INICIAR SESIÓNالأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.
لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.
ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور النورس، فسبح في الاتجاه ذاته، إلى أن لمح اليابسة أخيرًا.
خرج من الماء، وألقى بجسده فوق الرمال المبتلة، وظل يلتقط أنفاسه المضطربة مغمض العينين، يحمد الله على نجاته.
اعتدل في جلسته، ثم نهض فجأة وعاد إلى الماء مرة أخرى، محاولًا إنقاذ من يمكن إنقاذه.
ظل يبحث طويلًا، لكن دون جدوى، حتى أيقن أن من بالطائرة قد سقطوا إلى القاع معها.
همّ بالخروج من الماء، لكن بصره وقع على يدين ممتدتين فوق سطح البحر وكأنهما تستغيثان، فسبح نحوهما بأقصى سرعة، ثم جذب صاحبة اليدين إلى الأعلى.
نظر إلى وجهها الشاحب المستكين، ثم أحاطها بذراعه وسبح بها حتى وصل إلى الشاطئ. وضعها على ظهرها، وجلس بجانبها هنيهة يلتقط أنفاسه، ثم تحسس نبضها فوجد أنفاسها ضعيفة ونبضها مضطربًا قليلًا.
حاول إسعافها، فوضع يديه فوق صدرها ضاغطًا عدة مرات حتى لفظت الماء العالق بحلقها، لكنها لم تستيقظ. اقترب منها ليباشر التنفس الصناعي، فأرجع رأسها للخلف وأغلق فتحتي أنفها، ثم انحنى نحوها...
لكنها باغتته بصفعة قوية جعلت عينيه تتسعان ذهولًا.
ـ بتعمل إيه يا عديم التربية يا اللي تنشك في محاسيسك؟!
قالتها "فرحة" وهي تجاهد لالتقاط أنفاسها بصعوبة، ثم أكملت:
ـ فاكرني ميّتة وآخد راحتك؟! لكن شاء السميع العليم إني أعيش وأكشفك على حقيقتك!
ظل ينظر إليها غير مستوعب لما فعلته، فلوّحت بيدها أمام وجهه قائلة:
ـ إيه يا أفندي المحترم؟! اتصدمت إني طلعت عايشة؟!
قال وهو يضع يده فوق وجنته:
ـ إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟!
نظرت إليه بريبة وقالت:
ـ عملت إيه يعني؟! ما أنت اللي مش محترم!
قضم شفتيه بغيظ شديد، ثم قال ساخطًا:
ـ تصدقي أنا فعلًا أستاهل! ده جزاء الإحسان! كان المفروض أسيبك في الميه لحد ما تنتفخي وتتحللي من الملح.
رمقته بامتعاض وقالت:
ـ واللي يعمل خير يفضل يقول: أنا وأنا ولولايا؟!
قاطعها بنفاد صبر:
ـ اسكتي خالص، عشان مش ناقصك بجد. خلينا نشوف هنتصرف إزاي في المصيبة دي.
تمتمت بضيق:
ـ كأني أنا اللي وقعت الطيارة يعني!
نظر إليها فجأة وكأنه تذكر شيئًا، ثم قال:
ـ هو إنتِ اللي كنتِ قاعدة جنبي وعايزة تقعدي جنب الشباك؟!
اتسعت ابتسامتها بفخر وأومأت برأسها، فجزّ على أسنانه غيظًا وتمتم:
ـ بومة!
التقطت أذناها الكلمة فقالت بحاجب مرتفع:
ـ ما تتلم يا أفندي، أنا مش ناقصة أغلط فيك!
قال ساخطًا:
ـ أفندي؟! هو أنا ماسك منشة ولابس طربوش؟!
رمقته بسخرية وقالت:
ـ إلا قولي يا أفندي... إنت عرفت توصل للشط إزاي؟! شكلك سبّاح ماهر.
قالت الأخيرة باستهزاء، فأجابها ببرود:
ـ اتريقي... أهو لولا السباح الماهر اللي مش عاجبك ده، كان زمان سمك القرش عامل عليكي حفلة تحت.
قلبت عينيها بملل وقالت:
ـ برده هيشكر في نفسه ويقول لولايا! دي مش أصول على فكرة.
هز رأسه متسائلًا، فقالت:
ـ عرفت توصل للشط إزاي؟!
أجابها:
ـ شفت سرب نورس، فعرفت إن أكيد فيه يابسة قريبة، فسبحت في اتجاههم لحد ما وصلت.
قالت بإعجاب طفولي:
ـ يا حلاوة... صحيح العلم نور يا ولاد!
ابتسم ساخرًا وقال:
ـ العلم نور فعلًا... إنتِ متعلمة؟
رفعت رأسها باعتزاز وقالت:
ـ طبعًا، معايا الشهادة الإعدادية.
ضحك بقوة، فعقدت حاجبيها وقالت بحدة:
ـ بتضحك على إيه يا حضرت؟!
لاحظ الضيق على وجهها، فقال بنبرة أهدأ:
ـ آسف، مقصدتش أستهزأ... بس طريقتك ضحكتني.
أشاحت بوجهها عنه، فسألها بلطف:
ـ طيب ليه مكملتيش تعليمك؟
تنهدت وقالت:
ـ أمي ماتت وأنا في آخر سنة إعدادي، واضطريت أسيب المدرسة عشان أراعي إخواتي، خصوصًا إن أبويا كبير وميقدرش يخدمهم.
نظر إليها بتقدير واضح وقال:
ـ عندك إخوات أصغر منك؟
ـ أيوة... "رامي" أصغر مني بسنة، وبعده "كرم" عنده خمستاشر سنة، وبعده "بدر" عندها عشر سنين، وفي "رضوان" أكبر مني بسنتين.
ابتسم قائلًا:
ـ ما شاء الله... ربنا يرجعك ليهم بالسلامة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
ـ وإنت؟
ـ عندي أخت واحدة اسمها "رضوى"، ووالدي ووالدتي متوفيين من زمان.
ـ ربنا يخليهالك وترجع لها بالسلامة يا رب.
أطلق ضحكة ساخرة وقال:
ـ يا رب... مع إنه مش باين إننا هنخرج من هنا أصلًا، حتى الطيارة اللي كانت ممكن تبقى علامة غرقت.
ثم تابع مستفسرًا:
ـ صحيح... إنتِ خرجتِ من الطيارة إزاي؟
أجابت بعفوية:
ـ خرجت من الخرم اللي في ديل الطيارة.
امتعض وجهه وقال:
ـ تقصدي فتحة يعني!
ـ أيوة يا أفندي... الفتحة! وبعدين ما تركزش معايا في الألفاظ، وبسّط الأمور شوية، عشان شكلنا هنقعد مع بعض كتير.
أومأ موافقًا وقال:
ـ معاكي حق... طيب لازم ندور على أكل وميه، وكمان مكان نقعد فيه لحد ما يلاقونا.
قالت بثقة غريبة:
ـ يا سيدي ما تشيلش هم الميه، البحر قدامنا أهو نشرب منه براحتنا.
نظر إليها مصدومًا وقال:
ـ نعم؟! عايزة تشربي من البحر؟! إنتِ معتوهة؟!
فتحت فمها بصدمة وقالت:
ـ على فكرة كده مش حلو، ولو غلطت تاني هغلط أنا كمان! وبعدين فيها إيه لما نشرب من البحر؟ هو هيخلص؟!
قال ساخرًا:
ـ لا، البحر مش هيخلص... عمرك إنتِ اللي هيخلص. الميه المالحة دي هتسببلك جفاف وتموتي.
أشاحت بوجهها قائلة:
ـ يا خويا متفسرش في وشي.
ثم أردفت بقلق:
ـ طب والعمل؟! أنا معرفش أعيش من غير ميه.
قال:
ـ هنتصرف... ممكن نلاقي بير، ولو ملقيناش هنضطر نقطّر مية البحر.
ـ نقطّرها إزاي؟
ـ نولع نار، ونغلي الميه، والبخار يتكثف ويبقى صالح للشرب.
نظرت إليه بإعجاب وقالت:
ـ ما شاء الله عليك... إنت دكتور ولا إيه؟
ـ لا، بس عندي معلومات عامة في مجالات كتير.
نظرت له بعدم فهم، فقال:
ـ بصي، أنا حاليًا مش مهيأ نفسيًا للكلام... قومي بينا ندور على أي حاجة ناكلها قبل ما الليل يدخل، ولازم نولع نار عشان لو فيه حيوانات.
اتسعت عيناها بفزع:
ـ حيوانات؟!
ـ أيوة طبعًا... إنتِ فاكرة نفسك في صالة بيتكم؟! دي جزيرة مهجورة.
قالت بخوف:
ـ طيب يلا بسرعة نشوف النار دي قبل ما الليل يليل علينا.
سارا معًا داخل الغابة يتفحصان المكان، فقال فجأة:
ـ على فكرة... اسمك إيه؟
قاطعتْه بضيق:
ـ إيه "اسمك إيه" دي؟! اسمي "فرحة" يا أفندي!
ابتسم رغمًا عنه وقال:
ـ قوليلي يا "فرحة"... كنتِ رايحة تركيا تعملي إيه؟
ثم أضاف ساخرًا:
ـ جايلك عقد عمل هناك مثلًا؟
رمقته بسخرية مماثلة وقالت:
ـ لا يا خفيف... أختي هناك بتعمل عملية، وكنت رايحالها. وإنت بقى؟ كنت رايح تعمل إيه؟
ـ كنت مسافر في شغ...
بتر كلمته فجأة، واتسعت عيناه بدهشة وهو ينظر أمامه.
نظرت "فرحة" في الاتجاه ذاته، ليسقط فمها هي الأخرى من شدة الصدمة لما رأته.
إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أنا مش هرجع البلد.. أنا هفضل في مصر. نظروا جميعهم إلي بعضهم البعض بتعجب و بادر رضوان متسائلاً: هتفضل في مصر إزاي يابا؟! و ليه؟! و فين؟! _هنرجع البلد من غير فرحه نعمل إيه؟! عايزنّي أرجع الدار و هي ريحتها و نفسها في ركن في البيت؟! و هرجع البلد ليه؟! آخد عزاها و أنا مش عارف أدفنها؟! إعتلي نحيبه فإلتف حوله أبناؤه يواسونه و هم يحتاجون لمن يقوم بذلك فقال رامي: إحنا كمان مش متقبلين الفكرة يابا و الموضوع صعب علينا زي ما هو صعب عليك.. بس علي الأقل نرجع البلد نساوي حالنا و نرجع تاني. قال والده. بإصرار: لا مش هرجع البلد تاني.. بعدين تسافر إنت و أخواتك تشوفوا هتعملوا إيه.. يلا يا رضوان كلم صاحبك المصراوي يشوفلنا سكن.. عليك العوض و منك العوض يا رب. ♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕مع صباح يومٍ جديد إستيقظت "فرحه" عن
— إستنّي!قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!رفع حاجبه بدهشة وقال:— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا كان المشروم ده صالح للأكل ولا مسمّم؟!رفعت شفتها بنزق وقالت:— اسمه عيش الغراب على فكرة، ماسموش البتاع اللي بتقول عليه ده.. وبعدين يعني ما هو كان بيطلع جنب البيت وكنا بناكله وإحنا صغيرين، مموتناش يعني.— بيطلع؟! بيطلع إيه؟! هو بلح؟! إنتِ هتجيبي أجلي قريب يا فرحه.— لا يا أحمد أفندي، بعد الشر عنك.نظر لها حانقًا، ثم انحنى والتقط الفطر بيديه، ثم فركه بين أصابعه، فسرعان ما أصابتها الحمرة والتهاب شديد.نظر لها بمعنى: "أرأيتي؟!" ثم قال:— كان زمانك متسممة دلوقتي يا فرحه هانم!قالت ببلاهة:— إنت عملت إيه؟!— زي ما شوفتي.. فركته بين صوابعي فالجلد احمرّ واتهبّ.. معنى كده إنه سام وكان ممكن يسممك.— يحلاوة.....قاطعها مكملًا جملتها:— العلم نور يا ولاد.اتسعت ابتسامتها، فابتسم هو أيضًا وقال:— متبقيش
«إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.جاهد كي يمتنع عن الضحك وقال: ده سنجاب يا فرحة.. إنتِ خايفة من سنجاب؟!نظرت له بأعين دامعة مذعورة، فرقّ قلبه لرؤيتها بهذا الحال، ومدّ يده لها فأمسكت بها وخرجت من خلف الشجرة.نظرت إلى السنجاب بخوف فقال: متخافيش يا فرحة.. السنجاب أليف.نظرت له بشك، فذهب بجوار السنجاب وأمسك بغصن شجرة وبدأ في مداعبته بلطف، ثم نظر لها قائلًا: ده صغير لسه.. ميتخافش منه، قربي.لا يا خويا شكرًا.. إلعبوا إنتوا واتبسطوا.. وبعدين يعني كائن زي ده عايش في جزيرة مهجورة زي دي بيعمل إيه؟! وبياكل إيه؟! صحيح فقري ابن فقرية!استرعت كلمتها انتباهه فقال بغتةً: برافو عليكي يا فرحة.. فعلًا وجود السنجاب هنا يدل إن في أشجار مثمرة في المكان.حتى لو في يعني.. هتطلع إنت الشجرة تجيب مثلًا؟!زفر بغيظ قائلًا: يبنتي مش كده.. مش كل حاجة تقفليها في وشي كده..
ديب!قالتها "فرحه" بهلعٍ وصوتٍ منخفضٍ مرتعش، ثم اختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب بنظراتٍ ثابتة وقال:=إرجعي لورا بالراحة.فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها فقال بسرعة: لازم نولّع نار بسرعة.. اجري وخدي أي جزع شجرة وولّعي فيه وهاتيه.. بسرعة.قالت وهي ترتجف خوفًا: _أولّع فيه إزاي يعني؟!رمقها بغيظ وقال: هاتِي حجرين من اللي على الأرض دول واحبكيهم في بعض، هيطلعوا شرارة نار.. ولا أقولّك، هاتي غصنين من اللي جنبك دول واحبكيهم في بعض جامد، وحطي بينهم ورق شجر.. اخلصي.مدّت أناملها المرتعشة وأمسكت بغصنين ملقيَّين على الأرض، وفعلت كما أمرها، ثم فوجئت بالنيران تشتعل، فنظرت إليه بفرحة وقالت: _دي ولعت!=بسرعة ولّعي جزع شجرة وهاتيه.أمسكت بجزع شجرة ملقى على الأرض وأشعلته من النار التي صنعتها، ثم ناولته إياه، فأمسكه ودار حول الذئب، فدار الذئب حوله بدوره.ظل يدور حول الذئب عدة مرات ممسكًا بالعصا المشتعلة، حتى تركه الذئب وانصرف.نظرت إليه "فرحه" بتعجب، فابتسم وقال: الديب لما بيقرر يهاجم، تركيزه كله بيبقى في خط مستقيم قدامه.. زي السهم. لو فضلتي تلفّي عكس اتجاه حركته وتخليه يغيّر زاوية رؤيته
الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور النورس، فسبح في الاتجاه ذاته، إلى أن لمح اليابسة أخيرًا.خرج من الماء، وألقى بجسده فوق الرمال المبتلة، وظل يلتقط أنفاسه المضطربة مغمض العينين، يحمد الله على نجاته.اعتدل في جلسته، ثم نهض فجأة وعاد إلى الماء مرة أخرى، محاولًا إنقاذ من يمكن إنقاذه.ظل يبحث طويلًا، لكن دون جدوى، حتى أيقن أن من بالطائرة قد سقطوا إلى القاع معها.همّ بالخروج من الماء، لكن بصره وقع على يدين ممتدتين فوق سطح البحر وكأنهما تستغيثان، فسبح نحوهما بأقصى سرعة، ثم جذب صاحبة اليدين إلى الأعلى.نظر إلى وجهها الشاحب المستكين، ثم أحاطها بذراعه وسبح بها حتى وصل إلى الشاطئ. وضعها على ظهرها، وجلس بجانبها هنيهة يلتقط أنفاسه، ثم تحسس نبضها فوجد أنفاسها ضعيفة ونبضها مضطربًا قليلًا.حاول إسعافها، فوضع يديه فوق صدرها ضاغطًا عدة مرات
في منزلٍ بسيط بإحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة...كانت "فرحة" تعمل بجدٍّ واجتهاد قبل عودة والدها من الحقل وعودة إخوتها من الخارج.عاد والدها إلى المنزل، فأسرعت نحوه تساعده على خلع ملابسه الملطخة بتراب الأرض، ثم انشغلت بانتظار عودة إخوتها.دخلت "بدر" متذمرة كعادتها كل يوم بعد عودتها من المدرسة، وألقت بحقيبتها أرضًا، فقابلتها "فرحة" بوجهٍ مبتسم وذراعين ممدودتين، لترتمي "بدر" سريعًا بين أحضان أختها التي لا تعرف أمًّا سواها.قبّلتها "بدر"، ثم قالت بحماس: — فروحة، طبخالنا إيه بقى؟!ضحكت "فرحة" وقالت بحنان: — طبخالك كل حاجة إنتِ بتحبيها يا روح فروحة... يلا اطلعي اغسلي إيديكي ووشك كده وتعالي.— فوريرة!قالتها "بدر" بحماس، ثم وثبت للأعلى مسرعة.— السلام عليكم يا فرحتنا.طلّ "رضوان"، شقيق "فرحة" الأكبر، ناطقًا بتلك الكلمات، فاستقبلته بابتسامةٍ مشرقة وقالت: — وعليكم السلام يا حبيبي... يلا إنت كمان اغسل وشك وإيديك وتعالى. أخوك فين؟!— "رامي" طالع ورايا، بس مش عارف "كرم" غطسان فين، مش باين.ابتسمت بمشاكسة وهي تقول: — دلوقتي يظهر... يا أهلًا بالمعارك.قالتها فور دخول "رامي".جهزت "فرحة" طعام ال