جميع فصول : الفصل -الفصل 20

137 فصول

الفصل الحادي عشر

توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء. اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة دفع قاسم بعيداً عن شقيقه المذعور الذي كان يتنفس بحشرجة والخوف يأكل عينيه. تراجع قاسم للوراء بجسد يرتجف، ورفع يديه باستسلام يائس وصدمة من نفسه... كاد يضرب عمه الذي هو في مقام والده، وفي يوم جنازة والديه! وبغلّ مفرط وألم فاق الاحتمال، أطلق قاسم صرخة ممزقة أفرغ فيها كل حزنه، وحقده، ويأسه، وضـرب قبضته العارية في الجدار الخرساني بكل قوته، لتنفجر الدماء من يده أمام ذهول أعمامه وصدمتهم من ردة فعله العنيفة. ركضت عمته نحوه تدفعه بعيداً لئلا يؤذي نفسه أكثر وهي ترى الدم يسيل على الأرض، وصرخت برعب: - "هل أصابك الجنون أنت الآخر كوالدتك ... أخبرتكم هذه الطفلة ملعونة كل من يقترب منها يصاب بلعنة حنان ذاتها ؟!" مسح قاسم الدم عن يده بنظرات تحمل خيبة أمل تزن الجبال. لكن عمه الأصغر، الذي استعاد أنفاسه، وقف
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

نهض قاسم صباحًا من نومه... نظر إلى الساعة فوجدها الحادية عشرة قبل الظهر... لقد نام بالأمس كالقتيل... نهض بسرعة من فراشه... بدا البيت هادئًا جدًا، يبدو أن ماسة أيضًا لم تستيقظ بعد... تذكر نظراتها إليه بالأمس... فقد بدت كطفلة ضائعة ترجو أمان والديها... زفر قاسم مقتحمًا المطبخ بنشاط... سوف يعد إفطارًا شهيًا ومن ثم يوقظها لتنضم إليه... بعد حوالي نصف ساعة أخذ قاسم الدرجات بخفة... ضغط قابس الجرس لتتوهج غرفتها باللون الأحمر، ولكنها لم تفتح الباب. استمر بالضغط بشكل متتالٍ ولكن دون أي رد... شتم: - هل تتجاهله؟... هل هي غاضبة منه؟... أو ربما أصابها مكروه؟ ودون تردد دفع باب غرفتها باحثًا عنها، ولكنه لم يجدها... بحث بكل زاوية في المنزل... بدأ الخوف والتوتر يغزو قلبه... أيعقل أن عمته نفذت تهديدها؟!... اتجه بسرعة إلى كاميرات المراقبة الخارجية للمنزل... جلس أمام الشاشة بتوتر يراقب الهدوء والصمت بالخارج... و فجأة خرجت من بوابة المنزل دراجة نارية سوداء... لم يستوعب قاسم الأمر... هذه دراجته أيام المدرسة... لم يعلم أن عائلته ما زالت محتفظة بها... دقق النظر أكثر، وقد أوقف الصورة وقربها ليتأكد من الشخص
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

اتسعت عينا ميرنا بصدمة وهي تستمع لماسة. - أنتِ مجنونة! لماذا خرجتِ بالدراجة دون إذنه؟! تنهدت ماسة وكتبت بسرعة في دفترها: - لم أقصد إثارة المشاكل... لكنه يستفزني دائمًا. ابتسمت ميرنا بحالمية وهي ترمي نفسها فوق السرير. - ليت أحدًا يستفزني مثل قاسم... ذلك الرجل خطير بشكل رائع! رمقتها ماسة ببرود. - أنتِ مريضة. قفزت ميرنا نحوها فجأة. - بما أننا صديقتان... ساعديني معه! تركتها ماسة وهربت إلى الصالة حيث تجلس أم قصي تحيك سترتها الحمراء. جلست بجانبها وأشارت لوالدة ميرنا بحماس: - الكعكة لذيذة جدًا! ضحكت أم قصي وربتت على رأسها بحنان. خرجت ميرنا خلفها وهي تقول بصوت مرتفع: - أمي... ما رأيك أن نجد لقصي عروسًا؟ كادت ماسة تختنق بالشاي. جلست ميرنا بجانبها وسحبت ذراعها. - صديقتي الجميلة وأخي الوسيم... ثنائي مثالي! احمر وجه ماسة بعنف، فسحبت ميرنا إلى الغرفة بسرعة. ما إن أغلقت الباب حتى بدأت تشير بيديها بغضب: - هل جننتِ؟! راقبتها ميرنا ببرود وهي تقلم أظافرها ... لا تأبه بصراخ ماسة الصامت والذي ينتج عن طريق ذراعيها فقط . بعد دقائق من التذمر، كتبت ماسة بسرعة: -
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

انطلق قصي يجيبها بلغة الاشارة بينما ماسة تتابعه بنظرات ممتلئة بالاعجاب، ولم تكن تعلم بأن هناك نظرات اخرى ممتلئة بالغضب تلاحقها. عيناه أول ما وقعتا عليها، تجمد كل شيء حوله. كانت واقفة هناك، تضحك بخفة، مائلة برأسها قليلًا نحو ذلك الغريب . همس متسائلا بغضب : - من ذلك الغريب ؟! وما أثار غيظه حقا انه جذاب ومن ابتسامتها السعيدة وصله الادراك انه يعجبها . هسهست انفاسه بغضب ولم يعي على نفسه وخطواته تقوده نحوهم . شتم قاسم بحدة وهو يركز على حركة يديه . همس لنفسه بغضب : - رائع، يجيد لغة الاشارة ايضاً . شعر ببراكين من الغضب والغيرة تتفجر في اوردته....وما زاد الطين بله... ملامحها التي اشرقت بابتسامة لا يطيق ان تكون لغيره. غصة خانقة اعتصرت قلبه بينما تملكته رغبة عارمة في تمزيق المسافة التي جمعتها بذلك الرجل....لم ير العالم من حوله ولم يسمع الاصوات المحيطة به ....تجاهل ميرنا المسكينة التي تجمدت في مكانها تراقبه بانبهار منتظرة بلهفة تقدمه منها لتلقي اليه التحية...بينما عيناه لم تكن ترى سواها!...ماسته الثمينة . سار بخطوات ثابتة مثقلة بالغضب بينما الشرر يتطاير من عينيه. وقف بينهما معطيا ظهر
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

هبط قاسم الدرج بخطوات ثابتة، هادئة أكثر مما ينبغي، وكأن شيئًا لم يحدث، بينما الحقيقة أن داخله كان يحترق بالكامل."لقد انتهى الأمر..."شد فكه بقوة وهو يسمع أصوات الضيوف في الصالة.ضحكات... أحاديث... فناجين تتحرك..."كيف يستطيع العالم أن يبدو طبيعيًا بينما أنا دمرت كل شيء؟"غيّر اتجاهه فورًا مبتعدًا عن الصالة، ثم دخل غرفة والديه وأغلق الباب بعنف مكتوم.لحظة واحدة فقط...لحظة واحدة بعيدًا عن العيون...وانفجر.ضرب الحائط بقبضته صارخًا:"اللعنة!"تنفس بعنف وهو يمرر يده في شعره بجنون."ماذا فعلت يا قاسم؟!"عاد مشهدها إليه بلا رحمة...اتساع عينيها.ارتجافها.صدمة القبلة.ثم دموعها.أغمض عينيه بقوة وكأنه يحاول سحق الصورة داخل رأسه."لم يكن يجب أن أصل إلى هذا الحد..."ضحك بسخرية مريرة:"رائع... لقد تجاوزت كل الحدود التي وضعتها بنفسي."صوت والدته عاد يطارده من جديد: "عاملها برفق... لا تؤذها أبدًا."ارتجفت أنفاسه."وأنا ماذا فعلت؟... أهنتها... جرحتها... جعلتها تخاف مني!"ضرب الحائط مرة أخرى غير آبه بالألم."كيف سأنظر في عينيها الآن؟!"---في الأعلى...كانت ماسة مستلقية فوق سريرها تحدق بالسقف بشر
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

دخلت ماسة المطبخ بحماسة وقد عادت شهيتها للطعام .لتجد ميرنا قد دعت قاسم ايضا لتناول العشاء برفقتهم ، وجدتهما معل يجلسان بانسجام ظهر قاسم نحوها بينما ميرنا مقابلها .وقعت عينا ميرنا على ماسة، فالتفتت إليها بسرعة وأشارت لها بعينيها خفية: *(اختفي الآن! ).*بناء على اتفاقهما سابقاً، انسحبت ماسة بسرعة دون ان تدرك بأن قاسم لمحها بطرف عينه، شعر بوجودها قبل أن يراها؛ تسارعت ضربات قلبه بعنف، وحين رآها تستجيب لأمر صديقتها وتنسحب بتلك السهولة، شعر وكأن خنجراً طعنه في صدره.زفر بقهر، وحاول كبت غيظه للحفاظ على هدوئه أمام ميرنا. ما زال بحاجة لإجابات.-؛ إذن، أنتِ لستِ في نفس السنة الدراسية مع ماسة؟ هذا غريب حقاً! كيف ستساعدينها في الدراسة إذن؟أجابت ميرنا بحرج وهي تفرك يديها:- في الواقع... هي من أرادتني أن أكون بجانبها. أنت مشغول دائماً، وأنا وهي اعتدنا تبادل الزيارات وقضاء الوقت معاً .تأكد قاسم الان من كذبها، ماسة لن تشكو غيابه او انشغاله ، بل هي تتوق لان يبتعد عنها ،تحركت عضلة في وجنة قاسم بغضب مكتوم.وقد ادرك بأن ميرنا هنا لتكون درع يحميها منه.حتى هذه اللحظة لم يستوعب كيف كانت والدته تترك
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

أعادت ماسة الأطباق إلى الثلاجة على عجل، كانت يداها ترتجفان حاولت ألا تنظر إليه .وقف قاسم يراقبها بهدوء . أنفاسه الهادئة تبدد سكون المطبخ وتزيد من توترها. أغلقت الثلاجة والتفتت بسرعة تحاول اجتيازه .ما إن مرت بقربه، حتى امتدت يده القوية وأمسكت بذراعها بقسوة، يوقفها مكانها .لم تتردد؛ في الحال دفعته وقفزت للخلف عدة خطوات توجه إليه نظرة مليئة بالتهديد والوعيد. شتم قاسم بصوت منخفض، التمع الغضب في عينيه السوداوين، وتقدم خطوة واحدة وهو يسأل من بين أسنان مشدودة:- ماذا تفعلين؟!أشارت بيديها غاضبة، وعيناها تطلقان عليه سهاماً من النيران، متناسية خوفها في تلك اللحظة:- بل أنت أخبرني... ماذا تفعل؟!عقد حاجبيه وعلامات الضيق ترتسم على جبينه، ثم تقدم نحوها ببطء شديد، وتساءل بحيرة حقيقية:- لا أدري... باعتقادكِ... ماذا أفعل؟! هل ارتكبتُ جريمة بنظركِ؟تراجعت ذعراً حينما رأت تقدمه البطيء منها، واستدارت بمرونة لتجعل طاولة السفرة فاصلاً بينهما. وحالما شعرت بالأمان، بدأت بتشويح يديها باشارات غاضبة ؛ - لم أعد تلك الطفلة الصغيرة التي تركتها قبل سنوات ... لا يمكنك إهانتي والتقليل من احترامي .تجم
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

أسفل السلم احتجزها بين ذراعيه، تحاول صده، دفعه بيأس، تلوت ودموعها الخائنة تنساب من عينيها بصمت .ابتلع ريقه بمرارة متسائلا بألم ( كيف لها بهذه العيون الباكية ان تربك عقله وتعبث في توازنه النفسي دون ان تنطق بكلمة واحدة ؟! )رفعت يدها المرتجفة ببطء وأشارت إليه بانكسار هز كيانه:ــ اتركني ... انت تؤلمني ! عيناه السوداوان مثبتتان فوق شفتيها المرتعشتين الكرزيتين كأنهما الحقيقة الوحيدة المتبقية التي يراها ويسعى إليها في هذا العالم، لم يرى ضعفها يأسها حزنها، كل ما سبطر عليه رغبة عمياء أمرته باجتياحها .بينما ادركت ماسة ببؤس انه لا يراها، وانه يفكر باعادة ما تخشاه، و كي توقظه من سباته انتفضت بين ذراعيه محتدة .حينها فقط رآها نظر الى عينيها واخترق روحها بنيران شغفه همس من بين انفاسه بما كان عالقا في عقله :ــ لسنا شقيقان ... ما تفوهتي به ليس صحيحاً على الإطلاق! اللعنة عليكِ، ليس صحيحاً ابدا ولن يكون!أنفاسه الساخنة كانت تتلاحق وتضرب وجهها، وقلبه يتمزق بقوة داخل صدره العاري. كم من الوقت سيظل يدفن هذه الحقيقة في أعماقه المظلمة ؟! لم يعد يقوى أبداً على مقاومة سحر عينيها ، او أنفاسها العطرة الت
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

بعد أن تأكدت ماسة من رحيل قاسم، تنفست الصعداء و نزلت درجات السلالم بخفة. لكن حالما رأتها عمتها، رمقتها بنظرة متعجرفة وأمرتها قائلًة: "نظفي المائدة، أنا بحاجة إلى الراحة قبل مجيء أخي سعد." وحالما صعدت العمة بخطواتها الثقيلة واختفت تماماً عن الأنظار، بدأت ماسة بترتيب المائدة بمساعدة ميرنا التي هتفت بحنق وغيظ: "أقسم بالله لو لم تكن هذه المرأة عمتكِ لوضعتُ لها حداً ولقنتها درساً! يا إلهي... لقد أحرجتني أمام قاسم قبل قليل، إنها امرأة لا تطاق!" هزت ماسة كتفيها بلا مبالاة وراحت تفكر في دروسها؛ فقد أنجزت الكثير في دراستها خلال الأيام الماضية، إذ إن وجود قاسم حولها كان يعيق تركيزها ويشتت أفكارها دائماً. زفرت براحة واضحة حينما أنهت عملها في تنظيف المطبخ، وصنعت لنفسها شطيرة صغيرة مع كأس من الشاي الدافئ، ثم أخذت كتبها وأوراق ملاحظاتها وخرجت لمتابعة دراستها في الحديقة الخلفية الواسعة. بعد مرور ساعة ونصف من الاستغراق التام في دراستها، وخزها فجأة شعور غريب ومريب، رفعت رأسها ببطء لتصطدم بعيني رجل في أواخر الأربعين من عمره، كان واقفاً على بعد خطوات يحدق بها بنظرات مقلقة. كان سعد، عم قاسم، الذ
اقرأ المزيد

الفصل العشرون

تكدست الأوراق على مكتب قاسم كجبالٍ صغيرة، بينما رأسه كان يغلي بأفكارٍ لا تنتهي . كان يشعر وكأنه يغرق في دوامةٍ بلا قرار، يعيش داخل حقل ألغام لا يعلم إن كان سينجو منه. عبث بشعره بعصبية، وتمطى في كرسيه الدوار، محاولًا التخفيف عن توتره.طرق خفيف على باب مكتبه، فسمح لسكرتيرته بالدخول:- لقد أتى السيد معتز.رفع قاسم رأسه، وقال بسرعة وهو يستعيد رباطة جأشه:- ادخليه بسرعة.وفور دخول معتز، تصافح الصديقان بحرارة، فقد كان آخر لقاء لهما في تركيا قبل عامان من الآن.- صديقي، كم أنا سعيد برؤيتك!ابتسم قاسم :- أنا أيضًا اشتقت لك كثيرًا... تفضل بالجلوس.التقى قاسم بمعتز أثناء دراسته في تركيا وكونا صداقة عميقة، انهى معتز دراسته في كلية الشرطة وعاد إلى الوطن، بينما لم يتمكن قاسم من العودة بعد تخرجه الجامعي بسبب شرط والدته الحازم .سأل معتز بفضول:- كم مضى على عودتك؟- ليس كثيرا ... كيف الاحوال ؟! سأل معتز بخبث:- لقد بدوت متوترا على الهاتف... اخبرني هل يخصك صاحب الدراجة النارية؟!تشنج قاسم قليلًا، فهو لم يرغب بالكشف عن هوية صاحب الدراجة، لكن هل اكتشف معتز ذلك عبر كاميرات المراقبة؟- سأخبرك فيما بعد!
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
14
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status