All Chapters of امرأه عدو الرئيس التنفيذي : Chapter 21 - Chapter 30

264 Chapters

الفصل ٢١

ظل الهاتف ملقىً فوق الطاولة الخشبية، صامتًا ، كأنه أداة تقطير للموت. كانت علياء تشخص ببصرها نحوه ، كأن هذا الجسم المصمت يملك القدرة على سحق ما تبقى من حطام روحها. مرت دقائق طويلة منذ أن غادر يوسف الكيلاني أروقة المكتبة، بيد أن كلماته ظلت عالقة في ردهات عقلها : "اسألي نفسكِ لمَ لمْ يصل إليكِ حتى هذه الساعة؟" . أسبلت جفنيها بقوة محاولة طرد الفكرة. لا، إنه لا يعرف سليم الألفي، ولا يدرك طبيعة الرابطة التي تجمعهما؛ فسليم لن يتخلى عنها ، ومن المستحيل أن يطوي صفحتها بهذه البساطة . غير أن جزءًا خفيًا في أعماقها كان يرتجف رعبًا من مواجهة الجواب الحقيقي. عادت لتجلس بوهن فوق الأريكة الجلدية ، مسمرة عينيها على الهاتف الذي بدا كفخ منصوب بذكاء. كانت تعلم أن الأمر لا يتطلب سوى ضغطة زر واحدة، واتصال قصير كفيل بأن ينهي هذا العذاب الضاري لو أنها استمعت إلى نبرة صوته المألوفة. لكن أصابعها بقيت مشلولة؛ فلم يكن خوفها متمحورًا حول احتمالية تجاهله للمكالمة ، بل كان منبع رعبها أن يجيب بنبرة باردة تقلب موازين عالمها وتؤكد مخاوفها. تنفست ببطء، ومسحت بكفها المرتجفة على وج
Read more

الفصل ٢٢

في الحاضر كان الليل هادئًا بشكل غريب، هدوءًا يفوق قدرة علياء على التحمل. جلست أمام المرآة الكبيرة داخل الغرفة، بينما انعكس الضوء الخافت فوق ملامحها الشاحبة. لم يزرها النوم، رغم الإرهاق الذي يثقل جسدها بالكامل، كانت تلك الليلة تعود إليها كلما أغلقت عينيها؛ الأصوات الصاخبة، الخوف المتغلغل ، ونظرة سليم الألفي الأخيرة. أغمضت علياء عينيها للحظة قصيرة وهي تحاول دفع الصور بعيدًا عن عقلها ، لكنها فشلت في ذلك. تنهدت ببطء، ثم رفعت شعرها بعيدًا عن عنقها محاولة ربطه، قبل أن تتجمد حركتها فجأة لشعورها بشيء غريب. عبست قليلًا وهي تقترب أكثر من المرآة ، لترى خطًا رفيعًا باهتًا يمتد أسفل عنقها قرب الترقوة؛ ندبة واضحة. شعرت بأنفاسها تتباطأ، فرفعت أصابعها ببطء ولمستها بحذر، وكأنها لا تصدق وجودها . متى حدث هذا؟ أغمضت عينيها لثواني و تذكرت الحبال، والزجاج المحطم ، والفوضى العارمة، ثم أدركت فجأة أن جسدها خرج من تلك الليلة محمّلًا بآثار تفوق ما كانت تعرفه. ظلت علياء تحدق بالندبة طويلًا ، على الرغم من صغر حجمها، إلا أنها بدت وكأنها تحمل كل ما حدث من الخوف والخذل
Read more

الفصل ٢٣

ساد الصمت، وشعر يوسف بشيء يتحرك داخل صدره في لحظة نادرة؛ لأن صوتها لم يحمل غضبًا أو دراما، بل نضح محمل بألم عميق جدًا. فتحت علياء عينيها مجددًا وهي تنظر لانعكاسها في المرآة، بينما تحرك الصمت بينهما ببطء وثقل، وكأن الغرفة أصبحت أصغر فجأة.بقي يوسف ينظر إليها للحظات طويلة قبل أن يتحدث أخيرًا: "الندبات الحقيقية التي تدوم طويلاً ليست تلك التي تظهر على الجلد."توقفت يد علياء فوق عنقها، ثم التقت عيناها بعينيه عبر انعكاس المرآة، وشعرت منذ استيقاظها داخل هذا القصر أنه لا يتحدث عن الجرح بل عنها وعنه أيضًا و عن تلك الليله . كان هناك شيء مظلم وقديم داخل عينيه في هذه الليلة ، وكأنه يعرف جيدًا معنى أن يحمل الإنسان ندوبًا لا يراها أحد.استدارت علياء نحوه ببطء وخرج سؤالها دون تفكير: "وأنت؟ هل لديك ندوب من هذا النوع؟"ارتفع حاجب يوسف قليلًا وسأل: "هل تهتمين حقا بما احمله من ندوب؟"أجابته مباشرة وعيناها تثبتان عليه: "نعم هل تحمل آثارًا باطنية خفية لا يراها الآخرون؟"ساد صمت طويل هذه المرة، حتى ظنت أنه لن يجيب، لكن يوسف تحرك أخيرًا نحو النافذة القريبة، ووقف أمامها ينظر للظلام بالخا
Read more

الفصل ٢٤

في الحاضر في مكتب سليم الألفي "هذا التقرير غير مقبول." ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا ، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية، ليسود الغرفة صمت ثقيل ومتوتر جعل الجميع يتهربون من مواجهة نظراته الحادة. وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على العاصمة، كتفاه مشدودتان بصلابة، بينما كانت أضواء المدينه الليلية تنعكس على الزجاج خلفه ببرود يشبه ملامحه. تنحنح أحد المدراء بتوتر واضح محاولًا تدارك الموقف: "سيد سليم… المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—" قال سليم بغضب "وهل هذا يقلل من حجم الاستهتار الذي تسببتوا به؟" خرج صوته عنيفا نبرته كانت تحمل تهديدًا فتجمد الرجل في مكانه وتبادل البقية نظرات قلقة . كان الجميع يدركون أن سليم الألفي تبدل تمامًا خلال الأسابيع الماضية؛ صار سريع الغضب وقاسي الطباع، وكأن أعصابه باتت معلقة على حافة الهاوية طوال الوقت ، حتى إن الموظفين القدامى الذين اعتادوا بروده صاروا يتجنبون المرور من أمام مكتبه. استدار سليم نحوهم أخيرًا، وعيناه تحملان غضبا بث الرعب في نفوسهم. قال ببطء وحسم : "إذا ل
Read more

الفصل ٢٥

ناداه كريم بانفعال مكتوم: "سليم… لا يمكنك الاستمرار هكذا، متى نمت آخر مرة؟"رد سليم وهو ينظر للفراغ بعينين خاليتين من اي تعبير: "لا أتذكر، فقدت القدرة على حساب الأيام.منذ تلك الليلة المشؤومة وكل شيء في حياته بات مشوشًا وخانقًا. أغمض سليم عينيه لثانية سمع تردد صدى صوتها في عقله، خوفها، وارتجاف يديها، وتلك النظرة التي استقرت في روحه لن تغادره أبدًا.عقب كريم بأسف وحسرة: "ما الفائدة من كل ذلك؟ ستدمر نفسك فقط، ولن يعيد الندم عقارب الساعة إلى الوراء."فتح سليم عينيه وقال محاولًا التملص: "أتحمل مسؤولية شركة كاملة وعمل ضخم."قاطعه كريم ببساطة قاسية: "العمل ليس ما يلتهمك يا صديقي، لقد خسرت روحًا في تلك الليلة."توقفت أنفاس سليم، وومض ألم خاطف في عينيه، قبل أن ينتفض واقفًا بعنف ويتحرك نحو النافذة ممررًا أصابعه في شعره: "ليت الأمور كانت بتلك البساطة، لقد فقدت روحي معها."صمت لثوانٍ ثم همس بصوت منكسر: "في تلك الليلة… خسرت كل شيء."شعر كريم بانقباض في صدره؛ فالعبارة لم تكن تبريرًا، بل اعترافًا من رجل ما زال قابعًا في أسر الماضي. اقترب من المكتب وقال: . " يبدو أنك الشخص الوحي
Read more

الفصل ٢٦

وقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية الشاهقة داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة الصاخبة فوق ملامحه المتعبة. المدينة لم تنم ولا هو أيضًا. بقي الهاتف بين يديه صامتًا، كما كان منذ أسابيع طويلة . مرر إابهامه فوق الشاشة السوداء ببطء ، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة ويتمتم: “أين أنتِ يا علياء…” خرج الاسم منه كأنه ألم قديم متجذر في صدره لا يتوقف ابدا. كان يظن أن الوقت كفيل بإخماد هذا الحريق، وأن الانغماس في العمل سيشتت عقله ، وأن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا، لكن العكس تمامًا هو ما حدث؛ فكل يوم يمر بدونها كان يجعل الفراغ. داخل صدره أكبر وأقسى. أغمض عينيه ببطء، لكنه لم يرَ الظلام؛ بل رآها هي . تذكر ضحكتها، عنادها، والطريقة العفوية التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تبذل جهدًا. وربما كان يجب عليه أن يهرب منذ تلك اللحظة. (الماضي قبل ثلاث سنوات ) “ متأخرة ثلاث دقائق كاملة.” رفعت علياء حاجبها فور دخولها المكتب ، وأغلقت الملف الذي بين يديها بحركة سريعة ونظرت نحوه بغيظ واضح: “صباح الخير لك أيضًا يا سيدسليم ، أرى أنك استيقظت بكا
Read more

الفصل ٢٧

هل فقدت عقلك تمامًا؟!” قالتها علياء بذهول فور دخولهما المصعد وإغلاق الباب.ضغط سليم على زر الطابق الأرضي دون أن يلتفت إليها:“اخفضي نبرة صوتكِ، نحن في مكان عام.”اعترضت فورا“كيف أخفضها لقد ألغيت صفقة بملايين من أجل تعليق عابر وسخيف؟”جز سليم علي اسنانه “لم يكن تعليقًا سخيفًا يمكن تجاوزه.”قالت علياء باندهاش “سليم مجرد رجل وقح، وأنا قادرة تماماً على التعامل مع هذه النماذج!”استدار نحوها فجأة، وكانت ملامحه مشدودة وغاضبة بشكل مرعب:“وهذا بالذات ما يرفضه عقلي.”توقفت الكلمات في حلقها؛ فمظهره كان يوحي بضيق حقيقي وعميق.“سليم… ما الذي يغضبك إلى هذا الحد؟” سألته بنبرة هادئة هذه المرة.مرر يده في شعره بعصبية واضحة قبل أن يبتعد عنها خطوة:“رأيته ينظر إليكِ بجرأة لا تليق بكِ، كان يتفحصك بطريقه قذره .”شعرت بالارتباك وأجابت:“هذا امر وارد الحدوث و قد اعتدت التعامل معه .”قال سليم بغضب “ لست مستعدًا للسماح بحدوث بذلك في وجودي.” خرجت الجملة منه قاطعة وقوية.هبط المصعد ببطء ثقيل، بينما ظلت علياء تتأمله بحيرة محاولة لفهم هذا التحول، ثم قالت بحذر:“ما المشكلة الحقيقية وراء هذا الانفعال ي
Read more

الفصل ٢٨

[الحاضر] عجزت علياء عن استدعاء النوم لعينيهما. للمرة الثالثة في تلك الليلة، تقلبت فوق فراشها بضيق ظاهر، قبل أن تثبت عينيها نحو سقف الغرفة الغارق في الظلام. كان السكون الذي يلف جناح يوسف الكيلاني يبدو خانقًا في بعض الأحيان، هدوء مفرط يتجاوز الحدود، وفخامة مبالغ فيها تجعل المكان أشبه بملجأ صُمم خصيصًا لعزل البشر عن العالم الخارجي. تنهدت بإحباط وهي تمد يدها نحو الهاتف المستقر فوق الطاولة الجانبية، مبررة لنفسها أنها تفعل ذلك لقتل الوقت فحسب، أو هذا على الأقل ما حاولت إقناع ذاتها به لتبرير قلقها. أضاءت الشاشة أخيرًا، لتنعكس ظلالها على ملامحها المرهقة. راحت تتنقل بين الأخبار بفتور ، حتى تيبست أصابعها فجأة فوق الشاشة عند رؤية تقرير اقتصادي ترفقه صورة . شعرت بأنفاسها تتباطأ، واستقرت غصة باردة في صدرها فور رؤية سليم الألفي. كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء القاتمة، محتفظًا بملامحه الباردة والرزينة التي اعتاد العالم عليها؛ مظهر مثالي لرجل قوي لا تزلزله العواصف . وإلى جانبه، كانت تقف سارة البلتاجي بكامل أناقتها وجاذبيتها، بينما يحيط خصرها بذراعه
Read more

الفصل ٢٩

غرقت الغرفة في ظلام دامس، قبل أن تشتعل الإضاءة الاحتياطية الخافتة، لتضفي على المكتب مسحة رمادية جعلت الأجواء أكثر هدوءًا ودفئًا.تمتمت علياء بتوتر ظاهر:— هنا يكتمل مشهد الليلة تمامًا.تسللت إلى مسمعها ضحكته الخافتة، واعتبرت سماعها زلة أخرى لأن رنين صوته راق لها. سألها مستفسرًا:— هل تملكين خوفًا من العتمة؟اجابت فورا —لا مطلقًا. سليم: — إذن ما مبرر اقترابكِ مني بهذا الشكل؟اتسعت عيناها بذهول عندما أدركت أنها تحركت نحوه دون وعي منها. حاولت التراجع خطوة غريزية، لكن كف سليم أطبقت على معصمها قبل أن تفلت منه. تجمدت أوصالهالم تكن قبضته عنيفة أو مؤذية، بل كانت حرارة كفه كافية لبعثرة ثباتها.رفع عينيه نحوها، وكأنه استوعب للتو اندفاعه، لكنه لم يطلق سراحها، بل تحول بنظره نحو شفتيها للحظة خاطفة أخلّت بتوازنها، فجعلت قلبها يقرع داخل صدرها بعنف.نطقت باسمه كتحذير واهن:— سليم... ارخِ قبضتك أرجوك، هذا القرب ليس فكرة صائبة لكلينا.لم يتراجع سليم بل أحكم إمساكه بمعصمها بهدوء، وهمس وعيناه تبحثان في ملامحها:— وهل تظنين أنني أملك رفاهية الاختيار الآن؟ الخروج عن السيطرة معكِ بات أمرًا
Read more

الفصل ٣٠

رماد الغضب شعرت علياء بمرارة حادة تنخر صدره ا وهي تستعيد شريط الخديعة، متذكرة كيف كانت تصدق كل كلمة ينطق بها ، وكيف كانت تنظر إليه بوصفه الرجل الوحيد القادر على امتلاك قلبها وتسييره. "يا لسذاجتي المقيتة!" تنهدت بمرارة، ثم أغلقت الهاتف بعنف وألقته بعيداً عنها. "لن أكون تلك المرأة المستضعفة بعد الآن،" همست بالعبارة ببرود حاولت التشبث به بكل ما أوتيت من قوة؛ لأن علياء التي أحبّت سليم الألفي باندفاع ونقاء بلا خوف… قد ماتت في تلك الليلة المشؤومة. لم تعد علياء تطيق جدران الغرفة ، فقد بات الهواء في الداخل خانقاً لا يُطاق. أو ربما لم تكن العل ة في جدران الغرفة نفسها، بل في ذلك الصراع المستعر بأعماقها. نهضت ببطء من فوق الفراش ، متجاهلة ذلك الألم الخفيف الذي لا يزال يباغت جسدها كلما تحاملت على نفسها، واتجهت نحو الشرفة الواسعة المطلة على المدى المظلم. كان الليل ساكناً والسماء متلبدة بغيوم ثقيلة تحجب النجوم. الحديقة الشاسعة المحيطة بالقصر غارقة في ظلال سوداء ناعمة ، لم تكسر حدتها سوى أضواء خافتة وُزعت بعناية هندسية دقيقة. شعرت لوهلة أن هذا المكان منفصل عن
Read more
PREV
123456
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status