All Chapters of امرأه عدو الرئيس التنفيذي : Chapter 11 - Chapter 20

264 Chapters

الفصل ١١

"السيد سليم يريد رؤيتكِ في مكتبه فورًا." تجمدت علياء الحسيني مكانها فور سماع الجملة . رفعت رأسها ببطء نحو هناء التي كانت تقف أمام مكتبها بتعبير مبهم يصعب تفسيره، وتمتمت برعب: "أنا؟" قالت هناء"هل ترين فتاة أخرى اقتحمت اجتماع الإدارة العليا وقاطعت الكبار في يوم عملها الأول؟" شعرت علياء بمعدتها تنقبض فورًا؛ وانتابها يقين بأن مسيرتها المهنية القصيرة قد بلغت نهايتها . لم تمضِ سوى ثماني ساعات على استلام وظيفتها، وها هي تُستدعى للمثول أمام الرئيس التنفيذي شخصيًا بعد الصخب الذي أحدثته في القاعة. تساءلت بوجل: "هل... هل يبدو عليه الغضب العارم؟" رفعت هناء حاجبها الأيسر قائلة: "سليم الألفي يبدو عليه الغضب دائما ، لا فارق." لم يكن تبريرها يمنح علياء أي طمأنينة. ابتلعت ريقها ببطء وهي تنهض من مكانها ، بينما بدأت تلتقط نظرات الموظفين من حولها؛ نظرات امتزج فيها الفضول بالشفقة الخفيفة، كمن يودع شخصًا يسير نحو حتفه. أمسكت بالملف فوق مكتبها تتشبث به كدرع ، وتحركت بخطوات مترددة عبر الممر الطويل، وكان كل متر تقطعه يزيد من حدة توترها. حدثت نفسها: لو أراد طردها فحسب،
Read more

الفصل ١٢

ترددت علياء لبرهة وعجزت الكلمات في جوفها، ثم قالت بصراحة تامة وهي تنظر في عينيه: "كنت خائفة للغاية في البداية."سليم "حسنا وفي النهاية؟"عضّت على شفتها السفلى قليلًا قبل أن تجيبه: "نسيت كيف أخاف."راقبها سليم بصمت مطبقسألها برصانة: "كم يبلغ عمركِ يا علياء؟"علياء "أربع وعشرون ."أومأ برأسه إيماءة خفيفة، وتمتم في سره: صغيرة السن؛ ولكن هناك شيئًا دفينًا يقبع في أعماق روحها لا يوحي بالصغر مطلقًا، شيء غامض وقوي جعل اهتمامه بها يتضاعف رغمًا عن إرادته وقوانينه الصارمة.شعرت علياء فجأة بأن حبال السكون المطول قد امتدت، وبدأت ذرات توترها المكبوت تعود لتمسك بتلابيب أعصابها مجددًا؛ قالت بسرعن : "إذا كنت قد اتخذت قرارك بطردي من العمل بالمناسبة... فإنني أرجو منك فحسب أن ترجئ تنفيذ القرار حتى نهاية الشهر القادم، لأنني قمت بالفعل بدفع قيمة الإيجار لشقتي، ولا أملك فائضًا ماليًا في الوقت الراهن."ساد سكون تام ومفاجئ أ لثانية صاعقة، ثم... انطلقت منه ضحكة رجولية حقيقية. ضحكة عميقة ومفعمة بصدق، لدرجة جعلت علياء تشخص ببصرها نحوه وتحدق في ملامحه المشرقة بذهول عارم؛ يا إلهي، لقد جعلته ي
Read more

الفصل ١٣

هل ما زلتِ هنا؟" رفعت علياء الحسيني رأسها بسرعة نحو الصوت ، لتجد سليم الألفي واقفًا عند باب مكتبها المؤقت . توقفت أنفاسها للحظة قصيرة؛ الساعة كانت تقترب من التاسعة مساءً، والطابق بأكمله أصبح شبه فارغ، بينما تحولت النوافذ الزجاجية حولهم إلى مرايا سوداء تعكس أضواء المدينة البعيدة. وضعت القلم جانبًا بتعب وهي تمرر يدها فوق عينيها و قالت : "للأسف نعم." رفع حاجبه قليلًا بتهكم : "للأسف؟" أشارت إلى الملفات المتراكمة أمامها باستياء: "هل تقوم بمعاقبتي بطريقة غير مباشرة." دخل سليم المكتب بخطوات ثابته، ثم ألقى نظرة سريعة على الأوراق وقال و هو يرفع احد حاجبيه: "هل تعنين تلك الملفات البسيطة." اتسعت عينا علياء بصدمة: "بسيطة؟! هذا الملف وحده يحتاج محاميًا ومحاسبًا وطبيبًا نفسيًا ليعالجني بعد ان انتهي من دراسته." شيء خافت مرّ في عينيه يشبه التسلية، تنهدت وهي تعود للنظر إلى الشاشة أمامها: "بالمناسبة، إذا أغمي عليّ فوق المكتب ، أتمنى أن تدرجوا ذلك كإصابة عمل رسمية ساطالب ب التعويضات ." اقترب سليم أكثر، ثم استند بيده فوق حافة المكتب بجانبها: "لماذا تضخمين الأمور."
Read more

الفصل ١٤

بعد مضي قرابة الساعة، استغرقت علياء فوق أكوام الأوراق المبعثرة أمامها، محاولة جاهدة حصر تركيزها المشوش في تفاصيل العمل، في حين تحرك سليم بهدوء وأزاح عنه سترته ملقياً بها فوق المقعد المجاور بملامح يكسوها الإرهاق. في تلك اللحظة، خاضت علياء معركة داخلية مريرة لتمنع عينيها من اختلاس النظر إليه، و تتجاهل ذلك التحول المفاجئ في هيئته؛ فقد بدا لها الآن متحللاً من قيود الرسمية الصارمة التي اعتادتها فيه، وأقرب إلى عفوية دافئة تثير في نفسها ألف سؤال وسؤال حول حقيقة ما تشعر به تجاهه.قطع سليم حبل أفكارها المبعثرة متسائلاً بنبرة هادئة : "هل تنظرين إليّ وتتأملين تفاصيلي الآن؟"أطلقت علياء شهقة خافتة تنم عن ارتباكها ، ورفعت رأسها بسرعة محاولة استجماع شتات ثقتها المفقودة وهي تجيب: "ماذا دهاك؟ بالطبع لا، إنا غارقة في مراجعة هذه الملفات فحسب!"ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة المتهكمه التي تتقن العبث بملامحها، وعقب بنبرة تجمع بين التهكم والفضول: "إذن، ما هو السر وراء هذا التوتر البادي على حركاتكِ ونظراتكِ التي تحاول الهروب الان ؟"ضيقت عينيها نحوه في محاولة يائسة لفرض سيطرتها على ال
Read more

الفصل ١٥

التفتت علياء نحوه بجسدها كله، مدفوعة برغبة عارمة في الحفاظ على مسافتها الآمنة، وقالت بنبرة متوجسة: "لا أرى أي داعٍ لتكبد هذا العناء، سأقوم بطلب سيارة أجرة عبر التطبيق وينتهي الأمر."عقب سليم وهو ينظر إلى ساعة يده ثم إلى النافذة التي غطاها الضباب: "الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلاً بالفعل، وهطول المطر يزداد غزارة وقسوة بالخارج، مما سيجعل العثور على وسيلة مواصلات آمنة أمراً شبه مستحيل."ردت عليه محاولة التمسك بآخر قشور استقلاليتها المزعومة: "شكرا لك... لقد اعتدت على تدبر شؤوني بمفردي في مثل هذه الظروف، وأستطيع العودة إلى منزلي دون مساعدة من أحد."ثبت عيناه عليها بنظرة دافئة وصارمة في آن واحد، نظرة جعلت كل حججها واعتراضاتها تبدو واهية وسخيفة أمام إصراره، ثم نطق باسمها مجرداً بنبرة ذات صدى خاص: "علياء."تسمرت في مكانها لبرهة، وشعرت بأنفاسها تضيق، ثم زفرت بقلة حيلة مستسلمة لمنطق كاريزمته الطاغية: "حسنًا… أوافق، لكن إذا تبين لاحقاً أنك مخادع أو خاطف متسلسل يتصيد ضحاياه في العتمة، فهذا هو الوقت المثالي والفرصة الأخيرة لكي تعترف لي."ثبت نظراته الغامضة على ملامحها لثانية
Read more

الفصل ١٦

"أنتِ غارقة في ابتسامة غامضة لا تفسير لها، و تبتسمين لنفسكِ في شرود تام." رفعت علياء رأسها بجفل مباغت نحو صديقتها المقربة، نور وقبل أن تدرك معالم وجهها، سارعت إلى عقد حاجبيها بإنكار فوري وصارم كعادتها في إخفاء مشاعرها : "أنتِ تتوهمين كالعادة، فأنا لم أفعل شيئاً من هذا القبيل على الإطلاق." أطلقت نور مراد ضحكة خافتة ودافئة وهي تضع كوب القهوة الساخن أمامها فوق الطاولة الخشبية الصغيرة الفاصلة بينهما وقالت : "علياء… إن حبل صداقتنا يمتد لسبع سنوات كاملة خضنا فيها كل شيء معاً، ولذلك يمكنني أن أؤكد لكِ بيقين تام أن هذه الابتسامة تحديداً ليست طبيعية ، ولا تنتمي لملامحك الروتينية." زفرت علياء بضيق ممتزج بالارتباك وهي تسحب خصلات شعرها المتمردة إلى الخلف في حركة متوترة، محاولة التخلص من حصار نظرات صديقتها الثاقبة. كان الكافيه يعج بالرواد والحركة رغم تأخر الوقت، واختلطت فيه أصوات الموسيقى الكلاسيكية الهادئة برائحة البن المحمص الممتزجة بنسمات المطر الباردة المتسللة من الأبواب الزجاجية ، لكنها على الرغم من كل تلك الجلبة والمؤثرات المحيطة بها، كانت ما تزال أ
Read more

الفصل ١٧

تابعت نور مستوضحة بذهول: "تقصدين الرئيس التنفيذي للمجموعة والمتحكم في كل صغيرة وكبيرة لمجموعه الألفي ؟"أجابتها علياء بأسف حقيقي: "للأسف الشديد، نعم، هو ذاك الشخص ."حدقت بها نور لثوانٍ طويلة بدت وكأنها دهر، قبل أن تنفجر فجأة بنبرة ممتلئة بالصدمة: "يا إلهي، أنتِ مجنونة حقاً!"التفت بعض الجالسين في الكافيه نحو طاولتهما مندهشين من أثر الصيحة، بينما سارعت علياء بدفن وجهها بين كفيها خجلاً من جلبة الانتباه، وهامسة بحنق: "اخفضي نبرة صوتكِ!"عقبت نور بعدم تصديق وهي تميل نحوها: "هل تدركين سقف المغامرة؟ أنتِ تعملين وجهاً لوجه مع سليم الألفي؟!"نظرت إليها علياء بقلة حيلة وقالت: "أشعر بيقين تام أنكِ تركزين على الهوية والمسمى الوظيفي، وتتجاهلين الجزء الأهم والعميق من تفاصيل القصة."عقبت نور بملامح جادة ممتلئة بالتوجس: "لا يا عزيزتي، أنا لا أركز على بريق الهالة المحيطة باسمه، بل أركز تحديداً على الجانب المظلم والمرعب من هذه القصة بأكملها."تنهدت علياء في محاولة لتهدئة عاصفتها الداخلية، وأخذت تعبث بملعقتها الصغيرة داخل كوب القهوة بحركات دائرية عشوائية تترجم ارتباكها: " لا تفهمي
Read more

الفصل ١٨

بدأت علياء بالفعل تفرغ ما في جعبتها من أسرار أثقلت كاهلها طوال الأيام الماضية؛ تحدثت عن جدران المكتب الصامتة، وعن كواليس الاجتماعات الممتلئة بالتوتر، وعن أسلوبه البارد والجاف الذي يفرض به هيبته على الجميع بلا استثناء، ثم انتقلت بنبرة أكثر دفئاً لتروي كيف يتبدل حاله ويصبح شخصاً مختلفاً ومرناً أحياناً معها هي فقط دون غيرها، وكيف تنفلت منه ضحكة عفوية وصادقة بسبب تعليقاتها،ومع كل كلمة تنطق بها علياء، وكل تفصيل دافئ تسرد عوالمه، كانت نور تزداد صمتاً وتجهماً، وكأنها تقرأ في سطور القصة نبوءة خطيرة تخشى وقوعها، حتى انتهت علياء من حديثها أخيراً وهي تزفر بأنفاس مثقلة بالارتباك: "وفي نهاية المطاف، أشعر بيقين مرعب أنني بدأت أفقد عقلي وسيطرتي على مجريات حياتي."لم تبادر نور بالرد الفوري، بل استمرت في تأمل ملامح صديقتها المشتتة بنظرات طويلة وعميقة زادت من حدة توتر علياء وجعلتها تسأل بقلة صبر: "ماذا هناك؟ لماذا تنظرين إليّ بهذه الطريقة وكأنكِ تشفقين عليّ؟"تنهدت نور أخيرًا بزفرة طويلة تحمل الكثير من الأسى وقالت: "إن المعضلة الحقيقية في قصتكِ هذه ليست في كونه رئيساً تنفيذياً يم
Read more

الفصل ١٩

"رجالٌ مثل سليم الألفي لا يمنحون النساء نهايات سعيدة." في الحاضر ترددت الصدى الحارق لهذه الجملة في ردهات عقل علياء بإيقاع مؤلم، وهي تشخص ببصرها نحو السقف المظلم دون أن تطرف أجفانها . بدا صوت نور مراد غريبًا ونائيًا في هذه اللحظة ، كأنه آتٍ من ضفة حياة أخرى ولت، من زمن سحيق غابر... قبل أن يرتد إليها طرفها وقد تحطم كل شيء. أسبلت جفنيها ببطء علّها تحتمي من الواقع ، لكن العتمة لم تكن ملاذًا آمنًا؛ إذ انبعثت الصور من رماد الذاكرة بوضوح مرعب. أضواء خاطفة تمزق العتمة، صرخات مدوية تخترق السكون، وموجة جارفة من الذعر العارم سحقت نياط قلبها في برهة خاطفة . كانت تلك اللحظة التي ادركت فيها ، بكامل وعيها الجريح، أن الحب مجرد وهم جميل لا يقوى على الصرف في مصارف الحياة الواقعية. تنفست الصعداء في محاولة بائسة لتجاهل الوجع النابض في أطرافها. كان الصمت يخيم على أرجاء هذا القصر الشاسع بينما زاد انهمار المطر في الخارج من حدة وحشتها وعزلتها. انقضت ثلاثة أيام بلياليها منذ أن فتحت عينيها لتجد نفسها أسيرة هذا المكان... ثلاثة أيام في عرين الرجل الذي كان العدو الاكبر لس
Read more

الفصل ٢٠

قادها إلى قاعة مكتبة مهيبة؛ جدرانها شاهقة تزدحم بأمهات الكتب ذات الأغلفة الداكنة، وفي ركنها مدفأة حجرية يتراقص فيها لهب دافئ. شعرت بأن ثمة نبضًا حقيقيًا يسرى في عروق هذا القصر البارد. أغلق يوسف الباب خلفهما برفق، ثم تقدم نحو طاولة خشبية عتيقة مشيرًا إلى أريكة جلدية:— "اجلسي واستريحي، فجسدكِ يحتاج إلى السكينة، والوقوف هكذا يستهلك بقايا قوتكِ."أذعنت لقوله فجلست تراقب حركاته بحذر وتوجس. سكب كوبًا من الماء وقدمه إليها قائلاً:— "، وعليكِ استعادة بعض طاقتكِ."تأملت الكوب لثوانٍ قبل أن تأخذه بصمتاستمر الصمت ثقيلاً بينهما؛ وقف يوسف عند النوافذ الزجاجية الكبيرة يراقب قطرات المطر التي تضرب الزجاج، بينما بقيت عيناها مسمرتين عليه. كيف يمكن لكائن بشري أن يتوشح بهذا البرود الجليدي وكأنه مجرد من المشاعر الإنسانية؟قطع يوسف حبل أفكارها ملتفتًا نحوها فجأة:— "إن إطالة النظر في تفاصيلي ومحاولة سبر أغواري لن تمنحكِ الإجابات التي تبحثين عنها يا علياء."ارتبكت قليلًا وأجابت مدافعة:— "لم أكن أنظر إليك كما تدعي، بل كنت أتأمل هدوء هذا المكان فحسب."ابتسم بتهكم طفيف:— "المراوغة لا تليق
Read more
PREV
123456
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status