جميع فصول : الفصل -الفصل 39

39 فصول

خداع الوولف

تحت سماء الليل الحالمة، كان الدخان الرمادي يتصاعد من بين شفتي دايمون ليمتزج برذاذ البحر المالح. كان واقفاً كتمثالٍ، وعقله يغلي بصورتها وهي تتجاهله ببرودٍ أشد قسوة من طعنات الخناجر. لم يكن **"الوولف"** معتاداً على أن يكون غير مرئي، خاصةً في عرينه، لكن تمرد لينا الجليدي كان يثير في أعماقه رغبةً عارمة في تدميره، ورغبةً أكبر في... ترويضه. ألقى بعقب السيجارة في عتمة المياه، وارتسمت على محياه ابتسامة خطيرة. تمتم لنفسه بصوتٍ أشبه بهدير البحر: > "تظنين أنكِ قادرة على تجاهلي يا لينا؟ سنرى كم سيصمد جليدكِ أمام نيراني." في هذه الأثناء، داخل الجناح، شعرت لينا بالاختناق؛ وبقايا عطر دايمون العالق في الملاءات بدا وكأنه يحاصر أنفاسها. نهضت لاستنشاق هواءٍ حقيقي. لفت جسدها برداءٍ من الحرير الأبيض الناعم، وتركت خصلات شعرها مموجة على ظهرها، ثم خطت بخطواتٍ ناعمة نحو سطح اليخت، ظناً منها أن "الوولف" قد غادر المكان أو انشغل بأعماله المظلمة. عندما خطت قدميها الحافيتين على الخشب المصقول، لفحتها نسمة هواءٍ بحرية باردة جعلت جسدها يقشعر. وقفت عند السياج، وتأملت انعكاس القمر على صفحة الماء، وبدت في تلك
اقرأ المزيد

عندما لا ينفع الندم

بلعت ريقها بصعوبة كبيرة، وشعرت بجفاف شديد في حلقها كأن رمال الصحراء ملأت حنجرتها فجأة. كانت تسمع خطوات الفريق الطبي في الممر الخارجي وهي تقترب بسرعة. كل خطوة كانوا يقتربون بها كانت كأنها مسمار يدق في نعش كذبتها الخطيرة التي أوشكت أن تنكشف. نظرت إلى وجه دايمون الشاحب، وإلى عاصفة الخوف والضعف التي لم تظن يوماً أنها قد تكسر ملامح **"الوولف"** القوية. في تلك اللحظة، شعرَت بندم حارق خنق كل رغبة كانت لديها في الانتقام. تحركت شفتاها وهي ترتجف، وفتحت عينيها بالكامل لتنظر في عمق عينيه الحمراوين اللتين أهلكهما الخوف الشديد عليها. همست بصوت ضعيف ومبحوح خرج بصعوبة بالغة: > "دايمون... اسمعني... أرجوك..." في ثانية واحدة، انحنى فوقها مثل المجنون، وأمسك بوجهها بين كفيه اللتين كانتا ترتجفان بعنف. كانت عيناه تتأملان ملامحها بلهفة شديدة، لأنه ظن أنها تودعه أو أنها تموت: > "أنا معكِ يا لينا، أنا هنا! لا تتحدثي ولا تجهدي نفسكِ يا حبيبتي، الأطباء عند الباب... ثوانٍ قليلة وينتهي هذا الكابوس، أرجوكِ اصبري!" زاد تمسك يدها الخائفة بقميصه، وشعرت برعب حقيقي كاد يوقف دقات قلبها، الوقت كان ينفد بسرعة مث
اقرأ المزيد

تحت رحمته

انحنى بجسده قليلاً حتى صار قريباً منها، وتحدث بنبرة منخفضة، حادة كـشفرة خنجر مسموم: > "يحلو لكِ النوم إذن يا لينا؟ > تنامين بملء جفنيكِ وبكل هذه البساطة، بعد كل ما اقترفته؟" أطلق زفيراً، وتابع بتوبيخ قسري امتزج بـسخرية لاذعة هزت كيانها: > "كنتِ مستلقية هنا، غارقة في أحلامكِ، بينما كنتُ أنا أقود هذا اليخت لساعات في عتمة المحيط، والشرر يأكل أحشائي بسبب خديعتكِ المقرفة! > جعلتِني أذوق سكرات الموت، جعلتِني أهذي كالمجانين على جنينٍ حوّلتِهِ إلى دمية في مسرحيتكِ... > ثم بكل وقاحة، تغلقين عينيكِ وتنامين مستسلمة للراحة؟! > أيّ قلب قذر هذا الذي تحملينه بين ضلوعكِ؟!" امتدت يده الخشنة لتقبض على ذراعها بقوة، ساحباً إياها من الأرض لتقف أمامه رغماً عن ارتجاف جسدها، وهتف: > "انظري من النافذة... > انظري جيداً! > نحن الآن في بقعة من المحيط لا يعلمها إلا الله، لا بشر، لا قوارب، ولا طبيب لإنقاذكِ. > طردتُ الجميع لأن عقابكِ لن يشهد عليه أحد." ثبّت نظراته في عينيها الزرقاوين اللتين غرقتا في دموع الفزع، وتابع وهو يضغط على ذراعها ليدفعها برفق نحو الفراش: > "لقد انقضى عهد الدلال و
اقرأ المزيد

خضوع متمردة

لم يكتفِ دايمون برؤية رعبها، بل أراد كسرها تماماً، تراجعت لينا خطوة أخرى وهي تلتقط أنفاسها المذعورة، لكن صوته هدر كـرعدٍ مفاجئ زلزل أركان الجناح:> "نظّفي هذا القرف! الآن! لا أريد رؤية بقعة واحدة أو شظية زجاج على أرضيتي... تحركي!"جفلت لينا بعنف وفزعت من صرخته الوحشية انسابت الدموع بـغزارة على وجنتيها، ولم تجد سوى الانصياع له بعد أن رأت حقيقته التي استيقظت بسببها.انحنت بجسدها المرتجف، وهبطت على ركبتيها العاريتين فوق الأرضية الخشبية بينما كان دايمون يقف فوقها كـظلال الموت، يراقب خضوعها غير المشروط بـأعين باردة كالصقيع.بدأت يداها المرتجفتان بـجمع شظايا الزجاج المتناثرة أولاً، خوفاً من أن تطأها أقدامها أو تتسبب في أذى أكبر.كانت تلتقط قطع الكريستال الحادة بـحذرٍ بالِغ، وعيناها غارقتان بالدموع التي تحجب عنها الرؤية بوضوح، مما جعل المهمة أشبه بـالسير في حقل ألغام.في كل مرة تمد فيها يدها لتجمع زجاجاً مكسوراً، كانت تتذكر كيف كانت ملكة في نظره، والآن تجثو تحت قدميه لتنظف فوضى غضبه.بينما كانت تجمع القطع الكبيرة، انزلقت شظية حادة لتجرح سبابتها، فـحبست شهقة الألم في جوفها، وضغطت على الجرح بس
اقرأ المزيد

طوفان الهوى+18

لم تدع لينا كلماته الخائفة من الغد المعلق بينهما تمر دون أن تمنحه الأمان الذي يرجوه جوفه المحترق.رفعت جسدها قليلاً رغماً عن ثقل جسده فوقها، وتشبثت بكتفيه العريضتين، وهمست بنبرة تملؤها الدموع الصادقة وقسمٌ نابع من قاع قلبها الجريح:> "أقسم لك... أقسم بدمي، وبعمري، وبحياة طفلنا الغالي، أنها المرة الأولى والأخيرة التي أتجاسر فيها على إيذاء قلبك أو اللعب بكبريائك.> لن أعيد الكرة أبداً يا دايمون... لن أسمح لعنادي أن يحرقنا مرة أخرى."ولأنها أدركت أن الكلمات لم تعد كافية لتفتيت جبال الشك والقسوة في صدره، قامت بما لم يفعله كبرياؤها يوماً؛ تقدمت بجرأة ولدت من رحم الخوف والعشق الجارف، والتقطت شفتيه بقبلة بطيئة، عميقة، تسلب الأنفاس.كانت قبلة مغايرة تماماً؛ كانت قبلة استسلام واعتذار، حملت كل مشاعر الندم التي تجتاح روحها، ورغبتها المستميتة في استعادة أمانها بين ذراعيه.بساطة المبادرة وعميق أثرها جعلت الزمن يتوقف داخل ذلك الجناح المعزول في عرض المحيط الأسود.تصلب جسد دايمون لثوانٍ معدودة، وكأن صدمة مبادرتها شلت حواسه، لكن ذلك التصلب لم يدم؛ إذ انصهرت كل حصونه تحت وطأة تلك الشفتين الناعمتين، تذو
اقرأ المزيد

أمواج اللذة العاتية

لم تكن تلك النهاية سوى هدنة قصيرة جداً وسط عاصفة لا تهدأ؛ فـ"الوولف" الذي استسلم لسحرها قبل دقائق، استيقظت وحشيته وتملكه مجدداً وهو يشعر بـضعف جسدها المستسلم تحته. أنفاسه الحارة لم تبرد بعد، ونيرانه لم تنطفئ، بل زادت اشتعالاً وسعاراً. بـحركة خاطفة ومفاجئة برهنت على قوته الجبارة، قلب دايمون الموازين لم يسمح لها بـالتقاط أنفاسها أو الاسترخاء، بل **أمسك بخصرها بـقوة وأدار جسدها بـحزم، جاعلاً إياها تركع أمامه على ركبتيها وكفيها فوق الفراش**، مبرزاً انحناءات جسدها العاري الفاتن أمام ناظريه المتلهفتين التي اشتعلت بـرغبة جديدة ومضاعفة. لم ينتظر ثانية واحدة؛ بل **اعتلاها من الخلف بـكامل ضخامته** لتشعر بثقله وبـرجولته التي استعادت عُنفوانها سريعاً وثارت بـجنون أكبر من ذي قبل. ثبّت يديه القويتين كـالقيد على وركيها، دافعاً بجسده لـيلتحم بها مجدداً بـاندفاعٍ قوي، حاسم، وعميق أطاح بـكل قواعد التمهيد، معلناً بدء شوطٍ ثانٍ تكون فيه السيادة، التحكم، والسيطرة المطلقة له وحده. لم يعد هناك مكان للبطء أو الدلال؛ بل قاد دايمون الحركة بـإيقاعٍ عنيف، متلاحق، ومسيطر، يمليه عليه هوسه الأزلي بها. كان يدف
اقرأ المزيد

سلامٌ فوق جمر الرغبة

فتحت لينا عينيها على هدوء صباحي، غمر الغرفة بعد تلك الليلة الصاخبة. امتدت يدها تلقائيًا إلى الجانب الآخر من الفراش، تبحث عنه، لكن كفها الصغير واجه الفراغ. لم يكن دايمون هناك. اعتدلت في جلستها بتمهل، وشعرت بوخزات خفيفة تسري في عضلاتها؛ كانت تلك آثار الشغف العنيف وجنون الأمس تترك بصمتها على جسدها الرقيق. التفتت نحو النافذة الكبيرة التي تطل على المحيط، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ناعمة تحمل خلفها نصرًا صغيرًا غاليًا. لقد نجحت أخيرًا؛ استطاعت برقتها وعشقها المستسلم أن تذيب قسوته التي بدت غير قابلة للكسر، نظرت إلى الأسفل، وتلمست بشرتها فوق قطعة الدانتيل الحمراء المثيرة التي اختارها لها بعناية، وألبسها إياها وهي مستسلمة تمامًا بين يديه. شعرت بالدفء يغمر قلبها؛ فهذا الاهتمام البالغ وتلك الرعاية الفائقة التي يحيطها بها في أوج إنهاكها كانت تلمس روحها وتجعلها تعشق تفاصيل تملكه. نهضت من الفراش، وقادتها قدماها نحو خزانته الفسيحة. فتحت أبوابها وتأملت ثيابه، ثم امتدت يدها لتسحب أحد قمصانه القطنية السوداء. ارتدته بخفة، فانسدل القميص الفضفاض ليصل إلى منتصف فخذيها، بينما تركت شعرها الأشقر الطو
اقرأ المزيد

أوتار الخضوع

أطلق دايمون ضحكة منخفضة اهتز لها صدره، ولم تتوقف أصابعه عن مداعبتها بتلك الطريقة الحميمية العميقة التي جعلت من جسدها لوحة توحي بأعذب الألحان، تحت أشعة الشمس التي كانت تلف السطح المفتوح، كان موقناً تماماً أن متمردته الجميلة، حتى وهي تحاول طلب الهدنة والتقاط أنفاسها، لا تريد في أعماقها فكاكاً من هذا الحصار الآسر.استمرت لمساته الخبيرة في حركتها الفنية المتقنة، كعازف محترف يعرف كيف يداعب الأوتار الحساسة ليستخرج منها نغمات الخضوع والشهوة معاً. كانت أنامله تتنقل ببطء مدروس يثير جنونها، يضغط برقة تارة ويداعب تارة أخرى، مستغلاً كل ذرة في كينونتها، أخذت تشتعل وتفيض رغبة تحت يديه. شعرت لينا بجسدها ينتفض بضعف مستسلم، غارقة في لذة سحبت الأرض من تحت قدميها.لكن لينا، بطبيعتها لم تعتد يوماً أن ترضى بالقليل، لا تكتفي بفتات المتعة أو أنصاف الحلول، شعرت بأن هذا العذاب البطيء وهذا الاحتكاك الخارجي لم يعودا كافيين لتهدئة العاصفة في أحشائها. النار التي ظنت أنها قادرة على ترويضها بالوعود والكلمات، أصبحت تحرقها بالكامل وتطالب بالاندماج التام والالتحام الكامل الذي يذيب الفواصل بينهما.وفي لحظة خطفت أنفاسه،
اقرأ المزيد

وداعاً للمالديف.. أهلاً بالجحيم

مرت قرابة الساعة في صمت ساحر وسط مياه المالديف الفيروزية، لم يكن يقطعه سوى صوت تلاطم الأمواج اللطيف، ونسمات الهواء العليلة التي كانت تداعب بشرتهما. غطت لينا في نوم عميق وآمن فوق صدر دايمون، مستسلمة لدفئه وبنيته القوية التي كانت تحيط بها كدرع لا يمكن اختراقه. كان دايمون يسند ظهره إلى المقعد الخشبي، يمرر أصابعه بين خصلات شعرها الأشقر، وعيناه تراقبان الأفق بشرود، مستمتعاً بسلام داخلي لم يذق مثله منذ سنوات طويلة، بعيداً عن صخب الدماء وأطماع السلطة. لكن هذا السلام تبخر تماماً في ثانية واحدة، عندما اهتز هاتف عمله الخاص، المشفر والموضوع على الطاولة الجانبية. لم يكن الهاتف يصدر رنيناً عالياً، بل اهتزازاً متواصلاً ومكتوماً، لكنه كان كفيلاً بجعل جسد دايمون يتصلب بالكامل كقطعة من الفولاذ. هذا الهاتف تحديداً لا يتصل به أحد في هذا التوقيت بالذات، وفي مكان خلوته، إلا إذا كانت ألمانيا تحترق، أو أن عرشه هناك يوشك على الانهيار، بحذر شديد لكي لا يوقظ لينا، مد يده والتقط الهاتف. ألقى نظرة سريعة على الشاشة، فظهر له اسم "أليساندرو"، ضغط على زر الرد، ثم وضع الهاتف على أذنه، متحدثاً بنبرة منخفضة للغاية
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status