جميع فصول : الفصل -الفصل 160

182 فصول

وعدٌ تاه بين الرماد

كان يسمع في أذنيه صوت بكاء ليرا، وكأنه يسمع بكاء أمه من جديد. ذلك الشيء الذي قضى حياته كلها يهرب منه حتى لا يتذكره… ها هو الآن يعود إليه بكل تفاصيله. كره نفسه. قبض يده بقوة، ثم أعادها إلى جانبه وهو يحاول أن يتمالك نفسه. — لماذا جئتِ؟ لماذا تفعلين بي هذا؟ لماذا تجعلينني أؤذيك؟ أزاحت ليرا يدها عن وجهها، ونظرت إليه بخوف، ثم قالت بارتباك: — خفت عليك. — خافي على نفسك مني… أنا لا أستحق شيئًا. اقتربت منه وهي ترتجف، ووضعت يدها على وجهه برفق. — لا تفعل هذا بنفسك. خفض جاد رأسه، وكأنه شعر بلمستها رغم كل السعير بداخله. — لم أكن أريد أن أفعل بك هذا … منذ أن رأيتك وأنا أظلمك، وأنت صابرة عليّ. كان يجب أن تهربي مني يوم كانت لديك الفرصة. أمسكت بيديه: — لا أريد الهرب… أريد أن أبقى معك. نظر جاد إلى أنفها الدامي: — لا أشعر أنني بخير… سأؤذيك. نهضت ببطء، ثم أمسكت بيده وساعدته على الوقوف. وقف أمامها، ينظر إليها بصمت. اقتربت منه أكثر، وكانت عيناها تحملان خوفًا حقيقيًا، لكنها حاولت أن تظهر القوة. — أنا بين يديك. افعل بي ما تريد، ولكن لا تبقَ هكذا. وضع جاد جبهته على جبهت
اقرأ المزيد

✦ جراح لا تُنسى ✦

فلاش باك كان جاد يحاول اللحاق بأمه التي اختفت عن الأنظار وسط تلك الفوضى، لكن بحكم أنه كان يحمل ابنة عمه، وكان مثقلًا بها وهو لا يزال صغيرًا، لم يستطع اللحاق بها. وفي تلك اللحظة، شعر بأن أصوات القصف تقترب من جديد، وأن الخطر قد يصل إليه في أي لحظة. غيّر اتجاهه، وخرج من باب المطبخ، وأطلق ساقيه للريح، متجهًا نحو الغابة، لا يريد سوى الابتعاد عن الحي والاختباء قدر الإمكان وحمايتها. اختبأ تحت إحدى الأشجار، وهو يحتضنها بقوة، خائفًا ومرتجفًا، بينما كانت هي تبكي بلا توقف. حاول إسكاتها بكل الطرق، لكنها لم تهدأ، فاضطر إلى وضعها هناك، على أمل أن يعود إلى أمه ويجلبها فيما بعد. وفي الوقت نفسه، كانت أم جاد في الحي تبحث بجنون عن جاد والصغيرة، قلبها كان يخفق بقوة، والخوف ينهشها من الداخل. وما إن استدارت حتى لمحت ابنها قادمًا يركض. أسرعت نحوه، واحتضنته وهي تبكي. — أمي... تعالي معي! إيميلي تبكي... أرجوكِ، تعالي! جرّها معه، وهي تركض خلفه، حتى وصلا إلى المكان. وقبل أن يقتربا أكثر، توقّفا فجأة. كانت إيميلي بين يدي رجل أجنبي غريب مع حارسه الشخصي، يحملها وهو ينظر اليهم نظرة باردة. تجمّدا ف
اقرأ المزيد

✨مغامرة لينا وفلوريان والبطاقة الغامضة✨

أدارت لينا رأسها نحو دايمون، وقالت بنبرة تحمل شيئًا من التذمر، لكنها لم تستطع إخفاء ابتسامتها الصغيرة: — حسنًا، يكفي... اتركني لأذهب. سأخرج بالسيارة التي أحضرتها لي. ابتسم دايمون وهو يراقبها بنظراته الهادئة، ثم قال بنبرة جادة تخفي خلفها قلقًا واضحًا: — عليكِ أن تعقلي... وإياكِ أن تحتسي المشروبات الكحولية. توقفت لينا للحظة، ثم تحولت ملامحها إلى تلك البراءة المصطنعة التي تعرف جيدًا كيف تستخدمها معه. اقتربت منه بخطوات صغيرة، وراحت تتدلل عليه وهي تمد يدها: — أعطني المفاتيح... أخرج دايمون المفاتيح من جيبه ورفعها أمام عينيها، وكأنه يتعمد استفزازها. — ها هي. مدت لينا يدها بسرعة لتأخذها، لكنه قبض عليها قبل أن تصل إليها، فرفعت حاجبها ونظرت إليه باستغراب. — لن تذهبي وحدك. ردت لينا فورًا، وكأنها كانت تتوقع هذا الاعتراض: — سأذهب أنا وفلوريان. — سيتبعكِ الحراس الشخصيون. ثم رفع حاجبه مبتسمًا، وأضاف بنبرة مطمئنة: — ولا تخافي... متفقان؟ عقدت لينا حاجبيها، ولم يبدُ عليها الاقتناع تمامًا. — لماذا؟ — ذلك للحماية. ممنوع أن تتحركي دون حراسة. ظلت لينا تتأمله للحظات، تحاو
اقرأ المزيد

❦ تهمة السرقة ❦

ومع ذلك، لم ترغب في إفساد يومها بالكامل، فخرج الاثنان من المتجر، وواصلا التجول في المول. وبينما كانا يسيران، قالت لينا فجأة: — يا فلوريان... — ماذا؟ نظرت إليه بشك: — هل دايمون ينوي شيئًا ضدي؟ رفع فلوريان حاجبه باستغراب. — ماذا تقصدين تحديدًا؟ ترددت لينا قليلًا، ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا: — يعني... هل يلهو معي فقط؟ سكتت للحظة، ثم أضافت: — ثم في أقرب فرصة سينفصل عني... نظر إليها فلوريان طويلا: — صراحةً، لا أدري ما الذي يعجبه فيكِ أصلًا؟ هو في الشرق وأنتِ في الغرب! اتسعت عينا لينا، وتحولت ملامحها من القلق إلى الغضب. — ماذا؟! أمسكت بياقته. — ماذا قلت للتو؟! ابتسم فلوريان ابتسامة مستفزة. — قلت الحقيقة. — سأريك ما الذي يعجبه فيَّ! بدأت تضربه ضربات خفيفة متتالية وهي تصرخ: — خذ هذه! وهذه أيضًا! — آآآه! توقفي! ابتعد فلوريان عنها بسرعة، وهو يحاول حماية نفسه. — لا تلمسيني! وإلا سأقوم بعمل جنوني! توقفت لينا للحظة، ثم اندفعت خلفه من جديد. — تعال إلى هنا! — لا! — فلوريان! — قلت لا! نظر إلى ملابسه بغيظ: — لقد أفسدتِ أنوثتي! شهقت لينا.
اقرأ المزيد

✨حين يصبح الحب ملاذًا✨

بعد مرور بعض الوقت، وصلا إلى وجهتهما. نزلت لينا من السيارة، وكانت تتوقع أن تصعد إلى الفندق وتواجه دايمون في غرفته. لكنها ما إن رفعت عينيها حتى رأته. كان دايمون ينتظرهما أمام مدخل الفندق. تجمدت في مكانها. كان واقفًا بهدوء، وقد بدا من ملامحه أنه كان ينتظر وصولهما منذ فترة. تمتمت: — يا إلهي... قال فلوريان من خلفها: — قلت لكِ إن الخبر وصله. شعرت لينا بأن ساقيها تكادان لا تحملانها. تقدم دايمون نحوهما. لم يكن غاضبًا كما توقعت. بل كانت عيناه تراقبانها بتركيز شديد. وحين وصل إليها، لاحظ فورًا آثار الدموع على وجهها. تغيرت ملامحه. — لينا... لم تجبه. اقترب أكثر، ثم رفع يده ومسح بإبهامه دمعة حارة سقطت رغما عنها. — لماذا تبكين؟ ارتجفت شفتاها. — أنا... لكنها لم تستطع إكمال الجملة. — لا تخافي. اقترب منها، وطبع قبلة حنونة على جبينها. رفعت لينا عينيها إليه. — أنت... لست غاضبًا؟ — سنتحدث أولًا، وبعدها نقرر إن كان هناك ما يستحق الغضب. شعرت لينا بالراحة قليلًا، لكنها لم تستطع منع نفسها من البكاء. ضمها دايمون إليه للحظات، وربت على ظهرها بحنان. — ا
اقرأ المزيد

حين انقلبت الأمسية🔥

بعد مرور الوقت، تفرقوا. أخذ دايمون لينا وأدخلها إلى غرفتهما. حملها نحو السرير وبدأ بملاطفتها ومغازلتها بشغف حتى ذابت بين يديه. كانت لينا تتلوى كالفراشة، بينما كان هو عاري الصدر ولا يرتدي سوى سرواله. كان هائمًا بها، يقبلها بنهم ويترك علامات حبه واضحة، وعيناه لا تفارقان عينيها. كان فمه يتنقل ببراعة، تاركًا إياها في حالة من التشتت، وكلما حاولت الهروب منه، كان يجرها إليه بحزم ويثبتها تحته. قال دايمون بنبرة مليئة بالرغبة وهو ينظر إليها: «أريد أن ألتهمكِ يا حبيبتي». ثم وضع يدها بجرأة على رجولته، مما جعل لينا تُصدم. دايمون: «إنه يحاول الخروج من السروال! هل سنخرج للعشاء معًا وأنا بهذه الحالة؟ لن يهدأ لي بال حتى أنال مرادي». احمرّ وجه لينا خجلًا: «هل جُننت؟! لقد أربكتني!». دايمون: «انظري، العبي معه حتى يعود إلى نومه». بحركة سريعة، دفعته لينا وأبعدت عنه قائلة بغمزة ماكرة: «لا شأن لي بك، دبّر أمرك بنفسك!». نهض دايمون بعبوس: «لينااا! تعالي إلى هنا وإلا...». ابتعدت لينا عنه قائلة بضحكة متوترة: «لن آتي! وتوقف عن التفكير في هذه الأمور أيها المنحرف!». قال دايمون بنظرة حادة مليئة بالتحدي: «ماذ
اقرأ المزيد

أسرار دايمون

نهض أليساندرو بعنف، وكان الغضب واضحًا في عينيه. مدّ يده وأمسك كاميليا من ذراعها، ثم جذبها بقوة نحوه، حتى ارتطمت بجسده. تجمّد الجميع في أماكنهم. اتسعت العيون وهم يراقبون المشهد، مذهولين من الطريقة الغاضبة التي جذبها بها، في لحظة واحدة انقلب المكان رأسًا على عقب. بقيت لينا تحدّق فيهما، عاجزة عن فهم ما يحدث. ثم التفتت إلى فلوريان، فوجدته قد شحب وجهه، وأخفى ملامحه خلف مروحة صغيرة كان يمسكها بيده، يحركها بين حين وآخر، وكأنه يحاول التظاهر بالهدوء والمحافظة على رباطة جأشه، رغم أن ارتباكه كان واضحًا تمامًا. انتقلت نظرات لينا بعدها إلى دايمون. كان متكئًا على ركبتيه، عاقدًا حاجبيه، وكأنه غارق في التفكير في أمر خطير. وبعد لحظات، رفع عينيه نحوها. مرّر لسانه على شفتيه بعصبية، ثم قال بصوت منخفض: — هيا، لترتاحي يا حبيبتي. أنتِ متعبة. نهض، وأمسك يد لينا، وقادها معه. كان واضحًا أنه منزعج، لكنها لم تعرف السبب. وقبل أن يبتعدا كثيرًا، رنّ هاتفه في جيبه. أخرجه دايمون وردّ على الاتصال، بينما كان يسير معها. وما إن سمع المكالمة حتى ازداد توتره، كأن الخبر الذي وصله للتو لم يكن يحتمل الانتظار.
اقرأ المزيد

الكأس المسموم🔥

تأملها لثوانٍ، ثم سألها بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب: — «هل تبحثين عن شيء؟» تمايلت كاميليا بدلال، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ناعمة، بينما راحت تنظر إليه بثقة، وكأن وجودها في المكان حقّ لا يحتاج إلى تبرير. — «أممممم... هل السهرة مقتصرة عليكما فقط؟» لم تجبها لينا، بل ظلت جالسة في مكانها باسترخاء ظاهري، تراقب الموقف بصمت، وكأنها تتابع مشهدًا لا يعنيها. لكن كاميليا لم تكتفِ بالوقوف عند الباب. تقدمت بخطوات هادئة إلى الداخل، حتى أصبحت واقفة أمام لينا مباشرة. رفعت لينا عينيها إليها، بينما كانت كاميليا تتأملها للحظات،ثم ابتسمت ابتسامة لطيفة، وقالت بنبرة ودودة تخفي وراءها شيئًا آخر: — «أهلًا بالجميلة... للأسف، لم يحصل تعارف لائق مسبقًا. اسمي كاميليا.» ثم جلست بهدوء، وكأن وجودها في المكان أمر طبيعي تمامًا، وأضافت بنبرة تحمل شيئًا من الثقة: — «صديقة أليساندرو السابقة...» رفع فلوريان حاجبه، وقال ببرود ساخر: — «إذن، فلتنهضي وتذهبي إليه... أم أنه غير مكترث لكِ؟» ضحكت كاميليا ضحكة مكتومة، وهي ترمقه بنظرة حاقدة. — «يومًا ما، سأقتلك. أتسمع؟ أقسم أنني سأنهي حياتك.» رفع فلوريان حاجبه الآ
اقرأ المزيد

⚡قرار تحت وطأة الخوف⚡

##هولندا بدأ جاد يفتح عينيه بتثاقل، وكان رأسه يؤلمه بشدة، شعر وكأن ضربات متلاحقة تعصف بجمجمته. أفاق مشوش الذهن، ونهض بصعوبة، محاولًا استرجاع أحداث الليلة الماضية. ابتلع ريقه، وأخذ يبحث عنها بعينيه، وما إن رآها جالسة في الزاوية، منكمشة على نفسها، حتى اتجه نحوها بخطوات بطيئة. جلس قبالتها، ومد يده يحركها برفق، ثم ناداها بصوت خافت: — ليرا… رفعت ليرا رأسها نحوه، وكانت عيناها محمرتين من شدة البكاء. — استيقظت؟ ظل جاد يحدق فيها طويلًا، وكأن ملامحها أخبرته بأشياء عجزت الكلمات عن التعبير عنها: — أنا السبب في بكائك، أليس كذلك؟ امتلأت عيناها بالدموع، وقالت بصوت مرتجف: — أنا خائفة… تغيرت ملامحه. — مني؟ شهقت وهي تبكي بحرقة: — عليك… مد جاد ذراعيه نحوها، وجذبها إليه، ثم أخذ يمسح على شعرها بحنان، محاولًا تهدئة ارتجافها. — انسي ما قلته لكِ بالأمس… اليوم يوم جديد. ارتجف صوتها وهي بين ذراعيه: — ولكن… هل تستطيع أنت أن تنسى؟ ساد الصمت بينهما. لم يجد جاد جوابًا، فاكتفى بضمها إليه، بينما بقيت هي تستمع إلى أنفاسه. رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت خافت يحمل رجاءً واضحًا: —
اقرأ المزيد

❤️‍🔥عتبات الموت❤️‍🔥

بعد فترةٍ قصيرة، شعرت ليرا بألمٍ حادّ ومفاجئ في بطنها، ألمٍ لم يشبه شيئًا عرفته من قبل. كان الألم يعتصر أحشاءها بعنف، حتى شعرت بأن جسدها كله قد تحول إلى كتلةٍ واحدة من العذاب. تصبب العرق من جبينها وعنقها، وارتجفت أطرافها بعجزٍ مخيف. عضّت يدها بقوة حتى كادت أسنانها تغرس في جلدها، فقط كي تمنع أي صوت من الإفلات من بين شفتيها. كانت تخشى أن يسمعها أحد. كانت تخشى أن تُكشف حقيقتها. حاولت أن تتحرك، لكن الألم كان يمزقها مع كل حركة. مدت يدها المرتجفة نحو الأرض، ثم بدأت تزحف بصعوبة باتجاه فراشها. كانت ركبتاها بالكاد تحملانها، وأطرافها ترتجف بعنف، بينما كانت أنفاسها تتقطع بين شهقة وأخرى. توقفت للحظة، وأغمضت عينيها، وضغطت كفها على بطنها. — آه...! خرجت منها أنّة خافتة رغماً عنها، فسارعت إلى عضّ يدها من جديد. ثم تابعت الزحف. بقي الفراش أمامها على بُعد خطوات قليلة، لكنه بدا لها كأنه في نهاية عالمٍ بعيد. وحين وصلت إليه أخيرًا، جمعت ما تبقى لديها من قوة، وتسلقته بصعوبة، ثم ارتمت فوقه وهي تلهث، قبل أن تسحب الغطاء فوق جسدها بالكامل. انكمشت على نفسها تحته. بدأ جسدها يتلوى ويتشنج من شدة الألم،
اقرأ المزيد
السابق
1
...
141516171819
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status