All Chapters of عهد الدم والحرير: Chapter 71 - Chapter 80

100 Chapters

الفصل الحادي والسبعون

الفصل الحادي والسبعونالأسرار الخفيةكارلوكنتُ أقف في الزاوية الخفية للغرفة، خلف الستارة الثقيلة المخملية القديمة التي تفصل بين الصالة الجانبية وغرفة المعيشة الرئيسية، والدخان الخفيف من سيجارتي يتصاعد ببطء شديد لئلا يفضحني. يدي اليسرى تمسك بإطار الخشب المنحوت بقوة، بينما قلبي يدق بعنف كطبول حرب قديمة.كل نبضة تحمل اسمها: "إيلارا".فيوليتا وماركو كانا جالسين في غرفة المعيشة المضاءة بأضواء خافتة دافئة، على الأريكة الجلدية الكبيرة قرب المدفأة. بمجرد أن سمعتُ اسمها يُذكر فتجمدتُ في مكاني، ثم انسحبتُ إلى هذه الزاوية الخفية قبل أن يلاحظاني.صوت فيوليتا كان منخفضاً، حذراً، يرتجف قليلاً كأنها تخشى أن تُسمع كلماتها خارج جدران هذه الغرفة: "...وسمعت سالفاتوري يقول ذلك بنفسه، كان يريد وضع إيلارا في طريق كارلو من البداية. لم يكن الأمر صدفة، ولا جذب جاذبية عابر. كان مخططاً له بدقة عالية. أراد أن تكون إلهاءً كاملاً، أن تشتت انتباهه عن العمليات الكبرى، عن السيطرة على الجنوب، عن صفقات النقل التي كان يديرها بعيداً عن عيني كارلو، وخاصة أمر الشريحة لأنه يعرف أن إيلارا ستبحث عن خلفيتها."توقفت للحظة. سمع
Read more

الفصل الثاني والسبعون

الفصل الثاني والسبعونأوهام الماضيكارلوخرجت من القصر بعد ليلة طويلة مليئة بالتوتر والغضب، الباب الرئيسي الثقيل يغلق خلفي بصوت مدوي يتردد في أروقة الذاكرة.الشمس كانت قد بدأت في الارتفاع قليلاً، لكن السماء لا تزال تحمل بقايا الظلام الليلي. كنتُ أرتدي معطفي الأسود الطويل، يدي اليمنى تمسك بالمفتاح الإلكتروني للسيارة، والملفات التي بحثت فيها طوال الليل محشورة في حقيبتي الجلدية. رأسي يعج بالأسئلة عن إيلارا، عن والدي، عن اليسترو، وعن تلك العملية الملعونة التي دمرت حياة المرأة التي أحبها.مشيتُ بخطى سريعة نحو موقف السيارات الخارجي، قرب المخرج الجانبي للقصر. الهواء البارد يلسع وجهي، والرياح الخفيفة تحمل رائحة التلال الخضراء المحيطة بالقصر. كنتُ أنوي التوجه شمالاً بنفسي، لأتحقق من بعض الخيوط الجديدة التي ظهرت في البحث الليلي، بعيداً عن أعين الرجال وعن سالفاتوري. لم أكن أريد أن أبقى في هذا المكان الذي يذكرني بكل الخيانات والأسرار.عند مخرج السيارات، قرب البوابة الخلفية المحروسة جيداً، رأيتُها تنتظر، "كارينا"، كانت تقف هناك بثبات، مرتدية معطفاً أسود قصيراً يبرز قوامها الرشيق على كعب عالي، شعره
Read more

الفصل الثالث والسبعون

الفصل الثالث والسبعونالفخإيلاراكنتُ أقف أمام المرآة الصغيرة المتصدعة قليلاً في الغرفة الفندقية الضيقة والرطبة في فينيسيا، أرتب شعري الأشقر الطويل الذي يتساقط على كتفيّ بيدين مرتجفتين بشكل واضح.أصابعي كانت باردة رغم دفء الصباح المتسلل من النافذة الصغيرة المطلة على القنوات. الجواز المزيف بين يديّ يبدو ثقيلاً كأنه يحمل وزن كل أكاذيب حياتي الجديدة، والتأشيرة السياحية المطبوعة بعناية تبدو رسمية تماماً تحت الضوء الخافت. الحقيبة الصغيرة المتهالكة على السرير تحتوي على القليل من الملابس الداكنة، بعض الأوراق المبعثرة عن عائلتي، وصورة قديمة باهتة لأمي وأبي قبل الحريق المشؤوم.اليونان. كانت تبدو كملاذ بعيد، كحلم يمكن أن يبدأ من جديد بعيداً عن دماء إيطاليا، وعن عيون كارلو التي تطاردني في كل لحظة سكون."إنزو... أرجوك، لا تسافر معي." قلتُ له بصوت منخفض يرتجف، وأنا ألتفت نحوه ببطء. كان يقف قرب النافذة، يدخن سيجارة بتوتر، ينظر إلى القنوات المائية التي تتلألأ تحت أشعة الشمس الصباحية الذهبية، قوارب الجندول تمر ببطء كأنها في عالم آخر هادئ لا يعرف عن دمائنا شيئاً."هذا خطر كبير عليك، سالفاتوري وكارل
Read more

الفصل الرابع والسبعون

الفصل الرابع والسبعونبين الغيرة والدمكارلورائحة البارود المحترق والدم الطازج والماء المالح الثقيل تخترق أنفي كسكين حاد. قلبي يدق في صدري بعنف يوشك أن يمزق الأضلاع. أمسكتُ بإيلارا بكل ما أملك من قوة، ذراعاي تحيطان بها كقضبان حديدية، جسدي يغطيها تماماً بينما الرصاص يصفر فوق رؤوسنا في الميناء الذي تحول إلى جحيم."إيلارا... أنا هنا. لن يمسك أحد بكِ بعد الآن." همستُ في أذنها بصوت خشن مبحوح. لكنها لم ترد. جسدها الرقيق يرتجف بعنف شديد كأنه ينهار من الداخل، دموعها الساخنة تنزل على قميصي دون صوت، وجهها مدفون في صدري تماماً، لا كلمة واحدة تخرج من شفتيها الشاحبتين.ماركو كان ينهي فيتوري بطريقة وحشية. رأيته يلوي ذراعه المصاب خلف ظهره حتى سمعتُ صوت العظم ينكسر، ثم ضربة قاسية على وجهه ألقته أرضاً. فيتوري صرخ، لكنني لم آمر بالقتل. أردته حياً للاستجواب."اربطوه! احضروا السيارات الآن!" صحتُ بصوت يقطع الفوضى.الناس يهربون مذعورين، صفارات الشرطة تقترب. سحبتُ إيلارا نحو السيارة السوداء الثقيلة. كانت خطوتها ثقيلة، مترنحة، كأن روحها قد فارقت جسدها. لم تقاوم، لم تنظر إليّ، فقط سمحت لي أن أحملها تقريباً.
Read more

الفصل الخامس والسبعون

الفصل الخامس والسبعونصمت الدمى المكسورةإيلاراالسيارة السوداء الثقيلة كانت تسرع في الظلام كوحش يبتلع الطريق. جسدي ملتصق بجسد كارلو، لكنه لم يكن يشعر بي.أنا لم أكن هناك. كنت في مكان آخر، بعيد، حيث لا يصل البارود ولا الدم ولا حتى صوته الخشن الذي يهمس في أذني: "إيلارا... أنا هنا."كلمات فارغة. كلها فارغة.أنا كنت في حالة صدمة مرعبة، حين سمعت ماركو يقول أن فيوليتا ماتت... منذ أن دخلنا أبواب القصر مرة أخرى، عادت الذكريات كسيل جارف. لم أصرخ. لم أبكِ بصوت عالٍ. فقط صمت. صمت ثقيل يملأ صدري حتى يوشك أن يخنقني. داخلي، كل شيء ينهار بهدوء مرعب، كمنزل قديم يتفتت حجراً حجراً دون أن يسقط صوته.تذكرتُ دم فيوليتا. كيف سال على الأرض أمامي في ذلك اليوم، ثم جاءوا، رجال سالفاتوري. أيدٍ خشنة سحبتني بعيداً عنها، عن كل ما تبقى من عائلتي. الليلة المشؤومة. الاختطاف. الظلام الذي لم ينتهِ أبداً.الآن، وأنا أعود إلى هذا القصر نفسه، يدور كل شيء في رأسي كعجلة صدئة. كارلو يحملني بين ذراعيه كدمية. جسدي لا يقاوم. رأسي مستسلم على كتفه. شعري المتشابك يلامس قميصه. أشم رائحته، مزيج من العرق والبارود والعطر الباهظ، وأش
Read more

الفصل السادس والسبعون

الفصل السادس والسبعونملك الدمكارلوالدم لم يعد يزعجني منذ سنوات طويلة.رائحته المعدنية الحادة التي كانت تثير الغثيان في أول مرة، أصبحت الآن جزءاً مألوفاً من هوائي. لونه الأحمر الداكن اللامع تحت أضواء المصابيح الخافتة، دفؤه وهو يلتصق ببشرتي ويجف ببطء على أصابعي... كل ذلك أصبح عادياً، بل مريحاً في بعض الأحيان. يذكرني بأنني لا أزال حياً، وأنني لا أزال أسيطر.لكن صمت إيلارا...ذلك الصمت كان أكثر رعباً من أي مجزرة رأيتها في حياتي. كان أثقل من صراخ الموتى، وأقسى من رصاصة تخترق الجسد.مرت عدة ايام منذ أن أعدتها إلى القصر، وأنا أشاهدها تذبل أمام عينيّ ببطء مؤلم. كانت تجلس ساعات طويلة أمام النافذة الكبيرة في غرفتها، جسدها جامد كتمثال من الرخام. عيناها الزرقاوين اللتين كانتا يوماً مليئتين بالنار، أصبحتا الآن خاليتين تماماً، تحدقان في الفراغ كأن روحها قد غادرت الجسد وتركت خلفها قشرة فارغة، هشة، على وشك الانهيار.لم تعد تصرخ. لم تعد تبكي. ولم تعد تنظر إليّ حتى.وذلك كان أسوأ عقاب يمكن أن أتلقاه. عقاباً شخصياً، يأكلني من الداخل كل ليلة.وقفت أمام النافذة في مكتبي، أنظر إلى الحديقة المظلمة حي
Read more

الفصل السابع والسبعون

الفصل السابع والسبعونبصيص أمل إيلارا"فيوليتا... حية؟"خرجت الكلمات من شفتي كهمسة مرتجفة، خافتة، كأنني أخشى أن يتبخر هذا الوهم الجميل إذا نطقت به بصوت أعلى. وقفت في مكاني، أحدق في كارلو وكأنني أراه لأول مرة في حياتي. عيناي تتسعان ببطء، والدم يصرخ في أذنيّ.لا. هذا مستحيل. رأيت الدم. رأيت جسدها يسقط. رأيت النهاية بعينيّ، وشعرت بروحي تموت معها.هززت رأسي بعنف، شعري المبعثر يلتصق بوجنتيّ المبللتين بالعرق البارد."لا." خرج الصوت أجشاً، مكسوراً، من كثرة أيام الصمت والصراخ الداخلي. "ماركو قال إنها ماتت."ظل كارلو ينظر إليّ طويلاً، عيناه الداكنتين تترقبان ردة فعلي بهدوء غريب. كان ما يزال مغطى بدماء أعدائه، قميصه الأسود اللاصق بجسده العضلي، وقطرات الدم اليابسة تغطي عنقه ويديه الكبيرتين.لأول مرة منذ أيام، لم أشعر بالرعب من منظره. لأن شيئاً واحداً فقط كان يسيطر على كل خلية في جسدي.فيوليتا."إيلارا..." قال بصوت منخفض، هادئ غير معتاد منه. "ماركو قال ذلك؛ لكي يحميها."رمشت عدة مرات، محاولة استيعاب الكلمات. قلبي يدق بعنف كأنه يريد الخروج من صدري.تابع كارلو ببطء، وهو يمسح يده الدامية على ب
Read more

الفصل الثامن والسبعون

الفصل الثامن والسبعوناعترافاتإيلاراتجمدت في مكاني.توقفت أنفاسي تماماً. شعرت وكأن العالم كله توقف للحظة. حدقت بهما بعينين متسعتين، غير قادرة على استيعاب ما أراه.ماركو. وفيوليتا. معاً؟ليس فقط معاً... بل قريبان إلى درجة لم أتصور يوماً أن أراهما عليها.شهق الاثنان في اللحظة نفسها.ابتعدت فيوليتا بسرعة عن ماركو، بينما استدار هو فوراً ووضعها خلف ظهره بشكل غريزي، وكأنه يحاول حمايتها من شيء ما.أو من صدمتي."إيلارا؟!"خرج اسمـي من فم فيوليتا كهمسة مذهولة.كانت تحدق بي هي الأخرى وكأنها ترى شبحاً.بدأت تعدل شعرها المرتبك بسرعة، ووجنتاها متوردتان بشدة.في تلك اللحظة دخل كارلو خلفي.نظر أمامه لثانية. ثم رفع حاجبه.دون أن يقول كلمة، التقط قميصاً كان ملقى على الأريكة وقذفه مباشرة في وجه ماركو.اصطدم القميص بوجهه."ارتدِ اللعنة." قالها كارلو ببرود شديد.أبعد ماركو القميص عن وجهه وحدق فيه بغيظ."هل تطرق الأبواب أحياناً؟"رد كارلو بأكثر طريقة وقحة رأيتها بحياتي: "هذا منزلي."لم أستطع الرد. لم أكن أزال أنظر إلى فيوليتا.حية. تقف أمامي. تتنفس.عيناها تتحركان.شفتيها ترتجفان.حية.وفجأة ركضت نحوها.
Read more

الفصل التاسع والسبعون

الفصل التاسع والسبعونالحقيقة التي لم أرهاكارلومن بين كل الأشياء التي توقعت أن أراها عندما فتحت باب المنزل، لم يكن ذلك المشهد واحداً منها.تجمدت قدماي عند المدخل للحظة قصيرة.كان ماركو وفيوليتا يتبادلان القبلات بجنون، محتضنين بعضهما في عناق يبدو وكأن العالم بأكمله قد اختفى من حولهما.كان ماركو يرتدي بنطاله فقط، أما فيوليتا فكانت ترتدي فستانها الوردي القصير الذي انحسر الآن إلى أعلى فخذيها، يكشف عن منحنيات مؤخرتها بينما يرفع يد ماركو القوية الفستان بلطف مثير، وتنزلق أصابعه على بشرتها بجوع مكبوت.كانت هي غارقة تماماً في حضنه، تتمسك به بكل قواها وتطلق تنهدات وأنيناً خافتاً من وسط القبلة، وكأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة منذ زمن طويل.رفعت حاجبي بصدمة حقيقية.كنت أعلم، بالطبع كنت أعلم.منذ أسابيع وأنا ألاحظ نظرات ماركو، طريقته في مراقبتها، الطريقة التي يتغير بها صوته عندما يتحدث معها، والطريقة التي كانت هي تهدأ بها فور وجوده بالقرب منها.كنت أعرف أن هناك شيئاً بينهما.لكن المعرفة شيء... ورؤية الأمر بعيني شيء آخر تماماً.زفرت ببطء، ثم نظرت فوراً إلى إيلارا.اللعنة.آخر شيء أردته هو أن ترى
Read more

الفصل الثمانون

الفصل الثمانونخيانة صادمةكارلو"استعد."خرجت الكلمة من فمي باردة كالثلج، حادة كشفرة سكين، بينما كنت أحدق في شاشة الهاتف التي أطفأت نورها قبل ثوانٍ فقط. كأن الكلمات التي سمعتها قد أطفأت شيئاً داخلي أيضاً.ساد الصمت في المطبخ فجأة.حتى صوت الملاعق توقف.ماركو كان أول من استوعب. نهض فوراً، اختفت الابتسامة الخفيفة التي كانت ترتسم على وجهه منذ دقائق، وحلّ محلها ذلك الوجه الحجري الذي عرفته طوال السنوات. وجه الرجل الذي يشم رائحة الدم قبل أن يسيل."كم لدينا من الوقت؟" سأل بهدوء مخيف.لم أجب مباشرة. اتجهت نحو الباب بخطوات ثابتة، لكن عقلي كان يدور بسرعة جنونية."لا أعرف."لكنني كنت أعرف شيئاً واحداً بوضوح تام: إذا كان "أليسترو" هو الخائن فعلاً، فلن ينتظر. الرجل الذي علمَني كل شيء يعرف تماماً كيف أفكر، وكيف أتحرك.صعدت الدرج بسرعة، خطواتي ثقيلة على الخشب، دخلت غرفتي وفتحت الخزانة الحديدية المخفية داخل الجدار ببصمة إصبعي، الهواء البارد خرج منها كأنه يحمل رائحة الموت.واحداً تلو الآخر، بدأت أجهز أسلحتي بتركيز مرعب:- مسدسان من طراز Glock 19، أملس وجاهزان.- خزائن إضافية ممتلئة بالرصاص والقنابل.
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status