جميع فصول : الفصل -الفصل 140

182 فصول

✧༺ جُنُونُ الفَقْدِ وَخَدِيعَةُ المَوْتِ ༻✧

بعد ساعات، وتحت سماء رمادية كئيبة، كانت المقبرة تحتضن الحزن الأعظم.وقف الجميع في صمت مهيب تخترقه شهقات البكاء المتقطعة؛ فيكتوريا تضم ليرا المنهارة، وأناليس تستند بوهن شديد على ذراع لوكاس، وفلوريان الشاحب لا يقوى على الوقوف من هول المصيبة.تقدم جاد بخطوات ميتة، وحمل بيده التراب ليلقيه فوق تابوت أخته، وسقطت دموعه الحارة بصمت.أنهى العمال المتخصصون مراسم الدفن، ثم تقدم جاد ليسقي تراب القبر بيدين ترتجفان.وما هي إلا لحظات حتى اخترق سكون المكان صرير إطارات سيارة توقفت بصوت مدوٍ!خرج دايمون كالمجنون، كوحش كُسرت قيوده للتو، وعيناه محتقنتان بالدم من الغضب الشديد.ركض نحو القبر وهو يصرخ بشكل هستيري:"كيف تجرأتم على دفنها؟! ليس لديكم الحق أيها الأوغاد! كيف تتصرفون دون إذني؟! كيف؟!"وقبل أن يدرك أحد ما يفعله، اندفع نحو إحدى أدوات العمال، خطف المجرفة، وبدأ يحاول إزالة التراب بعنف وهمجية كالممسوس الذي لا يرى أمامه شيئاً سوى هوسه:"إنها نائمة! لينا لم تمت! سأخرجكِ يا لينا... اصبري يا روحي."لم يتحمل جاد هذا المشهد، ولم يتقبل تخريب دايمون لمراسم دفن أخته بهذه الطريقة؛ فانطلق كالسهم نحوه، وأسقطه بلك
اقرأ المزيد

༺ ﴿ بين ظلال الوجع ﴾ ༻

تسللت خيوط الليل لتغطي أفق المزرعة، حيث كانت السكينة تطبق على المكان كشاهد صامت على الأحداث الثقيلة التي هزت الجميع. عند بوابة المزرعة الحديدية، كان هندريك يقف يترقب وصول جاد، وما هي إلا لحظات حتى شقت أضواء السيارات عتمة الطريق، لتتوقف ببطء وتستقر في الباحة الفسيحة. ترجل جاد بخطواته، وعيناه تحملان بريقاً حاداً ينضح بالإنهاك، بينما ترجل خلفه روبيرتو بملامحه الوقورة والهادئة، ناظراً حوله بإعجاب واهتمام لروعة المكان وطبيعته الساحرة. تقدم هندريك ملقياً التحية: ـ أهلاً بك يا سيد جاد... وأهلاً بالسيد روبيرتو، أنرتما المزرعة. سأله جاد: ـ كيف هي الأجواء في الداخل؟ أجاب هندريك بنبرة عملية: ـ كل شيء تحت السيطرة يا سيدي... التفت روبيرتو نحو هندريك بابتسامة خفيفة وودودة: ـ شكراً لك يا بني على حسن الاستقبال. الحق يقال، هذه المزرعة تحفة معمارية نادرة، لطالما تمنيت زيارتها مجدداً. نظر إليه جاد بنظرة جامدة تخترق السطح، وأردف بصوت خشن: ـ المظاهر أحياناً تخدع يا روبيرتو... خلف هذه الجدران الدافئة، هناك أرواح تحطمت لأشلاء. رمقه روبيرتو بنظرة طويلة، وهز رأسه بقلة حيلة مستدركاً بنبرة حكيمة:
اقرأ المزيد

⚜️ أطياف النسيان وشظايا العشق ⚜️

بعد مرور شهرينفي أحد البيوت الجبلية بقرية صغيرة بسويسرا.تنهدت لينا بضيق وهي تستلقي على السرير، وقالت بنبرة متذمرة:يكفي، تعبتُ من هذه الأدوية المفرطة! أريد أن أخرج وأتنفس قليلاً.لقد مللتُ طوال الوقت على السرير كالعجوز.ابتسم جوليان، وردّ بنبرة هادئة:اصبري قليلاً يا حبيبتي، فصحتكِ تتحسن تدريجياً.ما إن تستعيدي عافيتكِ حتى نسافر ونستكشف العالم.وها هي الخادمة مايا ستصل بعد قليل لكي تُؤنس وحدتكِ.أجابته لينا بصوت يكسوه الإعياء: أريد مغادرة هذه الغرفة؛ فقد ضقتُ بها ذرعاً، وأكاد أُجن!ردّ جوليان محذراً إياها:عن قريب، فقط المزيد من الصبر يا لينا.أهم شيء ألا تجهدي عقلكِ بالتفكير، ولا تحاولي أبداً البحث في ذكرياتكِ القديمة لأن ذلك قد يضرّ بكِ.ولا تنفعلي، ستعود ذاكرتك تدريجياً مع الأدوية والاسترخاء.ضحكت لينا ضحكة خافتة:هل ستعود حقاً؟ أشك في ذلك، فأنا أشعر وكأن عقلي قد مُحي بالكامل.ابتسم جوليان:المهم أنكِ بخير الآن، فقد كنتُ قلقاً للغاية عليكِ بسبب حالة الاكتئاب الحادة التي أصابتكِ.ردت لينا بمزاحٍ خفيف:كيف أكتئب وأنا زوجة طبيب نفسي بارع مثلك؟قَبّل جوليان جبهتها:حبيبة قلبي، سأترك
اقرأ المزيد

〔 خبايا الأقدار وصراع العواطف 〕

##سويسرا تجادل جوليان مع لينا بنبرة يملؤها الضيق والاستياء: لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو! أيعقل أن يبيت كل منا في فراش منفصل؟! أجابتْه لينا بنبرة متعبة: جوليان، أرجوك تفهم وضعي؛ لا أستطيع النوم بجوارك الآن. رغم أنني زوجتك، إلا أنني عاجزة عن مشاركتك الفراش في الوقت الحالي. من الأفضل أن تتركني وشأني حتى استعيد ذاكرتي وأتأقلم مع حياتي من جديد! رد جوليان بتساؤل ساخط: أي بداية جديدة تتحدثين عنها؟! نحن كنا ننام معاً في فراش واحد قبل أن تفقدي ذاكرتك؟! كنا نعيش في انسجام تام! فما الذي غير مشاعرك وجعلك تنفرين مني هكذا؟! قالت متحججة: أرجوك يا جوليان.. اخرج من غرفتي ودعني وشأني، فإنني أكاد أهلك من الإرهاق والصداع! غادر جوليان الغرفة وهو يجر أذيال الغضب قائلاً بصوت حاد: حسناً، ها أنا ذا خارج.. سنرى إلى متى سنظل على هذه الحال! (ثم أسر بينه وبين نفسه: اصبري قليلاً، فما دمتِ غائبة الوعي عما يدور حولك، فسأحفر مكاني في قلبك رغماً عن أنفك). قرر الذهاب لإحدى الحانات للشرب وإطفاء هذه النار بصدره وأحكم إغلاق الباب وراءه بالمفتاح. زفرتْ لينا وتمتمت: أووف، دعك من هذا الهم يا لينا.
اقرأ المزيد

❖ جـحـيـم دايمون وانـتـقـام لا يـرحـم ❖

قبلت لينا طلب الإضافة في الحال، وما هي إلا لحظات حتى أرسل إليها رسالة، فتحتها لتجد أنه يتحدث باللغة الألمانية. دايمون: مبارك لكِ الحساب الجديد. لينا متعجبة من طريقة كلامه، ما الذي يقوله هذا الأحمق؟ دايمون: ما بالكِ متعجلة هكذا؟! قبلتِ طلب الإضافة فوراً! لينا: أهذا الشخص سيُلقي عليَّ محاضرة؟! أم ماذا؟؟ كتبت له بغيظ: تكلم بأدب ما هذا الأسلوب... صورة البروفايل ليست لك وضعتها حتى أقبل طلبك صحيح؟؟... حقاً إنك لا تخجل! دايمون: تسرقين صور الناس تظنين الكل يشبهك.. ما هذه التصرفات الحقيرة!! لينا: يا لتكبره وغروره... نذل متعجرف.. حظرته فوراً ودون تردد، وبقيت جالسة تحلل تصرفات هذا الشخص الذي اقتحم الحديث بحدة ودون حتى إلقاء التحية. أيمكن أن تكون صورته حقيقية؟ لو لم يكن هو صاحب الصورة لما تجرأ على الحديث معي بهذه الطريقة! لو كان شخصاً آخر لسعى للتقرب مني، خصوصاً مع وسامة صاحب الصورة الأصلي... ظلت جالسة تفكر؛ إنه أول شخص يتحدث معي بهذه الطريقة المزعجة والمتكبرة! في هذه الأثناء، قطع دايمون محادثته مع لينا بعد أن حظرته، وأخذ يحدث نفسه وهو في حالة غضب هستيري: لنر من تكونين؟ هل تشبهينها
اقرأ المزيد

✨ قُلُوبٌ عَلَى حَافَةِ الجَمْرِ✨

ذعرت لينا من صوت الصراخ، تملّكها رعبٌ لا يوصف، سمعت صوتاً مألوفاً ومخيفاً يتردد في الأرجاء. تملّكها اليأس، وقالت في نفسها: يا رب، لا تدعهم يجدونني. تسللتْ من المطبخ كالخيال، متحركة بحذرٍ شديد بين أركان المنزل. كانت يداها ترتجفان، والخوف ينهش قلبها، كانت تخشى أن يظهر لها أحد من هؤلاء الوحوش ويقبض عليها. وبينما كانت تزحف بجوار الجدار، اقتربتْ من المخرج، فتحتِ الباب وخرجتْ إلى الخارج، لتتجمد الدماء في عروقها؛ لقد كان ليل سويسرا حالكاً، ورجالٌ يقفون في كل مكان كالوحوش. لم تستطع حتى الوقوف على قدميها من شدة الخوف، فزحفتْ على الأرض كالحيوان حتى ابتعدت، ثم انطلقتْ تركض كالمجنونة في شوارع القرية، تاركةً خلفها كل شيء. وفي تلك الأثناء داخل البيت الجبلي، كان الوضع مشتعلاً. صرخ دايمون في رجاله: أخبروني، هل وجدتم شيئاً جديداً؟ أجابه أليساندرو: لقد اكتشفنا أن البيت مراقب بالكاميرات من الداخل والخارج. صاح دايمون: أرنا المراقبة فوراً! توجه أليساندرو إلى غرفة جوليان، حيث كانت الصدمة بانتظارهم؛ شاشةٌ تلفاز بلازما مقسمة تعرض كل شبرٍ في البيت ومحيطه الخارجي. كان أليساندرو يقف بجانب دايمون، يرا
اقرأ المزيد

🔥 ﴿ أسرار تحت الرماد ﴾ 🔥

لم تتحمل لينا، عندما سمعت كلمة زعيم فقدت الوعي في الحال. ظنت يقيناً أنها نهاية حياتها وأنهم سيذبحونها ويبيعون أعضاءها في السوق السوداء. على الجانب الآخر، جاء صوت دايمون آمرًا حاسمًا يأمرهم باصطحابها إلى أحد الفنادق مع التحذير الشديد على سلامتها، ثم أغلق الخط. تنهد دايمون بعمق، تنهيدة طويلة من القلب؛ فقد كان شبح موتها يطارد عقله وروحه، تاركاً إياه كالمجنون. ابتسم أليساندرو، طالباً منه أن يرتدي قميصه لئلا تجفل خوفاً من هيئته. كانت فرحة دايمون لا توصف فروحه أخيراً عادت إليه؛ وجلبت معها الحياة لجسده الميت. ارتدى قميصاً بعجالة، والتف بسيارته بسرعة يطير شوقاً نحو الفندق. لم يشعر بمرور الوقت حتى وصل، ركض كالمجنون نحو السيارة التي توجد بها. فتح بابها الخلفي حيث كانت مستكينة وفاقدة للوعي، فاقترب منها وهو يرتجف من العاطفة منادياً إياها: "لينااا... يا روحي.. " هرع أليساندرو خلفه ليراها بنفسه، ليتأكد أن المعجزة حقيقية. جذبها دايمون بحنان نحوه وحملها بين ذراعيه كأنه يحمل أثمن ما في الكون، وطبع قبلة دافئة مطولة على جبهتها وكأنه يتأكد من نبضها. أما أليساندرو فكان واقفاً مذهولاً
اقرأ المزيد

⚡{أقدار متشابكة وقلوب تائهة}⚡

عم الصمت بينهما تحت شروق الشمس بينما كانا يتبادلان النظرات؛ نظرات متضادة، يرمقها بثقة منتظراً إجابتها، بينما تنظر إليه بحيرة وعدم فهم. ساسكيا: لا أعلم بأي منطق تفكر، أنت لا تزيدني إلا عصبية. ماتيو: أتحدث بصدق... تزوجني، وبهذا أكون مصححاً خطئي. ساسكيا: الخطأ لا يُصحح بخطأ أكبر منه... وحتى لو بقيت وحدك، فلن أكون لك أبداً. ماتيو: ألأنني ابن عدوكِ؟ ساسكيا: (صمتت مطولاً ولم تنطق بكلمة). ماتيو: حسناً... ماذا أفعل لكي تنسي ما حدث؟ ساسكيا: أن تدعني أذهب لحالي... ماتيو: (مقترباً منها) لا... إلا هذا. ساسكيا: مكاني ليس معك، وأنا قد اعتدت أن أكون حرة... ماتيو: أنتِ تغامرين دائماً... ألا يمكنك المغامرة وأنتِ معي؟ ساسكيا: (ابتلعت ريقها وهي تنظر إلى شفتيه) لا أستطيع المخاطرة بنفسي. ماتيو: ( يتنهد) لا أستطيع تركك تذهبين... ساسكيا: لا يمكنك حبسي معك... دعني أذهب في طريقي. ماتيو: أتريدين الذهاب حقاً؟ ساسكيا: (بتأكيد) أجل. ماتيو: إذن، خذي معك هذه... ...انخرط معها في قُبلة شرسة تُبرد لُهيب ما بداخله... لم تقاومه ولم تعارضه، بل بادلته القُبلة هي الأخرى... غير واعيين بما يفعله كل منهما حتى
اقرأ المزيد

𓆩 ✧ عرش الجبروت ونيران الندم: حكاية لا تعرف الرحمة ✧ 𓆩

كان دايمون قد نسي هاتفه مستقراً فوق الطاولة.وقفت لينا تتأمل أرجاء المكان بعينين زائغتين.بينما كان صوت خفي يغويها بأفكار مظلمة: " هيا يا لينا قومي بسرقة ذلك الهاتف، فهو باهظ الثمن وكفيل بضمان عيش رغيد لشهر كامل."وبدون تفكير، امتدت يدها إليه وأخفته بسرعة.كان دايمون جالساً بهدوء على أريكة غرفته.يتابع تحركاتها عبر شاشات الكاميرات بنظرات حادة ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة: أوه... هل تحولت إلى لصة الآن!حسناً، أسرعي بالخروج، لنرى إلى أين ستأخذك خطواتك.غادرت لينا المكان بخطوات متوترة ومذعورة نحو الباب الرئيسي.وهناك، تجمد الدم في عروقها حين رأت ذات الخاطفين يتربصون بالمكان.تملكها فزع شديد وهي تهمس لنفسها: ياللهول، أيعقل أنهم يبحثون عني هنا؟تباً لهذا الحظ العاثر والتعيس!استدارت كالمجنونة، عائدة أدراجها بخطوات متعثرة نحو المصعد.وضغطت على الزر بجنون لتصعد هرباً إلى جناحها.وما إن انفتح باب المصعد حتى تفاجأت بدايمون وبشبح ابتسامة غامضة يعلو وجهه.دخل إليها وأوقف المصعد.قالت لينا بارتباك مفضوح: أنا... فقط خرجت لأتمشى قليلاً.تقدم نحوها بخطوات بطيئة وبوجه عابس: في الأسفل، شخص يدعى جول
اقرأ المزيد

❤️‍🔥عواصف القلوب❤️‍🔥

دوت طلقة رصاص تردد صوتها المروع في أرجاء الغابة، فطارت أسراب الطيور التي كانت شاهدة على حوارهما ومشاعرهما المتباعدة.فتحت عينيها لتراه رافعاً يده التي تمسك بالسلاح نحو الأعلى، بينما كان يرمقها بنظرات متعبة ومحملة بالإرهاق.أخذت نفساً عميقاً ووضعت يدها على بطنها، وبدأت أنفاسها تتسارع؛ ها هي تنجو مرة أخرى من الموت على يديه.خفض سلاحه وألقى به أمامها على الأرض، ثم نطق باستسلام تام.جاد (بصوت يقطر ندماً): "لا أستطيع إيذاءك... أريدك أن تعيشي معي.أريد أن أستيقظ على انفاسك وأمسي عليها، وأنظر في عينيك كل يوم وأسمع صوتك."ليرا (وهي ترتجف): "أنا لست سهلة المنال هكذا..."جاد: "ولم تكوني كذلك قط.. لا أستطيع أن أخلط بينك وبين النساء..."ليرا (مقاطعة إياه بحدة): "ولكنك فعلتها!"جاد (صارخاً بيأس): "أخطأت... لم يكن علي أن أفعل ذلك مهما كان مبرري، أعترف بخطئي..لا تتزوجي... هذا الأمر لا يستحق أن تتزوجي من أجله..."ليرا (وقد شرعت تبكي بشكل هستيري): "لقد انكسر شيء ما بداخلي ولا تستطيع إرجاعه مهما فعلت... أعدني إلى المنزل أرجوك، لا أريد البقاء هنا... لقد تعبت."ابتعد عنها وهو يرى تعبها الواضح، وكيف لا
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1213141516
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status