Tous les chapitres de : Chapitre 31 - Chapitre 40

57

الفصل الواحد وثلاثون

​تجمدت "درة" لثوانٍ من أثر الصدمة، شعرت وكأن جسدها نسي كيف يتحرك، وكأن الموسيقى انقطعت عن أذنيها. ساد ارتباك لم يلحظه سوى "سلطان" الذي اخترقتها نظراته، مما دفعها لمحاولة استجماع شتاتها والعودة لرقصها قبل أن ينكشف أمرها. حاولت جاهدة استعادة ثباتها أمام نظرات "حمزة" التي تلاحقها ؛ فهذه هي المرة الأولى التي يراها فيها ببدلة رقص!كانت بداخلها عاصفة من المشاعر: بدأت بصدمة وخوف، ثم تحولت لخجل قاتل وارتباك منه.. لم تكن تريد أن يراها في هذا الموقف أبداً، وخافت حقاً أن يرى في عينيها ما يجعله يشمئز منها.​على الجانب الآخر، كان رؤوف المتنكر في زي رجل خليجي بلحية كثيفة وشوارب يهمس لحمزة بذهولما هي طلعت واكلة الجو وبتهز ولا أجدعها فيبريشن اهي أمال لو مكنتش بتكره الشغلانة؟لكن حمزة كان في عالم آخر عيناه لم تكن على درة بل كانت مثبتة على سلطان بنظرات تشع بغضاً واحتقاراً سلطان الطبال؟ ذلك الشخص الذي جعل منه ومن رفاقه ضحايا لرصاصه الغادر الذي تسبب في فقدان رامي وضياع المهمة، ليعود حمزة بعدها يجر أذيال الخيبة​فجأة نسي رؤوف دوره للحظة وهتف بحماس:أنا طالع أنقطها تدارك نفسه فوراً حين زجره حمزة بنظرة ن
Read More

الفصل الثاني والثلاثون

​في اليوم التالي كان جمال يلتهم التقرير الطبي لحورية في المستشفى وسأل المدير باستنكارإزاي مفيش حد بيسأل عنها خالص فين جوزها؟رد الدكتور حامد بأسفبيقولوا طلقها أول ما دخلت هنا ومن يومها ملوش أثر ​شعر جمال براحةٍ آثمة تلمس قلبه قد أصبحت حرة.. لكنها كانت محطمةدكتور حامد اسمحلي أشرف على حالة حورية بنفسي هتف حامد تمام ​مافيش مشكله يا جمال احنا عرضنا عليها اكتر من دكتور بس مفيش استجابة لأي علاج ​معلش.. اسمحلي أحاول وان شاءالله اقدر اخليها تتعافي ​ومن هنا بدأت رحلة جمال في ترميم روح حورية أعادها للحياة بيده لكنه في الطريقأخفى عنها السر الذي كاد أن يقتله الآن​مرت الأيام والشهور وكان جمال كظلها الذي لا يفارقها يمنحها من روحه قبل علمه يساندها في رحلة استعادة الذاتكانت معركة شاقة لكنه لم يعرف الكلل أو المللكان يقتات على انتصاراتها الصغيرة ليصبر:اليوم استجابت للطعام.. اليوم وافقت على السير في الحديقة.. اليوم أهدتني ابتسامة باهتة​وفي يومٍ ظنه عادياً وبينما كان يراقب هدوءها شق صوتها الصمت بكلمة واحدة، جعلت الدماء تتجمد في عروق جمال​سلـ.طان.. ابـ.ني!​تصلب جمال في مكانه وقع الكلمة عل
Read More

الفصل الثالث والثلاثون

​في سيارة حمزة ها يا باشا درة طمنتك؟ أجاب حمزة بعصبية مفرطة وهو يضغط على مقود السيارة آه خليك أنت في اللي أنت فيه! ​حمحم رؤوف محاولاً تلطيف الأجواء يا باشا صدقني أنا كده حبكت الخطة عشان محدش يشك فينا مش أحسن ما نفضل قاعدين زي التماثيل رد حمزة بسخرية لاذعة لا طبعاً.. إزاي تفوّت القعدة مع نوسة! ​تنهد رؤوف بحسرة مصطنعة: خلاص بقى يا باشا، طارت نوسة.. ولا حتى نولنا نظرة من توحة! فألقى إليه حمزة بنظرة حادة جعلته يصمت تماماً طوال الطريق. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ​في منزل حمزة، كانت المواجهة الأصعب تدور رحاها حيث استمر جمال في سرد تفاصيل مخططه الخسيس بينما كانت عيناها تتسعان بذهول مع كل نبرة تزداد خبثاً كان يسرد مخازيه وهو منكس الرأس كمن يرتكب جريمة في حق الكلمات قبل الأفعال بعد تلقي خبر وفاة ابنها عادت حورية إلى صمتها الموحش من جديد ولم يعد يكسر سكونها سوى نوبات صراخ هستيرية تداهمها كل ليلة، ليقتحم الممرضون غرفتها برفقة جمال الذي كان يحقنها بيده بجرعات النسيان لعلها تنام مرَّ شهرٌ تلو الآخر وجمال لا يكلُّ من محاولات التودد إليها محاصراً إياها باهتما
Read More

الفصل الرابع والثلاثون

​ثانية.. واثنتان.. تمران كأنهما دهر، وهي تحاول استيعاب ما صنعه هذا الرجل المريض بها وبأبنائها تراجعت إلى الوراء باحتقار، وهي تهز رأسها يميناً ويساراً برفضٍ تام ​أنت عملت فينا إيه؟ انطق عملت فينا إيييييييه ضيعتنا انا وولادي الاتنين .. دمرتنا يا جمال.. أنت خليت ابني عايز يسجن أخوه؟!حسبي الله ونعم الوكيـل فيك ربنا ينتقـم منك~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~داخل منزل حمزة كانت حورية قد انتهت من جمع شتات عمرها في حقيبتين خرجت تجرهما بجمود فصعق جمال من المشهد وهتف بذهولحورية! أنتِ رايحة فين؟ردت بكلمة واحدة قاطعة كالسكينماشيةهتف جمال بجنون وهو يحاول اعتراض طريقهالا لا يا حورية ده بيتك، اقعدي فيه ولو مش طايقة تشوفي وشي أنا اللي همشي.. فكري في حمزة لو سأل هقوله إيه هرد عليه بإيه حمزة ميعرفش حاجة حتى الملف اللي لقتيه.. اسم الأم فيه مختلف!توقفت حورية ونظرت إليه بعينين تشتعلان قهراًوأنت مفكرتش في اللحظة دي ليه وأنت بترتكب جريمتكمفكرتش وأنت بتحرم أم من ضناها مفكرتش وأنت بتبني حياتنا كلها على كذبة يتمت ابني وأمه عايشة وحرقت قلبي عليه.. وجاي دلوقتي تسألني هتقول لحمزة إيه؟جمال وهو يتوسليا حورية ك
Read More

الفصل الخامس والثلاثون

تسمرت مكانها وخرجت الكلمات من بين شفتيها متعثرة بذهولهاانت ؟ أنت تبطل يا سلطان؟ مستحيل!​حافظ على هدوئه وهو يهمسآه أبطل.. عادي، ليه لاهتفت بحدة كأنها تطرد فكرة تصديقه:عشان أنت لسه من كام يوم قايل إن دي شغلتك وملكش غيرها قولت إن الدنيا مش هتقبلك في توب تاني وإنك اخترت طريقك إيه اللي شقلب حالك كدة بقا دلوقت​نظر في عينيها بعمقٍ يمزقه الصدقلو عشانك اه عشان بعشقك ومش عايز من الدنيا دي كلها غيرك.. عشان عايزنا نبعد وعشان أمي ترتاح في قبرها وماتتعذبش بسببي أكتر من كدة. سمعت كلامك يا درة.. إيه هتتخلي عني المرة دي كمان​اهتزت جدران قلبها ولأول مرة نفذت نبرة صدقه إلى وجدانها لكن الخوف والشك كانا سياجاً منيعاً فهتفت بحيرة ممزوجة بالدفاع عن النفسمعقولة كل ده.. بس عشان تجرني لسريرك يا سلطان​اتسعت عيناه بدهشة صاعقة فتابعت هي بمرارة تردد سموم حمزة التي استقرت في عقلهاايوه يا سلطان.. أنت بتعمل كل ده عشان وقفت في وشك وقولتلك لا. أنت فاكرني لعبة في إيدك بتضحك عليا عشان تكسرني؟ أنا بقى مش مصدقاك​في لحظة، انطفأ وهج الحب في عينيه وحلّ محله غضب بركاني. اندفع نحوها بحدة جعلتها ترتد للخلف بذعر وهتف
Read More

الفصل السادس والثلاثون

واضح إن الادارة كان عندها حق إنت فعلاً في حالة نفسية سيئة ومتهور وبترمي نفسك في النار من غير تفكير روح البيت ارتاح يا حمزة ومتحاولش تتصل بيا تانيانصرف الجميع، وتركوا حمزة وحيداً وسط أشلاء لعب الأطفال يشعر بالهزيمة وبأن الأرض تميد من تحت قدميه.. لقد خسر الجولة وخسر ثقة آخر من كان يسنده.رحل اللواء مخلفاً وراءه صمتاً قاتلاً. وقف حمزة في المنتصف وضع يديه في خصره والتفت حوله بضياع الأفكار تنهشه هل خدع سلطان درة وأعطاها معلومات مزيفة ليكشفها أم أن درة اتفقت مع سلطان عليه لتوقعه في هذا الفخ المهينلم يجد إجابة لكن ملامحه تحولت إلى قسوة مرعبة أياً كان الجاني سلطان أو درة فالحساب كل مرة يزداد قسوة ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~قلب الصحراء كان واقفاً في قلب الصحراء القاسية يستند بظهره إلى هيكل سيارته الرباعية وعيناه تراقبان الأفق البعيد في صمت مهيب قطع سكون المكان صوت الدوكش وهو يغلق صندوق السيارة بقوة بعدما انتهى من رص الحقائب المعبأة بالمخدرات وهتف تمام يا ريس خلصنا تحميللم يتحرك سلطان من مكانه، فاقترب منه "الدوكش" وفضوله يغلبه، فسأل بصوت خفيض:إلا قولي يا كبير هو أنت ليه غيرت مكان التسليم
Read More

الفصل السابع والثلاثون

وقف حمزة في منتصف ردهة منزله يذرع الأرض جيئة وذهاباً بجنون كان صدره يعلو ويهبط كمرجلٍ يغلي يشعر وكأن خيوط المؤامرة قد التفّت حول عنقه وكأن الجميع من رؤسائه في العمل وصولاً إلى درة وشيرين قد اتفقوا على كسر كبريائه في يومٍ واحد.فجأة اخترق صمت المكان جرس الباب برنينٍ متواصل ومستفز اندفع نحو الباب بعصبية مفرطة وقد بلغ الغضب منه مبلغه وصاح وهو يجذب المقبض بقوة دون أن ينظر في العين السحريةأنتي عايزة إيه تاني يا شيرين؟ مش قولتلك غوري من....لم يكمل جملته ولم يسعفه الوقت حتى لتبين ملامح الطارق في جزء من الثانية باغته ظهر سلاح ثقيل هبط بقسوة مروعة فوق مقدمة رأسه. شعر بوميضٍ أبيض خاطف يشتعل خلف عينيه تلاه ألمٌ صاعق شلّ حواسه تماماًتسرب السواد إلى رؤيته وارتخت أطرافه لتخونه المقاومة سقط جسد حمزة الضخم على الأرض كجدارٍ انهار فجأة وغاب عن الوعي في ظلامٍ دام، بينما كانت الظلال التي اقتحمت منزله تقف فوق رأسه ببرود~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~عادت شيرين إلى المنزل والوجوم يغطي ملامحه، وما إن دلفت إلى غرفتها حتى استقبلتها حورية بلهفةٍ قلقة وأنفاسٍ متلاحقةها يا بنتي.. عملتي إيه؟ قـ.. قولتيله أدارت
Read More

الفصل الثامن والثلاثون

​التفتت إليه شادية بانفعالٍ صارخ وكأنها تفرغ فيه غلها كلهتعرف تتلهي على عينك وتسكت أنت كمان​اتسعت عينا حكيم من هول الإهانة أمام الجميع في الصالةأنتِ بتقوليلي أنا كدة يا شادية؟ قدام الناس​ردت ب غلٍّ أسودآه بقولك اتلهي واسكت يا حكيم.. عشان أنا لا بقيت طايقاك ولا طايقة حد في المخروبة دي وكتر خيري إني مستحملاك وأنت خيبة كدة وملاكش لازمه ​تدخل عشري محاولاً تطييب خاطر حكيم ونظر إليه بشفقة وحزن وهو يقولمعلش يا عم حكيم.. ماتاخدش على كلامها تلاقيها بس سكرانه ​لكن كلمات عشري سقطت على آذان صماء فقد كانت نظرات حكيم في تلك اللحظة لا توحي بالانكسار المعتاد، بل كانت تنطق ببرودٍ مرعب.. برود من فاض به الكيل حتى لم يعد في الكأس قطرة واحدة للصبر.~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~​حزمت حورية حقيبتها وقررت مغادرة منزل شيرينلم تحتمل فكرة أن تسبب للفتاة حرجاً أمام عائلتها، خاصة بعد الموقف الذي تسبب فيه ابنها. خرجت تجر أذيال الخيبة تسير في الشوارع وحيدة، تعيش لحظات لم يكن أسوأ كوابيسها يتنبأ بها بعد سنوات من الاستقرار الزائف مع جمال​أدركت الآن وبمرارة شديدة، أن حياتها معه لم تكن سوى شبكة عنكبوت نسجها ح
Read More

الفصل التاسع والثلاثون

​في مكتب ضاحي وقفت شادية أمام مكتب ضاحي ببرود قاتل وغلّ يملأ عينيها​هتفت بنبرة واثقة وصارمةجاية أقولك مين الجاسوس اللي سلطان شاكك فيه ... جايه اقولك انك بتربي في تعبان في وسطنا ​انتبهت كل حواس ضاحي واعتدل في جلسته بقلق بائنانطقي يا شادية.. مين ؟​هتفت شادية بغلّ منتصر وابتسامة شماتةدرة.. درة تبقي مرشدة عند الحكومة يا ضاحي~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~​خطت حورية خطواتها المترددة نحو ذلك الرجل الذي غزا الشيب شعره لكن ملامحه الطيبة ظلت كما هي في ذاكرتها تنفست الصعداء وهتفت بصوت خفيضالسلام عليكم​رفع الرجل رأسه عن بضاعته وأجاب بترحيب فطريوعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أي خدمة يا ست الكل اتفضلي​نظرت حورية في عينيه بتركيز وسألته بنبرة يملؤها الرجاءانت ... أنت مش فاكرني يا أبو حسن​تفرّس الرجل في وجهها لثوانٍ ثم هز رأسه بأسفلا والله يا ست هانم لمؤخذه العتب على النظر.. مش واخد بالي​خفضت حورية رأسها بخجل وقالت بصوت مرتعش من التأثرأنا.. أنا حورية.. أم سلطان جارتكم زمان ​تصلبت ملامح الرجل للحظة قبل أن تتحول لدهشة عارمة وانفرجت أساريره وهو يهتف بذهولأم سلطان؟!
Read More

الفصل الاربعون

هتف حسن باحترام وتقدير لحورية: ولا تشيلي هم يا خالتي اعتبري الموضوع منتهي هسأل بطرقي الخاصة وإن شاء الله هوصلّه وأطمن قلبك عليههتفت حورية بنبرة يكسوها الأمل والرجاء ربنا يكرمك يا حسن يا ابني ويريح قلبك زي ما ريحت قلبيابتسم حسن بتهذيب واسترجع ذكرياته قائلاً متقوليش كده يا خالتي إحنا كنا أهل وجيران.. ده سلطان كان أخويا ياما سهرنا نذاكر سوا وكنا بنتخانق على طبق الشعرية باللبن اللي من إيديكِ.​سرحت حورية في تلك الأيام البعيدة حين كان سلطان وحسن يحلمان ببذلة الضابط يتسابقان في المذاكرة بينما هي تحثهما على إنهاء أطباقهما الدافئة تنهدت بوجع وهي تقارن بين الطفلين أحدهما صار الآن حامياً للقانون والآخر صار مجرماً يطارده القانون نفسه.~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~​في الكباريهكانت صرخات درة تمزق سكون المكان أمام جبروت ضاحي الذي لم يرحم ضعفهاوقف الجميع عاجزين إلا عيناً واحدة كانت تنضح بالشماتة والانتصار؛ شادية التي كانت ترى في تلك اللحظة نهاية غريمتها الأبدية ففي قانون الغابة الذي يعيشون فيه لا جزاء للجاسوس إلا الموت. لكن وقبل أن تلامس النار وجه درة زلزل صوته الجدران وأوقف يد ضاحي في الهو
Read More
Dernier
123456
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status