All Chapters of عهد الدم والحرير: Chapter 61 - Chapter 70

100 Chapters

الفصل الحادي والستون

الفصل الحادي والستونتوابع الثقةإيلاراكنتُ أقف في الظل، خلف الباب الموارب قليلاً، أراقب كل شيء بصمت. قلبي يدق بهدوء، لكنه يحمل داخلَه عاصفة من الأسئلة.المنزل كان هادئاً في هذه الساعة الباكرة، والأضواء النهارية تلقي ظلالاً طويلة على الجدران الخشبية الداكنة. أنا لم أستطع مقاومة الفضول الذي دفعني للتجسس على هذا اللقاء.ماركو يقف مستقيماً أمام اليسترو، ذلك الرجل الغامض الذي يبدو أنه يحمل أسراراً أكثر مما ينبغي. الدفتر في يد ماركو، جلدُه الأسود لامع تحت ضوء الشمس الخافت القادم من النافذة الجانبية، كأنه يخفي بين صفحاته كوارث ستحل على رأس القصر ومن يمسكه."ماذا يوجد في هذا الدفتر؟" سأل اليسترو بصوت هادئ، لكنه حاد كشفرة سكين. عيناه الثاقبتان تتفحصان الدفتر كأنه يحتوي على سر يمكن أن يغير مجرى كل شيء.كان أليسترو طويلاً، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تبرز ملامحه الحادة، وشعره المصفف بعناية يعكس شخصية رجل يسيطر على كل تفصيلة في حياته.وقف ماركو دون أن يرتجف. وجهه كالحجر، لا تعبير يفلت منه. كان ماركو دائماً هكذا: صامت، موثوق، كأنه جزء من الظلال نفسها. "لا أعرف. والزعيم لا يعرف أيضاً. ولا يريد أن يعرف
Read more

الفصل الثاني والستون

الفصل الثاني والستون همسات الرغبةإيلارا لا أزال أشعر بثقل الحديث مع فيوليتا يضغط على صدري وأنا أغلق باب غرفتها بهدوء. عيناها المليئتان بالرعب والخوف لم تفارقاني بعد. كان وجهها الشاحب يطاردني، يذكرني بنفسي في الأيام الأولى، عندما كنت أبني جدراناً عالية حول قلبي خوفاً من أي لمسة أو اقتراب.تنهدتُ بعمق، ومشيتُ في الممر الطويل المفروش بالسجاد الفاخر الأحمر الداكن، الذي يمتص خطواتي تماماً. الجدران الخشبية المزخرفة بأعمال فنية قديمة كانت تلقي ظلالاً طويلة تحت أضواء الثريات الخافتة.أردتُ أن أصل إلى غرفتي لأبدل ثيابي قبل عودة كارلو. اليوم كان طويلاً، مليئاً بالتوترات والأسرار والمحادثات الثقيلة، وجسدي كان يحتاج إلى لحظة هدوء بسيطة... ولحظة إغراء خاصة لكارلو.كنتُ أسير في الممر متجهة نحو غرفتنا الرئيسية، أفكر في كل ما حدث: اليسترو والدفتر الأسود، تعبيرات وجه ماركو الحجرية، خوف فيوليتا العميق.فجأة.... سمعتُ خطوات خفيفة تقترب من الجهة المقابلة. رفعتُ نظري ورأيتُ صوفيا قادمة نحوي. كانت ترتدي ملابس أنيقة عملية، جاكيت أسود رفيع وبنطال داكن، وتحمل بعض الأوراق في يدها."مساء الخير، إيلارا،" قالت
Read more

الفصل الثالث والستون

الفصل الثالث والستونظلال الشوقكارلواستلقيتُ على السرير الكبير، جسد إيلارا ملتصق بجسدي تماماً، عرقنا يختلط برائحة الياسمين والرغبة. أنفاسها الهادئة كانت تدغدغ عنقي، ويدي تتحرك ببطء على ظهرها الناعم، ترسم دوائر خفيفة على بشرتها التي لا تزال تحترق من لمساتي السابقة.كانت تلك اللحظات هي الملاذ الوحيد الذي أجد فيه سلاماً حقيقياً وسط عالم مليء بالدم والخيانات والظلال التي لا تنتهي."أنتِ سحرتني الليلة، إيلارا..." همستُ في شعرها المبعثر، أشم رائحتها العميقة. الفستان الأسود الحريري الذي خلعته ببطء شديد كان ملقى على الأرض الآن كشاهد صامت على استسلامنا المتبادل.ابتسمتُ، أتذكر نظرتها الشقية عندما نزلت إلى قاعة الطعام مرتدية ذلك الفستان الذي يبرز كل منحنى في جسدها بجرأة. كانت تعرف جيداً ما تفعله بي. وأنا لم أستطع المقاومة.رفعتُ ذقنها بلطف بإصبعي، وقبلتُ شفتيها قبلة هادئة طويلة، مليئة بالحنان بعد العاصفة، تنهدتْ ودفنت وجهها أكثر في عنقي، أصابعها تتحسس ندوبي القديمة على صدري. لم أنم تلك الليلة بسهولة. رغم الإرهاق الجسدي العميق، كان عقلي يدور بلا توقف. اجتماع اليوم مع القادة كان متوتراً وطويلا
Read more

الفصل الرابع والستون

الفصل الرابع والستونظلال الخيانةإيلاراكنتُ جالسة بجانب فيوليتا في غرفتها الدافئة، الشمس الصباحية تخترق الستائر الثقيلة بلطف، ملقية أشعة ذهبية خافتة على السرير الكبير.كانت فيوليتا لا تزال ضعيفة، بسبب إرهاق الحمل، وجهها شاحب لكنه يحمل بصيص أمل بعد حديثنا الطويل. أمسكتُ بيدها النحيلة، أحاول تهدئتها، بهدوء وثبات، رغم أن قلبي كان يدق بتوتر خفي."ستتحسنين، فيوليتا، أنا هنا معكِ، لن أترككِ وحدكِ." همستُ لها، صوتي ناعم. ابتسمتْ ابتسامة ضعيفة، أصابعها تضغط على يدي قليلاً. كنا نتحدث عن أيامها الأولى في هذا العالم المظلم، عن الخوف الذي يلازمها، وعن كيف أن وجودي أصبح لها سنداً. كانت الغرفة هادئة، رائحة الزهور الطازجة تملأ الهواء من المزهرية بجانب النافذة.فجأة... انفجر صوت إطلاق نار في الخارج. طلقات متتالية، حادة، مدوية، كأنها تقطع نسيج الصباح الهادئ. قفزتُ من مكاني، قلبي يتسارع. اندفعتُ نحو الشرفة المطلة على الحديقة الواسعة، أسحب الستارة بسرعة.ما رأيته جعل دمي يتجمد. رجال ملثمون يركضون في الحديقة، أسلحتهم الآلية تلمع تحت الشمس. دخان يتصاعد من جهة الأسوار الخارجية، وأصوات صراخ رجال كارلو تمت
Read more

الفصل الخامس والستون

الفصل الخامس والستونظلال الهربإيلاراكانت الرياح الباردة تهب بقوة على وجهي من خلال النافذة المفتوحة جزئياً في السيارة التي سرقتها من موقف سيارات قصر سالفاتوري. الزجاج الأمامي يعكس وجهي الشاحب، عيناي المنتفختان من قلة النوم، وشعري المبعثر يلتصق بجبيني المبلل بالعرق رغم برودة الليل.الطريق الريفي المهجور امتد أمامي كشريط أسود لا نهاية له، مليء بحفر صغيرة تجعل السيارة ترتجّ بعنف كل بضعة أمتار. القمر الخافت، شاحب كوجه ميت، يلقي ظلالاً طويلة مشوهة على الأشجار الكثيفة التي تحيط بالطريق كجدران حية تتربص بي.قلبي يدق بعنف، كأنه يحاول الخروج من صدري. يداي تمسكان بعجلة القيادة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعي. نظرتُ في المرآة الخلفية مراراً وتكراراً، خائفة من أي ضوء مصابيح يظهر في الأفق، أو صوت محرك يقترب. كل ظل يتحرك بين الأشجار كان سالفاتوري أو رجاله، أو أليسترو في خيالي المضطرب.توقفتُ أخيراً عند محطة وقود مهجورة، لوحتها الصدئة تتمايل مع الريح وتصدر صريرًا مخيفًا. الهواء يشم رائحة البنزين القديم والتراب الرطب. هرعتُ نحو هاتف عمومي قديم معلق على جدار المحطة، أصابعه المتجمدة بالبرد تجعل أزراره ث
Read more

الفصل السادس والستون

الفصل السادس والستونظلال الفقدانكارلوكانت الرياح الجبلية القارسة تهب بقوة عبر الغابات الكثيفة المحيطة بالمنزل، تحمل معها رذاذ الثلج الخفيف الذي يتساقط كأنفاس الشتاء الباردة، ورائحة الصنوبر الرطب الممزوجة بعبق التراب المتجمد.وقفتُ على الشرفة الحجرية الواسعة لهذا المنزل السري الذي بنيته قبل سنوات طويلة، أمسك بدرابزين الخشب الثقيل بيدي اليمنى حتى ابيضت مفاصل أصابعي.المنزل من الخارج يشبه كوخاً كبيراً، جدرانه الخشبية الداكنة مغطاة بطبقة رقيقة من الثلج والطحالب الخضراء، مدخنته الحجرية تتصاعد منها دخان خفيف، ونوافذه الصغيرة تضفي عليه طابع التواضع والاندماج مع الطبيعة.أما من الداخل، فهو قصر صغير محصن بالكامل: جدران داخلية معززة بألواح فولاذية سميكة، أنظمة مراقبة إلكترونية متقدمة مخفية في كل زاوية، أبواب مقاومة للرصاص، مخازن أسلحة ضخمة تحت الأرض، وغرف فاخرة مجهزة بأحدث التقنيات والراحة.كان هذا المكان مثالياً لحماية فيوليتا بعد الهجوم الذي دمر جزءاً كبيراً من قصر عائلتي الرئيسي في كالابريا.توقعنا أن الهجوم كان موجهاً إليها أساساً، ليستدرجنا إلى فخ أكبر يقوده سالفاتوري.لذا نقلناها هنا
Read more

الفصل السابع والستون

الفصل السابع والستونظلال الاعترافإيلاراكان الطريق الجبلي الوعر يمتد أمامنا كشريط أسود لا نهاية له، يلتف حول الجبال الشامخة كأفعى عملاقة نائمة تحت غطاء الظلام الدامس. الثلج الخفيف يتساقط بلا رحمة، يغطي الزجاج الأمامي للسيارة القديمة التي سرقها إنزو من مكان ما في أطراف الجنوب، ويجعل الرؤية شبه مستحيلة. كنتُ أمسك بمقعدي بقوة، أصابعي باردة مرتجفة كأنها ليست ملكي، جسدي يئن من الإرهاق الذي تراكم عليه أسابيع طويلة لا تُحصى. كل مطب في الطريق يرسل موجة ألم حادة عبر عمودي الفقري، وكل نفس ألم أشعر به يحمل رائحة الدم الجاف. الرياح تعوي خارج السيارة، تخترق الشقوق في الأبواب القديمة، تجعلني أرتجف رغماً عني. كنتُ أحاول التركيز على الطريق، على أي ضوء بعيد يمكن أن يعني الخطر، لكن عقلي كان يسبح في بحر من الصور المبعثرة.وجوه الرجال المسلحين، أصوات الرصاص، رائحة الدخان في القصر، عيون كارلو الداكنة التي كانت تحرقني وتحميني في الوقت ذاته... كل شيء يعود كالطوفان."إيلارا، تماسكي، لا تفقدي وعيك." قال إنزو بصوته الهادئ الذي يحاول أن يبدو مطمئناً، لكنني سمعتُ التوتر الخفي في نبرته. يداه مثبتتان على المق
Read more

الفصل الثامن والستون

الفصل الثامن والستونالصداقة المكسورةإيلاراكانت كلمات إنزو تتردد في رأسي كصدى صارخ في كهف فارغ. "أنا أحبكِ، إيلارا." جلستُ على حافة السرير في الغرفة الدافئة للنزل القديم، البطانية السميكة تلف جسدي المرتجف، لكن البرد الحقيقي كان يأتي من الداخل. عيناي مثبتتان على وجهه الذي كان ينظر إليّ بكل ذلك الأمل والخوف الممزوج.قلبي يدق بعنف، كأن صدري ضيق جداً ليستوعب كل هذه المشاعر المتضاربة. الصدمة تجمدت في حلقي، تحولت إلى كتلة ثقيلة لا تستطيع الصعود أو الهبوط."إنزو..." همستُ أخيراً، صوتي يخرج مكسوراً كزجاج متشقق. لم أجد كلمات أخرى في تلك اللحظة. كيف أرد على رجل وقف بجانبي سنوات طويلة، يخفي حباً لم أشعر به يوماً، بينما كنتُ أغرق في عالم آخر مليء بالدم والنار والعيون العاصفة التي سرقت قلبي رغماً عني؟نهض إنزو ببطء من ركبتيه، لكنه لم يبتعد. جلس بجانبي على السرير، يمسك يدي بلطف لكنه حازم، كأنه يخشى أن أختفي مرة أخرى. "الفترة التي كنتِ غائبة فيها... كانت جحيماً. كل يوم أستيقظ وأفكر: أين هي؟ هل تتألم؟ هل تحتاج إليّ؟ كنتُ أتمنى لو تعودين، حتى لو للحظة واحدة، لأرى وجهكِ مرة أخرى. حبي لكِ لم يبدأ الي
Read more

الفصل التاسع والستون

الفصل التاسع والستوناعترافات الظلالكارلووقفتُ في الزاوية المظلمة من غرفة المعيشة الواسعة في المنزل الجبلي القديم، متكئاً على الجدار الحجري البارد الذي يحمل في طياته رائحة الرطوبة والخشب. الرياح الباردة تهز الأشجار الشامخة خارجاً، وتصدر صوتاً خافتاً يشبه الهمس المتواصل، بينما داخل الغرفة كانت المدفأة مشتعلة بقوة، ترسل ألسنة اللهب البرتقالية الدافئة التي ترقص على الجدران الحجرية، لكن دفئها لم يصل إلى صدري المتجمد بالشكوك والذكريات.كنتُ أراقب فيوليتا وهي مستلقية على الأريكة الجلدية الواسعة، مغطاة ببطانيات سميكة ثقيلة، تحاول استعادة جزء من صحتها الهشة بعد الحادث الأخير المروع.استعادت فيوليتا بعضاً من قوتها الجسدية، لكن وجهها لا يزال شاحباً كالثلج الخارجي، وعيناها تحملان أثر الخسارة العميقة والألم الذي لا يُشفى بسهولة.ماركو جلس بجانبها على حافة الأريكة، لا يفارقها منذ أيام طويلة، يرعاها بلا توقف وبعناية فائقة تشبه عناية الأم بطفلها الرضيع: يقدم لها الماء الدافئ الممزوج ببعض الأعشاب المهدئة، يعدل البطانيات حول جسدها الضعيف، يمسح جبينها بلطف بقطعة قماش مبللة باردة، ويهمس لها كلمات طمأ
Read more

الفصل السبعون

الفصل السبعونالهرب نحو الشمالإيلارامرت أسابيع، أسابيع طويلة شعرتُ فيها أن الزمن نفسه يلاحقني كظل أسود. كل يوم جديد كان يعني مكاناً جديداً، طريقاً جديداً، وخوفاً جديداً ينبض في صدري.هربتُ من الجنوب الإيطالي كله، تاركة ورائي نابولي وقصورها المظلمة، وذكريات كالابريا مع كارلو التي لا تزال تحرقني كل ليلة. لم أعد أثق بأي مكان في الجنوب. سالفاتوري وكارلو، كلاهما يبحث عني، كلاهما يمثل شبكة من العيون والأذرع الطويلة التي قد تمتد إلى أي زاوية.كنتُ أتنقل مع إنزو من مدينة إلى أخرى، ننام في نزل صغيرة مجهولة، ونبتعد تدريجياً عن الجنوب. بدأنا رحلتنا من ضواحي نابولي، تذكرتُ تلك الليلة الأولى بعد مغادرة النزل القديم، الطريق السريع يمتد أمامنا كشريط أسود لا نهاية له. إنزو كان يقود بهدوء، يده تمسك المقود بقوة، بينما أنا أجلس بجانبه، أمسك بالحقيبة الصغيرة التي تحتوي على القليل من الملابس والأوراق التي جمعناها عن عائلتي."لا تنظري إلى الخلف، إيلارا." قال لي بهمس في إحدى الليالي، عندما توقفنا في محطة وقود مهجورة على طريق روما. "نحن الآن في آمان بعيداً عن أعينهم."لكن كارلو لم يكن بعيداً داخلي، كان يسك
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status