All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 11 - Chapter 20

495 Chapters

الفصل 11: دايمون و الحرب القاتلة

— زعيم... رجال فيتوريو بدأوا يتحركون حول الغابة الخلفية. رفع دايمون رأسه ببطء، وعادت إلى ملامحه تلك القسوة التي يعرفها رجاله جيدًا. اختفى الاضطراب الذي كان يثقل أفكاره قبل لحظات، وحلّ مكانه تركيز رجل اعتاد التعامل مع الخطر دون تردد. — أماكنهم. اقترب أحد الرجال ووضع صور المراقبة فوق الطاولة. ظهرت فيها سيارات سوداء متوقفة على مسافة بعيدة من القصر، وظلال مسلحين يتحركون بين الأشجار تحت المطر. ضيّق دايمون عينيه وهو يتفحص الصور. — إنهم يختبرون الحراسة. أومأ أليساندرو. — يبدو أنهم ينتظرون اللحظة المناسبة. أشعل دايمون سيجارته ببطء، ثم قال: — إذن... مرحبًا بهم في الجحيم. قبل أن يكمل، دوّى انفجار هائل خارج القصر. اهتزت النوافذ بعنف، وتناثر الزجاج في الممرات، وانطفأت الأضواء لثوانٍ قبل أن تعود. صاح أحد الحراس: — فجّروا البوابة الخارجية! التفت دايمون إليه فورًا. — هل دخل أحد؟ — لا، سيدي. الحاجز ما زال صامدًا. ثبت نظره على النوافذ، وقد فهم الرسالة. فيتوريو لم يحاول اقتحام القصر بعد، بل أراد زعزعة الحراسة وإرباك من في الداخل قبل أن يبدأ الهجوم الحقيقي. وفي الطابق العلوي، اهتزت غرفة
Read more

الفصل 12: أفعال لا تغتفر

دايمون اختار الحرب. وهي... اختارت نفسها. اندفعت نحو اللوحة الجانبية التي انكشفت قبل لحظات. دفعت الباب المعدني ودخلت. دون تفكير. دون انتظار. خطوة، ثم أخرى، وبدأ كل شيء خلفها يبتعد، كأن القصر يُسحب من داخلها لا من خلفها. لم يبقَ سوى صوت أنفاسها المتقطعة، وقلبها الذي كان يخفق بعنف. لم يكن الممر طويلًا فحسب، بل كان خانقًا أيضًا. كان يضيق أحيانًا إلى درجة تجعل صدرها يؤلمها، لكن فكرة التوقف لم تمر في ذهنها. لأن ما كان يلاحقها لم يكن مجرد صوت الانفجارات. كان اسمًا واحدًا. دايمون. ابتسمت دون أن تشعر. لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية، بل شيء أقرب إلى السخرية.. شدّت قبضتيها وواصلت الركض. كل خطوة كانت تبتلع جزءًا منها... وجزءًا منه أيضًا. بعد وقت طويل، ربما ساعة أو أكثر، فقدت الإحساس بالزمن، حتى ظهر الضوء. لم يكن أكثر من نقطة بعيدة وضعيفة. ضوء شارع... أو احتمال حياة. شيء لم تعد واثقة من أنه حقيقي. أسرعت رغم أن جسدها كان ينهار، ورغم أن رئتيها كانتا تحترقان مع كل نفس. لكن الخوف كان أقوى من الألم. وأكثر إصرارًا. وأخيرًا.. اصطدم هواء الليل بوجهها كصفعة باردة. كانت رائحة المطر والأ
Read more

الفصل 13: اقتربي منه

أغلقت لينا باب الحمام بعنف، كأن الصوت وحده قادر على الصراخ بما بداخلها. تصاعد البخار أمامها كستار كثيف، يبتلع ملامحها قبل أن تضطر إلى مواجهتها. انهمر الماء الساخن على جسدها، لا ليطهرها، بل ليغسل صدى شيء لم يغادرها بعد. كل قطرة كانت تصطدم بجلدها فتوقظ إحساسًا لا ترغب في تذكره. وقفت طويلًا تحت الدش، ولم تذرف دمعة. كانت الدموع خيانة لا ترتكبها أمام نفسها. راقبت انعكاسها الضبابي في المرآة وهو يتلاشى شيئًا فشيئًا، كأن البخار يمنحها فرصة للاختفاء قبل أن تضطر إلى رؤية نفسها. التفّت بالمنشفة كمن يلتف بدرع. لم يكن البرد هو ما يجعل جسدها يرتجف، بل الخوف من الانكشاف، ومن أن يراها أحد على هذه الحال؛ مرهقة، مبتلة، بلا دفاعات. طرقت ليرا الباب طرقة خفيفة، مدروسة، لا تقتحم ولا تتردد. — الطعام جاهز.. وضعته على الطاولة. لم تجب لينا. ارتدت قميصًا فضفاضًا للنوم، بينما كانت قطرات باردة تتساقط من شعرها على كتفيها، وكل نقطة تذكرها بحقيقة واحدة: أنها ما زالت تتنفس. — اضغطي الزر إن احتجتِ شيئًا. لم ترد. لم تكن تحتاج شيئًا منه... ولا منها. خرجت من الحمام وجلست أمام المرآة، تراقب ملامحها الذابلة. ك
Read more

الفصل 14: رماد لا يبرد

كانت الثالثة صباحًا. كان ضوء القمر ينساب على الرخام، ويتسلل من النوافذ بهدوء. بدت الساعة معلقة بين موت الليل وميلاد نهار لم يأتِ بعد. انفتح الباب، ودخل دايمون. كانت خطواته ثابتة، لكن أنفاسه مضطربة في صدره، وكتفاه مشدودتين تحت قميصه الأسود. توقف عند العتبة، ورآها. كانت غارقة في بياض الملاءات. عرق خفيف التصق بصدغيها، وشفتاها تتحركان بكلمات غير واضحة، بينما كانت أنفاسها متقطعة، كأن جسدها يجد صعوبة في تحمل الحمى. لم يكن الغطاء الثقيل يخفي ارتجافها، بل كان يكشفه مع كل حركة صغيرة. ساد الصمت للحظات. اقترب دايمون وجلس عند طرف السرير. لم يلمسها في البداية، اكتفى بالتحديق فيها، قبل أن يخرج منه زفير طويل بدا وكأنه يحمل كل ما حاول كتمانه. مد يده ببطء، ولمس جبينها بأطراف أصابعه. كان ساخنًا. انعقد حاجباه، وتراجعت القسوة التي اعتاد إظهارها أمام الآخرين، ليظهر خلفها قلق لم يكن مستعدًا للاعتراف به. قال بصوت منخفض: — رائع. ابتلع ما تبقى من تماسكه، ثم تمتم بغضب: — تهربين كأنك ستجدين النجاة بعيدًا عن هنا، ثم ينتهي بك الأمر مريضة بهذا الشكل؟ لم تجبه، ولم يكن ينتظر منها جوابًا أصلًا. كان غا
Read more

الفصل 15: لن يلمسك سوى الأمان

— ماذا تقصدين؟ تسمّرت يد ليرا على مقبض الباب. لم تستدر. كانت تزن الحروف في صدرها قبل أن تتركها تسقط كأحجار ثقيلة. — دايمون ليس سيئا لقد دفن قلبه في التراب وهو مراهق.. توقفت الأنفاس في صدر لينا، وتراجعت خطوة: — كيف؟ — ميرا. هوى الاسم بينهما كجثة لم تُدفن بعد. — حب طفولته. ضحكته الأولى والوحيدة. ماتت في حادث سير مروع، وتناثرت أنفاسها الأخيرة على الأسفلت أمام عينيه مباشرة. وضعت لينا يدها على فمها لتكتم شهقة رعب صاعدة: — يا إلهي... بدت عينا ليرا في تلك اللحظة كحفرتين بلا قاع: — منذ ذلك اليوم، كفّ دايمون عن الرحمة. جملته المشهورة: البشر يموتون، الأشياء تنكسر، والتعاطف عار. — لكنه... سهر معي طوال الليل. ابتسمت ليرا ابتسامة واسعة: — نعم. لقد خاف عليك من الموت يا لينا، خاف من فقدان أثمن ما يملك. فتحت الباب ببطء، وقبل أن تختفي في الممر، التفتت قائلة: — ميرا ماتت وهي طفلة. وأنتِ... أول امرأة يهتم بها لهذه الدرجة منذ ذلك اليوم. فكري في الأمر جيداً. أغلقت الباب خلفها. # الجزء الثاني: كسر الحصار خرجت لينا بعد الغروب تبحث عن متنفس. جلست أمام الم
Read more

السفر المفاجئ

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، بدأت حرارة لينا بالاستقرار، وهدأت أنفاسها. فتحت عينيها ببطء شديد، لتجد نفسها محاصرة داخل حضن دايمون. كان رأسها يستند إلى صدره العاري، وذراعه لا تزال تطوق خصرها بحنان فاجأها. تسمّرت في مكانها، وحبست أنفاسها من شدة الصدمة. رفعت عينيها إليه. كان دايمون لا يزال نائمًا. ملامحه الحادة، والصرامة التي اعتاد أن يرعب بها الرجال، بدت مسترخية تمامًا تحت ضوء الصباح الخافت. غابت عن وجهه مسحة الطغيان والقسوة، فبدا لها، للوهلة الأولى، مختلفًا تمامًا. تأملت وشمه طويلاً، ثم تحركت ببطء، محاولة التراجع دون أن توقظه. لكن ما إن ابتعدت بضعة مليمترات حتى أطبقت ذراعه حول خصرها بقوة أكبر، وجذبتها إليه من جديد دون أن يفتح عينيه. خرج صوته خشنًا ومبحوحًا من أثر النوم، مخترقًا هدوء الغرفة: — إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة؟ ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت متردد: — أنا... لقد زالت الحمى عني. أريد النهوض. فتح عينيه ببطء. كانت عيناه الحادتان تنظران إليها بعمق غامض. لم يكن فيهما غضب أو تهديد، لكن بقيت فيهما تلك النظرة التي تحمل قدرًا واضحًا من التملك. رفع يده ولمس جبينها ليتأكد من حرار
Read more

الصدمة

اتسعت عينا لينا بذهول شلّ أطرافها تمامًا، وشعرت بالغرفة تدور بها في حلقة مفرغة. هبطت الكلمات عليها كصاعقة جففت الدماء في عروقها. حامل؟ تردد الصدى في عقلها كأنه كلمة غريبة لا تستوعب معناها. هي، الممرضة التي تقرأ أعراض المرضى وتفهم لغة الجسد بدقة... كيف غاب عنها هذا الأمر؟ كيف أعماها الخوف والتوتر عن تفسير ذلك الغثيان الصباحي، والخمول الطاغي، والرغبة المستمرة في النوم؟ تراجعت برأسها إلى الخلف رغماً عن قبضته، وتمتمت بنبرة متقطعة يملؤها الإنكار: — لا... هذا مستحيل... دايمون، أنت مجنون! إنها... إنها بقايا الحمى، لقد أخبرتك! جسدي ضعيف بسبب نقص التغذية والتوتر... أنا ممرضة وأعلم ما أقول! لم يتزحزح دايمون قيد أنملة. بل زاد ضغط كفه على بطنها، وكأنه يحاول استيعاب حقيقة النبض الصغير المختبئ في داخلها. لمعت عيناه ببريق غريب، امتزج فيه الذهول بشعور واضح بالتملك. قال بصوت منخفض: — كفى إنكارًا يا لينا. ذكاؤكِ المهني خانكِ لأنكِ كنتِ مشغولة بالبحث عن مهرب من هذا القصر، لكن جسدكِ لم يكذب. غثيانكِ، شحوبكِ، نومكِ الطويل... كل ذلك كان يخبرنا بالحقيقة. انهمرت دموعها دون إرادة منها، وسا
Read more

ليلة الزفاف

سكنت الأصوات في الغرفة، ولم يبقَ سوى أنفاسهما المتسارعة. ظل دايمون جاثيًا أمامها، لكن نظراته ارتفعت ببطء من بطنها إلى وجهها. تأمل خصلات شعرها الأشقر المموج التي تناثرت حول وجهها، فبدت أكثر جاذبية رغم الحزن الواضح في ملامحها. تحرك ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للابتعاد، اقترب منها، حتى تقلصت المسافة بينهما عند طرف السرير. وصلت رائحة عطره الرجولي، المختلطة بأثر خفيف من التبغ، إلى حواسها، فوجدت نفسها عاجزة عن ترتيب أفكارها. مد يده، ومرر أصابعه بين خصلات شعرها برفق، ثم أمسك برأسها بخفة وأمال وجهها نحو وجهه، لتلتقي عيناها بعينيه السوداوين. انخفض برأسه، وظلت نظراته معلقة بشفتيها المرتجفتين، قبل أن يقترب ويضع شفتيه فوق شفتيها. بدأت القبلة هادئة ومترددة، ثم ازدادت عمقًا مع استمرار اللحظة، بينما بقيت لينا ساكنة تحت وطأة ارتباكها ومشاعرها المتضاربة. ابتعد عنها أخيرًا، وأنفاسه لا تزال مضطربة، بينما ظل يحدق فيها للحظات. مرر إبهامه على شفتيها برفق، ثم قال بصوت منخفض وحاسم: — من اليوم، لا أريد أن تبقى بيننا تلك المسافات يا لينا. ثم أضاف وهو ينظر إلى بطنها: — هذا الطفل مسؤوليتنا معًا، ولن أسمح
Read more

فرض السيطرة

في الصباح التالي، استيقظت لينا واستجمعت ما تبقى لديها من قوة. اغتسلت، ثم ارتدت فستانًا من الحرير الأخضر الداكن، منحها وقارًا يليق بلقبها الجديد. نزلت درجات السلم الرخامي الكبير بخطوات ثابتة، لتقابلها رئيسة الخدم والحراس بانحناءات تنم عن الاحترام. وقفت لينا في بهو القصر، ونظرت إلى رئيس الحراس قائلة بنبرة حازمة: أولًا: أود فتح النوافذ الثقيلة وتجديد هواء القصر بالكامل. هذا المكان يحتاج إلى الأكسجين والنور، وليس للعتمة كالسجون. ثانيًا: الأطباق التي أُرسلت إليّ بالأمس تُمنع تمامًا. سأضع بنفسي جدولًا غذائيًا صحيًا يناسب وضعي، وأي تقصير من المطبخ سأحاسب عليه شخصيًا. ثالثًا: أريد ترتيب جولة لي في الغابة بعد ساعة من الآن. تردد رئيس الحراس، وابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يقول متلعثمًا: — ولكن... يا سيدة لينا، الأوامر الصارمة من السيد دايمون تقتضي عدم خروجكِ من القصر دون إذن منه... قاطعته لينا بحدة، وهي ترفع يدها ليلمع خاتم الألماس في إصبعها تحت الضوء: — السيد دايمون أخبركم بالأمس، أمام القاضي والشهود، أنني سيدة هذا المكان. فهل ستعصون أوامر زوجة «الوولف» في أول يوم لها؟ إن كان لديه اعتراض،
Read more

شهر العسل

اتسعت ابتسامة دايمون ببطء، وتراجع بجسده إلى الخلف ليرتخي على مقعده، واضعاً يداً فوق الطاولة، بينما راحت أصابعه تطرق على الخشب المصقول بنغمات منتظمة. لم ينكر أن كلماتها الأخيرة أصابت وتراً حساساً في روحه التي تعشق الخطر. — "سقوط القلاع يحتاج إلى وقت يا لينا... وأخشى أن الوقت لن يكون دائماً في صالحكِ، خاصة عندما تتغير رقعة اللعبة بالكامل." عقدت لينا حاجبيها. — "لذا، أنصحكِ بألا تتعلقي كثيراً بتغيير تفاصيل هذا القصر في الوقت الحالي... واطلبي من الخدم أن يجهزوا حقائبكِ الليلة." سادت لحظات من الصمت، قبل أن تحافظ لينا على نبرتها الثابتة وتسأله بريبة: — "حقائبي؟ وإلى أين؟" لمعت عيناه السوداوان بخبث رجولي جذاب وهو يجيبها بصوت دافئ حمل وعيداً: — "غداً في الصباح الباكر، سنتوجه إلى جزر المالديف... لقد حان الوقت لتقضي شهر عسل يليق بك. بعيداً عن الصخب، وبعيداً عن أسوار هذا السجن كما تسمينه... أريد أن أرى كيف ستصمد خططكِ عندما نكون أنا وأنتِ فقط، وجهاً لوجه، يحيط بنا المحيط من كل جانب." شعرت لينا بضربة خفيفة في قلبها؛ ففي اللحظة التي ظنت فيها أنها بدأت تبسط نفوذها، ها هو يباغتها بنقل المعر
Read more
PREV
123456
...
50
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status