All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 441 - Chapter 450

495 Chapters

5

رفع عينيه إليها ببطء، وفيهما اضطراب لم تستطع تفسيره. — «من أنتِ بحق الجحيم؟! أشعر أنني أعرفكِ معرفة عميقة...» ارتجف قلبها فرحًا. — «أخبرتك مرارًا وتكرارًا من قبل، لكنك رفضت تصديقي.» أخفض رأسه، وكأن كلماتها أثقلت روحه التائهة. — «لأن ما تقولينه صعب على العقل أن يتقبله...» واصلت تضميد يده بحنان غامر، وهي تحاول جاهدة أن تمنع صوتها من الارتجاف. — «الصعب حقًا، هو أن أراك أمامي غارقًا في النسيان، وأنت لا تعرفني.» ظل ينظر إليها مطولًا، وقلبه يخفق بطريقة جنونية وغير طبيعية. وفجأة، نهض واقفًا، وأخرج من جيبه خاتمًا براقًا... — «هذا لكِ... أليس كذلك؟» ما إن وقع بصرها عليه حتى شهقت بفرح، وأخذته من يده بلهفة، وقد أضاءت ابتسامة واسعة وجهها المبلل بالدموع. — «ظننت أنني فقدته للأبد...» تأملها لوكاس قليلًا، ثم سأل بفضول: — «أهو عزيز عليكِ إلى هذا الحد؟» رفعت عينيها إليه: — «أنت من أهديتني إياه... لقد ألبسته لي بيدك ليلة زفافنا، وطلبت مني ألا أخلعه أبد الدهر...» اتسعت عيناه دهشة: — «أنا؟!» — «نعم! لقد أحضرته معك من دبي، وأخبرتني أنه يخص ملكة من قديم الزمان...» أمسك يدها برفق، ورفعها
Read more

6

أما عند ساسكيا، فقد كانت تسير برفقة كاسبر بخطوات ثابتة نحو إحدى الفيلات. كانت عيناها تتحركان بيقظة بين الطريق والمباني المحيطة به. قالت بتساؤل: — «هل أنت متأكد من أن هذه هي الفيلا التي أخبرتك ليرا أن نلتقي فيها؟» أجابها كاسبر بثقة: — «نعم، هي بالذات...» — «ومتى سنلتقي بها؟» — «لا أعلم بالضبط... قالت إنها هي من سترسل في طلبكِ، المهم أنكِ تعرفين المكان الآن، فلنمضِ إذن.» — «اصبر لحظة واحدة.» تقدمت نحو الباب وطرقت عليه. وبعد ثوانٍ معدودات، انفتح الباب ببطء، لتطل منه فيكتوريا، ونظرت إليهما بفضول. — «نعم، من تبحثان عنه؟» بادرتها ساسكيا باعتذار: — «سامحينا، يبدو أننا أخطأنا العنوان...» — «عمن تبحثين بالضبط يا ابنتي؟» وقبل أن ترد ساسكيا، بادر كاسبر قائلًا: — «عن ليرا...» رمقته ساسكيا بنظرة غاضبة، وهمست بحدة: — «لماذا تنطق باسمها هكذا علانية؟ أتريد أن تفضحنا وتكشف أمرنا؟!» لم تبدُ فيكتوريا منزعجة من الأمر، بل قالت بهدوء وتأنٍّ: — «أتبحثان عن ليرا؟ لقد كانت هنا البارحة...» أجابتها ساسكيا: — «لقد أخبرتنا أنه إن أردنا رؤيتها فسنجدها هنا.» فتحت فيكتوريا الباب أكثر، وأشارت له
Read more

7

خرج صوت إيفي متقطعًا بين شهقات البكاء الفرح: — «لماذا رحلتِ وتركتِني وحدي... لماذا لم تعودي أبدًا؟» أجابتها ساسكيا وهي تضمها أكثر إلى صدرها الدافئ: — «لقد حكمت عليّ الظروف بالابتعاد قسرًا، وها قد عدت إليكِ الآن ولن أرحل مجددًا.» رفعت إيفي وجهها المبلل إليها، وكانت المرارة الواضحة ترتسم في عينيها الجميلتين. — «لقد رأيت الويل في غيابك الطويل... ليتكِ كنتِ معي، لكيلا يتجرأ أحد على قهري أو إذلالي...» مسحت ساسكيا دموعها برفق بأصابعها. — «أنا معكِ الآن وبكل قوتي، ولن أترككِ أبدًا... لا أحد سيجرؤ على ظلمك بعد اليوم يا إيفي.» نظرت إليها بتمعن قبل أن تقول: — «تزوجتِ إذن!!» ظهرت ابتسامة صغيرة خجولة على وجه إيفي. — «وحامل...» حدقت ساسكيا فيها لثوانٍ بذهول، ثم أطلقت ضحكة قصيرة تحمل شيئًا من السخرية والدهشة. — «هههه... وحامل أيضًا! يا لها من مفاجأة لا تُصدق...» التفتت إيفي نحو فيكتوريا بحماس: — «خالتي... هذه أختي ساسكيا، هي التي أنقذتني من الشارع وآوتني معها حتى التقيت بلوكاس مرة أخرى...» نظرت فيكتوريا إلى ساسكيا بعينين ممتنتين لأقصى حد. — «أشكركِ يا ابنتي من صميم قلبي على رعايتها
Read more

8

في عمق الغابة المظلمة، حيث تناثرت الثياب على الأرض، وتحت جنح الظلام الدامس الذي أطبق عليهما من كل جانب، كانا عاريين تمامًا، متعانقين بشهوة لاهثة، يتبادلان القبلات الساخنة وهما يغرقان في تلك اللحظة بكل جوارحهما. كانا يستمتعان مع بعضهما، وكأن العالم بأسره قد اختفى من الوجود ولم يبقَ منه سوى أنفاسهما المتلاحقة ودفء أجسادهما الملتهبة. اقتربت ليرا منه وقبلته بجنون، ثم همست بين أنفاسها المتقطعة بنبرة تفيض عشقًا: — لم أكتفِ منك قط... بادلها جاد القبلات بحرارة، وشد على خصرها الغض، وكأن الليل كله لم يكن يتسع لرغبتهما الجامحة: — لا يزال ليلنا طويلًا ومشتعلًا... رفعت ليرا عينيها نحو السماء المظلمة: — لقد تأخر الوقت... تنفس جاد بعمق، ثم ابتسم بابتسامة صغيرة وهو يجيبها: — لقد تأخرنا حقًا... لكن هذه النزهة تستحق كل ثانية. ضحكت ليرا بخفة: — لنعد إذن، فأنا أكاد أفتك من الجوع... ركبتاي تكادان تخوران بسببك... نهضا ليرتديا ثيابهما على عجالة، ثم ركبا صهوة الحصان، متوجهين نحو القصر. كان الطريق هادئًا، والليل يحيط بهما من كل جانب، فيما بقي أثر اللحظات العاصفة التي عاشاها في الغابة
Read more

9

نظر جاد إلى لوكاس مستنكرًا بعينين متسائلتين: — كيف لن تذهب معنا؟! لدي حدث تاريخي ومهم للغاية في حياتي، ألا تريد أن تكون بجانبي؟ أجاب لوكاس، وقد بدا عليه الإرهاق الشديد: — لا أشعر بأنني بخير، وهذا ما كنت أنوي مناقشته معك اليوم، لكن أناليس لم يعجبها الأمر أبدًا. قاطعت أناليس حديثه، وقد ازدادت حدة صوتها وانفعالها: — بالطبع لن يعجبني! إن لم تذهب أنت، فلن أذهب أنا الأخرى.. تنهد لوكاس بعمق: — على العكس... يجب أن تسافري وتقفي بجانب أخيكِ في هذه اللحظة المهمة، ولو كنت أملك القدرة على السفر لما ترددت ثانية واحدة. رمق جاد بنظرة طويلة: — أنت تعلم جيدًا كم كنت متحمسًا لهذه الرحلة... تغيرت ملامح جاد قليلًا: — المهم عندي هو سلامتك... هل أنت متأكد أنه ليس هناك سبب آخر؟ أجاب لوكاس بثبات: — لا شيء سوى هذا الصداع اللعين الذي لا يزال يفتك برأسي. أومأ جاد بتفهم كبير: — إذن ارتاح، لا تكلف نفسك ما لا طاقة لها. لكن أناليس لم تبدُ مقتنعة البتة، فتمتمت متذمرة: — ولكن يا أخي، لا أستطيع البقاء بدونه... نظر إليها جاد لحظة، ثم أجاب ببساطة: — ابقَي معه. فتحت أناليس عينيها بد
Read more

1

✨ ألمانيا أرخى الليل سدوله على القصر، وغمر أرجاءه بسكونٍ مهيب، بينما كانت لينا تتذمر في سرّها بضجر؛ فقد طال غياب دايمون على نحوٍ أثار استياءها، ومضت الساعات حتى انتصف الليل دون أن يظهر له أثر. أخذت حمامًا باردًا يخفف عنها الهبّات الساخنة التي كانت تضرب جسدها بين الحين والآخر، ثم ارتدت طقمًا داخليًا أبيض من الدانتيل المشبّك، يعلوه قميص نوم أبيض قصير من الحرير الناعم، عاري الظهر. جففت شعرها الذهبي ببطء، ثم سرّحته بالمشط قليلًا، وجلست تتناول بعض الحلويات بهدوء، بينما كان شريط طويل من الأحداث يتردد في ذهنها. كانت غارقة في سعادة عارمة؛ فقد وافق فيليكس على الزواج بإليسا دون تردد، ولم يتبقَّ سوى تنفيذ الخطة المحكمة وقلب الطاولة على أليساندرو. كانت تستمع إلى مقطوعة موسيقية هادئة تريح الأعصاب، لكنها سرعان ما ملّت من الانتظار، أطفأت الأضواء العالية، وتركت مصباحًا خافتًا ينير ظلام الغرفة، ثم استلقت على جانبها، تمسح على بطنها، إلى أن غلبها النعاس.. مرّت الساعات ثقيلة، وبينما كانت غارقة في سبات عميق، شعرت بلمسات دافئة ومألوفة تسري على مفاتنها، كان جسدها يحفظ حركات يديه عن ظهر قلب، استنشقت عبق
Read more

2

تلمّست أصابعها المرتجفة صدره بحذر، وكانت كتفاه العريضان وحدهما كفيلين بأن يجعلاها تنكمش بين ذراعيه كطفلة تائهة وجدت أخيرًا ملجأها.. وحين اشتد ضغط رجولته عليها، اضطربت أنفاسها، وشعرت بأن العالم من حولها قد تلاشى، فلم يبقَ لها سوى دفء جسده وقربه؛ وكأنها أسيرة خلف قضبان من حديد، ومع ذلك، لم تكن ترغب في الخلاص أبدًا. أحسّت بصلابته، كسيف وُجد خصيصًا ليخترق كيانها ويغزو أعماقها، فأغمضت عينيها بقوة، محاولةً الهرب من واقع الطوفان القادم، ومن ذلك الشعور الذي كان يتضخم في داخلها لحظة بعد أخرى. قال دايمون بصوت منخفض: — «افتحي عينيكِ.» لكن لينا أبقتهما مغلقتين بعناد واضح، وكأنها تخشى أن تلتقي بعينيه فتفقد ما تبقى لها من تماسك. عندئذٍ، دفع إصبعه الأوسط ببطء داخل مدخلها الرطب، فارتجفت تحت لمسته. لم تتراجع، لكنها لم تستطع أيضًا إخفاء التغير التدريجي الذي مرّ على ملامحها؛ ألم طفيف، ثم إحساس مباغت أخذ يربك حواسها. وحين أضاف إصبعيه السبابة والبنصر، فتحت عينيها أخيرًا لتواجه نظراته. كانت حدقتا عينيها لامعتين ورطبتين بحرارة الموقف، وأنفاسها تتعثر كلما حاولت استيعاب ما تشعر به. حرّك أصابعه
Read more

3

استقر صدره تحت خدها، بينما أخذت شفتاه وأنفه يلامسان فروة رأسها بحنو. — «لينا...» تظاهرت بأنها لم تسمعه، وأغلقت عينيها بإحكام، محاولةً الهروب من نظراته المشتعلة التي كانت تشعر بها حتى وهي مغمضة العينين. أثار تجاهلها استياءه، فناداها مرة أخرى بحزم، وقد امتد صوته في الغرفة بنبرة آمرة لا تخطئها أذن: — «لينااا.» لم تستطع التجاهل أكثر، فتحت عيناها ببطء، لترمقه بنظرة محتجة: — «ماذااا؟» انزلقت يده من ظهرها لتستقر عند وركها، ثم جذبها إليه أقرب، حتى لم يعد يفصلهما شيء. — «لينا خاصتي...» يا للهول! كيف قالها، وكيف كان لصوته صدى زلزل كيانها.. شعرت به يتصلب بداخلها مجددًا، فقد كان لا يزال مدفونًا في الأعماق، وكأن جسديهما خلقا ليكونا كائنًا واحدًا، روحًا واحدة، ومساحة لا تتسع لغيرهما. وحين حاولت الابتعاد متملصة، قلبها على يديها وركبتيها قبل أن تتمكن من الهرب، وكأنه قرأ نيتها قبل أن تتحول إلى حركة. — «آه... دايمون، لقد تعبت حقًا...» خرج صوتها متوسلًا، يحمل بين حروفه رجاءً حقيقيًا بأن يمنحها الراحة. لكنه لم يعبأ بشكواها، بل انسحب جزئيًا، ثم عاد إليها مجددًا بإيقاع متسارع سرق أنفاسها،
Read more

4

أشرق صباح جديد على قصر دي فالك، وقد استيقظ الجميع باكرًا استعدادًا للرحلة المنتظرة. كان القصر يعجّ بالحركة؛ الخدم يتنقلون بين الأروقة، والحقائب تُحمل إلى السيارات، بينما كان أفراد العائلة يستعدون لمغادرة المكان. تناولوا إفطارهم المعتاد معًا في أجواء هادئة، قبل أن يخرجوا تباعًا متوجهين نحو سياراتهم الفارهة، تحت أنظار لوكاس الذي وقف يلوّح لهم مودعًا بحرارة. انطلقت السيارات صوب الطائرة الخاصة، حيث أخذ كل واحد منهم مكانه المحدد، وبعد لحظات ارتفعت الطائرة تدريجيًا، محلّقة في كبد السماء الصافية. كانت نيهان تجلس بهدوء إلى جانب ليرا، وقد بدت على ملامحها علامات الإرهاق والشحوب. أما كاترينا، فجلست بالقرب من أناليس، بينما اختار جاد مكانًا أكثر انعزالًا برفقة هندريك، ليحظيا بقدر من الخصوصية والتركيز بعيدًا عن بقية أفراد العائلة. ساد الصمت أجواء الطائرة لبعض الوقت، قبل أن تلتفت ليرا إلى نيهان، وقد لاحظت التعب الواضح في وجهها. — ما بكِ يا نيهان؟ ألا يعجبكِ السفر معنا؟ ابتسمت نيهان ابتسامة باهتة، ثم أطلقت زفرة خافتة، وكأنها تحاول طرد ثقل الذكريات من صدرها. — لا شيء... فقط حين رأيت المطار، تذك
Read more

5

بدأت الطائرة تهبط بسلاسة، حتى استقرت أخيرًا في الفناء الكبير للقصر. ترجل أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، وما إن وقعت أعينهم على القصر حتى بدت الدهشة واضحة على وجوههم. كانوا مبهورين بجمالية المكان، ومذهولين أكثر بدقة الترتيبات التي ظهرت في كل زاوية من زواياه. تقدموا بخطوات ثابتة، يتأملون الحراس الواقفين بانتظام مهيب عند الباب، والذين ألقوا التحية باحترام. أومأ جاد برأسه مبادلًا إياهم التحية، ثم واصلوا تقدمهم، حتى ظهر أمامهم صف من الخدم، رجالًا ونساءً، مصطفين على جانبي الدرج الرخامي الفخم، يرتدون زيًا موحدًا أنيقًا. وفي مقدمتهم وقف رئيس البلاط ورئيسة الخدم، وقد انحنيا باحترام لاستقبال العائلة بحفاوة. آرثر: — نورت قصرك يا سيدي... أضافت بياتريس، رئيسة الخدم، بصوت ناعم: — القصر من دون وجودك كان موحشًا... نحن في غاية السعادة لعودتك. ابتسم جاد وأشار بيديه نحو عائلته: — لقد جئت ومعي عائلتي... أرجو أن توفروا لهم أقصى درجات الراحة، وتتولوا كافة طلباتهم بعناية تامة. — اطمئن يا سيدي، سأحرص على أن يجد كل فرد منهم كل ما يحتاج إليه.. انحنى آرثر قليلًا: — أتمنى أن تتفضل بمرا
Read more
PREV
1
...
4344454647
...
50
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status