ظل الهاتف ملقىً فوق الطاولة الخشبية، صامتًا ، كأنه أداة تقطير للموت. كانت علياء تشخص ببصرها نحوه ، كأن هذا الجسم المصمت يملك القدرة على سحق ما تبقى من حطام روحها. مرت دقائق طويلة منذ أن غادر يوسف الكيلاني أروقة المكتبة، بيد أن كلماته ظلت عالقة في ردهات عقلها : "اسألي نفسكِ لمَ لمْ يصل إليكِ حتى هذه الساعة؟" . أسبلت جفنيها بقوة محاولة طرد الفكرة. لا، إنه لا يعرف سليم الألفي، ولا يدرك طبيعة الرابطة التي تجمعهما؛ فسليم لن يتخلى عنها ، ومن المستحيل أن يطوي صفحتها بهذه البساطة . غير أن جزءًا خفيًا في أعماقها كان يرتجف رعبًا من مواجهة الجواب الحقيقي. عادت لتجلس بوهن فوق الأريكة الجلدية ، مسمرة عينيها على الهاتف الذي بدا كفخ منصوب بذكاء. كانت تعلم أن الأمر لا يتطلب سوى ضغطة زر واحدة، واتصال قصير كفيل بأن ينهي هذا العذاب الضاري لو أنها استمعت إلى نبرة صوته المألوفة. لكن أصابعها بقيت مشلولة؛ فلم يكن خوفها متمحورًا حول احتمالية تجاهله للمكالمة ، بل كان منبع رعبها أن يجيب بنبرة باردة تقلب موازين عالمها وتؤكد مخاوفها. تنفست ببطء، ومسحت بكفها المرتجفة على وج
Read more