All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 41 - Chapter 44

44 Chapters

هدنة المحارب

أغلق دايمون الهاتف. انقشعت الغيوم السوداء من ملامحه لتهيمن عليها راحة دافئة. نظر إلى الخلف حيث كانت ألسنة اللهب تلتهم "فيلا ديلا روتشا"، محولةً عرش المافيا الإيطالية إلى رماد تجرفه الرياح، ثم ركب سيارته عائداً إلى المطار، فالذئب لا يطيب له البقاء بعيداً عن عرينه لفترة طويلة. بعد مدة من الطيران السريع، كانت العاصمة الألمانية برلين تخلع ثوب الليل وتستقبل خيوط الفجر الأولى عندما وصلت السيارة المدرعة إلى أسوار القصر. ترجل دايمون بخطوات هادئة صامتة، متجاوزاً الحراسة المشددة دون أن ينطق بكلمة. صعد الأدراج نحو الجناح الرئيسي، ليجد ليرا تقف كظل حارس بجانب الباب. تبادلا نظرة سريعة حملت كل معاني الشكر والتقدير، لتنحني ليرا بإجلال وتنسحب تاركة الزوجين وحدهما، انفتح الباب ببطء شديد، وخطا دايمون إلى الداخل مستنشقاً رائحتها المسكرة التي تملأ الغرفة. تقدم نحو الفراش حيث كانت لينا تغط في نوم عميق، وجهها الملاكِيّ غارق في الوسادات، تراجع دايمون بخطوات حذرة كي لا يوقظها، فجسده ما زال يحمل رائحة البارود والدماء؛ أشياء لا تنتمي إلى هذا السلام الدافئ. توجه مباشرة نحو الحمام الملحق بالجناح، وخلع سل
Read more

سعار الذئب

تحرك الموكب المكون من سيارات مصفحة سوداء تحت حراسة مشددة، متوجهاً صوب أحد أفخم الفنادق التاريخية في قلب برلين، حيث أُغلق الطابق العلوي بالكامل لتأمين الحفل. عندما انفتحت الأبواب الضخمة لقاعة الاحتفال، ساد الصمت فجأة وانحنت الرؤوس إجلالاً. تقدم دايمون بخطوات واثقة، وعيناه تمسحان القاعة ببرود حاد فرض سلطاناً من الرهبة، لكن يده كانت تقبض بحزم وتملك على يد لينا، سانداً إياها ومحيطاً إياها بهالة من الحماية المطلقة. انبهر الحضور، وخاصة زوجات الشركاء، بجمال لينا ورقيها، وكيف أن هذا الرجل الجليدي، الذي يدير اقتصادات ومافيا دول كاملة بحديد ونار، ينظر إلى زوجته بين الحين والآخر بنظرات تقطر حناناً واهتماماً، ويهمس لها بكلمات تجعل ضحكاتها الخافتة تملأ الأجواء. بدأ دايمون بالتقدم ببطء وسط القاعة، وكأنه ملك يقدم ملكته لإمبراطوريته الشاسعة. تنقل بها بين كبار رجال الأعمال وزعماء الإمبراطورية الأوروبية، كانت لينا قمة في اللباقة والرقي؛ تكتفي بتحريك رأسها بابتسامة رزينة وهادئة تحيةً للرجال، محافظة على حدودها، بينما تمد يدها لتصافح زوجات الشركاء اللواتي استقبلنها بحفاوة بالغة وانبهرن بنعومتها التي
Read more

فقدان الجنين

مرت ساعة كاملة كانت بمثابة دهر. داخل إحدى الغرف الجانبية، بدأت أجفان "الوولف" تتحرك ببطء تحت تأثير المهدئ القوي الذي حقنه به الطبيب. غامت الرؤية أمام عينيه لثوانٍ معدودة، وشعر بثقل يقيد أطرافه، لكن عقله الباطن لم يمنحه رفاهية الراحة؛ إذ ومضت في ذاكرته فجأة صورة الدماء الفائضة التي أغرقت الفراش الأبيض، ووجه لينا الشاحب كالموتى وهي ترتخي بين يديه. في أقل من ثانية، اتسعت عيناه المظلمتان وصحا عقله بالكامل. انتفض واثباً من على السرير الطبي، وبهمجية انتزع إبرة المحلول المغروسة في يده، قاذفاً بالغطاء أرضاً دون أن يأبه لقطرات الدم التي تناثرت من معصمه. اندفع دايمون خارج الغرفة، وفتح الباب بقوة، ليخرج إلى ممر المستشفى كالثور الهائج الذي أُطلق في ساحة معركة. كانت عيناه تمسحان المكان بحثاً عن باب غرفة الطوارئ. تجمد رجاله الواقفون في الممر، وتبادلوا نظرات متوترة؛ إذ لم يجرؤ أحد على الإقتراب منه وهو بهذه الهيئة. تقدم "أليساندرو" محاولاً اعتراض طريقه بملامح قلقة، ورفع يديه مهدئاً: "دايمون.. أرجوك، تمالك نفسك، الأطباء في الداخل وما زالوا..." لم يدعه دايمون يكمل؛ بل هبطت يده على صدر أليساندر
Read more

أنفاس على حافة الموت

لم يعد دايمون إلى المستشفى طوال تلك الليلة، بل انزوى في عزلته يصارع نيران ندمه الأسود، وراح يهرب من عذابه بتجرع الخمر بشدة عسى أن يخمد الحريق بصدره. وفي ثورة جنونه وبكامل غضبه، أضرم النار في تلك الفيلا المشؤومة لتلتهم النيران الجدران التي شهدت على عذاب لينا ومعاناتها، وتحويل ذكريات قسوته إلى رماد تذروه الرياح. حلّ الصباح، وأشرقت خيوط الشمس لتكشف عن وجهه الذي لم يذق طعم النوم، تناول دواءً لصداع رأسه الحاد ليستعيد بعضاً من ثباته، ثم عاد إلى المشفى. كان كالميت الحي بملامح شاحبة وعينين غائرتين يملؤهما السواد من فرط السهر والتفكير والتعب. اتجه مباشرة صوب الجناح الذي تقبع فيه لينا، وعند اقترابه من الباب، تفاجأ بطبيب يخرج من الغرفة؛ لم يكن من أطباء الليلة الماضية، بل كان طبيباً جديداً تسلم نوبة الصباح للتو. تقدم دايمون ليدخل الغرفة، لكن الطبيب استوقفه على الفور بنبرة يملؤها الارتباك قائلاً: "سيدي.. إن الغرفة خالية، لا يوجد أحد بالداخل!" رفع حاجبه بحدة، وصاح مزمجراً بنبرة أفزعت الطبيب: "ماذا تقول؟! أين المرأة التي كانت هنا؟!!!" ابتلع الطبيب ريقه بتوتر، وتراجع خطوة إلى الخلف وهو ين
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status