เข้าสู่ระบบ_أنا بطني وجعتني يا أحمد أفندي من أكل جوز الهند.. بقالنا 3 أسابيع مبناكلش غيره.. و كل ما أقوللك أنا شامه ريحة موز تعالي ندوّر تقوللي الغابه جوه مش أمان.. طب حلها إنت.
=يا فرحه أنا خايف عليكي.. أنا مقدرش أجازف و إنتي معايا.. اول حاجه لو دخلنا ممكن يكون جوه حيوانات مفترسه.. تاني حاجه ممكن منعرفش نرجع مكانا تاني و يبقا لو إحتمال 1٪ إننا نرجع بكده هنخسره.. ف الأحسن منتحركش من هنا.. أو لو مصممه يبقا هدخل لوحدي زي ما قولتلك.
_لا طبعا مش هسيبك تدخل لوحدك و رجلي علي رجلك مكان ما تروح.. و بعدين يعني هنقابل إيه أوحش من اللي إحنا فيه؟! بالعكس ممكن نوصل لمكان أحسن من ده!
=يا فرحه في الغابه أكيد مش هنلاقي مكان أأمن من ده.
_يا سيدي نجرب مش هنخسر حاجه إن شاء الله.. آحنا نولع عصايتين نار و نتكل علي الله.. لعل و عسي نلاقي طريق نرجع بيه بقا ألا أنا لو فضلت هنا أسبوع كمان هيطلعلي شعر في كل حته في جسمي شبه أبو الليف من كتر قعدتي مع القرود.
إرتفع صوته عالياً بضحك ثم أومأ موافقاً و قال: ماشي يا فرحه اللي تشوفيه.. إتفضلي قدامي.
صفقت بفرحه كالأطفال و أشعلت عصاتان ناراً و أعطته واحده و أمسكت بالأخري ثم قالت مازحه: جواز عتريس من فؤاده باااطل.. بااااطل.
ضحك حتي أدمعت عيناه و قال لها: قدامي يا آخر صبري.
_لا قدامك إيه.. ليديز فيرست.. والله لـ تتفضل الأول.
لم يتعجب تلك المرة فلقد إعتاد جنونها و مزاحها.
سار أمامها و أمسكت هي بقميصه من الخلف تتشبث به فقال: خايفه يا فرحه؟!
أجابت بصدق: هخاف و أنا معاك يا أحمد أفندي؟!
إتسعت إبتسامته و قال: لو حصل أي حاجة و كان بإمكانك ترجعي إرجعي إنتي يا فرحه و سيبيني.
_و هو لو طلعلنا حنش و مسك في زمارة رقبتي هتسيبني و تمشي؟!
=يستحيل طبعاً.
_طيب.. اومال بقا؟! هو إنت أجدع مني ولا إيه؟!
=لا العفو دا انتي اجدع خد قابلته.
تقدّما بسيرهما فصرخت فرحه قائله فجأه: شجر موز يا أحمد أفندي!!
نظر إلي حيث تشير و قال: برافو عليكي يا فرحه.. إنتي هايله فعلاَ.. بس هنجيبه إزاي؟!
ظلّا يتلفتان حولهما حتي وقع بصره علي مجموعه كبيره من العصي المدببه المتساوية الطول و السمك فنظرا إلي بعضهما البعض و قد واتتهما نفس الفكرة سويّاً....
....
_بتفكر في اللي أنا بفكر فيه يا أحمد أفندي؟!
قالتها "فرحه" بضحكه متحمسه فقال "أحمد": بسرعه يا" فرحه"ننقل الأخشاب دي للبر.
قاموا بنقل الأخشاب بأكملها إلي البر سوياً و عادوا مرةً أخري فقالت فرحه و هي تلتقط أنفاسها بلهاث: شبك لي بقا يا أحمد أفندي عشان أطلع أجيب سباطة الموز دي.
_مش وقت هزار يا فرحه.. إحنا هنوقع اللي نقدر عليه بالعصايه دي.
=طب هات أنا أوقع.
_لا بلاش إنتي لتفتحي عش نحل ولا حاجه إحنا مش ناقصين مصايب.
بإستخدام العصا أوقع العديد من ثمرات الموز و حبات جوز الهند و عادوا نحو ملجأهم.
_هاا يا فرحه هانم.. تحبي الڤيو يطل علي البحر ولا علي الغابه؟!
قالها ممازحاً فأجابت: لا بالله عليك تعمللي البلكونه منها للبحر كده.. و توسع المطبخ و الحمام علي ما تقدر.
أشار بيديه إلي عينيه و قال: من عنيا الإتنين.. إنتي تؤمري.
_ميؤمرش عليك ظالم.. كلمني جد بقا هنعمل البيت إزاي؟!
=بصي مبدأياً هو هيبقي شكل كوخ كده يعني مثلث و كماان مش هيكون كبير أوي عشان الخشب يكفي نعمل إتنين.
_تمام.. هنبدأ بإيه؟!
=أول حاجه هترفعي معايا أول عصا و نسندها علي الشجرة اللي وراكي دي و نميلها بزاويه بحيث تكون دي نقطة البداية في السقف.
فعلت كما أخبرها بمساعدته و أكملوا رص الأخشاب بجانب بعضها البعض حتي تكون هيكل الكوخ.
فرحه: إنت متأكد إنه مش هيتهربد فوق نافوخي وأنا نايمه؟!
أحمد: متقلقيش يا فرحه.. علي ضمانتي.. يلا ساعديني نخلص التاني قبل ما الليل يدخل علينا.
أمسكت بالعصا الأولي و رفعتها إلي الشجرة كما في السابق ثم ساعدته إلي أن إنتهوا من إكماله.
نظر إثنينتهم إلي ما صنعاه بفخر فقال أحمد: تعالي بقا نجمع ورق شجر موز عشان نفرشه علي الأرضيه.
_و إيه اللي هيدخلنا عند شجر الموز تاني ما نجيب من أي شجرة من اللي حوالينا.
=لا طبعا.. شجر الموز ورقه عريض و سميك و ملمسه ناعم نسبياً عن الأوراق التانيه..يعني أنسب حاجه ننام عليها.. لو تعبتي ولا زهقتي خليكي و أنا هدخل.
_لا يلا بينا.
دخلت برفقته لجمع أوراق شجر الموز المتساقطه و خرجوا بها إلي الخارج و بداوا بفرشها بداخل الأكواخ.
_شوفت يا أحمد أفندي.. بقا عندنا بيت في غمضة عين.. ثم اكملت بغرور و ترفع: لولا إني أصريت إننا ندخل جوا مكناش زماننا عملنا الأكواخ دي ولا كنا جيبنا موز.
=طبعاً يا فرحه.. ده الموز ده لوحده حكايه.. ماشاء الله حاسة الشم عندك قويه.
_لاااا..ده كله إلا الموز..ده انا مناخيري تلقط ريحته من علي بعد أميال.. ده حتي أبويا و انا صغيرة كان مسميني لبيبه.
=إشمعنا لبيبه؟!
_علي إسم قردة كان جدي الله يرحمه مربيها.
برز صوته ضاحكاً و قال:اممممم ده إنتوا حب القرود عندكوا متوارث بقا؟!
قالت متدلله بمزاح:بس بذمتك في قرود حلوة زينا كده؟!
قال مشاكساً':يا وعدي يا وعدي..أحلي قرود في الكون.
إتسعت إبتسامتها و قالت:طب يلا ناكل لأني همووت من الجوع.
إفترشا الأرض سويّاً و بدأا يقشران الموز و يتناولوه في تلذذ فقالت فرحه:ياااااه..ده الواحد كان قرب ينسي طعم الأكل من كتر ما كلنا سمك و جوز هند.
_إحنا ربنا بيحبنا يا فرحه..الحمدلله يعتبر لحد دلوقتي مقابلناش حاجه صعبه.
=تعرف يا أحمد أفندي!
_مممممم؟!
=أنا حبيت العيشه في الجزيرة و مبقيتش عايزة أرجع..أو عايزة أرجع أطمن علي أهلي و أجي هنا تاني!
_و انا كمان زيك يا فرحه..حقيقي أنا لقيت نفسي هنا..انا كنت مشتت و تايه من نفسي بس حالياً الوضع إتغير كتير.
قالت متسائله:يعني لو ربنا أذن و رجعنا..ممكن تفكر ترجع الجزيرة تاني؟!
أطلق لسانه بعفويه و صدق:بس علي شرط..تكوني معايا.
شردت قليلاً تحاول فهم مقصده ثم نظفت حنجرتها و قالت باحرف متقطعه متلعثمه:طب لو..لو أنا يعني مش معاك..مش هترجع؟!
أجاب بجدية:متهيألي صعب..في مقوله بتقول "الرفيق قبل الطريق"وأنا إتعودت عليكي و علي وجودك معايا و مش عارف لو مكنتيش معايا صراحه كنت هعمل إيه..مش بعيد كنت مت من شدة اليأس و الإكتئاب..فلو هكرر التجربه تاني يبقي لازم تكوني معايا.
_مينفعش خطيبتك مثلا ً؟!
زم شفتيه بتفكير قليلاً و قال:نورا حد منظم جداً و عملي جداً و حيوي جداً معتقدش إنها كانت هتقدر تتكيف مع الظروف اللي إحنا مرينا بيها دي لو كانت مطرحك..فـ لأ مقدرش أكون معاها في مكان زي ده لأنها هتوترني و هتستنزف كل طاقتي الإيجابيه كمان..إناي علي عكسها تماماً يا فرحه..إنتي اللي بتجددي طاقتي و بتدعميني كمان.
إبتسمت علي إستحياء و قالت:والله هو انا مش فاهمه أوي..بس باين كده إنك بتمدحني يعني.
_طبعاً بمدحك..إلا قوليلي يا فرحه.
=و أقوللك يا فر.....
قطع مزاحها المعتاد قائلاً بتوسل:من فضلك إرحميني و إتكلمي جد شويه.
أومأت بإيجاب فسألها:بما إن كان المفروض فرحك بعد أيام..مش زعلانه؟!
صمتت لبرهه تبحث عن إجابه فقالت:عادي..مش زعلانه و مش فرحانه..هتصدقني لو قولتلك إن رجب مجاش علي بالي خالص من أول ما جينا هنا..ولا إفتكرت إنه كان المفروض هتجوز كمان.
ثم سألته هي بدورها و قالت:طب و إنت؟!زعلان إن ميعاد الفرح فات؟!
زفر مطولاً و قال بـ حيرة:مش عارف!..يعني زيك بردو مش زعلان و مش فرحان..بصي..علاقتي بـ نورا علاقه عاديه مش عميقه أوي..يعني مش قايمه علي الحب في المقام الأول..لا..أهم حاجه الإحترام..التفاهم.. التوافق الفكري و الإجتماعي..دي كلها حاجات مخليه علاقتنا ناجحه..إنما العاطفه و الأحاسيس دي مش موجوده بينا اوي يعني..فـ بالتالي إحنا مش ملهوفين علي الجواز يعني..و علي ما أعتقد إنها مش زعلانه بردو!
_ولا حتي زعلانه علي غيابك؟!
=بصي..نورا طبيعتها قوية و عمليه مش عاطفيه..يعني مهما زعلت مش هتخلي زعلها ده يطول او يأثر علي شغلها..هي ماشيه بمبدأ"الحزن في القلب بسسسس"
شدّد علي الأخيرة فزمت شفتيها بعدم إقتناع و قالت:طيب يلا كفايه كلام كده..تصبح علي خير بقا..نوماً هنيئاً إن شاء الله.
_ربنا يهنيكي يا فروحه..و إنتي من أهله.
دخل كلاً منهما إلي كوخهِ
الخاص و أسند رأسه إلي يديه و شخص ببصرة إلي الأعلي و راح يفكر فيما يخترق عقله و يسلب راحته حتي ذهبا في نومٍ عميق.
_أنا بطني وجعتني يا أحمد أفندي من أكل جوز الهند.. بقالنا 3 أسابيع مبناكلش غيره.. و كل ما أقوللك أنا شامه ريحة موز تعالي ندوّر تقوللي الغابه جوه مش أمان.. طب حلها إنت. =يا فرحه أنا خايف عليكي.. أنا مقدرش أجازف و إنتي معايا.. اول حاجه لو دخلنا ممكن يكون جوه حيوانات مفترسه.. تاني حاجه ممكن منعرفش نرجع مكانا تاني و يبقا لو إحتمال 1٪ إننا نرجع بكده هنخسره.. ف الأحسن منتحركش من هنا.. أو لو مصممه يبقا هدخل لوحدي زي ما قولتلك. _لا طبعا مش هسيبك تدخل لوحدك و رجلي علي رجلك مكان ما تروح.. و بعدين يعني هنقابل إيه أوحش من اللي إحنا فيه؟! بالعكس ممكن نوصل لمكان أحسن من ده! =يا فرحه في الغابه أكيد مش هنلاقي مكان أأمن من ده._يا سيدي نجرب مش هنخسر حاجه إن شاء الله.. آحنا نولع عصايتين نار و نتكل علي الله.. لعل و عسي نلاقي طريق نرجع بيه بقا ألا أنا لو فضلت هنا أسبوع كمان هيطلعلي شعر في كل حته في جسمي شبه أبو الليف من كتر قعدتي مع القرود. إرتفع صوته عالياً بضحك ثم أومأ موافقاً و قال: ماشي يا فرحه اللي تشوفيه.. إتفضلي قدامي. صفقت بفرحه كالأطفال و أشعلت عصاتان ناراً و أعطته واحده و أمسكت بالأخري ثم
إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أنا مش هرجع البلد.. أنا هفضل في مصر. نظروا جميعهم إلي بعضهم البعض بتعجب و بادر رضوان متسائلاً: هتفضل في مصر إزاي يابا؟! و ليه؟! و فين؟! _هنرجع البلد من غير فرحه نعمل إيه؟! عايزنّي أرجع الدار و هي ريحتها و نفسها في ركن في البيت؟! و هرجع البلد ليه؟! آخد عزاها و أنا مش عارف أدفنها؟! إعتلي نحيبه فإلتف حوله أبناؤه يواسونه و هم يحتاجون لمن يقوم بذلك فقال رامي: إحنا كمان مش متقبلين الفكرة يابا و الموضوع صعب علينا زي ما هو صعب عليك.. بس علي الأقل نرجع البلد نساوي حالنا و نرجع تاني. قال والده. بإصرار: لا مش هرجع البلد تاني.. بعدين تسافر إنت و أخواتك تشوفوا هتعملوا إيه.. يلا يا رضوان كلم صاحبك المصراوي يشوفلنا سكن.. عليك العوض و منك العوض يا رب. ♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕مع صباح يومٍ جديد إستيقظت "فرحه" عن
— إستنّي!قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!رفع حاجبه بدهشة وقال:— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا كان المشروم ده صالح للأكل ولا مسمّم؟!رفعت شفتها بنزق وقالت:— اسمه عيش الغراب على فكرة، ماسموش البتاع اللي بتقول عليه ده.. وبعدين يعني ما هو كان بيطلع جنب البيت وكنا بناكله وإحنا صغيرين، مموتناش يعني.— بيطلع؟! بيطلع إيه؟! هو بلح؟! إنتِ هتجيبي أجلي قريب يا فرحه.— لا يا أحمد أفندي، بعد الشر عنك.نظر لها حانقًا، ثم انحنى والتقط الفطر بيديه، ثم فركه بين أصابعه، فسرعان ما أصابتها الحمرة والتهاب شديد.نظر لها بمعنى: "أرأيتي؟!" ثم قال:— كان زمانك متسممة دلوقتي يا فرحه هانم!قالت ببلاهة:— إنت عملت إيه؟!— زي ما شوفتي.. فركته بين صوابعي فالجلد احمرّ واتهبّ.. معنى كده إنه سام وكان ممكن يسممك.— يحلاوة.....قاطعها مكملًا جملتها:— العلم نور يا ولاد.اتسعت ابتسامتها، فابتسم هو أيضًا وقال:— متبقيش
«إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.جاهد كي يمتنع عن الضحك وقال: ده سنجاب يا فرحة.. إنتِ خايفة من سنجاب؟!نظرت له بأعين دامعة مذعورة، فرقّ قلبه لرؤيتها بهذا الحال، ومدّ يده لها فأمسكت بها وخرجت من خلف الشجرة.نظرت إلى السنجاب بخوف فقال: متخافيش يا فرحة.. السنجاب أليف.نظرت له بشك، فذهب بجوار السنجاب وأمسك بغصن شجرة وبدأ في مداعبته بلطف، ثم نظر لها قائلًا: ده صغير لسه.. ميتخافش منه، قربي.لا يا خويا شكرًا.. إلعبوا إنتوا واتبسطوا.. وبعدين يعني كائن زي ده عايش في جزيرة مهجورة زي دي بيعمل إيه؟! وبياكل إيه؟! صحيح فقري ابن فقرية!استرعت كلمتها انتباهه فقال بغتةً: برافو عليكي يا فرحة.. فعلًا وجود السنجاب هنا يدل إن في أشجار مثمرة في المكان.حتى لو في يعني.. هتطلع إنت الشجرة تجيب مثلًا؟!زفر بغيظ قائلًا: يبنتي مش كده.. مش كل حاجة تقفليها في وشي كده..
ديب!قالتها "فرحه" بهلعٍ وصوتٍ منخفضٍ مرتعش، ثم اختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب بنظراتٍ ثابتة وقال:=إرجعي لورا بالراحة.فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها فقال بسرعة: لازم نولّع نار بسرعة.. اجري وخدي أي جزع شجرة وولّعي فيه وهاتيه.. بسرعة.قالت وهي ترتجف خوفًا: _أولّع فيه إزاي يعني؟!رمقها بغيظ وقال: هاتِي حجرين من اللي على الأرض دول واحبكيهم في بعض، هيطلعوا شرارة نار.. ولا أقولّك، هاتي غصنين من اللي جنبك دول واحبكيهم في بعض جامد، وحطي بينهم ورق شجر.. اخلصي.مدّت أناملها المرتعشة وأمسكت بغصنين ملقيَّين على الأرض، وفعلت كما أمرها، ثم فوجئت بالنيران تشتعل، فنظرت إليه بفرحة وقالت: _دي ولعت!=بسرعة ولّعي جزع شجرة وهاتيه.أمسكت بجزع شجرة ملقى على الأرض وأشعلته من النار التي صنعتها، ثم ناولته إياه، فأمسكه ودار حول الذئب، فدار الذئب حوله بدوره.ظل يدور حول الذئب عدة مرات ممسكًا بالعصا المشتعلة، حتى تركه الذئب وانصرف.نظرت إليه "فرحه" بتعجب، فابتسم وقال: الديب لما بيقرر يهاجم، تركيزه كله بيبقى في خط مستقيم قدامه.. زي السهم. لو فضلتي تلفّي عكس اتجاه حركته وتخليه يغيّر زاوية رؤيته
الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور النورس، فسبح في الاتجاه ذاته، إلى أن لمح اليابسة أخيرًا.خرج من الماء، وألقى بجسده فوق الرمال المبتلة، وظل يلتقط أنفاسه المضطربة مغمض العينين، يحمد الله على نجاته.اعتدل في جلسته، ثم نهض فجأة وعاد إلى الماء مرة أخرى، محاولًا إنقاذ من يمكن إنقاذه.ظل يبحث طويلًا، لكن دون جدوى، حتى أيقن أن من بالطائرة قد سقطوا إلى القاع معها.همّ بالخروج من الماء، لكن بصره وقع على يدين ممتدتين فوق سطح البحر وكأنهما تستغيثان، فسبح نحوهما بأقصى سرعة، ثم جذب صاحبة اليدين إلى الأعلى.نظر إلى وجهها الشاحب المستكين، ثم أحاطها بذراعه وسبح بها حتى وصل إلى الشاطئ. وضعها على ظهرها، وجلس بجانبها هنيهة يلتقط أنفاسه، ثم تحسس نبضها فوجد أنفاسها ضعيفة ونبضها مضطربًا قليلًا.حاول إسعافها، فوضع يديه فوق صدرها ضاغطًا عدة مرات







