جميع فصول : الفصل -الفصل 170

182 فصول

ذاكرة غائبة

فتحت لينا عينيها ببطء، وكانت تشعر بدوار شديد؛ عيناها تأبيان الانفتاح تمامًا، والضبابية تلف رؤيتها. حاولت أن تحرك رأسها، لكنها شعرت بثقل خفيف يتلوى فوق صدرها.وحين جالت ببصرها ودققت النظر، اتسعت عيناها بدهشة.كان هناك طفل رضيع موضوع فوقها، يحرك يديه الصغيرتين بعشوائية، وكأنه يحاول الإمساك بأي شيء قد يصل إليه، حتى تعلقت أصابعه بخصلات شعرها.بقيت لينا تحدق فيه غير مستوعبة ما يحدث، بينما أخذ الصغير يصدر أصوات مناغاة رقيقة وبريئة، جعلت قلبها يخفق بطريقة غريبة.لفت انتباهها فورًا شعره الأشقر، وعينيه اللتين تشبهان عينيها تمامًا.تمتمت بدهشة:— «يا إلهي...»لكن قبل أن تستوعب الموقف بالكامل، شهق الرضيع، وانفجر بالبكاء.ارتبكت لينا على الفور، وأسندت رأسه برفق.— «خلاص يا حبيبي، خلاص... لا تبكِ.»كان الصغير يبكي، وما زالت أصابعه متشبثة بشعرها، وكأنه وجد فيه شيئًا مألوفًا لا يريد تركه.انحنت وقبّلته بحب، ثم أخذت تربت على ظهره محاولة تهدئته.— «خلاص... لا يوجد شيء، أنت بخير.»لكن الصغير لم يهدأ، بل ازدادت شهقاته الصغيرة، وأخذ يحرك رأسه بين ذراعيها بحثًا عن الراحة.نظرت إليه لينا بحيرة، ثم شعرت بشي
اقرأ المزيد

👀ظلال الشغف وخفايا الفجيعة

لمح في عينيها ذلك التحدي الخجول، فطبع قُبلةً عميقةً ومشتعلةً على شفتيها، لم تكن سوى شرارة أيقظت بركاناً من اللهفة. تجاوبت معه سريعاً بجنون، وطالت القبلة بينهما لدقائق تتوارى فيها الأنفاس؛لم تشأ أن تُبعد شفتيها عنه ولو لثانية واحدة، متمنيةً لو أن الزمن يتوقف عند تلك النقطة وتذوب في حضنه إلى الأبد. سرت حرارة مُلتهبة ولاذعة في تفاصيل جسدها المرتجف، عاجزةً عن السيطرة على طوفان تلك الرغبة الجارفة. رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت خافت: — «أيها المجنون، أنت تتمتع بكل حواسك، بينما أتعذب مع هذه الدورة اللعينة!» ابتسم دايمون بمكر وخبث، ودمه يغلي في عروقه: — «أعيدي ما قلتِه للتو! أتريدين إفقادي صوابي أكثر مما أنا فيه؟» — «ماذا؟! لم أقل شيئًا، أنت تتوهم!» بقي فمه ملتصقاً بفمها تماماً وهما يتحدثان، في تلاحم جعل الموقف أكثر حميميةً وإرباكاً، وكأن كلماتهما أبتا أن تخرج لترتمي رهينة بين القبلات المتتابعة التي كانت تمحو كل فاصل بينهما. — «لقد سمعتكِ بوضوح تام... أتشكّين في سمعي أم في لوعتي بك يا صغيرتي؟» اقترب أكثر حتى لامس دفء جلده جلدها، هامساً بقشعريرة سرت في عمق روحها: — «ستعيشين
اقرأ المزيد

⚡لغز الموت

اقترب النادل منهما بخطواتٍ سريعة، وانحنى قليلًا أمام الطاولة، ثم سأل بأدب: — آنسة... هل تشربين شيئًا؟ هزّت لينا رأسها بالنفي، وكانت شاردةً تمامًا، غارقةً في أفكارها، وكأنها لم تسمع السؤال أصلًا. رمقها فلوريان بنظرة عتاب: — هل تريدين أن تموتي جوعًا؟! ساد الصمت لثوانٍ، بينما بقي عقل لينا مشدودًا إلى الكارثة التي وقعت في الأعلى، غير قادرٍ على تجاوزها أو التفكير في أي شيء آخر. عاد نظر فلوريان إلى قائمة الطعام ثم فرك ذقنه متصنعًا الحيرة: — سأطلب... أممم... كريب بالشوكولاتة، وحلوى، وعصيرًا طازجًا! بقيت لينا فاتحةً فمها وهي تحدّق في فلوريان، وفجأة، وكأن جرسًا دقّ في معدتها، انفتحت شهيتها فورًا! قالت للنادل بحماس مفاجئ: — أنا أيضًا! أحضر لي مشروبًا غازيًا، وبيتزا كبيرة، ومثلجات للتحلية! أومأ النادل باحترام: — حسنًا... ثم ابتعد لتلبية الطلب. تنفّس فلوريان الصعداء، وأسند ظهره إلى المقعد، ثم تمتم وهو يرفع عينيه إلى السماء: — لقد ارتحنا منها، يا ربّي سامحني! لو بقيت حية، لكانت جلبت لنا المشاكل فقط... وفي تلك اللحظة، ظهرت مايا فجأة ووقفت أمامهما بجرأتها المعهودة، ثم ابتسمت ابتسامة
اقرأ المزيد

المواجهة

ظلت السيارة تشقّ طريقها ببطء وسط الطريق الممتد أمامها، حاملةً لينا ومايا وفلوريان، بينما خيّم صمت ثقيل على المكان، لم تكسره سوى الأنغام الهادئة المنبعثة من مكبرات الصوت. وفجأة، انطلق صوتٌ عميق وواضح من نظام السيارة: — «عودي إلى الفندق الآن... أنا بانتظارك.» تجمّدت لينا في مكانها للحظة، واتسعت عيناها بدهشة، ثم التفتت نحو مصدر الصوت وكأنها لم تصدّق ما سمعته: — «هذا صوت دايمون... يا إلهي!» سارعت إلى خفض الموسيقى بيدٍ مرتجفة، بينما نظر إليها فلوريان بريبة، ثم حرّك رأسه بقلق، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة: — «لقد سمعتِ ما قاله، أليس كذلك؟ أمرك بوضوح أن تعودي.» شهقت لينا، ثم نظرت إلى الشاشة بسرعة، وكأنها تأمل أن تجد فرصة للرد، لكنها اكتشفت أن الاتصال قد انتهى: — «لقد أغلق الخط! لم يسمع ردي حتى!» ضحك فلوريان بشكل مستفز، بينما تمتمت مايا في نفسها وهي تستعيد في ذهنها نبرة دايمون الحازمة: — «آه قلبي سيتوقف... ما هذه الهيبة؟ لقد أربك المكان بأسره!» استشاطت لينا غضبًا، وقالت وهي تحاول جاهدة إخفاء توترها: — «وما باله يتحدث إليّ بهذه الطريقة؟ من يظن نفسه؟ يتحدث معي وكأنني واحدة من
اقرأ المزيد

✨بين العناد والرغبة✨

تعمدت لينا إغلاق كل المنافذ بإحكام؛ لم ترغب في أن يدخل دايمون ليجدها بانتظاره، وكأنها مستعدة ومترقبة للقائه. أرادت أن تخلق مشهدًا يشبه الأفلام، حيث يضطر إلى اقتحام المكان، بينما تتظاهر هي بعدم المبالاة، ليتفاجأ بوجودها أمامه. ساد الصمت المكان، ولم يقطعه سوى صوته الذي ينادينا، ورنين جرس الباب المتواصل. وقفت لينا في الداخل، تحاول كتم ابتسامتها، وهي تتخيل ملامحه خلف الباب. أما دايمون، فقد سئم من الانتظار دون جدوى، فزفر بضيق، وتساءل في نفسه: — ماذا تفعل بالداخل؟! سأذهب لأرى بنفسي. تراجع قليلًا، ثم توجه إلى غرفته، ومنها خرج إلى شرفتها، وفي تلك الأثناء، كانت لينا تجلس باسترخاء على الأريكة، تضع ساقًا فوق الأخرى وتحتسي العصير بكل هدوء، وكأن شيئًا لا يعنيها. رفعت رأسها نحو زجاج الشرفة، لتجده واقفًا هناك، يتأملها بابتسامة مرسومة على شفتيه. اتسعت عيناها قليلًا، ثم تمتمت في نفسها: — أوه... لقد وجد طريقًا آخر! أما دايمون، فكان ينظر إليها من خلف الزجاج، وقد بدا مستمتعًا بما يراه. ثم حدث نفسه ساخرًا: — أهكذا إذن؟ توصدين الأبواب في وجهي لتستمتعي بجمالك وحدك؟ اقترب من الباب الزجاجي وحاول فت
اقرأ المزيد

⚡ذاكرة الروح⚡

دايمون مازحاً: «سنفعل هذا دون عد..»لينا بصدمة: «يا إلهي، أنا أتحدث عن الوشم..»فأجاب بابتسامة هادئة: «أعلم، هيا فلنترك هذا الآن».تلقت لينا ضربات متتابعة بقوة، تلتها قبلات ساخنة كادت تذيب أطرافها حتى أصابتها الدوخة، فبقيا يرتجفان سوياً في عناق دافئ.بقي الصمت سيد المكان، ولم ينهض عنها، بل ظل يهمس لها بكلمات غزل ويمازحها حتى خنقها، ثم اتكأ بجانبها على ظهره، فغطت له نصفه العاري. كانت تموت على ذلك الهدوء والسكينة اللذين يغمرانه، ورغم أنه يبدو قاسياً في ظاهره إلا أنه كان أرق ما يكون في الممارسة.. ناضجاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وفي نفس الوقت ماكراً ولعوباً معها. لقد أعجبتها شخصيته الفريدة التي تجمع بين الثبات والجنون، وكله رجولة وإثارة.نظر إليها دايمون بعينين لامعتين: «ماذا يدور في ذلك الرأس الصغير؟ هل نلعب شوطاً إضافياً؟»خبأت لينا وجهها في صدره وهي تعانقه بشدة، بينما كان هو يداعب شعرها بأنامله.سأل بحنان: «أتشعرين بالجوع يا قطتي؟»أجابت بصوت خافت: «امم» وحركت رأسها إيجاباً.«حسناً... لا أريد أن تفقدي وعيك، فالمباراة لم تنته بعد» (غمزها بحرارة).«انهضي، سأكلفك بمهمة... ستأتي لي بذل
اقرأ المزيد

نقطة ضعف دي فالك

«هولندا»مرّ يومان ثقيلان كأنهما دهر... الحالة مستقرة، ولا جديد يُذكر سوى دقات قلبها الهادئة. ما زالت غارقة في سباتها، تسترجع عافيتها المسلوبة شيئًا فشيئًا. أما هو، فقد اتخذ من مقعد بجوار فراشها مهجعًا له، يرفض أن يبرح مكانه أو يغفل عن ملامحها الشاحبة ولو لطرفة عين.الخوف من فقدانها ينهش صدره، مما دفعه لاستدعاء الطبيب في كل ساعة ليتفقد أنفاسها، بل وبلغ به الهوس أن فرض على الطبيب البقاء حبيس القصر، مهددًا إياه بألا يغادر حتى تفتح عينيها من جديد...وعلى النقيض من ذلك السكون الموحش، وفي زوايا «دار الهوى» المليئة بالصخب والأسرار، حيث كان المتمردون والكارهون لحكم مافيا دي فالك ينسجون خيوط خططهم في الظلام... دلف عليهم «أرماند» بابتسامة غامضة تزيّن ثغره، ليتعانق مع رفاقه بحرارة.فيكتور، بعينين تلتمعان بالترقب:— «أرماند! أرى أنك قد عدت... أين هي البشارة التي وعدتنا بها؟»أرماند، مبتسمًا بخبث ومشيرًا برأسه نحو الباب:— «البشارة تقف في الخارج... تنتظر إشارة الموافقة فقط.»فيكتور، وقد اتسعت ابتسامته في رضا:— «مرحبًا بها إذن... افتح لها الأبواب.»خرج «أرماند» بخطوات مسرعة، وما هي إلا دقائق معدو
اقرأ المزيد

اعتراف مؤجل

..أنت لن تدعني أحمل مجددًا، أليس كذلك؟» استمر في إطعامها بهدوء، متجنبًا النظر إلى عينيها: — «أنا لا أريد أطفالا... ولكن... ربما أفكر في الأمر.» عادت تبكي بمرارة من جديد، وكأن جرحها لم يلتئم، وكأن كلماته أعادت فتحه: — «أنا خائفة حقًا...» رفع عينيه إليها، وسألها بنبرة مستفسرة: — «ممَّ تخافين؟» أجابته بصوت مرتجف: — «أخشى أن يعذبني الرب لأنني أجهضت طفلي، أليس كذلك؟» ردّ بهدوء عميق يخترق الروح: — «الرب سيعذبني أنا وإياكِ على أي حال، وفي كل الظروف...» تكمّشت على نفسها، وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتشهق بلا توقف: — «يا رب، اغفر لي ذنبي العظيم؟» سحب وعاء الحساء من أمامها، وقرّب وجهه منها، ينظر في أعماق عينيها الذابلتين، وقد تبدّلت قسوة ملامحه إلى شيء أكثر انكسارًا: — «سامحيني... أنا من قادكِ إلى هذا المصير.» ارتجفت وهي تنطق باسمه، وكأنها تستمد من وجوده ما تبقّى لها من قوة: — «جاااد... لم أكن أريد أبدًا أن أخسرك، لكنني أقترف أحيانًا أفعالًا تدمرني وتدمر ما بيننا.» أجابها بثقة مطلقة: — «لن تخسريني أبدًا... كنت سكرانًا يومها، وغير واعٍ لما تفوّهت به، حتى جعلتكِ
اقرأ المزيد

ليلة تسبق العاصفة

في «دار الهوى»، كانت ساسكيا تذرع الغرفة جيئةً وذهابًا بكعبها العالي، كأنها طائر محبوس، وعقلها يكاد ينفجر من شدة الحيرة والخوف. رمقتها غريتا بنظرة جافة يلفها الضجر، وقالت: — «اجلسي يا ساسكيا، لقد أصبتِني بالدوار!» توقفت ساسكيا فجأة، وصاحت بنبرة مشحونة بالاتهام: — «يا لبرود أعصابكِ! تقتلين الميت وتسيرين في جنازته دون أن ترمش لكِ عين!» أجابتها غريتا بلامبالاة وهي ترشف من كأسها: — «وماذا فعلتُ أنا حتى تلقي عليّ اللوم؟» اقتربت منها ساسكيا وانحنت نحوها بغضب مكتوم: — «وتلك الفتاة التي أطعمتِها تلك العشبة السامة... ألا تقلقين؟ نحن لا نعلم حتى اللحظة إن كانت قد فارقت الحياة أم ما زالت تتنفس!» ابتسمت غريتا ابتسامة باهتة وقالت بصوت ثلجي: — «طالما أن الهدوء يطبق على المكان، ولم يأتِ حراس دي فالك لاغتيالي، فهذا يعني أن روحها لم تُنتزع بعد... اهدئي.» عقبت ساسكيا وهي تضغط على قبضتيها: — «بل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة! سيظل ينبش ويبحث حتى يصل إلى رأس الخيط...» هزت غريتا كتفيها: — «الأقدار بيد السماء، ولا نعلم أيّنا سيسقط أولًا... أنا أم أنتِ.» رمقتها ساسكيا بطرف عينها،
اقرأ المزيد

المأدبة

مع إشراقة الصباح، انسلت ليرا من الفراش ببطء كي لا توقظه، ونزلت إلى الطابق السفلي حيث كان الإفطار جاهزا. جلست تبادل فيكتوريا أطراف الحديث، حتى أقبلت إيفي برفقة لوكاس، وهما يتبادلان نظرات حميمية مريبة. رمقتهما ليرا بنظرة حادة ملؤها التحذير والغضب المكتوم، وقالت فور جلوسهما: — «احذرا مما تفعلانه! جاد ليس أحمق، وقد بدأ الشك يساوره بالفعل!» رد لوكاس باستهتار وهو يسحب مقعده: — «فليلتفت إلى شؤونه الخاصة ولا يتدخل في حياتي!» قاطعتهم فيكتوريا بنبرة أمومية قلقة: — «ليرا على حق يا لوكاس! أتريد إثارة المشاكل من جديد؟» — «هذه حياتي وأنا حرٌّ في خياراتي! ألم نتخلص من تلك المصيبة؟» وجهت ليرا كلامها إلى إيفي بنبرة حازمة: — «على الأقل اصبرا قليلًا حتى يمر بعض الوقت... وأنتِ يا إيفي، تحلّي ببعض العقل والرزانة!» أومأت إيفي برأسها موافقةً بصمت، والخجل يكسو ملامحها. نهض لوكاس ممسكًا بيد إيفي، وقال بابتسامة تحدٍّ: — «هيا يا فتاتي الجميلة، كي أوصلكِ إلى المستشفى...» لحقت بهما فيكتوريا بصوت يملؤه الرجاء: — «كن عاقلًا يا بني، ولا تجعل الخلاف يدب بينك وبين صديقك!» أجابها لوكاس د
اقرأ المزيد
السابق
1
...
141516171819
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status