جميع فصول : الفصل -الفصل 40

137 فصول

الفصل الواحد والثلاثون

لا تدري كيف مضت الأيام بعد ذلك اليوم السيئ... قاسم لم يعد يختبئ خلف قناع الأخ الحنون الطيب، بل كشف عن أنيابه وظهر بوجهه الحقيقي. أكثر ما آلمها أن الجميع صدقوه وهي من أخطأت بشأنه، وعزَّ عليها أن يكون ابن حنان شاباً سيء السمعة. ولكن منذ ذلك اليوم، وهو لم يظهر سوى سوئه وفساد أخلاقه، وثريا لم تكن تفارقه لحظة؛ إذ التصقت به كالعلقة أينما حلّ وأينما رحل. وقاسم لم يضيع فرصة أبداً، يتقرب منها ويتغزل بها طوال الوقت دون اهتمام بالآخرين. في إحدى زيارات ميرنا إليها، تذمرت أثناء جلوسهما في الحديقة: * "على ما يبدو أنها نجحت حيث فشلتُ أنا." عبست ماسة متسائلة، فأشارت لها ميرنا بهدوء نحو ثريا التي هبطت من سيارة قاسم والسعادة تملأ وجهها، ليتبعها نزول قاسم يساعدها في حمل أغراض التسوق خاصتها ويوصلها لداخل القصر، دون أن يلقي نظرة نحوهما. هزت ماسة كتفيها ببرود وتابعت العبث بهاتفها وكأن الأمر لا يعنيها. بعد اختفائهما داخل القصر، همست ميرنا بحزن: * "أعتقد بأن لا منافسة بيننا؛ فهي ابنة عمه، وجميلة جداً، ومن نفس طبقته وأصله." نظرت ماسة نحوها متألمة لأجلها، نكزتها بإصبعها لتنظر إليها ثم أشارت لها بابتسامة
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون

في اليوم التالي، بدا القصر ساكناً على نحوٍ غير مألوف... كأن شيئاً لم يحدث بالأمس، وكأن الجدران قررت أن تتواطأ مع الصمت وتخفي ما جرى بين تلك الجدران. لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً. فبعض الانكسارات لا تُرى... بل تُشعر فقط، تتسلل في الهواء، في نظرات الخدم، وفي الخطوات التي أصبحت أبطأ من المعتاد، وفي الأبواب التي تُغلق بهدوء زائد عن حدّه وكأنها تخشى إيقاظ شيئٍ ما. في غرفتها، كانت ماسة مستيقظة منذ وقت مبكر، تحدق في الفراغ دون أن تدري متى انتهى الليل أو كيف بدأ الصباح. لم تكن بحاجة لتذكر ما حدث... فبعض اللحظات لا تحتاج إلى ذاكرة، بل تبقى عالقة في الجسد نفسه، في ارتباك النفس، وفي ذلك الشعور الثقيل الذي لا يشبه أي شيء آخر. أما في الطابق الآخر... فلم يكن قاسم أفضل حالاً. لم يذق النوم طوال الليل، ولم تغادر صورتها ذهنه منذ اللحظة التي دفعته فيها بعيداً، ومنذ النظرة التي سبقتهما... تلك النظرة الباردة التي لم تحتمل أي تفسير، وكأنها حكم نهائي لا رجعة فيه. جلس في صمت طويل، يمرر يده بين خصلات شعره مراراً وكأنه يحاول أن يوقف أفكاره بالقوة، لكنها كانت تعود إليه بشكل أقسى في كل مرة. لم تكن القب
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون

في ذلك اليوم، وقبل غروب الشمس بقليل... هبطت ماسة درجات السلم على عجل وهي تبحث بعينيها عنه. ارادت ان تسأله عما ينويه بشأن صديقتها، كان الغضب يدفعها وحس المسؤولية يرغمها على مجابهته لحماية صديقتها. وجدته في الحديقة. كان يجلس إلى جوار ثريا يحتسي القهوة وكأنه يعيش أكثر أيامه هدوءًا. توقفت للحظة. ثم تقدمت نحوهما بخطوات مترددة. لاحظها قاسم فورًا. دون ان ينظر إليها، مال نحو ثريا وأمسك يدها بين كفيه قائلاً بنبرة هادئة: - سأصطحبك لشراء خاتم يناسب إصبعك... ما الذي تفضلينه؟ الذهب أم الياقوت؟ تجمدت ماسة في مكانها. لا تستطيع التقدم. ولا تستطيع التراجع. أما قاسم فكان يراقبها من طرف عينه. ينتظر. أي رد فعل. شعرت ماسة بنفسها كأنها تتطفل على لحظة شاعرية والوقت ليس مناسبا ابداً لظهورها . ابتسمت ثريا بدلال واضح بعدما انتبهت إلى وجود ماسة. - أنا أعشق الألماس... أريده مرصعًا بأحجار ماسية لامعة. هل ستفعل ذلك من أجلي؟ شد قاسم على فكه بضيق. لم يعد يطيق هذه المسرحية. لكنه تابع حتى النهاية. رفع رأسه بابتسامة مصطنعة. - بالتأكيد... فالألماس لا يليق إلا بألماسة مثلك. قاسم يمسك بيدها وينظر ا
اقرأ المزيد

الفصل الرابع و الثلاثون

قيم الفصل واعطني رايك كانت ماسة ممددة فوق سريرها تحدق بصمت في ملصقات النجوم الذهبية المعلقة على سقف غرفتها.تخاطب نفسها : " لماذا ما زالت هنا؟" لماذا تنتظر أن يتخلى عنها الجميع بينما تستطيع المغادرة بنفسها؟ لن يبحث عنها أو يلومها أحد.، بل ستزيل عبئا عن كاهلهم برحيلها . انتفضت فجأة عندما اندفع باب الغرفة بقوة. دخلت ميرنا كالإعصار. - لن تصدقي! قفزت فوق السرير وهي تلوح بهاتفها. - يا إلهي... أنا نفسي لا أصدق! رفعت ماسة حاجبها بضيق وأشارت: - ماذا حدث؟ دفعت ميرنا الهاتف أمام وجهها. وما إن قرأت الرسالة حتى عقدت حاجبيها.كان قاسم أرسل يدعوها للعشاء . وضعت ميرنا يدها فوق قلبها. - أقسم لك أنني سأموت من السعادة.كتبت لها ماسة بهدوء :- لا تنسي ان لديه خطيبة ! ساد الصمت. تبدلت ملامح ميرنا تدريجيًا. وحل مكانها التوتر. همست: - لم أنس ذلك. ثم رفعت كتفيها. - ربما لم يعد يحبها. أو ربما يريد فسخ الخطوبة.، لا اعرف ربما هناك أمور لا نعرفها. ثم ابتسمت لنفسها. - كل ما أعرفه أنه فكر بي. عضت ماسة شفتها بقلق. كانت ترى الخطر بوضوح. وترى الأحلام التي تبنيها مي
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون

كانت ليلة كالجحيم لم يعرف النوم سبيله اليها .وقفت طويلا في نافذة غرفتها تراقب ساحة القصر تنتظر وصولهم، كان قد وعدها بأنه لن يلمس صديقتها.في وقت سابق كانت لتصدق وعوده وتثق بها ولكن الان لا يمكنها ذلك،وصلت السيارة اخيرا بعد مرور عدة ساعات على غيابهم.تنفست ماسة براحة عائدة ادراجها لتلقي بنفسها فوق السرير، وبالكاد مرت دقيقتان حتى أضاء هاتفها باشعار، كانت رسالة من قاسم الذي لم يفته ملاحظة وجودها خلف النافذة قرأت رسالته بقلب وجل .(صديقتك آمنة... و وحدها في سريرها كما وعدتك.بانتظار ان تفي بوعدك انتِ أيضاً).القت بهاتفها جانبا ودفنت نفسها تحت الاغطيةراحت تراجع ماضيها وذكرياتها، لتكتشف بأن حياتها منذ صغرها وحتى هذه اللحظة لم تكن الا كذبة .لقد عاشت في الوهم طوال حياتها والان حان الوقت لان تنفض عنها هذا الوهم و تنجو بنفسها قبل فوات الاوان. مضى وقت طويل على تغيب ماسة عن اغلب الوجبات اليومية، فهي لم تشاركهم المائدة منذ فترة طويلة وقاسم كان يغادر المنزل حالما يلاحظ غيابها ولا يشاركهم الطعام.فتحت عينيها بضيق، تلك الاضواء المزعجة تخترق عينيها وتؤلم رأسها، نظرت الى الساعة لتجدها السابعة ص
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون

كان الايام تمر بسرعة و كأنها تعارض مخططاتها فهي لم تتمكن بعد من تحقيق اي هدف في خطتها .كانت تريد لقاء قصي من اجل هذا الأمر فهي لا تريد أن تظلمه معها وتخدعه .تريد شرح بعض الحقائق له عله يفهمها ويساعدها، فهي فعليا لا تفكر بالارتباط من اي رجل في هذه اللحظة كل ما تريده متابعة دروسها بسلام، ان تدخل الجامعة تتخرج وتحصل على الدكتوراه، تريد ان تكون ذات شأن في حياتها وليست مجرد بكماء، نكرة وعبء في الحياة .****في مكان اخر داخل القصر تحت اشعة الشمس الدافئة .جلست العمة برفقة شقيقها سعد الذي لم يتوقف عن التذمر بشأن حصوله على نصيبه من ارث شقيقه الأكبر كان سعد يغرق في الديون منذ سنوات، وبعد أن خسر معظم ما يملك لم يعد يرى في إرث شقيقه سوى طوق النجاة الأخير.صاح متذمراً:- لما علينا الانتظار كل هذا الوقت للحصول على حصصنا ؟!زفرت شقيقته بنفاذ صبر:- لما لا تفهم؟! انت تعلم ان تلك الوصية مضروبة، اخشى ان يكتشف قاسم ذلك واقع بالمشاكل وحدي ... سأتمهل أكثر كي لا اندم لاحقاً .سخر سعد بشدة:- ماذا يوجد لتندمي عليه، انظري هو يتنعم بالاموال ونحن نحصل الفتات فقط .ضاقت شقيقته به ذرعا:- سعد توقف عن ازعاجي
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثون

في مكان آخر بعيد عن القصر، عمت سعادة هادئة منزل آل الصالحي، وبالرغم من الفرح والسرور الذي ظهر على الوجوه الا ان بعض القلوب كانت تنقبض بخوف من المصير المجهول .راقبت والدة قصي سعادة ابنها الوحيدة بحزن خفي، تفكر هل ما فعلته صوابا ام خطأ، وتساءلت بخوف عن مستقبل أحفادها، خصوصًا إن كان أحدهم سيحمل إعاقة والدته ."صاح قصي لا يصدق كيف سارت الأمور لصالحه، وكأن الحلم أخيرًا خرج إلى الواقع.لكنه رغم سعادته، لم يستطع إخفاء قلقٍ خفيف تسلل إلى نبرته وهو يرمق ميرنا:- ميرنا… إن كانت هذه إحدى مقالبك السخيفة فسوف أدق عنقك… تعلمين ذلك؟!رفعت ميرنا حاجبها ببطء، ونظرت إليه بمكر متعمد، وكأنها تختبر صبره حتى آخره:- يبدو أنك لا تملك ثقة بنفسك… آه مسكين يا أخي.اشتد فك قصي، وظهرت ملامح التحذير في عينيه قبل أن يهمّ بالرد:- ميرنا؟!لكنها هذه المرة لم تواصل استفزازه. توقفت فجأة، كأن شيئًا داخليًا ذكرها أن تماديها قد يكسر فرحته بدل أن يعبث به فقط.تنفست بهدوء، ثم قالت بجدية ناعمة:- لا تكن أحمق… لا يمكنني المزاح في مثل هذه الأمور. غدًا مساءً عليك أن تكون مستعدًا لطلب يدها كما اتفقنا.ساد صمت قصير في المكان…
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون

في صباح اليوم التالي، لم تجرؤ ماسة على مغادرة غرفتها إلا بعد أن تأكدت تمامًا من خروج قاسم إلى عمله. ظلت تراقب من نافذتها بصمت حتى اختفت سيارته خلف البوابة، عندها فقط سمحت لنفسها بالتنفس براحة. اليوم ليس يومًا عاديًا. اليوم سيأتي قصي وعائلته لخطبتها. هبطت الدرج بخطوات مترددة وهي تبحث بعينيها عن عمتها. لم تكن قد أخبرت أحدًا بالأمر بعد، وكانت تعلم أن نجاح خطتها يتوقف على إقناع العمة باستقبالهم. وجدتها جالسة في الحديقة كعادتها، تحتسي قهوتها بهدوء بينما تستمتع بنسمات الصباح. توقفت ماسة أمامها للحظة قبل أن تمد يدها بالورقة التي أعدتها مسبقًا. رفعت العمة رأسها إليها بضيق وقالت بلهجة جافة: - ماذا تريدين الآن؟ أليس لديك ما يشغلك؟ دفعت ماسة الورقة نحوها بصمت. أخذتها العمة وبدأت تقرأ ما كُتب فيها. أخبرتها ماسة أن قصي سيأتي اليوم لطلب يدها رسميًا، وأنها موافقة على الزواج منه، كما طلبت منها استقبال الضيوف والترحيب بهم. انعقد حاجبا العمة أثناء القراءة. في الحقيقة، لم يكن الأمر سيئًا بالنسبة لها. بل على العكس. فالزواج سيحل مشكلة ماسة نهائيًا، ويبعدها عن القصر دون إثارة غض
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون

تراجع قصي خطوة إلى الخلف بصورة لا إرادية، وعيناه تستقران على قاسم الذي وقف عند المدخل كعاصفة سوداء هبطت فجأة فوق المكان.في اللحظة ذاتها، توترت العمة بشكل واضح.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وهي تتذكر كلمات سعد وتحذيراته المتكررة، لكن تلك الكلمات لم تكتسب معناها الحقيقي إلا الآن، حين رأت النيران المشتعلة داخل عيني قاسم .كان يبدو كرجل يقف على حافة الانفجار.هتفت ثريا محاولة تبديد ذلك الصمت الثقيل الذي خيم فوق الجميع:- آه قاسم، لقد أتيت في الوقت المناسب... كنا نتحدث للتو في أمر مهم... قصي تقدم لخطبة ماسة،وقد وافقت ، ساد صمت قصير لكنه بدا للجميع طويلًا بشكل مخيف.أما قاسم فقد تسمر في مكانه.كأن الزمن توقف حوله فجأة.لم يعد يسمع سوى نبضات قلبه المتسارعة حتى أصمت أذنيه .بينما كان كل ما يراه هو ماسة... فقط كانت تقف أمامه بهيئة لم يرها بها من قبل.بهيئة لم يسمح لنفسه بتخيلها حتى في احلامه .اجتاحه غضب هائل كاد يمزقه من الداخل.كيف خرجت أمام الجميع بهذا الشكل؟وكيف تجرأت على الوقوف أمامه بهذه الملابس الفاضحة .راقبت ثريا ملامحه بقلق متزايد، بينما اقتربت ماسة من ميرنا وتمسكت بذراعها بقوة.
اقرأ المزيد

الفصل الاربعون

لحقت ميرنا بماسة إلى غرفتها والقلق يعتريها. دخلت خلفها لتجدها تبدل الثوب الخانق على عجل بإحدى ملابسها المريحة، ثم تجلس على طرف السرير وكأنها تنتظر حكماً مؤجلاً لا مفر منه. كان وجهها شاحباً على نحو أقلق ميرنا. ما إن رأتها حتى اشارت بأصابعها تسألها بلهفة: - هل غادر قاسم المنزل؟! هزت ميرنا رأسها نافية وجلست إلى جانبها بهدوء. - لا... ما زال في غرفة المكتب يتحدث إلى قصي. ارتجفت أصابع ماسة فوق طرف ثوبها دون وعي. راقبتها ميرنا للحظات قبل أن تعقد حاجبيها بحيرة. - ماسة... ماذا يحدث بالضبط؟ رفعت ماسة رأسها نحوها بتوتر. تشير بتساؤل : - ماذا تقصدين؟ ترددت ميرنا قليلاً قبل أن تجيب: - رد فعل شقيقك ليس طبيعياً. شعرت ماسة بانقباض مؤلم في صدرها. تابعت ميرنا وهي تستعيد ما حدث قبل قليل: - لقد بدا وكأنه مستعد لخنق أحدهم. لم يغضب فقط من أمر الخطبة... كان غاضباً من امرا آخر نجهله ... غضبه جمد الدم في عروقي . أخفضت ماسة عينيها إلى الأرض. اقتربت ميرنا منها أكثر وهمست: - هل أنتِ متأكدة أن الأمر مجرد غضب أخ بسبب زواج شقيقته؟ ازدادت دقات قلب ماسة بعنف. سؤال بسيط كهذا كان كفيلاً ببعثرة ما تبق
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
14
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status