All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 481 - Chapter 490

495 Chapters

1

أشرق صباح جديد، فتحت إليسا عينيها ببطء شديد، وكأن جفنيها كانا أثقل من أن ترفعهما. وما إن حاولت التحرك حتى أفلتت من بين شفتيها أنّة خافتة موجوعة، بينما امتلأت عيناها بالدموع التي سرعان ما انسابت حارقة فوق خديها الشاحبين.حاولت النهوض، لكن جسدها خانها من شدة الألم. بقيت للحظات تلتقط أنفاسها بصعوبة، قبل أن تمد يدها بحثًا عن ملابسها، أخذت تجمعها بأصابع مرتعشة، ثم أبعدت الغطاء عن جسدها...وما إن وقعت عيناها عليه حتى تجمدت في مكانها.كانت الصدمة أقسى مما توقعت.جسدها بأسره مغطى بالجروح والكدمات والآثار الزرقاء الداكنة، آثار تحكي قسوة الليلة الماضية أكثر مما تستطيع الكلمات أن تصف. حدقت فيها بعينين منكسرتين، ثم ارتجفت شفتاها وانفلت نحيبها من جديد، وهي تشرع في ارتداء ثيابها ببطء شديد، تتوقف بين لحظة وأخرى كلما باغتها الألم.وحين انتهت، ألقت نظرة نحو الباب.كان مفتوحًا.ابتلعت شهقة علقت في حلقها، ثم دفعت نفسها إلى الخارج، تخطو بخطوات واهنة وهي تبذل جهدًا مضنيًا لكتم بكائها.تابعت طريقها، حتى فوجئت به يخرج من الحمام، مرتديًا سروالًا قصيرًا فقط.توقف قلبها للحظة.قفز الرعب إلى صدرها، وشعرت بجسدها
Read more

2

ظلوا يتحدثون ويتبادلون الخطط بنوايا خبيثة، بينما كانت نيهان بعيدة عنهم، تراقب الأرجاء بصمت، وقد بدأ الزحام وضجيجه يثقلان رأسها ويستنزفان ما تبقى من طاقتها. كل ما أرادته في تلك اللحظة هو بعض الهدوء. لذلك اتجهت نحو السيارة، ثم فتحت الباب، وجلست في المقعد الخلفي، بقيت عيناها معلقتين بالمشهد من خلف زجاج النافذة، بينما راحت أفكارها تتشعب في رأسها بلا توقف. كان شرودها عميقاً إلى درجة أنها لم تنتبه إلى مرور الوقت. ولم يخرجها من ذلك السكون الداخلي سوى أصوات الأبواب وهي تُفتح وتُغلق، ثم عودة أفراد عائلتها تباعاً وصعودهم إلى السيارة استعداداً للتحرك ومغادرة المكان. أما في القصر... فقد كانت ليرا تجلس في الحديقة، تستمتع بالهدوء، وإلى جانبها كان هندريك جالساً بصمت، إلا أن جسده كان حاضراً بينما بدا عقله في مكان آخر تماماً. كان غارقاً في شرود، يحدق أمامه دون أن يرى شيئاً، وتظهر على ملامحه علامات اضطراب لم يستطع إخفاءها مهما حاول. ولم تكن ليرا من النوع الذي تفوته التفاصيل. راقبته للحظات، ثم مالت نحوه قليلاً، قبل أن تسأله بفضول: — هندريك... هل حدث معك شيء ما؟ تبدو على غير عادتك اليوم. سمع ص
Read more

3

ابتلع هندريك ريقه، ثم أجاب محاولاً الحفاظ على ثبات صوته: — أجل... أعرفهم جيداً. إنها منظمة سرية تضم نخبة من أقوى الشخصيات النافذة، أولئك الذين يحركون خيوط العالم من خلف الكواليس. نفث جاد دخان سيجارته ببطء، وظلت عيناه ثابتتين على نقطة بعيدة. — لقد طلبوا مني أشياء... وأنا عاجز عن معرفة ما إذا كنت قادراً على تنفيذها أم لا. راقبه هندريك بصمت، ثم قال بحذر: — بما أنهم اختاروك وطلبوا ذلك منك، فهذا يعني يقيناً أنهم يعلمون قدرتك على إنجازها. ضحك جاد ضحكة قصيرة خالية من الفرح. — ما ارتكبته في الماضي، لا يُغفر ولا يُمحى.. وأنا نادم أشد الندم عليه، ولا أبتغي العودة إليه أبداً... ساد الصمت. رمش هندريك بعينين متسعتين، وقال بنبرة امتزج فيها الاستغراب بشيء من السخرية: — دي فالك... يمتلك قلباً ويندم؟! لم أعتد عليك هكذا أبداً! رفع جاد عينيه إليه. كانت في نظرته حقيقة لم يعد قادراً على إنكارها. — قلبي كان ميتاً... وطاله الجفاف، حتى جاءت هي، فأعادَت إليه الحياة من جديد. — هذا العالم مرتبط بالسياسة والمكر يا سيدي. وأنت أعلم الناس بأن رجلاً في مكانتك ومنصبك لا يحق له التفكير بالعاطفة نهائيا
Read more

4

لم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى دخل آرثر بخطوات سريعة: — مسيو جاد، لقد وصل الطبيب. رفع جاد عينيه إليه، وقال بنبرة حاسمة لا تحتمل التأخير: — خذه إلى غرفة ليرا حالًا. أومأ آرثر باحترام، بينما اتجه جاد نحو غرفتها بخطوات ثابتة، وإن كان القلق ينهشه من الداخل. دفع الباب ودخل. كانت ليرا مستلقية على السرير، غارقة في نوم عميق. وقف عند الباب للحظات، يحدق في ملامحها الساكنة بعينين أثقلتهما الهموم. وبلا إرادة، عاد إلى ذهنه شريط حوارهما ومشاجرتهما التي جرت في الليلة الماضية؛ انقبض فكه قليلًا، ثم نفض تلك الأفكار عن رأسه. نعم، كان يشعر بأسى عميق ومرارة تجاه ما حدث بينهما، وربما كان جزء منه لا يزال غاضبًا منها... لكنه لم يكن ليسمح لذلك الغضب بأن يجعله يتملص من واجباته ومسؤولياته نحوها. لم تمضِ سوى لحظات حتى جاء طرق خافت على الباب، أعقبه دخول الطبيب. ألقى الرجل التحية باحترام. — مسيو جاد... إنه لشرف كبير لي أن تستدعيني بنفسك. أجابه جاد دون مقدمات، وقد بقيت عيناه معلقتين بليرا: — سمعت عنك الكثير. ويقال إنه ما من داء إلا وله عندك دواء... وهذا هو السبب الرئيسي وراء طلبي لك. أريدك أن تجد الدواء ال
Read more

5

صمت الطبيب لحظة، ثم أجاب: — في بعض الحالات، قد تكون هناك عوامل وراثية أو اضطرابات نادرة، لكن إن كنت تسأل عن الاحتمال الأول الذي تفسر به بعض الحالات المشابهة... فهو يرتبط بما تعرضت له الأم أثناء فترة الحمل؛ من توتر شديد ومشاكل، وحزن عميق. — أليس هناك أي دواء يمكنها تناوله لينظم لها ساعات نومها؟ تنهد الطبيب. — يا مسيو جاد... جسد الإنسان حين يعتاد نمطًا معينًا لفترة طويلة، يصبح منبّهه الداخلي عاجزًا عن العودة إلى طبيعته بسهولة. لكن هذا لا يعني أننا سنستسلم. سنحاول معها. ثم أضاف: — سأرسل لك العقار الطبي المعتمد لمثل هذه الحالات الحرجة، وسنراقب استجابتها له عن كثب. أتمنى حقًا أن يجدي نفعًا معها. — شكرًا لك... يمكنك الانصراف الآن. غادر الطبيب الغرفة، وأغلق الباب خلفه. بقي جاد واقفًا في مكانه. كانت عيناه معلقتين بليرا، لكن أفكاره كانت في مكان آخر تمامًا. كل حرف تفوه به الطبيب ظل يدور في رأسه، وكل معلومة ألقاها بدت وكأنها تمزق روحه بمخلب حاد. "الأرق المميت." الاسم وحده كان كافيًا ليزرع في قلبه خوفًا لا يحتمل. نظر إليها طويلًا. كانت ماثلة أمامه بهدوء، لا تعرف شيئًا عن ذلك الخطر
Read more

6

أما دي فالك، فقد واصل صعوده برفقة زوجته إلى جناحهما الخاص. وما إن دخلا حتى اتجه بها مباشرة نحو حوض الاستحمام الممتلئ بالماء البارد، ثم أنزلها فيه برفق، شيئًا فشيئًا، حتى غمرت المياه ثيابها. جلس إلى جوارها، وأخذ يغسل وجهها بحركات هادئة، محاولًا إعادتها إلى وعيها. — ليرا... استيقظي. أطلقت شهقة مفاجئة، وفتحت عينيها بصعوبة: — آه... إنه بارد جدًا... رفعها جاد بحذر من الماء، وقال بنبرة حازمة: — افتحي عينيكِ. لا تعودي إلى النوم. أجابته برأس ثقيل، كانت بالكاد تستطيع إبقاء عينيها مفتوحتين: — دعني أنم... رأسي يكاد ينفجر من الألم... أعادها جاد إلى الماء، ولاحظ احمراره: — أطيعي كلامي واستيقظي حالًا. تشبثت به بقوة: — بطني... يؤلمني بشدة... — دورتك الشهرية، هي السبب. حملها بين ذراعيه مرة أخرى، ثم أوقفها على قدميها. كانت بالكاد تستطيع الوقوف، متكئة عليه بكل ثقلها، تكاد تترنح وتسقط أرضًا من شدة الإنهاك والإعياء. خلع عنها ثيابها المبللة، ثم عمد إلى تجفيف جسدها بعناية، أشارت إلى موضع الفوطة الصحية، فتولى ترتيبها لها، ثم ألبسها ثيابًا نظيفة ومريحة. بعدها حملها ووضعها برفق
Read more

1

في الجانب الآخر، كان لوكاس برفقة إيفي؛ خرجا في نزهة طويلة، وتجولا معًا في الأرجاء، يتبادلان الضحك والمزاح والأحاديث الخافتة. وحين عادا إلى الفيلا، توقف عند الباب، ثم التفت إليها قائلًا: — يجب عليَّ العودة إلى القصر الآن... لقد غبت عنه طويلًا. اقتربت منه إيفي، ثم قالت برجاء: — لا تمشِ الآن... ابقَ معي قليلًا، أرجوك. نظر إليها لوكاس بعمق، ثم رفع يديه واحتضن وجهها بين كفيه، ومرر إصبعه برفق على وجنتها، في محاولة لطمأنتها. — لا تخافي... سأعود إليك قريبًا. خفضت عينيها للحظة، ثم عادت تنظر إليه بنظرة تحمل عتابًا واضحا: — لا أريد أن تبتعد عني... ضمها إلى صدره بحنان، وقال بصوت هادئ: — سأرجع، أعدك... ولا تنسي أن أغراضي من دبي ستصلني قريبًا، وأنا لدي أمل أن أتذكر عدة أشياء بمجرد رؤيتها. تراجعت قليلًا عن حضنه، وتأملته بصمت قبل أن تسأله: — ألا يكفيك أنك مرتاح معي؟ ساد الصمت بينهما لثوانٍ، قبل أن يجيبها لوكاس بنبرة ضائعة: — لا أود ظلم أي طرف... اصبري عليَّ قليلًا، أرجوك. تنفست إيفي ببطء، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم ما شعرت به من خيبة: — أنا صابرة لأجلك... اعتنِ بنفسك جيدًا. توادعا، ث
Read more

2

عادت ماريت الى القصر، وصعدت مباشرة إلى جناح ليرا لتطمئنها بأن الرسالة قد وصلت وبلغت مقصدها. كان هم ليرا الوحيد محصور في كيفية الخروج، ومتى ستسنح لها الفرصة المناسبة لذلك. خرجت تتمشى قليلًا، تلقي نظرة فاحصة على الأرجاء. لم تكن تتجول بلا هدف؛ كانت عيناها تلتقطان التفاصيل واحدة تلو الأخرى. تلمست طريقها بحذر حتى اقتربت من الأبواب، ورصدت أماكن تجمع الحراس، وأوقات تمركزهم المكثف، تحفظ تحركاتهم في ذهنها بدقة، لتضع خطة خروج محكمة لا تترك فيها مجالًا للخطأ. وبعد أن اطمأنت إلى ما رأته، عادت أدراجها بخطى هادئة. كان موعد الغداء قد حان، وبدأت الأطباق تُبسط فوق الطاولة الكبيرة. تجمع أفراد العائلة حول مائدة الطعام، وأخذ كل واحد منهم مكانه المعتاد، منتظرين قدوم دي فالك ليرأس الطاولة كعادته. وما إن حضر وجلس حتى استقرت عينا ليرا عليه، تراقب ملامحه في صمت، لكنه لم يرفع عينيه نحوها بتاتًا. كان يتعمد تجاهل وجودها، يعاقبها ببروده دون رحمة. عضت شفتها السفلى بغيظ مكتوم، وحاولت أن تخفي تأثرها، إلا أن الأمر لم يكن سهلًا أبدا، وما زاد الطين بلة، وأجج النيران في صدرها، دخول كاترينا بسعادة وفخر، وهي تحمل ب
Read more

3

— سيدتي... التفتت إليها ليرا، وقالت بدهشة: — ما الذي أيقظكِ في مثل هذا الوقت؟! ابتلعت ماريت ريقها، ثم أجابت بصوت خافت: — وهل استطعتُ النوم أصلًا؟ سأذهب معكِ. تأملتها ليرا للحظة، ثم وافقت. — حسنًا.. سنخرج من الباب الخلفي للمطبخ... وما عليكِ سوى اتباع خطاي بصمت وحذر. أومأت ماريت بسرعة. خرجتا من المكان بخطوات متسللة، يملؤهما الرعب من أن يلمحهما أحد الحراس. تقدمتا بضع خطوات، ثم توقفتا للاختباء كلما لمحَتا ظلًا أو سمعتا حركة قريبة. كان الخوف يضغط على أنفاسهما، ومع ذلك واصلت ليرا التقدم حتى تجاوزتا سور القصر الكبير وخرجتا إلى الطريق العام. وما إن ابتعدتا عن أسواره، حتى انطلقتا تركضان بكل قوتهما. بعد مسافة قصيرة، توقفت ماريت وهي تضع يدها على صدرها، تلتقط أنفاسها بصعوبة. لم تمضِ سوى لحظات حتى اخترق سكون الليل صوت محرّك سيارة يقترب. استدارت ليرا بسرعة، وقلبها يقفز في صدرها، وما هي إلا ثواني حتى توقفت السيارة أمامهما، ترجل منها كاسبر، وعلى وجهه ابتسامة واسعة. — لقد تأخرتِ كثيرًا... رمقته ليرا بنظرة جانبية ساخرة. — هل أصبحتَ تخيم قرب القصر؟! ضحك كاسبر وهو يفتح لهما الباب. —
Read more

4

نظرت إليها ليرا طويلًا: — لقد نُصّب بارونًا على فرنسا... لقد اقتحم عالم السياسة من أوسع أبوابه. أنتِ لم تري كيف أصبح المسؤولون الأعلى شأنًا يحسبون له ألف حساب. سكتت هنيهة، وكأنها تستعيد تفاصيل ما سمعته، قبل أن تتابع: — لقد سمعت أنه سيُكلّف بمهمة سرية بالغة الأهمية... لكنني لم أتبين بعد ما هي، ولا أعرف تفاصيلها. اشتدت نظرة ساسكيا. — يجب عليكِ أن تعرفي تفاصيلها بدقة. فأنتِ وحدكِ الخيط الرابط بيننا وبينه. رفعت ليرا عينيها إليها. — وفي نظركِ أنتِ... ماذا ينوي فعله؟ — لا أعلم... لكنه بات يمتلك نفوذًا طاغيًا. لقد طالت يداه، وازدادت قوته ضراوة. تابعت بصرامة: — حاولي بكل ما أوتيتِ من دهاء أن تعرفي ما يدور في خلده وما ينويه. استدرجيه حتى يبوح لكِ بأسراره، وحتى يثق بكِ ثقة عمياء... يجب أن نسقط إمبراطوريته بأي ثمن كان. أطلقت ليرا تنهيدة عميقة، ثم نهضت. — يجب أن أعود إلى القصر حالًا قبل أن يدرك عدم وجودي... انتظري مني رسولًا قريبًا. أومأت ساسكيا. — حسنًا. استدارت ليرا نحو الباب، وكانت على وشك المغادرة، حين سمعت صوت روزا الخافت يناديها من الخلف. التفتت، وقد ارتسمت ع
Read more
PREV
1
...
454647484950
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status