كان يسمع في أذنيه صوت بكاء ليرا، وكأنه يسمع بكاء أمه من جديد. ذلك الشيء الذي قضى حياته كلها يهرب منه حتى لا يتذكره… ها هو الآن يعود إليه بكل تفاصيله. كره نفسه. قبض يده بقوة، ثم أعادها إلى جانبه وهو يحاول أن يتمالك نفسه. — لماذا جئتِ؟ لماذا تفعلين بي هذا؟ لماذا تجعلينني أؤذيك؟ أزاحت ليرا يدها عن وجهها، ونظرت إليه بخوف، ثم قالت بارتباك: — خفت عليك. — خافي على نفسك مني… أنا لا أستحق شيئًا. اقتربت منه وهي ترتجف، ووضعت يدها على وجهه برفق. — لا تفعل هذا بنفسك. خفض جاد رأسه، وكأنه شعر بلمستها رغم كل السعير بداخله. — لم أكن أريد أن أفعل بك هذا … منذ أن رأيتك وأنا أظلمك، وأنت صابرة عليّ. كان يجب أن تهربي مني يوم كانت لديك الفرصة. أمسكت بيديه: — لا أريد الهرب… أريد أن أبقى معك. نظر جاد إلى أنفها الدامي: — لا أشعر أنني بخير… سأؤذيك. نهضت ببطء، ثم أمسكت بيده وساعدته على الوقوف. وقف أمامها، ينظر إليها بصمت. اقتربت منه أكثر، وكانت عيناها تحملان خوفًا حقيقيًا، لكنها حاولت أن تظهر القوة. — أنا بين يديك. افعل بي ما تريد، ولكن لا تبقَ هكذا. وضع جاد جبهته على جبهت
اقرأ المزيد