Share

الثالث

last update publish date: 2026-05-20 16:43:37

ديب!

قالتها "فرحه" بهلعٍ وصوتٍ منخفضٍ مرتعش، ثم اختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب بنظراتٍ ثابتة وقال:

=إرجعي لورا بالراحة.

فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها فقال بسرعة: لازم نولّع نار بسرعة.. اجري وخدي أي جزع شجرة وولّعي فيه وهاتيه.. بسرعة.

قالت وهي ترتجف خوفًا: _أولّع فيه إزاي يعني؟!

رمقها بغيظ وقال: هاتِي حجرين من اللي على الأرض دول واحبكيهم في بعض، هيطلعوا شرارة نار.. ولا أقولّك، هاتي غصنين من اللي جنبك دول واحبكيهم في بعض جامد، وحطي بينهم ورق شجر.. اخلصي.

مدّت أناملها المرتعشة وأمسكت بغصنين ملقيَّين على الأرض، وفعلت كما أمرها، ثم فوجئت بالنيران تشتعل، فنظرت إليه بفرحة وقالت: _دي ولعت!

=بسرعة ولّعي جزع شجرة وهاتيه.

أمسكت بجزع شجرة ملقى على الأرض وأشعلته من النار التي صنعتها، ثم ناولته إياه، فأمسكه ودار حول الذئب، فدار الذئب حوله بدوره.

ظل يدور حول الذئب عدة مرات ممسكًا بالعصا المشتعلة، حتى تركه الذئب وانصرف.

نظرت إليه "فرحه" بتعجب، فابتسم وقال: الديب لما بيقرر يهاجم، تركيزه كله بيبقى في خط مستقيم قدامه.. زي السهم. لو فضلتي تلفّي عكس اتجاه حركته وتخليه يغيّر زاوية رؤيته كل شوية، وهو خايف من حرارة النار، توازنه بيختل وبيحس إنه فقد السيطرة على الموقف.. فبينسحب.

مصمصت "فرحه" شفتيها بإعجاب وقالت: يا حلاوة.. صحيح العلم نور يا ولاد!

نظر لها حانقًا وقال: أهو ده اللي باخده منكِ. ثم قال مقلدًا صوتها: يا حلاوة.. صحيح العلم نور يا ولاد.

قالت بغضبٍ طفيف: الله!! وأنا في إيدي إيه أعمله يعني ومعملتوش؟!

=لا، من اللحظة دي لازم نقسم المهام بينّا، وكل واحد يلتزم بالشروط اللي هنحطها دلوقتي.

اتفضل يا خويا.. قسّم وسمّعني!

نظر لها مذهولًا فقالت: مش أنا قولتلك متدقش معايا؟! إنجز يا اسمك إيه.. ألا إنت اسمك إيه صحيح؟!

=اسمي أحمد.. اسمعي يا "فرحه"، أنا هحاول أوفر ميه نشرب منها، وإنتِ تدوري على أكل أو العكس.. المهم نبدأ من دلوقتي قبل ما الليل يليل.

قالت ساخرة: حاضر يا أحمد أفندي.. هخطف رجلي لحدايت السوق اللي في آخر الغابة وأجيبلك اللي نفسك فيه.. حاضر.

لعن تحت أنفاسه وقال: بلاش سخرية، مش ناقصاكي. ثم تابع: خلاص، اختاري إنتِ السهل واعمليه.. هتعرفي تدوري على ميه؟!

منا بقولك نشرب من البحر قولتلي مينفعش! هجيب ميه منين أنا؟!

=لا، قولتلك هنقطّرها الأول.. بس لازم نلاقي حاجة نحط فيها الميه على النار.. دي هتكون مهمتك، وأنا هحاول أصيد سمك، لعل وعسى أنجح.

ولو منجحتش؟!

قالتها بتلقائية، فأجاب: ما شاء الله، كتلة طاقة سلبية متحركة.. يا بنتي تفاءلي شوية، مش كده!

طيب يا أحمد أفندي هتفائل.. روح يا رب تصطادلنا دنيس وشبار، هو أنا عايزة إيه يعني؟!

=اتريقي براحتك.. يلا، معاكي حوالي ساعة، على ما أرجع تكوني عملتي نار وقطّرتي ميه للشرب.

والحاجة اللي هقطر فيها الميه أجيبها منين؟!

=اتصرفي بقا، مش إنتِ المفروض ست بيت؟!

لا، وإنت الصادق، ده أنا بقيت ست غابة!

لم يستطع أن يمنع ضحكته، فأدار وجهه وذهب نحو الماء.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

اختفاء طائرة مدنية مصرية على متنها 62 شخصًا عن الرادارات بعد خمسٍ وأربعين دقيقة من انطلاقها إلى تركيا.

وقال موقع تتبع الرحلات الجوية إن الطائرة فقدت أكثر من 3000 متر من ارتفاعها في أقل من دقيقة.

وقال أحد البحارة إنه شاهد تحطم الطائرة، وإن قبطان سفينته قرر العودة إلى اليابسة، وأضاف:

"الطائرة سقطت مثل البرق وانفجرت في الماء"، مضيفًا أن الحادث وقع على "مسافة قريبة منا نسبيًا"، وأن بعض "الشظايا كادت أن تصيب السفينة".

وقال سكان جزيرة قريبة من مكان اختفاء الطائرة إنهم عثروا على أشياء يُعتقد أنها من الطائرة.

وأرسلت السلطات أكثر من عشر سفن وعددًا من الغواصين من سلاح البحرية إلى الموقع الذي يُعتقد أن الطائرة سقطت فيه.

ويفحص محققون أجسامًا يُعتقد أنها من حطام الطائرة المفقودة.

وصرّح المتحدث باسم وكالة البحث والإنقاذ بأنها تسلمت حقيبتين: "إحداهما بها أغراض مسافرين، والأخرى أشلاء.. ولا نزال نفحص ما نعثر عليه لتحديد هويته."

استمع والد "فرحه" وإخوتها و"رجب" إلى ذلك الخبر الذي ذاع على جميع قنوات الأنباء، فقال والدها بنياط قلبٍ ممزقة: أنا قولت إن في حاجة حصلت ومحدش صدقني.. ما هو مش طبيعي إن رضوان ميردش علينا أديله يومين.

قال "رجب" مطمئنًا: متقلقش يا عمي، إن شاء الله مجراش حاجة عفشة.. هما لسه بيدوروا، وإن شاء الله هيلاقوهم. أنا قلبي حاسس إنه خير والله.. وبعدين دي "فرحه" يا عمي، يعني قطة بسبع أرواح.

قال الأخيرة ممازحًا، فرمقه شقيق "فرحه"، "رامي"، بغيظ قائلًا: تعرف يا رجب يا ابن عمي "فرحه" كانت دايمًا تقول عنك إيه؟!

هز "رجب" رأسه متسائلًا بحماس، فأجاب "رامي": إنك عديم الإحساس!

قطب "رجب" حاجبيه بضيق وقال: تشكر يا ابن عمي.. طيب يا عمي ناوي على إيه دلوقتي؟!

هننزل مصر نستنى في المطار مع اللي بيستنوا.. ربنا يردك بالسلامة يا "فرحه" يا بتي.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

ظلت "فرحه" تبحث محاولةً إيجاد وعاء يصلح لوضع المياه به، لكنها فشلت.. جمعت أكوامًا من الحطب الجاف وقسمتها إلى ثلاثة أكوام، ثم ذهبت باتجاه البحر فوجدته يقف داخل الماء، فسألته: يا أحمد أفندي.. صيدت كام سمكة؟!

قال بيأس: ولا سمكة!

ولو فضلت واقف هنا طول السنة مش هتصيد حاجة.. السمك موجود في الميه القليلة اللي بين الصخور، مش موجود على الشط مطرح ما إنت واقف كده.

نظر لها باستهزاء ولم يعِرها انتباهًا، فتركته وذهبت بجوار المياه الضحلة ومدّت يدها، فابتعد السمك مسرعًا.. ثبّتت يدها داخل الماء حتى عاد ساكنًا مرةً أخرى، وعاد السمك يمر من فوق يديها، فالتقطت ما استطاعت الإمساك به ورمته على الرمل.

حثّه فضوله على الذهاب ليرى ما تفعل، لكنه تفاجأ قائلًا: يا بنت الإيه!! أربع سمكات؟! صيدتيهم إزاي دول؟!

نظرت له بفخرٍ وغرور وقالت: ملكش دعوة.

قال مغتاظًا: إيه ملكش دعوة دي؟! هو أنا جاي أشحت منك؟! كفّي نفسك يا ماما.

منا يدوب هكفي نفسي بالأربع سمكات يا أفندي.. حد قالك إني عازماك ولا حاجة؟!

ذهب باتجاه المياه حانقًا وقد بدأت أمعاؤه تستغيث.

ذهبت "فرحه" ناحية النار وبدأت حفلة الشواء الخاصة بها وهي تغني بخيلاء وفخر.

جلس هو أمام البحر بيأسٍ وحيرة، وشرد بخاطره ناحية شقيقته وما أصابها في غيابه، وعن خطيبته "نورا"، فقاطع شروده جلوس "فرحه" بجانبه وهي تمد يدها له بورقة شجرة غليظة فوقها ثلاث سمكات.

نظر لها باستفهام فقالت: إيه؟ بتبص كده ليه؟! يلا بسم الله.

=إيه ده؟!

قالها متعجبًا.

شوسي.. هيكون إيه يعني يا أحمد أفندي؟ سلامة الشوف.

ضحك ملء فمه وقال مصححًا: اسمه سوشي على فكرة.. وبعدين إنتِ جايبالي أكلك ليه؟!

لا، وهو أنا هديك أكلي ليه؟! عاشقاك في الضلمة مثلًا؟! ده منابك.. أنا صيدت ست سمكات، ودي قسمة العدل.

ربت على ظهرها بتقدير وقال: لا يا "فرحه"، شكرًا.. مش عايز، كلي إنتِ بألف هنا.

لا، ويمين الله ما أمد إيدي إلا لما تاكل معايا.. يلا، سمكة هنية تكفي مية.

ضحك بشدة وبدأ يشاركها الطعام، ثم قال: إلا قوليلي يا "فرحه".

أقولك يا "فرحه" ليه لا مؤاخذة؟!

نظر لها بتعجب وهز رأسه بيأس، فقالت: بضحك معاك يا أحمد أفندي.. أصل أنا بحب الهزار والضحك قد عنيا.. مبحبش النكد وشيلة الهم.

=معاكي حق.. مفيش حاجة مستاهلة.

أومأت بتأكيد وقالت: هاا، كنت عايز تسأل على إيه؟!

=أه.. إنتِ قولتيلي إنك كنتِ مسافرة تركيا عشان أختك بتعمل عملية هناك.. مظبوط؟!

هزت رأسها بنعم، فقال: بس سفر تركيا مكلف جدًا، وكمان العمليات هناك مش بسيطة!

آااه.. تقصد يعني عشان إنت شايفني بسيطة وكده، فإزاي جبنا مصاريف العملية والسفر.

=بصراحة آه.. عندي فضول أعرف.

بص يا أحمد أفندي.. إحنا فلاحين، يعني عيشتنا بسيطة جدًا، بس حالنا متيسر الحمد لله.. عندنا أطيان، ولا مؤاخذة مواشي، والحمد لله مستورين. فلما جه موضوع عملية "بدر"، أبويا باع أرض من اللي عنده لواحد فلاح قريبه برضه، و"بدر" سافرت وعملت العملية الحمد لله.. ولما جيت أنا أسافر، كان عنده "عجلة" صغيرة باعها لـ"رجب" ابن عمي وسافرت.. وياريتني ما سافرت، أهو خسرني وخسر العجلة.

انفجر هو ضاحكًا، فشاركتْه الضحك وقالت: الحمد لله، ده أنا كانت عصافير بطني صوتت من الجوع.. عقبال الميه يا رب.

=شكرًا يا "فرحه" على أكلة السمك المعتبرة دي.. الغدا بكرة عندي ها؟!

قال جملته ممازحًا، فقالت ضاحكة: لا، إنت بكرة تدور على حاجة نقطّر فيها الميه، وأنا يا سيدي عليّا الغدا.

أومأ مبتسمًا باقتضاب وأشاح بوجهه نحو البحر.

🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷

خلاص بقا يا "رضوي" يا بنتي، اهدي.. بيقولوا لسه البحث مستمر أهو، يعني إن شاء الله في أمل!

قالتها خالة "رضوي" محاولة تهدئتها، فقالت "رضوي" بنحيب: لا يا خالتو، أنا قلبي مقبوض من يوم ما سافر، وحاسة إنه جراله حاجة.. أنا لازم أروح أستنى في المطار، ممكن ييجي منهم أي خبر.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

ظل "أحمد" و"فرحه" يجلسان أمام البحر في صمتٍ لم يقطعه أيٌّ منهما، حتى تثاءبت "فرحه" بشدة وقالت:

خلاص مش قادرة.. عايزة أنام.

=وأنا كمان النوم غلبني.. قومي نروح هناك جنب النار، أأمن.

ذهبا وجلسا بجوار النار، فأحاطت "فرحه" نفسها بذراعيها تلتمس الدفء منهما، وأسندت رأسها إلى الشجرة من خلفها، وفعل هو المثل، وغطّا في سباتٍ عميق قطعته "فرحه" صارخةً فجأة...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غريق على البر   الخامس عشر

    _أنا بحبك يا فرحه. قالها و قد أنهكه السكوت عن ما يشعر به.. لا بد أن يريح قلبه المسكين.. أطلقها و لا يعلم ماذا سيترتب عليها. عندما إستمعت إليه ينطق بها وضعت كفيها تخبأ عينيها و إرتفع نحيبها بشده. إقترب منها و مدّ يده يزيح بها كفيها و أمسك به مقبّلاً إياه بحب صادق و قال: متعيطيش يا فرحه.. أنا حاسس إنك بتحبيني و إحساسي مبيخيبش.. أنا مش صغير.. عارف إن نظرتك ليا نظرة واحده بتحب و عارف إن ضحكتك اللي بتطلع من القلب و إنتي معايا دي متطلعش غير من قلب واحده بتحب. لم تجيبه فأمسك بذقنها لتقابل عينيها عيناه و سألها متوسلاً: صح يا فرحه؟! إنتي بتحبيني مش كده؟! إلتزمت الصمت فقال بحده: إنتي عمرك ما حبيتي رجب ولا عمر قلبك دق له. ثم إختفت حدته و قال بـ لين: بس بتحبيني أنا زي ما بحبك.. عشان خاطر ربنا متسكتيش كده.. قولي أيوة بحبك.. لا بكرهك.. قولي أي حاجة. نظرت له بأعين منتفخه إثر بكاءها المتواصل و قالت: حتي لو قولت.. إيه اللي هيتغير؟! هتسيب خطيبتك؟! هعرف أسيب رجب؟! أجاب و بدأ قلبه بنبض بشده: لو إنتي فعلاً بتحبيني أنا مستعد أسيب الدنيا كلها عشانك.. ثقي فيا و صدقيني.. لو قولتيلي إنك بتحبيني هعمل ال

  • غريق على البر   الرابع عشر

    بعد مسافه كبيرة قطعها الخيل و يعتليه العاشقان الغارقان بالحب توقف عندما شدّ "أحمد" ركبتيه و فخذيه في إشارة منه للحصان بأن التوقف قادم. نزل من علي ظهر الحِصان و مدّ يده لـ "فرحه" كي يساعدها في النزول و من بعدها سارا سويّا علي الشاطئ. فَتح الكاميرا و قام بالضغط علي زر التسجيل و سأل "فرحه": إتبسطتي يا فرحه؟! أجابت بسعادة بالغة: مش قادرة أوصفلك إتبسطت قد إيه!! حاجه حلوة أوي لمّا تعمل حاجه كان نفسك تعملها. _لسه نفسك تعملي إيه تاني؟!.. النهاردة إعتبري كل أحلامك مجابه.. اللي هتطلبيه هنفذهولك من غير نقاش. أجابت بعد تفكير دام دقائق: عايزة أزور جبل الأسرار اللي بيقولوا عليه في المسلسلات التركيه. _من عيوني يا فرحه.. نروح جبل الأسرار. =تسلم عيونك يارب..و عايزة أركب مرجيحه في البحر._و مالو..نركب مرجيحه في البحر و لو عايزة تركبي مرجيحه وسط السحاب أنا عنيا ليكي.إبتسمت بسرور شديد و توقفت أمام الماء و دخلت بضعة مترات حتي لامست المياة ركبتيها فسألها "أحمد" وهو يوّجه الكاميرا بإتجاهها:بتفكري في إيه؟أطلقت زفيراً حاراً و قالت: بفكر هيكون رد فعل أهلي إيه لما أرجع؟!أصابه الضيق و قال:سيبي بكرة لب

  • غريق على البر   الثاني عشر

    فَزِع "أحمد" من نومه عندما إستمع إلي صوت إرتطام شىءٍ ما علي الأرض و بعدها إستمع إلي أنّات مكتومه عَلِم مصدرها عندما وقعت عيناه علي "فرحه" الملقاه أرضاً. _بسم الله الرحمن الرحيم.. إنتي وقعتي يا فرحه؟! قالها أثناء نهوضه من الفراش و إنحناءه علي "فرحه" يساعدها في النهوض. أمسكت "فرحه" بظهرها من منطقة الخِصر و قالت: آاااه يا عضمك يا رضاا.. أنا إتشائمت من الطيارات و اللي بيركبوها. كتم ضحكته و قال: و إيه دخل الطيارة بوقوعك من علي السرير؟! نظرت له بغيظ مكتوم و قالت: ما أنا كنت بحلم إني وقعت من الطيارة.. قومت لقيت نفسي متكومه علي الأرض. ربت علي ظهرها و قال: خلاص يا فرحه إتغطي كويس و نامي. _أنا شامّه ريحة تريقه في كلامك. =لا يا فروحه هو أنا أقدر.. يلّا نامي عشان بكرة وراما حاجات كتير هنعملها. أجابت بحماس: حاجات إيه؟ _هنخرج.. لازم تشوفي تركيا قبل ما نرجع.. و كمان هنعمل ورق جديد نسافر بيه. =و عايزة يعني بعد إذنك أشتري هديه لـ بدر. _إطلبي عينيا مش هعزها عنك يا فرحه. قالها بصدق شديد إلتمسته هي فإبتسمت بـ ودّ و دخلت إلي فراشها و ولّته ظهرها و قالت: تصبح على خير. _و إنتي من أهل الخير يا

  • غريق على البر   الحادي عشر

    _إنتوا فاسخين سنانكوا و بتضحكوا علي إيه؟! قالتها "فرحه" التي أفاقت لتوّها فذهب إليها "أحمد" مسرعاً و إنحني بجزعه للأسفل قليلاً و قال: حمدالله على السلامة يا فرحه. نظرت إليه حانقه و قالت: إنت كنت بتقوللها إيه خلاها ميتسمه للدنيا أوي كده؟! لاحظ نظراتها الجديدة و التي تشبه نظرات الغيره فقال بتلاعب قليلاً: كنت بشكرها عشان جابتلي الموبايل. _لأ إنت كنت بتقوللها حاجه تانيه و بتضحك..خير؟! =كنت بقوللها إن عيونها جميله! جحظت عينيها بصدمه و إشتعل قلبها من فرط الغيره و أومأت بهدوء ثم أشاحت بوجهها بعيداً. إقتربت الممرضه و فحصتها بدقه تحت نظرات "فرحه" التي تراقب تفاصيلها بغيظ فقالت: خلاص يختي بقالك ساعه بتفصصي فيا.. منا قدامك شبه الحصان أهو. نظرت لها الممرضه بإستفهام فنظرت إلي "أحمد" و قالت: ترجم لها. تحدث إلي الممرضه و قال: _That's enough.. she has been very well. "هذا يكفي.. إنها أصبحت بخير" قالت فرحه: إنت بتستعبطني.. مقولتلهاش إني بقيت زي الحصان ليه؟! قال متعجباً: قولت يا فرحه. _لا مقولتش.. هو إنت فاكرني جاهله ولا إيه؟! هو مش حصان بالإنجليزي يعني "هورس" إنت مقولتش كلمة "هورس" خال

  • غريق على البر   العاشر

    بعد مرور ثلاثة أيام....تسيـر فرحه تجر قدمها بصعوبه بالغه..أصبح وجهها شاحب و جسدها هزيل لا يقوي علي مجابهة كل ما تَمُرّ به.خاطبها "أحمد" قائلاً: معلش يا فرحه إستحملي،مفيش بإيدينا حاجه.لم تجيب..لم تنطق..لم تتفوه ببنت شفه..إيماءه فقط هي ما حصل عليه منها.تمزقت نياط قلبه لرؤية وردته الچوريه تذبل هكذا و شعر بالعجز للمرة المليون فأمسك بيدها يمنعها من التقدم ثم جلس أرضاً و أجلسها بجانبه قائلاً:خلاص، إرتاحي شويه و بعدين نكمل.نظرت له بوهن و أنفاس متقطعه و قالت بصوت خفيض:سيبني هنا و كمّل إنت..أنا لو إستحملت النهاردة مش هستحمل بكرة.جحظت عيناه لسماع كلماتها و قال:نعم؟!بتقولي إيه إنتي؟!يستحيل ده يحصل أصلاً.أجابت و قد إشتدت آلامها:صد..ثم إبتلعت لعابها بقسوة ضاريه و قد أحست بأن حنجرتها قد جُرِحَت:صدقني أنا مش هقدر أكمل..أنا جسمي نشف من قلة الميه..حتي ريقي مش قادرة أبلعه..و رجليا مش قادره أدوس عليها حاسه إن فيها نار..أنا تعبت و جبت أخري!نظر إلي قدمها فوجدها تلمع من شدة الإلتهاب..زم شفتيه بأسف و حزن بالغ ثم تفوه ناطقاً:هنكمل يا فرحه..لازم نخرج من هنا..أوعدك إني هرجعك لأهلك.تحدثت بيأس: لو مت

  • غريق على البر   التاسع

    مع صباح يومٍ جديد إستيقظت فرحه بحماس و نشاط.. خرجت من مسكنها الخاص و طرقت بأصابعها الرقيقه علي كوخ "أحمد" فلم يجيب. _أنا هنا يا فرحه.. أتاها صوته من خلفها فنظرت للوراء مبتسمه و قالت: صباح الخير. _صباح النور.. الموج عالي النهارده فقولت أستغل المد و الجزر في حاجه! =حاجة إيه؟! أمسك برسغها ثم مشي بها خطوات و توقف أمام البحر قائلاً: بصي يا ستي.. لما يبقا في مد و جزر زي النهارده كده السمك بيخرج مع الميه.. فأنا عملت إيه بقااا؟!.. جمعت حجارة و رصيتها علي شكل حرف Vبحيث تكون الفتحه في إتجاهنا و السن المدبب في إتجاه البحر زي منتي شايفه كده.. فـ مع المد و الجزر الاحجار دي هتحتجز الأسماك.. يعني صيد بدون مجهود.. بدل ما نقعد في الشمس طول اليوم نصيد من بين الصخور. =و إنت مقتنع بالكلام ده بذمتك؟! _في إيه يا بنتي علي الصبح.. متشائمه ليه ده احنا لسه بنقول يا هادي! =قلبي مش مطمن.. حاسه إن حاجه هتحصل. _لا سمّي بالله كده و فكري في الإيجابيات. =إيجابيات؟! إيجابيات إيه اللي ممكن تكون في مكان زي ده؟! ده إحنا واقعين من طيارة و كل الركاب ماتوا و مفضلش غيرنا علي جزيرة مهجورة لا فيها ميه ولا اكل.. ده إح

  • غريق على البر   الثاني

    الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور

  • غريق على البر   السادس

    إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أن

  • غريق على البر   الخامس

    — إستنّي!قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!رفع حاجبه بدهشة وقال:— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا

  • غريق على البر   الرابع

    «إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.جاهد كي يمتنع عن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status