحالة دي؟"​رد ضاحي ببرودٍ مستفز وهو يعدل هندامه:- "كنت في شغلي، هكون فين يعني؟ هو أنا صايع ؟"​كظم أبو حسن غيظه وقال:- "مش القصد يا أخويا، بس الست أم سلطان كانت بتموت، ولولا ستر ربنا ودخلة الجماعة عليها كانت راحت فيها."​سأل ضاحي دون أن يرمش له جفن:-
Read More

الفصل الرابع والعشرون

"هل تجرأت يوماً وسألت نفسك: كيف يكون شكل الليلة الأولى بدون أُم؟ ربما فكرت في الأمر عابراً، لكن 'سلطان' سيسرد لكم تفاصيلها الآن.. هل حاولت حقاً أن تتخيل تلك الليلة؟من سيحبك بذاك الصدق؟ من سيحمل همَّ تفاصيلك الصغيرة؟ من سيدللك حين يشتد عليك العالم، ومن سيلاعبك ليطرد عنك السأم؟ من سيسهر معك يقلب صفحات دروسك ويشد على يدك؟ ومن.. ومن..؟ أسئلة لا تنتهي، وإجاباتها تلاشت برحيلها.غُربة في قلب البيت..كيف يمتلئ المنزل برائحتها في كل ركن، بينما هي غائبة؟ كيف يمكن للمكان أن يضج بذكرياتها ويخلو من وجودها في آن واحد؟تخيل أن ترى خيالها يقف في المطبخ، تنهمك في إعداد أكلتك المفضلة، تشم رائحة طعامها الذي لا يشبهه شيء يملأ الأرجاء.. وبلهفة المحتاج، تندفع نحو المطبخ لتحدثها، لتلمس يدها، لتشكو لها تعبك.. فتصطدم بالعدم. لا هي هناك، ولا طعامها كان موجوداً، كان مجرد طيفٍ يراوغ حزنك.في تلك الليلة، ستشعر أن المنزل غرق في صقيع غريب. ستشعر ببرودة تتسلل إلى جدرانه وتستوطن زواياه، برودة تفتقر إلى دفء أنفاسها.. حتى وإن أشعلت نيران الأرض كلها، سيبقى البيت بارداً، لأن الدفء لم يكن يوماً في المدافئ، بل كان في قلب
Read More

الفصل الخامس والعشرون

مرت سنين قضاها سلطان خلف أبواب الإصلاحية تلك البوابات الحديدية؛ التي لم تكن مجرد مدخل لمبنى، بل كانت فكاً افترس مستقبله.ليلة واحدة حولت ذلك الصغير الذي كان يغفو في حضن أمه يتخيل نفسه "الشاطر حسن"، إلى سجين بلا غد. اليوم هو كائن لا يعرف من الحياة إلا ما يُفرض عليه، يسير مسلوب الإرادة خلف جدران لا ترحم.كان سلطان كظِلٍّ معزول عن صخب العنبر، لا يشارك أحداً حديثاً ولا رفيقاً. كان كنزه الوحيد صورتان يخبئهما في جيبه : صورة لأمه، وصورة " لهما ". كان يقبض عليهما طوال الوقت وعند النوم، يدسهما تحت وسادته ليحرس أحلامه المجهضة.في قاعة الطعام الكبيرة، جلس سلطان أمام طبق لا يشتهيه. فجأة، وُضعت صينية بجانبه، وجلست فتاة بشوشة، ملامحها تحمل براءة لم تدنسها أسوار المكان بعد. شرد سلطان في الجلبة أمامه؛ كان "سعد" وشلته، شباب في ريعان المراهقة لكن ملامحهم نُحتت من حجر الإجرام.قاطع صمتَه صوتُ الفتاة الرقيق:"ده سعد وشلته.. كل يوم على كده، خناق وضرب، مبيزهقوش."تجاهلها سلطان، غارقاً في صمته المعتاد، لكنها استرسلت بعفوية:"هو أنت ليه على طول ساكت ومسهم كده؟"لم يحرّك ساكناً، فتابعت ببساطة:"ممم.. طيب أن
Read More

الفصل السادس والعشرون

"بس أنا مش عاوزة يا سلطان.. مش عاوزة المكان !" تغيرت ملامحه تماماً، وفقد سيطرته على أعصابه وهو يصرخ في وجهها: "نعم يا ختي ؟! بقالك سنين واكلة دماغ امي بأسطوانة إنك عاوزة تسيبي الكباريه، وتنضفي ولما أجيلك وأقولك هاخدك في حضني ونبعد ونتجوز ونعيش في الشقه دي، تقوليلي مش عاوزة؟ إنتي عاوزة إيه بالظبط؟ إنتي ناوية تجننيني معاكي صح ؟!" وقفت أمامه بصلابة، وصوتها يرتفع ليجاري ثورته: "عشان أنت فهمت كلامي غلط !كالعاده زي كل مره فسرت كل حاجة على مزاجك.. أنا مش هسيب "حرام" عشان أروح لـ "حرام" زيه.. يا سلطان .. مش هقعد في شقة مبنيه بفلوس (ضاحي) وشغلك معاه.. والأهم من ده كله يا سلطان.. أنا مش عاوزة أتجوزك! افهم بقى احنا مش لبعض مينفعشي !" في لحظة، انطفأ بصيص الحنان في عينه وحلت مكانه ملامحه الإجرامية القاسية، اقترب منها بخطوات بطيئة مرعبة، وهمس بصوت حاد كالسكين: "مش عاوزة تتجوزيني ليه يا درة؟" تراجعت خطوة للخلف، والتوتر يكاد يقطع أنفاسها: "مش ... مش عاوزة .. مش عاوزة وخلاص يا سلطان في ايه .. هو حكم ولا حكم ؟" أومأ برأسه ببرود مخيف، وعيناه لا تفارق وجهها: "آه يا درة.. حكم ونافذ كم
Read More

الفصل السابع والعشرون

أغلق حمزة هاتفه بابتسامة خبيثة ارتسمت على ثغره؛ فقد تأكد الآن أن حصونه قد اخترقت قلبها تماماً . منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها، علم يقيناً أن مفتاح هذه الفتاة هو عاطفتها، فهي ساذجة في مشاعرها، لذا قرر أن يتخذ من هذا الوتر مضماراً للعبث حتى يبلغ مأربه.​ارتدى ملابسه ليذهب إلى اللواء شاكر، محاولاً إقناعه بالعودة إلى عمله وقطع إجازته. وما إن نزل إلى الشارع ليركب سيارته، حتى استوقفه صوت "شيرين". التفت إليها ليراها تقترب منه في وجل، وعلى وجهها علامات الاعتذار، بينما تحمل في يدها باقة من الزهور. !! ​هتفت شيرين بصوتٍ يرتجف خجلاً:"حمزة.. استنى يا حمزة."​نظر إليها بجموده المعتاد الذي لا يلين، وقال بنبرة جافة:"خير؟ عايزة إيه؟"​قالت بنبرة يملؤها الندم الصادق:"صباح الخير يا حمزة .... احم حمزة أنا آسفة، حقك عليا.. أنا غرت عليك، وغيرتي عمتني مكنتش شايفة قدامي انا مقصدش ابدا اني اشك فيك سامحني ."​رد عليها ببرودٍ قاتل وهو يشيح بنظره عنها: "خلصتي ولا لسه ؟! بصي يا شيرين أنا مش فاضي لشغل العيال ده، ولا لغيرة الستات الفارغة دي .. وأظن عرفتي إني مكنتش مع واحدة، وكان المفروض أصلاً متظنيش فيا الظ
Read More

الفصل الثامن والعشرون

خرج سلطان من غرفة ضاحي والضجيج يملأ رأسه؛ أفكاره تتخبط كأمواج هائجة. "معلومات؟.. عرف عنه معلومات؟!" . ظل السؤال ينهش عقله: من أين؟ وكيف؟ ​لا بد أن هناك "ثقباً" في سفينته، جاسوساً يندّس بين رجاله وينقل أخبارهم لـ حمزة، لكن من يجرؤ على فعلها؟ وفي غمرة شكه، قفزت صورة درة إلى مخيلته.. تذكر حديثها معه في الصباح، رفضها القاطع للبيت، للزواج، وله هو شخصياً. ​شعر بوخزة في قلبه تحولت سريعاً إلى نيران تشتعل في عروقه؛ "هل يعقل أن يكون هناك رجل آخر؟ هل يسكن قلبها غيري؟". فكرة وجود منافس له في حبها جعلت الغيرة تعمي بصره وتضاعف من رغبته في الانتقام والسيطرة. ​بدأت الأسئلة تهاجم عقله كالسياط، تنهش هدوءه المصطنع وتطرد ما تبقى من عقلانيته: ​كانت مجرد فكرة.. فكرة مجردة عن وجود منافس له في حبها، أو احتمال أن تكون عيناها قد التفتت لغيره، كافية لكي تجعل الغيرة العمياء تضرب غشاوة على بصره، لدرجة أنه لم يعد يرى أمامه سوى السواد. هذه الغيرة لم تكسره، بل تحولت في أعماقه إلى طاقة تدميرية مرعبة؛ ضاعفت من رغبته الجامحة في الانتقام، وأججت شهوة السيطرة والامتلاك لديه. لم يعد يريد حبها مجرداً، بل أراد الا
Read More

الفصل التاسع والعشرون

جاء صوت حمزة مصدوماً: بتقولي إيه يا درة؟ ازاي؟ إيه اللي خلاه يعمل كده فجأة ومن غير أي مقدمات؟ طيب اهدي.. اسمعيني كويس سلطان مينفعش يلاقي التليفون ده مينفعش أبداً يا درة ​كانت درة قابعة في ركن غرفتها، وعرق الخوف يكسو جبينها. أنفاسها اللاهثة كانت تصطرع في صدرها وهي تستمع بنبضات قلب متسارعة إلى وقع أقدام ثقيلة، غاشمة، تقترب بخطى وئيدة ومنتظمة من باب غرفتها..تخترق خشب الممر القديم وتعلن عن اقتراب العاصفة. ​همست في الهاتف بصوت متقطع، ترتعد أطرافها برعب حقيقي شلّ تفكيرها: حمزة.. أنا مرعوبة، خايفة أوي ومش قادرة أتنفس.. مش عارفة أعمل إيه الصوت برا.. ده خلاص بقا عند الباب ​انفجر صوت حمزة عبر السماعة بهتاف يائس يحاول التشبث بخيط الاتصال: ألو.. درة؟ ألووو.. ردي عليا روحتي فين؟ درة ​لكنها لم تنتظر لتسمع المزيد. بحركة شبه غريزية مدفوعة بجنون البقاء، أغلقت الهاتف تماماً، وضغطت على زر الإغلاق بقوة كأنها تخنق مصدر الخطر. دارت عيناها في أرجاء الغرفة الضيقة كالعصفور الحبيس، وبأعين متسعة التقطت تلك النافذة الصغيرة العالية، القابعة في أعلى الجدار، والتي تحرسها قضبان حديدية ​بدون تفكير، قفزت فوق
Read More

الفصل الثلاثون

نمرة إيه وزفت إيه يا ولية انتي ! هتف بها سلطان وصدره يعلو ويهبط من فرط العصبية فلم تكن حالته النفسية تسمح له بأن يتقمص دور الطبال لأحد فوق خشبة المسرح زفرت سنية بغيظ وهي تضع يدها في خصرها: ما ينفعش يا ابن جوزي.. الصالة النهاردة هتبقى مليانه بالناس دي ليلة راس سنة ! عايز تضرب لنا الموسم يا سلطان ولا ايه؟ نظر لها سلطان باشمئزاز وتفحصها من قدميها لرأسها قائلاً بسخرية مريرة: هو يعني كان موسم الحج؟ جرى إيه يا ولية.. مــالــــك؟ ضاقت عينا سنية، وقررت اللعب على الوتر الحساس لتستفزه، فقالت بشجاعة يشوبها التوتر: بقولك إيه .. لو مش عايز تطلع إنت ..انت حر بس البت (درة) في ناس طالبينها بالاسم النهاردة يا عنيا والزباين دافعين الشيء الفلاني عشان يشوفوها ااااه دول خلايجه يا سلطان . انتفض سلطان من مكانه وخرجت منه لفظة اعتراض نابية لجمت لسانها ثم صرخ بوجهها: نعم يا روح أمك؟ إنتِ عارفة إني ما بجيش بلوي الدراع.. وبعدين إيه اللي طالبينها بالاسم دي؟ هي بيتزا؟! اللي مش عاجبه يغور في ستين داهية يتفرج على أي زفتة غيرها! كتمت سنية غيظها وقد بلغت القلوب الحناجر وقالت بوعيد: تصدق أنا غلطانة
Read More
Dernier
123456
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status