جميع فصول : الفصل -الفصل 30

100 فصول

ألا تتذكرين ما حدث؟

أمارا كروس"من هذان؟!"أشرتُ إليهما بإصبعي السبابة بدهشة، وحدقتُ في الطفلين اللذين يقفان بجانب ليلى، ملامحهما بريئة بشكل مريب، وبصري يمرّ على وجهيهما الصغيرين، وسالت بصوت خرج أعلى مما توقعت، يحمل نبرة ارتطمت بجدران المكان. انفرجت شفتاها بابتسامة عريضة، وارتفعت وجنتاها، وامتلأت ملامحها فخرًا وهي تشير إليهما:"أبناء أختي الكبرى أريانا، هذان أليسا ودانيال."انحنيتُ نحو الطفلين بلطف، ركبتيّ تنثنيان ببطء، ولامست أنفاسهما أنفي، ورائحة الصابون الطفولي تعبق حولهما، لوّحتُ للصغير وسألته بنبرة هادئة، محاولة كسر الجليد"وأنت، ما اسمك؟"رفع يده الصغيرة نحوي، وأصابعه لا تزال دافئة، وقبل أن ألتقط ابتسامته… رفع إصبعه الوسطى بكل ثقة، ثابتًا في الهواء.تصلّبت ملامحي، وتوقفت أنفاسي لوهلة، وبرودة غريبة سرت في أطراف أصابعي، كأن الدم انسحب فجأة.نطقت الطفلة بسخرية، وصوتها الحاد اخترق أذنيّ كصفير معدني: "هل أنتِ غبية؟ لقد أخبرتكِ ليلى بالفعل.""أوووه..."خرجت الكلمة من فمي متحشرجة، وشفتيّ بالكاد تحركتا.قامت ليلى فورًا بإمساك يد الطفل، لفّت كفها عليه بقوة لتُخفي الحركة، وصرخت فيه بأسنان مطبقة، وصوت احتكاك
اقرأ المزيد

هل أزعجكِ كلامي؟

أمارا كروس تجمّدتُ في مكاني، الصدمة تسري في أطرافي، وعيناي معلّقتان بما رأيته داخل الكيس الورقي. انقبض صدري، فأغلقته بسرعة وأخفيته خلف ظهري، أبعده عن مجال رؤيته، وكأن الورق بين يديّ صار يحترق."ماذا تفعل ملابسي الداخلية عندك، هاه؟"انعقد حاجباي في ذهول، وتعثر لساني بالكلمات. جفّ حلقي، ولم أستطع تذكّر أنني نسيت عنده شيئًا كهذا… ولماذا، بحق الجحيم، ملابسي الداخلية تحديدًا؟أدخل يديه في جيوبه، يرمقني بنظرة غير مفهومة."أنتِ حقا لا تتذكرين شيئًا."وما إن هممتُ بالرد، حتى اخترق أذنيّ صوت صراخٍ حاد من الداخل. ارتجف قلبي، واندفعتُ إلى الغرفة بفزع، يتبعني السيد دوريان، لكن قدماي تجمّدتا فور دخولنا."ما الذي تفعلانه؟ بحق الجحيم؟"كانت الطفلة تعتلي ظهر أخيها، وهو يتظاهر بأنه حصان. رائحة العرق والكاتشب امتزجت في الهواء، وكلما اعتدل بوقفته، انطلقت ضحكاتها وصراخها بحماس يخترق رأسي.اتجهتُ نحوهما، الغضب يشدّ أعصابي، والتقطت الصغيرة من ذراعيها. راحت تركلني بعنف، قدمها الصغيرة ترتطم بركبتيّ مرارًا، محاولة الإفلات.تأوهتُ من الألم، وارتعشت أنفاسي. فقدتُ أعصابي في لحظتها. أمسكتُ بها بقوة وسرتُ بها نحو
اقرأ المزيد

تلك القبلة… لا معنى لها.

أمارا كروس "صغيرتي الوحيدة... هي أنتِ."ارتفع نبض قلبي دفعة واحدة لكلام دوريان، لكنّ صوتها في حضنه أعاد لي الصدمة. تلك الحقيرة، جالسة على صدره، ضحكت وكأنها تملك الأرض.حتى ولو كانت طفلة، فهي تبقى أنثى.ربعت ذراعيّ على صدري، تظاهرت باللامبالاة، حاكية ببرود:"لا يهمني..."لكن بداخلي، قلبي يتشقلب كطفل صغير في يوم العيد.وضع راحة يده على خدي، لمستني بلطف أربكني، ثم همس بنبرة هادئة:"... لا تتذكرين ما حدث؟"تنهدت، ورمقته بنظرة حاولتُ فيها أن أبدو صلبة:"...أتذكّـر؟"بالطبع لا. لكن فجأة، كأن الذاكرة صفعتني من حيث لا أدري.القبلة… الحمام… رقصتي الجريئة… كل هذه الأحداث عادت عليّ لقطات متقطعة ومشوشة.تجمدت عيناي، ارتجفت شفتاي قليلاً، ثم وضعت يدي بسرعة على فمي بذهول.قلبي بدأ يخبط في صدري بعنف من تلك اللقطات الفاحشة.لا… لا… لا…رمشت بقوة، حاولت استعادة صلابتي، ابتلعت ذهولي، حركت رأسي بخفة لأطرد الصور، وتظاهرت أنني لا أزال غارقة في الإنكار.ازدردت ريقي، مسحت الوميض من ذهني، ثم نبست بتوتر:"بالطبع لا أتذكر شيئًا. "لم أتمم جملتي حتى رفع حاجبيه بمكر، وهمس مجددًا:"أذكّرك بنفسي؟"ارتبكت، أبعدته ع
اقرأ المزيد

كنتِ تتوسلين لألمسكِ…

أمارا كروس "ما رأيك يا عم أن تأخذنا أنت إلى الحديقة بدل هذه الخالة الشريرة؟"انفجرت نيران الغضب بداخلي، قبضت يدي وأرجعتها إلى جانبي بعنف مكتوم، أكافح رغبتي الجامحة في صفعها. عيناي تقذفان الشرر، إنها تعرف كيف تستفزني ببراعة.تماسكي، أمارا... تماسكي.فتحت فمي لأرد، لكن صوت السيد دوريان قاطعني، حادًا على غير عادته وهو يخاطب الطفلة بصرامة:"تهذّبي يا فتاة، إنها أكبر منك، عليكِ احترامها بدل نعتها هكذا."كلماته كانت كالماء البارد فوق جمرة الغضب، هدأتني بعض الشيء، لكن وقعها أثار حنق الطفلة، التي بدت مستاءة من نبرته."السيد دوريان غير مشغول، إنه فقط يسايرك..."قلت بسرعة، أشير إليها وإليه، ولم يُمهلني وقتًا للاعتراض، فقد أردف قائلاً بهدوء:"لا بأس، لست مشغولًا كما تزعمين."شقّت ابتسامة واسعة وجه الطفلة، فقفزت من حضنه نحو الأرض بخفة، تمسكت بكفه بكلتا يديها محاولة دفعه للوقوف، وقد استجاب ووقف بالفعل.كنت ما أزال أراقبهم بقلة حيلة... خططي تنهار أمامي."هل ستنضمين إلينا؟"تسلل صوته إلى مسامعي بنبرة ساخرة بعض الشيء، فالتفت أراقب ملامحه بغضب طفيف."لديّ أمور أهم من مراقبة الأطفال في الحديقة."تمتمت
اقرأ المزيد

أين دانيال؟

أمارا كروس انطلقنا مرة أخرى، وبعد مدة قصيرة توقفت السيارة بهدوء على جانب الطريق قرب الحديقة. حين رفع فرامل اليد، ساد صمتٌ غريب لثوانٍ، كأن المدينة كلها توقفت لتراقبنا."يمكنكما النزول الآن."أمر السيد دوريان، وفتح الطفلان الباب الخلفي وهما يهتفان بمرح، قفزا إلى الخارج وبدآ يركضان هنا وهناك كمن أُطلق سراحهما للتو.نظرت إليهما من النافذة الجانبية، كانا يضحكان، يتشابكان بالأذرع، يركضان كأن لا شيء يعكّر صفوهما.تنهدت بهدوء، هممت بفتح الباب، لكن صوته أوقفني:"أمارا."التفت إليه، كان لا يزال في مقعده، كفه مستقر على المقود، ونظراته معلقة بوجهي."لا تعتذري مجددًا."أردف بنبرة هادئة، وكأنه قرأ كل ما كان يدور برأسي منذ لحظات، ثم أدار وجهه للخارج ينظر إلى الطفلين، وتابع:"المشاكل الصغيرة أفضل من حياة بلا نكهة… أحيانًا."ارتسمت ابتسامة خجولة لكلامه، شكرته بها فقط.فتحت الباب، ترجلت من السيارة وأقفلتها خلفي، لأتبع خطوات الطفلين بنظري.كان الجو دافئًا، ونسمة البرد تحرّك أطراف شعري معها. اقتربتُ من السيد دوريان، الذي صار واقفًا بجانب السيارة، يراقب المكان بنظرات هادئة كعادته."هل سنبقى واقفين هكذا،
اقرأ المزيد

أمارا، اهدئي…

أمارا كروس استندت على كفي لألتقط تلك اللقطة، حيث لم يتردد السيد دوريان.اندفع بقوة جسمه، ومد ذراعيه الطويلتين كدرع بشري، واحتضن الطفل في اللحظة التي وصلت فيها الشاحنة إلى حافة الطريق.سحبه سريعًا بقوة إلى الخلف، وحين مرت الشاحنة، تعثرت قدمه بحجر بارز.ومع حفاظه على احتضان دانيال، سقط بجسده إلى الوراء، وذراعه اصطدمت بحافة حديدية بارزة في الرصيف.لم أكن أراه بوضوح، لكني سمعت صوت الارتطام القوي، وانطلقت من ثغره زمجرة رجولية، كانت متألمة لكن بشكل طفيف.استقمت مستندة على كفي المرتعشة، وهرولت نحوه، ما تزال ساقاي تخوناني، تهتز بدعر.ركضت نحو السيد دوريان بالأخص… والدم يجلجل في أذني، لا أرى سوى ظهره الكبير، وجسده المنحني وفي حضنه دانيال، يحيطه بحماية كاملة، كأن لا شيء في العالم يهمه سواه.حين وصلت، كان دانيال يبكي بخفوت، لكنه سليم تمامًا.أما السيد دوريان… فقد كان ثابتًا، جاثمًا على الأرض، وجهه هادئ، لكن كم قميصه كان ممزقًا والدم يتدفق من ذراعه المصابة."نحن بخير…لم يمسه أي سؤ." نبس بصوته العميق قبل أن أستفسر، لا ألم، لا تلعثم، ودون ارتجاف.تابعت حينها، جثوت أمامه، الدموع بدأت تهطل من جفناي
اقرأ المزيد

أمارا… فقط ابعديني.

أمارا كروس تركت الباب مردودًا، وخرجت، توجهت إليه لأفتحه بخفة.في اللحظة التي فتحت فيها الباب، استفسرت ليلى بمرح:"أهلًا… تأخرتِ في فتح الباب، قردتي!"ركض الطفلان نحوها بحماس ما إن سمعا صوتها، وانحنت لتستقبلهما في حضنها."كنت في الحمام، لذا لم أسمع الجرس."كذبت دون تردد، أدعك فروة رأسي، فصدقتني.استقامت ليلى لترتمي علي وتحتضنني بشدة:"أنتِ الوحيدة التي قبلت قردتي… أحبك كثيرًا!""شكرًا لكِ، أمارا… أنا ممتنة لك. على رعايتهما..حتا جدّتهما كانا هما السبب في مرضها، وأنا ممتنة لك."ليلى ابتعدت قليلًا، ثم نظرت إلى الطفلين بحدة:"هل سبّبتما أي كوارث؟"تبادلا نظرات مرتعبة، ثم همسا معًا:"لا لم يسببا أي مشاكل، لثد كانا لطيفين جدا، إنهما فقط ملائكة."مسحت بكفيّ على رأسيهما بشيء من القسوة، ثم ابتسمت ابتسامة مصطنعة لكسر التوتر:"لا داعي للشكر، ليلي." "أنتِ مربية بارعة فعلًا، سأحضرهما لكِ دائمًا، أمارا…" جفلت، وابتلعت ريقي، التفت إليها بسرعة وبدأت أسعل:"لا داعي، إنني… أعني…اه." "لا… أعلم."قهقهت ليلى لتبعثر خصلات شعري الطويلة بفوضوية، وابتسمت ساخرة:"لا تكذبي، أعلم انهم مشاكسين جدًا." " آسفة ع
اقرأ المزيد

هذه آخر قبلة بيننا

أمارا كروس واصلتُ اللهاث أمام شفتيّ دوريان، أحاول التقاط أنفاسي التي انتزعها مني دون رحمة. الهواء كان ثقيلًا في صدري، ودقات قلبي تُقرع أذنيّ بوضوح مزعج.كان يرمقني بشرود عميق، عيناه الداكنتان تجوبان وجهي ببطء، وكأنه يتأمل بعثرة مشاعري وتأثيره الطاغي عليّ.نبس بنبرة هادئة تخفي عاصفته، وهو يُرجِع خصلات شعري وراء أذني بأنامله الدافئة."أمارا… ما كان عليكِ قبول اقترابي منكِ."زممتُ حاجبيّ بدهشة، وطوّقتُ عنقه أكثر. جلده تحت أصابعي كان دافئًا، نابضًا. بدا في عينيّ آنذاك أكثر وسامة… وأكثر خطورة."لماذا؟"همستُ، بينما دفعتُ كفّي إلى كتفيه، أتحرى ملامحه عن كثب.أجاب بصوت أجش، بنظرة لم تحتوِ سوى الصدق."لأنني… جشِع، وقد منحتِني الضوء الأخضر بكِ، صغيرتي… أخشى أنني لن أتمكن من التحكم بنفسي بعد الآن."اتسعت عيناي بدهشة صامتة. أنفاسي تعثرت.هل يجهل أنني أكثر منه تعلقًا؟ أكثر جشعًا في البقاء معه؟"أتخاف عليّ لهذه الدرجة؟"سألته بلهجة خفيفة.تكرر هذا في كل مرة تقترب فيها…ابتسم ابتسامة دافئة، بينما أحسستُ بأنامله تقترب من ظهري، تمسك بحافة الفستان برفق. ملمسه كان أشبه بوخز كهربائي بطيء.أجاب بصوت مبح
اقرأ المزيد

اعتني بنفسكِ.

أمارا كروس تلاحقت أنفاسي المضطربة بينما كان يقترب مني لدرجة انعدام الهواء بيننا. شعرت برعشة تسري في عمودي الفقري، فخرجت الكلمات متعثرة من بين شفتي: "سيد دوريان، هذا... حقًا يدغدغني!"لم يجب، بل باغتنا بحركة خاطفة؛ أحكم قبضة كفه الواحدة حول معصماي معًا، شعرت بقوة أصابعه تطوقهما كقيد حديدي دافئ. رفعهما فوق رأسي وثبتهما إلى الحائط، ثم قرّب وجهه مني أكثر، حتى شعرت بحرارة أنفاسه تداعب بشرتي. نبس بصوت جهوري مفعم بالتملك: "أنتِ تُريدين قربي، والآن حتى لو رغبتِ أن أبتعد لن أفعل؟ أوليس هذا ما أخبرتك به؟"شهقت شهقة مكتومة حين لامست شفتيه جلدي عند رقبتي وترقوتي؛ كانت لمساته تترك أثرًا مخدرًا جعل أطرافي تسترخي للحظة... لكن فجأة، اخترق صمت الغرفة رنين هاتفي المفاجئ. انتفض جسدي واستفقت من تلك الغيمة، وبدأت أضرب صدره العريض بخفة بكلتا يداي، أحاول دفعه عني رغم صلابة جسده التي تشبه الصخر. "سيد دوريان... هاتفي يرن."تنهد بعمق، وزفر هواءً ساخنًا فوق عنقي، كان اعتراضه واضحًا في تلك التنهيدة التي اهتز لها جسده. ابتعد قليلًا، فالتقطت هاتفي بسرعة البرق، ورأيت أنها مكالمة فيديو من "أسلا".حمحمت بصوت متحش
اقرأ المزيد

هل أنت مريض، سيّد دوريان؟

أمارا كروس بقي وجه دوريان قريبًا جدًا، لدرجة أن أنفاسي اختلطت بأنفاسه الحارة. شعرت برجفة تجتاح جسدي حين انخفض صوته لدرجة الهمس المبحوح: "تلك القبلة لن تسد حاجتي نحوك، صغيرتي..."كان صوته خشنًا بطريقة جعلت قلبي يرتج خلف ضلوعي كعصفور محبوس. وما إن أنهى كلمته حتى اندفع يختطف ثغري بقبلة سطحية خاطفة، لكنها كانت مشبعة برغبة خفية جعلت أطرافي تتخدر لوهلة. كانت قبلة قصيرة ولذيذة، تمامًا كشعلة صغيرة مست جلدي فتركت أثرًا كأطراف حرق لا يهدأ.استنشقت رائحته بعمق؛ نكهة التبغ لا تزال عالقة على طرف ثغره، ممزوجة بنكهته الخاصة... تلك الرائحة الرجولية الغامضة التي يصعب وصفها، فهي لا تشبه شيئًا في هذا العالم سوى "دوريان". وضعت كفاي المرتعشتين على صدره الصلب، أحاول في جهاد يائس خلق مسافة تفصلنا؛ لست خائفة منه... بل أنا خائفة من نفسي التي كادت تنهار تحت تأثير حضوره.أدركت حينها أنني جريئة بعض الشيء، لكن كبريائي صرخ بي أن هذا ليس أمام المارّة! انسحبت بخطوات مخدرة للوراء، وشعرت بحرارة وجهي تجعل خديّ يتوردان من أثر ذلك الجنون اللحظي الذي تملكني."هل... تنتظر أحدهم؟" همستُ بتعثر، أحاول تثبيت نبرة صوتي التي ف
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status