공유

الرابع

last update 게시일: 2026-05-20 16:48:34

«إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»

قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.

قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.

جاهد كي يمتنع عن الضحك وقال: ده سنجاب يا فرحة.. إنتِ خايفة من سنجاب؟!

نظرت له بأعين دامعة مذعورة، فرقّ قلبه لرؤيتها بهذا الحال، ومدّ يده لها فأمسكت بها وخرجت من خلف الشجرة.

نظرت إلى السنجاب بخوف فقال: متخافيش يا فرحة.. السنجاب أليف.

نظرت له بشك، فذهب بجوار السنجاب وأمسك بغصن شجرة وبدأ في مداعبته بلطف، ثم نظر لها قائلًا: ده صغير لسه.. ميتخافش منه، قربي.

لا يا خويا شكرًا.. إلعبوا إنتوا واتبسطوا.. وبعدين يعني كائن زي ده عايش في جزيرة مهجورة زي دي بيعمل إيه؟! وبياكل إيه؟! صحيح فقري ابن فقرية!

استرعت كلمتها انتباهه فقال بغتةً: برافو عليكي يا فرحة.. فعلًا وجود السنجاب هنا يدل إن في أشجار مثمرة في المكان.

حتى لو في يعني.. هتطلع إنت الشجرة تجيب مثلًا؟!

زفر بغيظ قائلًا: يبنتي مش كده.. مش كل حاجة تقفليها في وشي كده.. أنا لو مموتش بسبب قلة الأكل والشرب، هموت بالطاقة السلبية اللي بتنقليها لي.

لوت شفتيها ساخرة وقالت: خلاص يا أحمد أفندي، أنا هخرس خالص واتفضل إنت اتصرف.

نامي يا فرحة.. نامي أحسن، الصبح إن شاء الله هبقى أدور أنا.

ده لو طلع علينا صبح يعني!

لا حول ولا قوة إلا بالله!

قالها وهو يقلّب كفيه في تعجبٍ من أمرها.

أسندت «فرحة» رأسها إلى الشجرة مرة أخرى وقالت: طب هنام إزاي وأبو الصحاب ده مشرّف جنبي؟!

وأشارت برأسها إلى السنجاب، فقال: قولتلك ده حيوان أليف.. وبعدين أنا مش هنام.. نامي إنتِ.

الله!! ومش هتنام ليه؟!

قال ساخرًا: أكيد مش عشان حضرتك صحتيني مفزوع ويستحيل أعرف أنام تاني دلوقتي.. لا، ده أنا لازم أسهر على حمايتك يا سمو الملكة فرحة.

زمت شفتيها بغرور، وأغمضت عينيها واستسلمت لسلطان النوم.

قام هو ببطء، وذهب وأحضر عدة وريقات من الشجر، وقدمها بيده إلى السنجاب الذي أشاح بوجهه عنها، فقال: أنا كلامي كده صح.. متربي على الغالي.. أملي فيك يا بطل بكرة تساعدنا نوصل لأي شجرة، ألا لو فضلنا من غير أكل كده هنموت.

ظل يداعب السنجاب حتى انصرف، وشرد هو أمامه ينظر إلى نقطة وهمية.

تذكر «نورا»، وابتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيه، وتخيّل لو أنها هي من ترافقه في تلك الجزيرة المهجورة الخالية من أي موارد بشرية، ماذا كانت ستفعل؟! هل كانت ستحاول تجاوز الأمور ببساطة كما تفعل «فرحة»، أم كانت ستظل تلعن حظها الذي أوقع بها إلى هنا؟!

تمتم بداخله: إيه الهبل اللي أنا بعمله ده؟! مفيش وجه مقارنة بينهم أصلًا!

نفض رأسه من تلك الأفكار التي تسبح بداخلها، ثم أسند رأسه إلى الشجرة من خلفه، وحاول الاستسلام إلى النوم.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

مش عارفة يا بابي والله، بس هما بيقولوا لسه بيبحثوا.. ومرات يقولوا إنهم هيوقفوا البحث لأنه بدون فايدة، وإن جميع الجثث اتحولت لأشلاء وبقى صعب التعرف عليها.. وأنا أهو كل يوم بعمل اتصالاتي وبحاول أوصل لأي جديد، بس مفيش فايدة!

إعذريني يا حبيبتي إني مش قادر أكون معاكي في المحنة دي.. بس إنتِ عارفة، السفر دلوقتي مرهق جدًا بالنسبالي.

ولا يهمك يا بابي.. إن شاء الله لو في أخبار هبلغ حضرتك.. مع السلامة.

أنهت «نورا» مكالمتها، فرمقتها «رضوى» بغيظ وغضب وقالت: إنتِ بتتكلمي ببرود كده ولا كأن اللي كان في الطيارة ده المفروض حبيبك وهتتجوزوا بعد شهر!

اعتدلت «نورا» في جلستها لتقابل «رضوى»، وقالت بعملية شديدة: بصي يا رضوى.. إنتِ لسه صغيرة ومش بتفكري غير بمشاعرك وعواطفك.. لكن لما توصلي للسن اللي أنا فيه ده هتتصرفي بعملية أكتر.. يعني أنا هستفيد إيه لما أفضل أبكي وأقول يا ترى؟! مش هستفيد أي حاجة.. بالعكس، ده أنا هخسر.

هزت «رضوى» رأسها بتساؤل، فأجابت «نورا» وهي تعدد على أصابع يدها: هخسر وقت، هخسر طاقة، هخسر تركيز ممكن يساعدني إني ألاقي حل.. وأنا أكيد مضايقة وقلقانة زيك بالظبط.. بس مش لازم أوضح ده.. أنا مش ساكتة، أنا بحاول أوصل لأي حاجة، بس للأسف مفيش.

أشاحت «رضوى» بوجهها عنها في عدم اقتناع، فقالت «نورا»: أنا هفضل معاكي هنا النهارده لغاية ما ترجع طنط.. قوليلي بقى فين المكان اللي هنام فيه؟!

هتنامي من الساعة 9؟!

أيوة، ده ميعاد نومي.. إنتِ عارفة إن أهم حاجة الانضباط والالتزام.

أومأت «رضوى»، وأشارت لها ناحية غرفة الضيوف قاصدةً إغاظتها، لكنها تعجبت عندما تقبلت «نورا» الأمر ببساطة شديدة وقالت: تمام.. تصبحي على خير.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

في كل صباح يستيقظ غزال يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من خطوات الأسود، وإلا كان الموت مصيره.

وفي كل صباح يستيقظ أسد يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من أبطأ غزال، وإلا سيموت جوعًا.

لا يختلف عليك الأمر سواء أكنت غزالًا أم أسدًا، فعندما تبزغ الشمس عليك أن تعدو بأقصى سرعة.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

استيقظت «فرحة» من نومها عندما داعبت الشمس وجهها.. أفاقت ببطء، وظلت تجول ببصرها من حولها حتى ثبتت عيناها على ذلك النائم بجوارها.

اختلست إليه النظر وتمتمت بداخلها: يخربيتك.. قشطة بالكريمة جاتك داهية في حلاوتك.

قفزت صورة «رجب» في ذهنها فجأة، فامتعضت ملامح وجهها وقالت بصوت منخفض: جاتك القرف يا رجب يا نتن.. قال إيه مش عاوز يعمل فرح.

ثم أكملت بتوعد، وارتفع صوتها: صبرك عليا بس لما أرجع من المخروبة دي، وِديني لأسقيك المر.. ومش هعمل فرحي غير في فندق خمس نجوم.

بتكلمي نفسك يا فرحة؟!

قالها «أحمد» بصوت ناعس، وهو يضع يده فوق عينيه يحجب عنهما أشعة الشمس.

نظرت له «فرحة» مبتسمة وقالت: صباح الخير يا أحمد أفندي.

صباح النور يا فرحة هانم.

ابتسمت «فرحة» وقالت: تحب حضرتك تفطر هنا ولا في الجُنينة بره؟!

قهقه عاليًا وقال: المكان اللي تحبيه أنا معاكي فيه.

أومأت بموافقة، فقال: ها.. كنتِ بتكلمي نفسك بتقولي إيه؟!

زمت شفتيها بإيجاز وقالت: مفيش.. افتكرت أهلي وبدر.. يا ترى بقت كويسة؟! ويا ترى اكتشفوا غيابي ولا لسه؟!

زفر بحيرة مماثلة وقال: أكيد يا فرحة اكتشفوا غيابك، وأكيد مصر كلها بتحكي عن الخبر دلوقتي.

طب وإحنا هنفضل هنا لحد إمتى يا أحمد أفندي؟!

لحد ما ربنا يأذن إننا نرجع يا فرحة.. مفيش قدامنا حاجة نعملها للأسف غير إننا نولع نار كاستغاثة.. يا رب يكون حظنا حلو ويشوفوها.

ولو حظنا وحش؟!

قالتها بتشاؤم كعادتها، فابتسم وأجاب: يبقى هنفضل هنا لحد ما تحصل معجزة ونرجع.

هزت رأسها بوجه خالٍ من التعبيرات، وباغتته متسائلة: ألا قولي يا أحمد أفندي؟!

وأقولِك يا أحمد أفندي ليه؟!

نظرت له بتفاجؤ وضحكت بشدة، فبادلها الضحك، فقالت: لا ده إنت كده هتنافسني بقى.

أهو بنتعلم منك أي حاجة.. ها، عايزة تسألي عن إيه؟!

إن شاء الله لو رجعنا مصر.. إيه أول حاجة هتعملها؟

والله هو المفروض إن فرحي بعد شهر، فـ...

قاطعته قائلة: بجد؟!! ده أنا كمان فرحي بعد شهر!

معقولة!

أيوة.. وإنت كمان خطيبتك مش عايزة تعمل فرح ولا إيه؟!

ضيّق بين حاجبيه قائلًا: دي حقيقة فعلًا.. عرفتي إزاي؟

لا دي توقعاتي يعني.. أصل رجب ابن عمي ده نفس تفكيرها.. من النوع النتن حبتين.. بيقول لي: ليه نعمل فرح ومصاريف وتكاليف؟! طب ما إحنا نستثمر الفلوس دي!

هي «نورا» خطيبتي مش بتفكر بمنطق التوفير يعني.. بس هي طبيعتها مبتحبش المبالغة.. شايفة إن مصاريف الفرح دي ملهاش داعي، وإن الفرح كله ملوش لازمة.. يعني هي كانت عايزة نعمل حفلة بسيطة نعزم فيها أقرب الأقربين وخلاص.. مبتحبش الزيطة والجو ده.

إزاي يعني.. وهو ده يبقى فرح؟! دي حتى اسمها ليلة العمر.. يعني لازم طبل وزمر وهيصة، وأفرح والناس تفرح.. ولو على الفلوس، فأنا عن نفسي شايفة إن مكانتش الفلوس تتصرف على اللي يسعد الإنسان ويخليه مبسوط وفرحان، يبقى ملهاش لازمة.

أومأ باقتناع وقال: معاكي حق فعلًا.. طيب وإنتِ موافقة خطيبك على قراره ده؟!

لا طبعًا.. وإن مكانش يعمل لي اللي أنا عاوزاه يبقى مع ألف سلامة.

مش للدرجة دي يا فرحة.. ما يمكن ظروفه متسمحش.

ما هو لو ظروفه متسمحش كنت رضيت وقلت ماشي.. لكن أنا عارفة هو بيعمل كده ليه.

ليه؟!

نتانة وبخل بعيد عنك.. أصل رجب ده بيموت على القرش.

يا ساتر.. هو لسه في كده؟!

وأكتررر يا أحمد أفندي وأكتر.. ده بينشف تفل الشاي عشرين مرة.

ارتفع صوته ضاحكًا، ثم قال: طب يلا يا فرحة هانم عشان ندور على مية وأكل.

وانصرفا بداخل الغابة يبحثان عن موارد للأكل والماء، فسألته: أومال أبو الصحاب فين؟!

آه.. تقصدي السنجاب.. مشي من إمبارح...

بتر كلمته عندما استمع إلى صوت السنجاب من أعلى الشجرة، فرفع بصره للأعلى، فسقطت تحت قدمه حبة من جوز الهند.

نظر إلى «فرحة» بحماس، فبادلته نفس النظرة، فانحنى مسرعًا والتقطها، ثم نظر إلى الأعلى مرة أخرى قائلًا: شكرًا يا بطل على الكادو الحلو ده.

نظرت «فرحة» إلى الأرض حولها، ثم انحنت والتقطت حجرًا كبيرًا وناولته إياه، فتناوله منها وكسر به ثمرة جوز الهند، وأعطاها شطرها وأخذ الشطر الآخر.

شربت «فرحة» ماء جوز الهند بتلذذ، وقد ارتوى عطشها بعض الشيء، وبدأت في تناول جوز الهند من الداخل باستمتاع، وعندما انتهت منها نظرت إلى القشرة الخارجية لجوز الهند، والتي تشبه الوعاء، ثم قالت بحماس: إحنا لو سيبنا القشرة دي يومين تلاتة في الشمس هتنشف، وممكن نقطر فيها المية!

تصدقي فعلًا فكرة.. إنتِ ممتازة يا فرحة.

طالعته «فرحة» بفخر وقالت: يا سلام لو أبو الصحاب يوقع لنا كمان خمس ست حبات من دول.. تبقى جبرت.

لم تكمل جملتها إلا وقد وقع تحت قدميهما العديد من ثمرات جوز الهند، فنظرا لبعضهما البعض وانفجرا ضاحكين، ثم جمعا الحبات وتقدما للأمام يكملان البحث.

اقتربت «فرحة» من شجرة، ثم انحنت والتقطت بيديها شيئًا ما، وهمّت بأكله، فصرخ بها قائلًا:

استني!

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • غريق على البر   الخامس عشر

    _أنا بحبك يا فرحه. قالها و قد أنهكه السكوت عن ما يشعر به.. لا بد أن يريح قلبه المسكين.. أطلقها و لا يعلم ماذا سيترتب عليها. عندما إستمعت إليه ينطق بها وضعت كفيها تخبأ عينيها و إرتفع نحيبها بشده. إقترب منها و مدّ يده يزيح بها كفيها و أمسك به مقبّلاً إياه بحب صادق و قال: متعيطيش يا فرحه.. أنا حاسس إنك بتحبيني و إحساسي مبيخيبش.. أنا مش صغير.. عارف إن نظرتك ليا نظرة واحده بتحب و عارف إن ضحكتك اللي بتطلع من القلب و إنتي معايا دي متطلعش غير من قلب واحده بتحب. لم تجيبه فأمسك بذقنها لتقابل عينيها عيناه و سألها متوسلاً: صح يا فرحه؟! إنتي بتحبيني مش كده؟! إلتزمت الصمت فقال بحده: إنتي عمرك ما حبيتي رجب ولا عمر قلبك دق له. ثم إختفت حدته و قال بـ لين: بس بتحبيني أنا زي ما بحبك.. عشان خاطر ربنا متسكتيش كده.. قولي أيوة بحبك.. لا بكرهك.. قولي أي حاجة. نظرت له بأعين منتفخه إثر بكاءها المتواصل و قالت: حتي لو قولت.. إيه اللي هيتغير؟! هتسيب خطيبتك؟! هعرف أسيب رجب؟! أجاب و بدأ قلبه بنبض بشده: لو إنتي فعلاً بتحبيني أنا مستعد أسيب الدنيا كلها عشانك.. ثقي فيا و صدقيني.. لو قولتيلي إنك بتحبيني هعمل ال

  • غريق على البر   الرابع عشر

    بعد مسافه كبيرة قطعها الخيل و يعتليه العاشقان الغارقان بالحب توقف عندما شدّ "أحمد" ركبتيه و فخذيه في إشارة منه للحصان بأن التوقف قادم. نزل من علي ظهر الحِصان و مدّ يده لـ "فرحه" كي يساعدها في النزول و من بعدها سارا سويّا علي الشاطئ. فَتح الكاميرا و قام بالضغط علي زر التسجيل و سأل "فرحه": إتبسطتي يا فرحه؟! أجابت بسعادة بالغة: مش قادرة أوصفلك إتبسطت قد إيه!! حاجه حلوة أوي لمّا تعمل حاجه كان نفسك تعملها. _لسه نفسك تعملي إيه تاني؟!.. النهاردة إعتبري كل أحلامك مجابه.. اللي هتطلبيه هنفذهولك من غير نقاش. أجابت بعد تفكير دام دقائق: عايزة أزور جبل الأسرار اللي بيقولوا عليه في المسلسلات التركيه. _من عيوني يا فرحه.. نروح جبل الأسرار. =تسلم عيونك يارب..و عايزة أركب مرجيحه في البحر._و مالو..نركب مرجيحه في البحر و لو عايزة تركبي مرجيحه وسط السحاب أنا عنيا ليكي.إبتسمت بسرور شديد و توقفت أمام الماء و دخلت بضعة مترات حتي لامست المياة ركبتيها فسألها "أحمد" وهو يوّجه الكاميرا بإتجاهها:بتفكري في إيه؟أطلقت زفيراً حاراً و قالت: بفكر هيكون رد فعل أهلي إيه لما أرجع؟!أصابه الضيق و قال:سيبي بكرة لب

  • غريق على البر   الثاني عشر

    فَزِع "أحمد" من نومه عندما إستمع إلي صوت إرتطام شىءٍ ما علي الأرض و بعدها إستمع إلي أنّات مكتومه عَلِم مصدرها عندما وقعت عيناه علي "فرحه" الملقاه أرضاً. _بسم الله الرحمن الرحيم.. إنتي وقعتي يا فرحه؟! قالها أثناء نهوضه من الفراش و إنحناءه علي "فرحه" يساعدها في النهوض. أمسكت "فرحه" بظهرها من منطقة الخِصر و قالت: آاااه يا عضمك يا رضاا.. أنا إتشائمت من الطيارات و اللي بيركبوها. كتم ضحكته و قال: و إيه دخل الطيارة بوقوعك من علي السرير؟! نظرت له بغيظ مكتوم و قالت: ما أنا كنت بحلم إني وقعت من الطيارة.. قومت لقيت نفسي متكومه علي الأرض. ربت علي ظهرها و قال: خلاص يا فرحه إتغطي كويس و نامي. _أنا شامّه ريحة تريقه في كلامك. =لا يا فروحه هو أنا أقدر.. يلّا نامي عشان بكرة وراما حاجات كتير هنعملها. أجابت بحماس: حاجات إيه؟ _هنخرج.. لازم تشوفي تركيا قبل ما نرجع.. و كمان هنعمل ورق جديد نسافر بيه. =و عايزة يعني بعد إذنك أشتري هديه لـ بدر. _إطلبي عينيا مش هعزها عنك يا فرحه. قالها بصدق شديد إلتمسته هي فإبتسمت بـ ودّ و دخلت إلي فراشها و ولّته ظهرها و قالت: تصبح على خير. _و إنتي من أهل الخير يا

  • غريق على البر   الحادي عشر

    _إنتوا فاسخين سنانكوا و بتضحكوا علي إيه؟! قالتها "فرحه" التي أفاقت لتوّها فذهب إليها "أحمد" مسرعاً و إنحني بجزعه للأسفل قليلاً و قال: حمدالله على السلامة يا فرحه. نظرت إليه حانقه و قالت: إنت كنت بتقوللها إيه خلاها ميتسمه للدنيا أوي كده؟! لاحظ نظراتها الجديدة و التي تشبه نظرات الغيره فقال بتلاعب قليلاً: كنت بشكرها عشان جابتلي الموبايل. _لأ إنت كنت بتقوللها حاجه تانيه و بتضحك..خير؟! =كنت بقوللها إن عيونها جميله! جحظت عينيها بصدمه و إشتعل قلبها من فرط الغيره و أومأت بهدوء ثم أشاحت بوجهها بعيداً. إقتربت الممرضه و فحصتها بدقه تحت نظرات "فرحه" التي تراقب تفاصيلها بغيظ فقالت: خلاص يختي بقالك ساعه بتفصصي فيا.. منا قدامك شبه الحصان أهو. نظرت لها الممرضه بإستفهام فنظرت إلي "أحمد" و قالت: ترجم لها. تحدث إلي الممرضه و قال: _That's enough.. she has been very well. "هذا يكفي.. إنها أصبحت بخير" قالت فرحه: إنت بتستعبطني.. مقولتلهاش إني بقيت زي الحصان ليه؟! قال متعجباً: قولت يا فرحه. _لا مقولتش.. هو إنت فاكرني جاهله ولا إيه؟! هو مش حصان بالإنجليزي يعني "هورس" إنت مقولتش كلمة "هورس" خال

  • غريق على البر   العاشر

    بعد مرور ثلاثة أيام....تسيـر فرحه تجر قدمها بصعوبه بالغه..أصبح وجهها شاحب و جسدها هزيل لا يقوي علي مجابهة كل ما تَمُرّ به.خاطبها "أحمد" قائلاً: معلش يا فرحه إستحملي،مفيش بإيدينا حاجه.لم تجيب..لم تنطق..لم تتفوه ببنت شفه..إيماءه فقط هي ما حصل عليه منها.تمزقت نياط قلبه لرؤية وردته الچوريه تذبل هكذا و شعر بالعجز للمرة المليون فأمسك بيدها يمنعها من التقدم ثم جلس أرضاً و أجلسها بجانبه قائلاً:خلاص، إرتاحي شويه و بعدين نكمل.نظرت له بوهن و أنفاس متقطعه و قالت بصوت خفيض:سيبني هنا و كمّل إنت..أنا لو إستحملت النهاردة مش هستحمل بكرة.جحظت عيناه لسماع كلماتها و قال:نعم؟!بتقولي إيه إنتي؟!يستحيل ده يحصل أصلاً.أجابت و قد إشتدت آلامها:صد..ثم إبتلعت لعابها بقسوة ضاريه و قد أحست بأن حنجرتها قد جُرِحَت:صدقني أنا مش هقدر أكمل..أنا جسمي نشف من قلة الميه..حتي ريقي مش قادرة أبلعه..و رجليا مش قادره أدوس عليها حاسه إن فيها نار..أنا تعبت و جبت أخري!نظر إلي قدمها فوجدها تلمع من شدة الإلتهاب..زم شفتيه بأسف و حزن بالغ ثم تفوه ناطقاً:هنكمل يا فرحه..لازم نخرج من هنا..أوعدك إني هرجعك لأهلك.تحدثت بيأس: لو مت

  • غريق على البر   التاسع

    مع صباح يومٍ جديد إستيقظت فرحه بحماس و نشاط.. خرجت من مسكنها الخاص و طرقت بأصابعها الرقيقه علي كوخ "أحمد" فلم يجيب. _أنا هنا يا فرحه.. أتاها صوته من خلفها فنظرت للوراء مبتسمه و قالت: صباح الخير. _صباح النور.. الموج عالي النهارده فقولت أستغل المد و الجزر في حاجه! =حاجة إيه؟! أمسك برسغها ثم مشي بها خطوات و توقف أمام البحر قائلاً: بصي يا ستي.. لما يبقا في مد و جزر زي النهارده كده السمك بيخرج مع الميه.. فأنا عملت إيه بقااا؟!.. جمعت حجارة و رصيتها علي شكل حرف Vبحيث تكون الفتحه في إتجاهنا و السن المدبب في إتجاه البحر زي منتي شايفه كده.. فـ مع المد و الجزر الاحجار دي هتحتجز الأسماك.. يعني صيد بدون مجهود.. بدل ما نقعد في الشمس طول اليوم نصيد من بين الصخور. =و إنت مقتنع بالكلام ده بذمتك؟! _في إيه يا بنتي علي الصبح.. متشائمه ليه ده احنا لسه بنقول يا هادي! =قلبي مش مطمن.. حاسه إن حاجه هتحصل. _لا سمّي بالله كده و فكري في الإيجابيات. =إيجابيات؟! إيجابيات إيه اللي ممكن تكون في مكان زي ده؟! ده إحنا واقعين من طيارة و كل الركاب ماتوا و مفضلش غيرنا علي جزيرة مهجورة لا فيها ميه ولا اكل.. ده إح

  • غريق على البر   الثالث

    ديب!قالتها "فرحه" بهلعٍ وصوتٍ منخفضٍ مرتعش، ثم اختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب بنظراتٍ ثابتة وقال:=إرجعي لورا بالراحة.فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها فقال بسرعة: لازم نولّع نار بسرعة.. اجري وخدي أي جزع شجرة وولّعي فيه وهاتيه.. بسرعة.قالت وهي ترتجف خوفًا: _أولّع فيه إزاي يعني؟!

  • غريق على البر   الثاني

    الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور

  • غريق على البر   الأول

    في منزلٍ بسيط بإحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة...كانت "فرحة" تعمل بجدٍّ واجتهاد قبل عودة والدها من الحقل وعودة إخوتها من الخارج.عاد والدها إلى المنزل، فأسرعت نحوه تساعده على خلع ملابسه الملطخة بتراب الأرض، ثم انشغلت بانتظار عودة إخوتها.دخلت "بدر" متذمرة كعادتها كل يوم بعد عودتها من المدرسة، و

  • غريق على البر   الثامن

    التاكسي أهو يا رضوان، وده الإيراد من الصبح لحد دلوقتي.. هطلع أنا بقى أنام لأني خلاص حاسس إني بنام على روحي.ابتسم "رضوان" ابتسامة خفيفة وهو يهز رأسه قائلاً:= استنى هنا.. أنا مالي ومال الإيراد؟ إحنا متفقين إن كل واحد حر في إيراد التاكسي في الوقت اللي اشتغل فيه.. إنت حر بقى، عايز تحوش، عايز تصرف إنت

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status