All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 451 - Chapter 460

495 Chapters

6

أما هندريك، فقد دخل إلى القاعة المخصصة للتجهيزات، ليقف إلى جوار جاد الذي كان يقيس بدلته الرسمية. آرثر: — كيف وجدت البدلة يا سيدي؟ إن كان ينقصها أي تعديل، فسأخبر الخياط حالًا. أجاب جاد، وهو يتفحص مظهره أمام المرآة: — إنها مثالية... كيف استطاع ضبط المقاسات بهذه الدقة؟ ابتسم آرثر بفخر: — أخذت المقاسات من ملابسك القديمة التي تركتها هنا، وأدركت أنه من الأفضل أن أبادر بتجهيزها مسبقًا، فقد علمت أن وصولك سيكون متأخرًا، ومراسم الغد باتت على الأبواب. التفت جاد إليه، وارتسمت على وجهه ابتسامة تقدير: — الآن فقط عرفت لماذا يلقبونك بأفضل رئيس بلاط في فرنسا كلها. اتسعت ابتسامة آرثر، وبدا الفرح واضحًا على ملامحه: — هذا شرف عظيم لي يا سيدي. التفت جاد نحو هندريك: — كيف أبدو بهذه الهيئة؟ أجابه هندريك دون تردد: — مهيبًا وغاية في الوقار... ابتسم جاد: — الاستعدادات أمر هين وبسيط... أما المعضلة الكبرى فهي دعم الكنيسة لمسعاي. فمن دون مباركتها، سيصبح الطريق إلى المنصب أكثر تعقيدًا. ولست متأكدًا إن كان البابا سيوافق أصلًا على منحي هذا الدعم. أجابه آرثر مطمئنًا: — لا تقلق يا سيدي... لقد أُبلغ
Read more

7

كاد الجواب يغادر شفتيه، لولا أن راهبًا اقتحم الغرفة على عجل، وانحنى قليلًا قبل أن يهمس بكلمات معدودة في أذن البابا. لم يستغرق الأمر سوى لحظات، ثم انسحب بخطوات سريعة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا.. وضع البابا يده على رأسه كمن تلقى صاعقة، ثم انتفض من مكانه صارخًا باستنكار وغضب: — أتجلب عشيقتك معك إلى قلب الكنيسة؟! ألهذه الدرجة انعدم لديك الاحترام لنا ولمقام هذا المكان؟! نظر إليه جاد ببرود: — أتت معي، لتتأكد من أنني لن أقرب الراهبات قط... وقف البابا يتحرك بانفعال شديد: — لن أثق بك أبدًا، ولن تنسيني ما اقترفته في الماضي.. أغمض جاد عينيه بعصبية، ثم فتحهما ببطء، وقد نفذ ما تبقى لديه من صبر. نهض فجأة، وقبض على تلابيب رداء البابا، ثم دفعه بقوة حتى اصطدم ظهره بالجدار. قال جاد من بين أسنانه، وقد تحول هدوؤه السابق إلى تهديد صريح: — لقد طفح كيلي منك، صبرت أكثر مما ينبغي! فما رأيك لو أنزل الآن وأغتصب جميع الراهبات واحدةً واحدةً، ثم أكلف حراسي باقتحام المكان وتصفيتكم جميعًا فردًا فردًا؟! ابتلع البابا ريقه بصعوبة بالغة، قبل أن يتمتم بصوت مرتجف: — لا... يمكنك فعل هذا! ستحاسبك الدولة! ارتسمت ع
Read more

8

— كان من المفترض أن يأخذ الخطاب فقط وينصرف، لكن عداواته القديمة مع الباباوات تجعلهم يذيقونه الويل ليناله.. هزت ليرا رأسها، وهي لا تزال غير مستوعبة للمشهد: — حتى رجال الدين يكرهونه؟! يا له من رجل، أينما حلّ، حلّت المعارك.. نهض جاد من الغطسة الأخيرة، وقد التصق الرداء الأبيض بجسده العضلي بما يكفي ليبدي تفاصيله بطريقة مثيرة. أبعد خصلات شعره المبلل إلى الوراء، ثم خرج من الحوض وهو يمسح الماء عن وجهه، وقد بدا على ملامحه نفاذ الصبر. تفرست فيه بعض الراهبات بنظرات طويلة، حتى لاحظ البابا ذلك وصاح بعصبية شديدة: — استُر نفسك وأسرع بارتداء ثيابك.. ارتدى جاد رداءً آخر، ثم توجه إلى البابا، الذي أعطاه الخطاب الرسمي استعدادًا لمراسم الغد. — هل انتهينا؟ أجابه البابا بامتعاض: — نعم... الكنيسة تدعمك رسميًا الآن. أتمنى أن تشرف هذا المنصب العظيم. أجابه جاد ببرود: — تلك شؤوني الخاصة، أما شأنك أنت فهو أن تقوم بدعمي، ونصيبك من الأرباح سيصلك كل شهر بانتظام. اشتدت ملامح البابا: — كل أموال الأرض لن تنسيني ما ارتكبته من فضائح.. ارتسمت على وجه جاد ابتسامة خفيفة: — من الأفضل ألا تنسى... لتبقى تتذكرني
Read more

1

✨ هولندا ✨ كان لوكاس ينتظر إيفي بفارغ الصبر خارج بوابة المستشفى، يشعر بحماس خفي يسري في أوردته كتيار كهربائي. وما هي إلا لحظات، حتى خرجت من الباب، وما إن وقعت عيناها عليه حتى أشرق وجهها بابتسامة واسعة، واتجهت نحوه، بخطوات متخمة باللهفة. — ظننت للحظة أنك لن تأتي... ابتسم لوكاس ابتسامة خفيفة: — لقد وعدتك بالعودة، وأنا لا أخلف بوعودي... أومأت بفرح غامر: — حسنًا، لننطلق إذن... صعدت معه إلى السيارة، وانطلقا في شوارع المدينة الهادئة، حتى بلغا الفيلا المنشودة، فُتح الباب ودخلا معًا؛ فطفق لوكاس يتفرس في أرجاء المكان بعينين متأملتين، وفجأة تجمد بصره على فيكتوريا، التي تقدمت نحوه بخطوات متراخية كأنها على وشك فقدان الوعي، وما إن وقفت أمامه مباشرة، حتى ضمته إلى صدرها بحرقة أمٍّ استعادت روحها أخيرًا: — لوكاس... عانقته بشدة، كأنها تحاول إعادة ضخ الحياة في جسدها الذي ظل معلقًا على حافة الموت طوال الشهر الماضي. — كاد قلبي يتوقف من هول الخوف عليك... نظر إليها لوكاس بنظرات مشوشة: — هل أنتِ أمي حقًا؟! ابتعدت عنه قليلًا ببطء، وأمسكت وجهه بين يديها المرتجفتين، والدموع لا تزال تنساب على وجنت
Read more

2

تجولا معًا في أزقة الشوارع في صمت مطبق، كانت إيفي تترقب منه أن يبادر بسؤالها، أن يحاول انتزاع خيط آخر من ماضيهما المشترك، لكنه لم يفعل. كان ذلك الصمت، أشبه بخنجر حاد يحفر في عمق قلبها ببطء موجع، ويترك خلفه غصّة من الحزن المتراكم. لم تكن تملك حيلة في تلك اللحظات سوى التحمل والصبر الجميل. وبعد مسافة قصيرة، توقف لوكاس عن السير. نظرت إليه متأهبة، قبل أن تسمعه يهمس بنبرة حازمة تنبض بالإصرار: — سأواجه جاد... وأعرف الحقيقة كاملة. ارتعشت إيفي، وفزعت من نبرته القاطعة: — إن أقدمت على مواجهته، فسوف يقتلني دون تردد... — لن يجرؤ على فعلها... جذبته من يده نحو زاوية معزولة عن أعين المارة. ثم أمسكت يده، ووضعتها فوق بطنها مباشرة. استقرت أصابعه على موضع الندبة الغائرة، فتغيرت ملامحه على الفور، وعقد حاجبيه بتساؤل: — ما هذا الأثر؟! رفعت إيفي عينيها الممتلئتين بالدموع، ثم أجابت بصوت خافت: — إنه أثر الرصاصة التي طالتني منه... تأمل الندبة لحظات طويلة، قبل أن يسأل بصدمة: — ألهذه الدرجة؟! هزّت رأسها ببطء، وقد غلبها الخوف: «"أنا لا أخشى على نفسي أو حياتي... كل ما يخيفني هو مصير طفلنا ومصيرك أ
Read more

3

✨ ألمانيا ✨ بعد الظهيرة، كان السكون الرهيب يخيّم على أرجاء الصالة الكبرى، وكأن جدران القصر العريقة نفسها تترقب بأنفاس متقطعة ما ستسفر عنه الساعات القادمة. جلس الثلاثة معًا في قلب الصالة؛ إليسا تبدو شاحبة الوجه، مرعوبة، لا تكاد ترفع عينيها عن الدرج الرخامي، تنتظر ظهور الشخص الذي سيحدد مصيرها بكلمة واحدة. أما لينا، فكانت تقضم شفتيها بقلق، تحاول جاهدة إخفاء اضطرابها الداخلي وهي تفكر في اللحظات القادمة، بينما جلس فلوريان إلى جوارهما بكل برود، يبرد أظافره بهدوء مستفز، وكأن ما يدور حوله لا يعنيه في شيء. استدارت إليسا نحو لينا، وكاد صوتها المهتز يختفي بين نبضات قلبها المتسارعة كالطبول: — أنا خائفة... ماذا إن شكّ في شيء؟! أمسكت لينا بيديها الباردتين كالثلج، وضغطت عليهما بحنان مطمئن، رغم أن لهيب القلق كان ينهش أعماقها هي الأخرى: — إياكِ أن تظهري أي خوف أمامه يا إليسا، تماسكي... هذه فرصتنا الوحيدة لقطع حبل المشنقة الملتف حول عنقكِ.. فلوريان هو من سيتولى فتح باب الحديث، وما عليكِ سوى الصمت التام وإظهار القبول. رفع فلوريان عينيه عن أظافره أخيرًا، وقال بثقة مبالغ فيها وبابتسامة
Read more

4

اعتلت وجه دايمون ابتسامة ساخرة، باردة كجليد الشتاء القارس، قبل أن يكسر الصمت المطبق، بصوت هادئ حمل في طياته ما يكفي من الاستفزاز والغموض: — وماذا عن ذلك الروسي يا إليسا؟ أم أن ذلك الحب قد تبخر بين عشية وضحاها؟! أحست إليسا وكأن دلوًا من الماء المثلج سُكب على رأسها بغتة في ذروة الصيف. ارتجفت أنفاسها، وابتلعت ريقها بصعوبة، وكأن حنجرتها قد امتلأت بالزجاج المكسور. هتفت بصوت يكاد لا يُسمع من شدة الخوف: — لقد... انفصلنا يا سيد دايمون... انتهى كل شيء بيننا بسبب البعد والظروف. رفع أليساندرو حاجبه الأيسر، وهو يراقبها كيف تنسج القصص والأكاذيب بمهارة فائقة. ساد صمت طويل، حتى بدا وكأن الجميع ينتظر بلهفة الكلمة التالية التي ستخرج من دايمون. أما هو، فاكتفى بالتأمل، ورمقها بنظرات تفحصية تزن الصدق من الكذب بميزان دقيق، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة لتتراجع عن روايتها. لكن إليسا بقيت صامتة كالمتحجرة، تحتجز أنفاسها في صدرها. وبعد لحظات قليلة بدت كدهر، أومأ دايمون برأسه ببطء، قاطعًا حبل التوتر المشدود: — حسنًا... إن كان الأمر كذلك، فأخبروه أن يأتي إلى القصر لنراه عن قرب، ونقيم معدنه.. التفت برأسه
Read more

1

✦ كورسيكا، فرنسا ✦ كان السكون يلف أرجاء القصر، وقد غرق الجميع في سبات عميق، ولم يبقَ مستيقظًا سوى الحراس المرابطين في الخارج، يتناوبون على حراسة البوابات والممرات المحيطة بالقصر. أما في إحدى الغرف الخاصة، فكانت نيهان غارقة في بكاء مرير. جفاها النوم تمامًا، واستبد بها خوف لم تستطع السيطرة عليه، حتى راحت ترتجف في مكانها بعنف، وأنفاسها تتلاحق بصورة مضطربة، قبل أن تهاجمها نوبة هلع شديدة أفقدتها قدرتها على التفكير. وفي خضم ذلك، انفتح الباب ببطء. خطا هندريك إلى الداخل، واقترب منها بصوته الدافئ: — حبيبتي، اشتقت إليكِ... انتفضت نيهان، واستدارت نحوه بعينين مذعورتين، قبل أن تصرخ بارتعاشة مروعة: — ابتعد عني... لا تقترب مني. توقف هندريك في مكانه للحظة، ثم مد يده إليها بحذر، محاولًا تهدئتها: — نيهان، هذا أنا... هندريك. إلا أن خوفها كان قد تجاوز قدرتها على التمييز. فقدت صوابها، وصاحت به: — ابتعد عني.. دفعته بقوة، ثم اندفعت هاربة منه، بينما سارع هو إلى تعقب خطواتها، خوفًا من أن تؤذي نفسها وهي في تلك الحالة. كانت صيحاتها الممتزجة بالبكاء تتردد في أرجاء القصر، وتمزق سكون الليل. سارعت لي
Read more

2

أشرق صباح جديد. حل اليوم الذي ستقام فيه المراسم الكبرى، ولذلك استيقظ الجميع باكرًا. تناول كل واحد منهم فطوره في غرفته، وبدأت الاستعدادات منذ الساعات الأولى للصباح. دخلت بياتريس إلى غرفة نيهان وهي تحمل صينية الفطور، وعلى محياها ابتسامة واسعة. — صباح الخير... كيف أصبحتما؟ أجابتها ليرا بصوت هادئ: — بألف خير... لقد جاء الفطور في وقته تمامًا. قالت بياتريس وهي تضع الصينية: — ذهبت إلى غرفتك أولًا فلم أجدك فيها، وأخبروني بأنكِ قضيتِ الليلة مع الآنسة نيهان. أومأت ليرا: — أجل، أتيت لأبقى برفقتها... فقد كانت متعبة وليلتها مضطربة. تأففت بياتريس، ثم ابتسمت: — يا لحظها السعيد... أظن أن رابطًا قويًا يجمع بينكما. في تلك اللحظة، خرجت نيهان من الحمام. كانت عيناها منتفختين من أثر البكاء، وملامحها تحمل آثار ليلة قاسية لم تنل فيها قسطًا كافيًا من الراحة. — بياتريس، أرجوكِ أحضري لي البيض، وعصير الليمون، طاقتي تحت الصفر. — حسنًا يا آنستي. خرجت لتلبي طلبها. — كيف تشعرين الآن؟ — بخير... — جاد كان قلقًا عليكِ بشدة... وحتى هندريك. تغيرت ملامح نيهان قليلًا، إلا أنها سرعان
Read more

3

تابع جاد: — لست ممن يطيلون الكلام... ها أنا أقف أمامكم كـبارون، لا أعلم ما تخبئه لي الأيام القادمة، المسؤولية كبيرة، وكل ما أتمناه هو أن أكون أهلًا لهذا المنصب وعند حسن ظنكم وثقتكم بي... ما إن أنهى خطابه حتى دوّت التصفيقات في المكان. وقف الحضور عن آخرهم إجلالًا، بينما أطلق الجنود طلقات نارية تحيةً له في عرض السماء، وهم يؤدون التحية العسكرية. لكن البابا لم يكن من بين المصفقين. صاح محتجًا بصوت متوتر: — كان لزامًا عليك أن تذكر صراحةً، أنك ستكون وفيًا للكنيسة ومخلصًا لها دائمًا... التفت إليه جاد، وعلى شفتيه ابتسامة استفزازية خفيفة: — أهو أمر ضروري حقًا؟! قال البابا بعبوس: — كان ذلك مدونًا بحذافيره في الخطاب... فلماذا نسيته؟! تابع جاد حديثه أمام الحشود: — لقد نبهني البابا للتو إلى قضية بالغة الأهمية، وهي دعم الكنيسة... ورغم أنه بالأمس القريب لم يكن راغبًا في منحي إياه، إلا أنني أظن أنه قد غيّر رأيه الآن. وبكل صراحة... أنا مسلم... ولكنني لا أعتقد أن المرء يُشترط فيه أن يكون مسيحيًا كي يحظى بهذا الدعم؛ فالمعيار الحقيقي، هو توفر الأموال الطائلة التي تكفل استقرار الكاثوليك وثبات
Read more
PREV
1
...
4445464748
...
50
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status