Tous les chapitres de : Chapitre 41 - Chapitre 50

179

هدنة المحارب

أغلق دايمون الهاتف. انقشعت الغيوم السوداء من ملامحه لتهيمن عليها راحة دافئة. نظر إلى الخلف حيث كانت ألسنة اللهب تلتهم "فيلا ديلا روتشا"، محولةً عرش المافيا الإيطالية إلى رماد تجرفه الرياح، ثم ركب سيارته عائداً إلى المطار، فالذئب لا يطيب له البقاء بعيداً عن عرينه لفترة طويلة. بعد مدة من الطيران السريع، كانت العاصمة الألمانية برلين تخلع ثوب الليل وتستقبل خيوط الفجر الأولى عندما وصلت السيارة المدرعة إلى أسوار القصر. ترجل دايمون بخطوات هادئة صامتة، متجاوزاً الحراسة المشددة دون أن ينطق بكلمة. صعد الأدراج نحو الجناح الرئيسي، ليجد ليرا تقف كظل حارس بجانب الباب. تبادلا نظرة سريعة حملت كل معاني الشكر والتقدير، لتنحني ليرا بإجلال وتنسحب تاركة الزوجين وحدهما، انفتح الباب ببطء شديد، وخطا دايمون إلى الداخل مستنشقاً رائحتها المسكرة التي تملأ الغرفة. تقدم نحو الفراش حيث كانت لينا تغط في نوم عميق، وجهها الملاكِيّ غارق في الوسادات، تراجع دايمون بخطوات حذرة كي لا يوقظها، فجسده ما زال يحمل رائحة البارود والدماء؛ أشياء لا تنتمي إلى هذا السلام الدافئ. توجه مباشرة نحو الحمام الملحق بالجناح، وخلع سل
Read More

سعار الذئب

تحرك الموكب المكون من سيارات مصفحة سوداء تحت حراسة مشددة، متوجهاً صوب أحد أفخم الفنادق التاريخية في قلب برلين، حيث أُغلق الطابق العلوي بالكامل لتأمين الحفل. عندما انفتحت الأبواب الضخمة لقاعة الاحتفال، ساد الصمت فجأة وانحنت الرؤوس إجلالاً. تقدم دايمون بخطوات واثقة، وعيناه تمسحان القاعة ببرود حاد فرض سلطاناً من الرهبة، لكن يده كانت تقبض بحزم وتملك على يد لينا، سانداً إياها ومحيطاً إياها بهالة من الحماية المطلقة. انبهر الحضور، وخاصة زوجات الشركاء، بجمال لينا ورقيها، وكيف أن هذا الرجل الجليدي، الذي يدير اقتصادات ومافيا دول كاملة بحديد ونار، ينظر إلى زوجته بين الحين والآخر بنظرات تقطر حناناً واهتماماً، ويهمس لها بكلمات تجعل ضحكاتها الخافتة تملأ الأجواء. بدأ دايمون بالتقدم ببطء وسط القاعة، وكأنه ملك يقدم ملكته لإمبراطوريته الشاسعة. تنقل بها بين كبار رجال الأعمال وزعماء الإمبراطورية الأوروبية، كانت لينا قمة في اللباقة والرقي؛ تكتفي بتحريك رأسها بابتسامة رزينة وهادئة تحيةً للرجال، محافظة على حدودها، بينما تمد يدها لتصافح زوجات الشركاء اللواتي استقبلنها بحفاوة بالغة وانبهرن بنعومتها التي
Read More

فقدان الجنين

مرت ساعة كاملة كانت بمثابة دهر. داخل إحدى الغرف الجانبية، بدأت أجفان "الوولف" تتحرك ببطء تحت تأثير المهدئ القوي الذي حقنه به الطبيب. غامت الرؤية أمام عينيه لثوانٍ معدودة، وشعر بثقل يقيد أطرافه، لكن عقله الباطن لم يمنحه رفاهية الراحة؛ إذ ومضت في ذاكرته فجأة صورة الدماء الفائضة التي أغرقت الفراش الأبيض، ووجه لينا الشاحب كالموتى وهي ترتخي بين يديه. في أقل من ثانية، اتسعت عيناه المظلمتان وصحا عقله بالكامل. انتفض واثباً من على السرير الطبي، وبهمجية انتزع إبرة المحلول المغروسة في يده، قاذفاً بالغطاء أرضاً دون أن يأبه لقطرات الدم التي تناثرت من معصمه. اندفع دايمون خارج الغرفة، وفتح الباب بقوة، ليخرج إلى ممر المستشفى كالثور الهائج الذي أُطلق في ساحة معركة. كانت عيناه تمسحان المكان بحثاً عن باب غرفة الطوارئ. تجمد رجاله الواقفون في الممر، وتبادلوا نظرات متوترة؛ إذ لم يجرؤ أحد على الإقتراب منه وهو بهذه الهيئة. تقدم "أليساندرو" محاولاً اعتراض طريقه بملامح قلقة، ورفع يديه مهدئاً: "دايمون.. أرجوك، تمالك نفسك، الأطباء في الداخل وما زالوا..." لم يدعه دايمون يكمل؛ بل هبطت يده على صدر أليساندر
Read More

أنفاس على حافة الموت

لم يعد دايمون إلى المستشفى طوال تلك الليلة، بل انزوى في عزلته يصارع نيران ندمه الأسود، وراح يهرب من عذابه بتجرع الخمر بشدة عسى أن يخمد الحريق بصدره. وفي ثورة جنونه وبكامل غضبه، أضرم النار في تلك الفيلا المشؤومة لتلتهم النيران الجدران التي شهدت على عذاب لينا ومعاناتها، وتحويل ذكريات قسوته إلى رماد تذروه الرياح. حلّ الصباح، وأشرقت خيوط الشمس لتكشف عن وجهه الذي لم يذق طعم النوم، تناول دواءً لصداع رأسه الحاد ليستعيد بعضاً من ثباته، ثم عاد إلى المشفى. كان كالميت الحي بملامح شاحبة وعينين غائرتين يملؤهما السواد من فرط السهر والتفكير والتعب. اتجه مباشرة صوب الجناح الذي تقبع فيه لينا، وعند اقترابه من الباب، تفاجأ بطبيب يخرج من الغرفة؛ لم يكن من أطباء الليلة الماضية، بل كان طبيباً جديداً تسلم نوبة الصباح للتو. تقدم دايمون ليدخل الغرفة، لكن الطبيب استوقفه على الفور بنبرة يملؤها الارتباك قائلاً: "سيدي.. إن الغرفة خالية، لا يوجد أحد بالداخل!" رفع حاجبه بحدة، وصاح مزمجراً بنبرة أفزعت الطبيب: "ماذا تقول؟! أين المرأة التي كانت هنا؟!!!" ابتلع الطبيب ريقه بتوتر، وتراجع خطوة إلى الخلف وهو ين
Read More

الأخت المفقودة

كان دايمون يثور ويرتفع بجسده للإفلات من قبضتهم كان هذا الهياج تماماً هو ما ينقص الموقف الحرِج.صرخ أليساندرو بالحراس بلهجة آمرة قاطعة: "تعالو ساعدونا!! أمسكوه بقوة!! لا تفلتوه مهما حدث!"تكتل الحراس الأشداء فوق دايمون بكل قوتهم، وأجبروه على الجلوس وهو يستشيط غضباً ويغلي، بينما أحاطوا به ليمنعوا حركته.وفي تلك الأثناء، دخل الطبيب مسرعاً إلى غرفة العمليات ليبدأ عملية نقل الدم فوراً لإنقاذ لينا التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة.بعد فترة مرت كالدُهور، انفتح باب الغرفة وخرج الطبيب وهو يتنفس الصعداء ويمسح جبينه، وقال متوجهاً للحاضرين: "... لقد أنقذنا حياتها بأعجوبة، وهي الآن تحت المراقبة المشددة في العناية حتى تستقر حالتها تماماً."كان دايمون جالساً يراقب المشهد وعيناه تشتعلان بمزيج من الغيظ المكبوت والراحة، غير قادر على التحدث.وكان الجميع يترقبون، بينما انزوى أليساندرو في ركن مظلم قاطعاً كل نفس، وهو يدعو في سرّه للينا بالشفاء والنجاة.تابع الطبيب حديثه موجهاً كلامه لجاد والشركاء: "لقد تجاوزنا المهمة الصعبة والخطيرة بسلام الآن..وشقيقها هو من أنقذها بدمه المتطابق!"وقعت الكلمات كالصاعقة ا
Read More

صرخة ملاك... وانكسار الذئب

وسط صمت ثقيل يحبس الأنفاس في الغرفة، تقدم **جاد** بخطوات مرتعشة.كان جسده القوي يهتز بالكامل تحت وطأة الحقيقة التي بحث عنها طوال سنوات ضياعه.اقترب من حافة السرير الأبيض، حيث ترقد تلك الروح الهشة التي أنهكتها قسوة الحياة، وسحب المقعد وجلس بجانبها مباشرة.مدّ يده المرتجفة وعيناه تفيضان بدموع حبسها في قلبه لسنوات، وأخذ كفها الصغير برفق شديد، وكأنها قطعة من بلور يخشى أن تتحطم بين أصابعه التي اعتادت قسوة المعارك.في تلك اللحظة، شعرت **لينا** بدفء غريب ومألوف يتدفق من كفه، دفقات حنونة بدأت تذيب رعبها، لتتركها في حالة من التعجب.انحنى **جاد** نحوها، ونطق بصوت مكسور يفيض بالحنان:> "لينا.. يا قطعة من قلبي.. لا تخافي مني، أنا لستُ غريباً، ومستحيل أن أكون عدوكِ.. منذ اليوم لن يجرؤ أحدٌ على مسّ شعرة منكِ طالما أنا على قيد الحياة فوق هذه الأرض."> توقفت أنفاس **لينا**، وتصلب جسدها وهي تستمع إلى نبرته التي لمست أوتاراً عميقة.تابع **جاد** والدموع تنهمر على وجنتيه:> ".. أنا جاد، شقيقكِ الأكبر.. أنتِ لستِ فتاة مقطوعة من شجرة يا حبيبتي، أنتِ 'تالا'.. شقيقتي الصغيرة التي تركتها رضيعة لم تتجاوز السن
Read More

لن اسامحك

مرت ساعات طويلة، غطت فيها لينا في نوم عميق بفعل المهدئات، هرباً من واقعها المرير. طوال تلك الساعات، لم يغادر **دايمون** الغرفة ولم يغمض له جفن؛ كان يجلس فوق الأريكة المقابلة لسريرها بجسد منهك وعينين غائرتين تحيطهما هالات السواد، يراقب أنفاسها المعدودة وكأنه يحرس بقايا الروح التي حطمها بيديه. بدأت لينا تستعيد وعيها، فتحركت جفونها المتعبة، وفتحت عينيها شيئاً فشيئاً لتنقشع الغشاوة وفي تلك اللحظة بالذات، انتبه دايمون لحركتها، فـتجمد في مكانه؛ حبس أنفاسه تماماً وتصلب جسده، وتملكه الخوف من أن يتحرك فيثير ذعرها أو يرى نظرة الكراهية والموت في عينيها مجدداً. استقرّت نظرات لينا المشوشة عليه وهو قابع في مكانه كأنه شبح من ماضيها الأليم. لم تصرخ هذه المرة، ولم تطلق أي آهات مسموعة، بل ساد الغرفة سكون مميت، واكتفت بالنظر إليه بجمود يمزق الروح، بينما كانت الدموع تنساب من عينيها بغزارة، كانت نظراتها الموجهة إليه تحمل صدمة وعدم تصديق تام؛ أفكار مؤلمة كانت تدور في عقلها وتعتصر قلبها المكسور: > "كيف يمكن للواقع أن يكون بهذا الغدر؟! > لطالما ظنت في أعماق قلبها أنه، رغم كل وحشيته وجبروته، سيكون الظ
Read More

خيوط اللعبة

وقعت كلمة "الطلاق" على مسامع دايمون كالصاعقة التي اقتلعت قلبه من صدره. تبدلت ملامحه فجأة، واختفت علامات التوسل ليحل محلها جنون التملك الأعمى. تراجع خطوة إلى الوراء وكأنه يرفض تصديق ما سمعه، ثم اندفع نحوها مجدداً، وعيناه الحمراوان تشتعلان برفض قاطع. قبض على كتفيها بقوة وهزها بخفة، وهتف: "الطلاق؟! أجننتِ يا لينا؟! هذا اللفظ محرم عليكِ وعليّ! الموت أهون عليّ بآلاف المرات من أن أوقّع على ورقة تبعدكِ عني وعن اسمي.. أنتِ لي، ملكي أنا وحدي، ولن تخرجي من هذه العصمة إلا إلى القبر!" كان يلهث بشدة، تابع برعب حقيقي من فكرة فراقها: "اكرهيني، عاقبيني، اجعليني أعيش في جحيم صمتكِ وعذابكِ طوال العمر.. افعلي ما تشائين، لكن فكرة أن ترحلي وتصبحي بعيدة عني، هي فكرة سأحرق الكون بأسره وأنهي حياتي وحياتكِ قبل أن أسمح بحدوثها!" رغم قسوة قبضته التي تكاد تخترق عظام كتفيها، وهول التهديدات التي أطلقها بجنون، لم تطرف للينا عين، ولم يتسلل الخوف إليها. نظرت له ببرود، ونزعت كتفيها من بين يديه، وقالت بنبرة جامدة: "هذا هو كلامي الأخير يا دايمون.. ولن يتغير ولو انطبقت السماء على الأرض. هدد كما تشاء، واقفل الأب
Read More

خطة جهنمية

تسللت خيوط شمس الصباح عبر ستائر الغرفة لتوقظ دايمون من نومه كان الصداع يمزق رأسه، نهض بجسد متهالك وخطوات متثاقلة متوجهاً نحو الحمام، رغبة منه في التخلص من ضباب السُّكر الذي لا يزال عالقاً بحواسه. فتح صنبور المياه وترك المياه الباردة تنساب فوق جسده ورأسه، خرج بعد فترة وجيزة وهو يلف منشفة حول خصره، ليرتدي ملابس نظيفة ومريحة أُعدت له بعناية على السرير. بينما كان يغلق أزرار قميصه، سمع طرقات خفيفة على الباب، فتحته الخادمة بحذر، وقالت بنبرة خفيضة: "سيدي، الفطور جاهز في الأسفل.. والسيد جاد بانتظارك." أومأ لها دايمون ببرود دون أن ينطق بكلمة واحدة، فانسحبت الخادمة بهدوء مغلقة الباب خلفها. وقف أمام المرآة لثوانٍ، يتأمل ملامحه وعينيه المشتعلة بغضب مكتوم، ثم أخذ نفساً عميقاً وخرج من الغرفة، وشق طريقه نحو الدرج بخطوات ثابتة، متوجهاً الى الطابق السفلي الذي فاحت في أرجائه رائحة القهوة بقوة. دلف إلى غرفة الطعام الشاسعة، ليرى جاد جالساً برزانته المعتادة عند رأس المائدة، يرتشف من كوبه ويقرأ بعض التقارير السرية بجهازه اللوحي، رفع جاد عينيه الحادتين فور شعوره بحضور دايمون، ووضع كوبه جانباً، متف
Read More

خيوط الهوس

دخلت لينا إلى المركز التجاري، وبمجرد استنشاقها لأجواء المكان جعل نبضات قلبها تتسارع ببهجة غابت عنها طويلًا. كان التسوق بالنسبة للينا ليس مجرد ترف، بل كان متنفسًا وملاذًا يمنحها شعورًا بالسيطرة والحرية، وهما الشيئان اللذان حُرمت منهما داخل أسوار قصر "الوولف". تنقلت بين أشهر دور الأزياء العالمية بخطوات خفيفة وتلاشت ملامح البرود عن وجهها تدريجيًا ليحل محلها الحماس الأنثوي. وفي تلك اللحظة، اشتعل الهوس في صدر دايمون بلمسة متوترة سريعة، أخرج هاتفه واتصل بأحد الحارسين المرافقين لها. جاء الرد سريعاً بصوت خفيض: "نعم سيدي؟". جاء صوت دايمون الآمر، مشحوناً لا يقبل النقاش: "افتح اتصالاً مرئياً فوراً... لا تجعلها تلحظ شيئاً!". امتثل الحارس للأمر، ليظهر وجه لينا عبر شاشة هاتف دايمون بوضوح، وهي غارقة في اختيار الفساتين. انغمست في اختيار قطعها؛ فانتقت فستانًا مخمليًا طويلًا باللون الأخضر الزمردي، وآخر حريريًا ناعمًا بلون الليل الأسود. كانت تتأمل الأقمشة بعناية وتستمتع بكل تفصيلة، وسط ترحيب حار وانحناءات من موظفي المتاجر الذين يعرفون قيمتها وقدرها. خلف شاشة الهاتف، كان دايمون يتابع كل
Read More
Dernier
1
...
34567
...
18
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status