All Chapters of غريق على البر: Chapter 1 - Chapter 7

7 Chapters

الأول

في منزلٍ بسيط بإحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة...كانت "فرحة" تعمل بجدٍّ واجتهاد قبل عودة والدها من الحقل وعودة إخوتها من الخارج.عاد والدها إلى المنزل، فأسرعت نحوه تساعده على خلع ملابسه الملطخة بتراب الأرض، ثم انشغلت بانتظار عودة إخوتها.دخلت "بدر" متذمرة كعادتها كل يوم بعد عودتها من المدرسة، وألقت بحقيبتها أرضًا، فقابلتها "فرحة" بوجهٍ مبتسم وذراعين ممدودتين، لترتمي "بدر" سريعًا بين أحضان أختها التي لا تعرف أمًّا سواها.قبّلتها "بدر"، ثم قالت بحماس: — فروحة، طبخالنا إيه بقى؟!ضحكت "فرحة" وقالت بحنان: — طبخالك كل حاجة إنتِ بتحبيها يا روح فروحة... يلا اطلعي اغسلي إيديكي ووشك كده وتعالي.— فوريرة!قالتها "بدر" بحماس، ثم وثبت للأعلى مسرعة.— السلام عليكم يا فرحتنا.طلّ "رضوان"، شقيق "فرحة" الأكبر، ناطقًا بتلك الكلمات، فاستقبلته بابتسامةٍ مشرقة وقالت: — وعليكم السلام يا حبيبي... يلا إنت كمان اغسل وشك وإيديك وتعالى. أخوك فين؟!— "رامي" طالع ورايا، بس مش عارف "كرم" غطسان فين، مش باين.ابتسمت بمشاكسة وهي تقول: — دلوقتي يظهر... يا أهلًا بالمعارك.قالتها فور دخول "رامي".جهزت "فرحة" طعام ال
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الثاني

الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور النورس، فسبح في الاتجاه ذاته، إلى أن لمح اليابسة أخيرًا.خرج من الماء، وألقى بجسده فوق الرمال المبتلة، وظل يلتقط أنفاسه المضطربة مغمض العينين، يحمد الله على نجاته.اعتدل في جلسته، ثم نهض فجأة وعاد إلى الماء مرة أخرى، محاولًا إنقاذ من يمكن إنقاذه.ظل يبحث طويلًا، لكن دون جدوى، حتى أيقن أن من بالطائرة قد سقطوا إلى القاع معها.همّ بالخروج من الماء، لكن بصره وقع على يدين ممتدتين فوق سطح البحر وكأنهما تستغيثان، فسبح نحوهما بأقصى سرعة، ثم جذب صاحبة اليدين إلى الأعلى.نظر إلى وجهها الشاحب المستكين، ثم أحاطها بذراعه وسبح بها حتى وصل إلى الشاطئ. وضعها على ظهرها، وجلس بجانبها هنيهة يلتقط أنفاسه، ثم تحسس نبضها فوجد أنفاسها ضعيفة ونبضها مضطربًا قليلًا.حاول إسعافها، فوضع يديه فوق صدرها ضاغطًا عدة مرات
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الثالث

ديب!قالتها "فرحه" بهلعٍ وصوتٍ منخفضٍ مرتعش، ثم اختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب بنظراتٍ ثابتة وقال:=إرجعي لورا بالراحة.فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها فقال بسرعة: لازم نولّع نار بسرعة.. اجري وخدي أي جزع شجرة وولّعي فيه وهاتيه.. بسرعة.قالت وهي ترتجف خوفًا: _أولّع فيه إزاي يعني؟!رمقها بغيظ وقال: هاتِي حجرين من اللي على الأرض دول واحبكيهم في بعض، هيطلعوا شرارة نار.. ولا أقولّك، هاتي غصنين من اللي جنبك دول واحبكيهم في بعض جامد، وحطي بينهم ورق شجر.. اخلصي.مدّت أناملها المرتعشة وأمسكت بغصنين ملقيَّين على الأرض، وفعلت كما أمرها، ثم فوجئت بالنيران تشتعل، فنظرت إليه بفرحة وقالت: _دي ولعت!=بسرعة ولّعي جزع شجرة وهاتيه.أمسكت بجزع شجرة ملقى على الأرض وأشعلته من النار التي صنعتها، ثم ناولته إياه، فأمسكه ودار حول الذئب، فدار الذئب حوله بدوره.ظل يدور حول الذئب عدة مرات ممسكًا بالعصا المشتعلة، حتى تركه الذئب وانصرف.نظرت إليه "فرحه" بتعجب، فابتسم وقال: الديب لما بيقرر يهاجم، تركيزه كله بيبقى في خط مستقيم قدامه.. زي السهم. لو فضلتي تلفّي عكس اتجاه حركته وتخليه يغيّر زاوية رؤيته
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الرابع

«إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.جاهد كي يمتنع عن الضحك وقال: ده سنجاب يا فرحة.. إنتِ خايفة من سنجاب؟!نظرت له بأعين دامعة مذعورة، فرقّ قلبه لرؤيتها بهذا الحال، ومدّ يده لها فأمسكت بها وخرجت من خلف الشجرة.نظرت إلى السنجاب بخوف فقال: متخافيش يا فرحة.. السنجاب أليف.نظرت له بشك، فذهب بجوار السنجاب وأمسك بغصن شجرة وبدأ في مداعبته بلطف، ثم نظر لها قائلًا: ده صغير لسه.. ميتخافش منه، قربي.لا يا خويا شكرًا.. إلعبوا إنتوا واتبسطوا.. وبعدين يعني كائن زي ده عايش في جزيرة مهجورة زي دي بيعمل إيه؟! وبياكل إيه؟! صحيح فقري ابن فقرية!استرعت كلمتها انتباهه فقال بغتةً: برافو عليكي يا فرحة.. فعلًا وجود السنجاب هنا يدل إن في أشجار مثمرة في المكان.حتى لو في يعني.. هتطلع إنت الشجرة تجيب مثلًا؟!زفر بغيظ قائلًا: يبنتي مش كده.. مش كل حاجة تقفليها في وشي كده..
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الخامس

— إستنّي!قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!رفع حاجبه بدهشة وقال:— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا كان المشروم ده صالح للأكل ولا مسمّم؟!رفعت شفتها بنزق وقالت:— اسمه عيش الغراب على فكرة، ماسموش البتاع اللي بتقول عليه ده.. وبعدين يعني ما هو كان بيطلع جنب البيت وكنا بناكله وإحنا صغيرين، مموتناش يعني.— بيطلع؟! بيطلع إيه؟! هو بلح؟! إنتِ هتجيبي أجلي قريب يا فرحه.— لا يا أحمد أفندي، بعد الشر عنك.نظر لها حانقًا، ثم انحنى والتقط الفطر بيديه، ثم فركه بين أصابعه، فسرعان ما أصابتها الحمرة والتهاب شديد.نظر لها بمعنى: "أرأيتي؟!" ثم قال:— كان زمانك متسممة دلوقتي يا فرحه هانم!قالت ببلاهة:— إنت عملت إيه؟!— زي ما شوفتي.. فركته بين صوابعي فالجلد احمرّ واتهبّ.. معنى كده إنه سام وكان ممكن يسممك.— يحلاوة.....قاطعها مكملًا جملتها:— العلم نور يا ولاد.اتسعت ابتسامتها، فابتسم هو أيضًا وقال:— متبقيش
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

السادس

إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أنا مش هرجع البلد.. أنا هفضل في مصر. نظروا جميعهم إلي بعضهم البعض بتعجب و بادر رضوان متسائلاً: هتفضل في مصر إزاي يابا؟! و ليه؟! و فين؟! _هنرجع البلد من غير فرحه نعمل إيه؟! عايزنّي أرجع الدار و هي ريحتها و نفسها في ركن في البيت؟! و هرجع البلد ليه؟! آخد عزاها و أنا مش عارف أدفنها؟! إعتلي نحيبه فإلتف حوله أبناؤه يواسونه و هم يحتاجون لمن يقوم بذلك فقال رامي: إحنا كمان مش متقبلين الفكرة يابا و الموضوع صعب علينا زي ما هو صعب عليك.. بس علي الأقل نرجع البلد نساوي حالنا و نرجع تاني. قال والده. بإصرار: لا مش هرجع البلد تاني.. بعدين تسافر إنت و أخواتك تشوفوا هتعملوا إيه.. يلا يا رضوان كلم صاحبك المصراوي يشوفلنا سكن.. عليك العوض و منك العوض يا رب. ♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕مع صباح يومٍ جديد إستيقظت "فرحه" عن
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

السابع

_أنا بطني وجعتني يا أحمد أفندي من أكل جوز الهند.. بقالنا 3 أسابيع مبناكلش غيره.. و كل ما أقوللك أنا شامه ريحة موز تعالي ندوّر تقوللي الغابه جوه مش أمان.. طب حلها إنت. =يا فرحه أنا خايف عليكي.. أنا مقدرش أجازف و إنتي معايا.. اول حاجه لو دخلنا ممكن يكون جوه حيوانات مفترسه.. تاني حاجه ممكن منعرفش نرجع مكانا تاني و يبقا لو إحتمال 1٪ إننا نرجع بكده هنخسره.. ف الأحسن منتحركش من هنا.. أو لو مصممه يبقا هدخل لوحدي زي ما قولتلك. _لا طبعا مش هسيبك تدخل لوحدك و رجلي علي رجلك مكان ما تروح.. و بعدين يعني هنقابل إيه أوحش من اللي إحنا فيه؟! بالعكس ممكن نوصل لمكان أحسن من ده! =يا فرحه في الغابه أكيد مش هنلاقي مكان أأمن من ده._يا سيدي نجرب مش هنخسر حاجه إن شاء الله.. آحنا نولع عصايتين نار و نتكل علي الله.. لعل و عسي نلاقي طريق نرجع بيه بقا ألا أنا لو فضلت هنا أسبوع كمان هيطلعلي شعر في كل حته في جسمي شبه أبو الليف من كتر قعدتي مع القرود. إرتفع صوته عالياً بضحك ثم أومأ موافقاً و قال: ماشي يا فرحه اللي تشوفيه.. إتفضلي قدامي. صفقت بفرحه كالأطفال و أشعلت عصاتان ناراً و أعطته واحده و أمسكت بالأخري ثم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status