Compartir

الرابع

last update Fecha de publicación: 2026-05-20 16:48:34

«إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»

قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.

قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.

جاهد كي يمتنع عن الضحك وقال: ده سنجاب يا فرحة.. إنتِ خايفة من سنجاب؟!

نظرت له بأعين دامعة مذعورة، فرقّ قلبه لرؤيتها بهذا الحال، ومدّ يده لها فأمسكت بها وخرجت من خلف الشجرة.

نظرت إلى السنجاب بخوف فقال: متخافيش يا فرحة.. السنجاب أليف.

نظرت له بشك، فذهب بجوار السنجاب وأمسك بغصن شجرة وبدأ في مداعبته بلطف، ثم نظر لها قائلًا: ده صغير لسه.. ميتخافش منه، قربي.

لا يا خويا شكرًا.. إلعبوا إنتوا واتبسطوا.. وبعدين يعني كائن زي ده عايش في جزيرة مهجورة زي دي بيعمل إيه؟! وبياكل إيه؟! صحيح فقري ابن فقرية!

استرعت كلمتها انتباهه فقال بغتةً: برافو عليكي يا فرحة.. فعلًا وجود السنجاب هنا يدل إن في أشجار مثمرة في المكان.

حتى لو في يعني.. هتطلع إنت الشجرة تجيب مثلًا؟!

زفر بغيظ قائلًا: يبنتي مش كده.. مش كل حاجة تقفليها في وشي كده.. أنا لو مموتش بسبب قلة الأكل والشرب، هموت بالطاقة السلبية اللي بتنقليها لي.

لوت شفتيها ساخرة وقالت: خلاص يا أحمد أفندي، أنا هخرس خالص واتفضل إنت اتصرف.

نامي يا فرحة.. نامي أحسن، الصبح إن شاء الله هبقى أدور أنا.

ده لو طلع علينا صبح يعني!

لا حول ولا قوة إلا بالله!

قالها وهو يقلّب كفيه في تعجبٍ من أمرها.

أسندت «فرحة» رأسها إلى الشجرة مرة أخرى وقالت: طب هنام إزاي وأبو الصحاب ده مشرّف جنبي؟!

وأشارت برأسها إلى السنجاب، فقال: قولتلك ده حيوان أليف.. وبعدين أنا مش هنام.. نامي إنتِ.

الله!! ومش هتنام ليه؟!

قال ساخرًا: أكيد مش عشان حضرتك صحتيني مفزوع ويستحيل أعرف أنام تاني دلوقتي.. لا، ده أنا لازم أسهر على حمايتك يا سمو الملكة فرحة.

زمت شفتيها بغرور، وأغمضت عينيها واستسلمت لسلطان النوم.

قام هو ببطء، وذهب وأحضر عدة وريقات من الشجر، وقدمها بيده إلى السنجاب الذي أشاح بوجهه عنها، فقال: أنا كلامي كده صح.. متربي على الغالي.. أملي فيك يا بطل بكرة تساعدنا نوصل لأي شجرة، ألا لو فضلنا من غير أكل كده هنموت.

ظل يداعب السنجاب حتى انصرف، وشرد هو أمامه ينظر إلى نقطة وهمية.

تذكر «نورا»، وابتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيه، وتخيّل لو أنها هي من ترافقه في تلك الجزيرة المهجورة الخالية من أي موارد بشرية، ماذا كانت ستفعل؟! هل كانت ستحاول تجاوز الأمور ببساطة كما تفعل «فرحة»، أم كانت ستظل تلعن حظها الذي أوقع بها إلى هنا؟!

تمتم بداخله: إيه الهبل اللي أنا بعمله ده؟! مفيش وجه مقارنة بينهم أصلًا!

نفض رأسه من تلك الأفكار التي تسبح بداخلها، ثم أسند رأسه إلى الشجرة من خلفه، وحاول الاستسلام إلى النوم.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

مش عارفة يا بابي والله، بس هما بيقولوا لسه بيبحثوا.. ومرات يقولوا إنهم هيوقفوا البحث لأنه بدون فايدة، وإن جميع الجثث اتحولت لأشلاء وبقى صعب التعرف عليها.. وأنا أهو كل يوم بعمل اتصالاتي وبحاول أوصل لأي جديد، بس مفيش فايدة!

إعذريني يا حبيبتي إني مش قادر أكون معاكي في المحنة دي.. بس إنتِ عارفة، السفر دلوقتي مرهق جدًا بالنسبالي.

ولا يهمك يا بابي.. إن شاء الله لو في أخبار هبلغ حضرتك.. مع السلامة.

أنهت «نورا» مكالمتها، فرمقتها «رضوى» بغيظ وغضب وقالت: إنتِ بتتكلمي ببرود كده ولا كأن اللي كان في الطيارة ده المفروض حبيبك وهتتجوزوا بعد شهر!

اعتدلت «نورا» في جلستها لتقابل «رضوى»، وقالت بعملية شديدة: بصي يا رضوى.. إنتِ لسه صغيرة ومش بتفكري غير بمشاعرك وعواطفك.. لكن لما توصلي للسن اللي أنا فيه ده هتتصرفي بعملية أكتر.. يعني أنا هستفيد إيه لما أفضل أبكي وأقول يا ترى؟! مش هستفيد أي حاجة.. بالعكس، ده أنا هخسر.

هزت «رضوى» رأسها بتساؤل، فأجابت «نورا» وهي تعدد على أصابع يدها: هخسر وقت، هخسر طاقة، هخسر تركيز ممكن يساعدني إني ألاقي حل.. وأنا أكيد مضايقة وقلقانة زيك بالظبط.. بس مش لازم أوضح ده.. أنا مش ساكتة، أنا بحاول أوصل لأي حاجة، بس للأسف مفيش.

أشاحت «رضوى» بوجهها عنها في عدم اقتناع، فقالت «نورا»: أنا هفضل معاكي هنا النهارده لغاية ما ترجع طنط.. قوليلي بقى فين المكان اللي هنام فيه؟!

هتنامي من الساعة 9؟!

أيوة، ده ميعاد نومي.. إنتِ عارفة إن أهم حاجة الانضباط والالتزام.

أومأت «رضوى»، وأشارت لها ناحية غرفة الضيوف قاصدةً إغاظتها، لكنها تعجبت عندما تقبلت «نورا» الأمر ببساطة شديدة وقالت: تمام.. تصبحي على خير.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

في كل صباح يستيقظ غزال يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من خطوات الأسود، وإلا كان الموت مصيره.

وفي كل صباح يستيقظ أسد يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من أبطأ غزال، وإلا سيموت جوعًا.

لا يختلف عليك الأمر سواء أكنت غزالًا أم أسدًا، فعندما تبزغ الشمس عليك أن تعدو بأقصى سرعة.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

استيقظت «فرحة» من نومها عندما داعبت الشمس وجهها.. أفاقت ببطء، وظلت تجول ببصرها من حولها حتى ثبتت عيناها على ذلك النائم بجوارها.

اختلست إليه النظر وتمتمت بداخلها: يخربيتك.. قشطة بالكريمة جاتك داهية في حلاوتك.

قفزت صورة «رجب» في ذهنها فجأة، فامتعضت ملامح وجهها وقالت بصوت منخفض: جاتك القرف يا رجب يا نتن.. قال إيه مش عاوز يعمل فرح.

ثم أكملت بتوعد، وارتفع صوتها: صبرك عليا بس لما أرجع من المخروبة دي، وِديني لأسقيك المر.. ومش هعمل فرحي غير في فندق خمس نجوم.

بتكلمي نفسك يا فرحة؟!

قالها «أحمد» بصوت ناعس، وهو يضع يده فوق عينيه يحجب عنهما أشعة الشمس.

نظرت له «فرحة» مبتسمة وقالت: صباح الخير يا أحمد أفندي.

صباح النور يا فرحة هانم.

ابتسمت «فرحة» وقالت: تحب حضرتك تفطر هنا ولا في الجُنينة بره؟!

قهقه عاليًا وقال: المكان اللي تحبيه أنا معاكي فيه.

أومأت بموافقة، فقال: ها.. كنتِ بتكلمي نفسك بتقولي إيه؟!

زمت شفتيها بإيجاز وقالت: مفيش.. افتكرت أهلي وبدر.. يا ترى بقت كويسة؟! ويا ترى اكتشفوا غيابي ولا لسه؟!

زفر بحيرة مماثلة وقال: أكيد يا فرحة اكتشفوا غيابك، وأكيد مصر كلها بتحكي عن الخبر دلوقتي.

طب وإحنا هنفضل هنا لحد إمتى يا أحمد أفندي؟!

لحد ما ربنا يأذن إننا نرجع يا فرحة.. مفيش قدامنا حاجة نعملها للأسف غير إننا نولع نار كاستغاثة.. يا رب يكون حظنا حلو ويشوفوها.

ولو حظنا وحش؟!

قالتها بتشاؤم كعادتها، فابتسم وأجاب: يبقى هنفضل هنا لحد ما تحصل معجزة ونرجع.

هزت رأسها بوجه خالٍ من التعبيرات، وباغتته متسائلة: ألا قولي يا أحمد أفندي؟!

وأقولِك يا أحمد أفندي ليه؟!

نظرت له بتفاجؤ وضحكت بشدة، فبادلها الضحك، فقالت: لا ده إنت كده هتنافسني بقى.

أهو بنتعلم منك أي حاجة.. ها، عايزة تسألي عن إيه؟!

إن شاء الله لو رجعنا مصر.. إيه أول حاجة هتعملها؟

والله هو المفروض إن فرحي بعد شهر، فـ...

قاطعته قائلة: بجد؟!! ده أنا كمان فرحي بعد شهر!

معقولة!

أيوة.. وإنت كمان خطيبتك مش عايزة تعمل فرح ولا إيه؟!

ضيّق بين حاجبيه قائلًا: دي حقيقة فعلًا.. عرفتي إزاي؟

لا دي توقعاتي يعني.. أصل رجب ابن عمي ده نفس تفكيرها.. من النوع النتن حبتين.. بيقول لي: ليه نعمل فرح ومصاريف وتكاليف؟! طب ما إحنا نستثمر الفلوس دي!

هي «نورا» خطيبتي مش بتفكر بمنطق التوفير يعني.. بس هي طبيعتها مبتحبش المبالغة.. شايفة إن مصاريف الفرح دي ملهاش داعي، وإن الفرح كله ملوش لازمة.. يعني هي كانت عايزة نعمل حفلة بسيطة نعزم فيها أقرب الأقربين وخلاص.. مبتحبش الزيطة والجو ده.

إزاي يعني.. وهو ده يبقى فرح؟! دي حتى اسمها ليلة العمر.. يعني لازم طبل وزمر وهيصة، وأفرح والناس تفرح.. ولو على الفلوس، فأنا عن نفسي شايفة إن مكانتش الفلوس تتصرف على اللي يسعد الإنسان ويخليه مبسوط وفرحان، يبقى ملهاش لازمة.

أومأ باقتناع وقال: معاكي حق فعلًا.. طيب وإنتِ موافقة خطيبك على قراره ده؟!

لا طبعًا.. وإن مكانش يعمل لي اللي أنا عاوزاه يبقى مع ألف سلامة.

مش للدرجة دي يا فرحة.. ما يمكن ظروفه متسمحش.

ما هو لو ظروفه متسمحش كنت رضيت وقلت ماشي.. لكن أنا عارفة هو بيعمل كده ليه.

ليه؟!

نتانة وبخل بعيد عنك.. أصل رجب ده بيموت على القرش.

يا ساتر.. هو لسه في كده؟!

وأكتررر يا أحمد أفندي وأكتر.. ده بينشف تفل الشاي عشرين مرة.

ارتفع صوته ضاحكًا، ثم قال: طب يلا يا فرحة هانم عشان ندور على مية وأكل.

وانصرفا بداخل الغابة يبحثان عن موارد للأكل والماء، فسألته: أومال أبو الصحاب فين؟!

آه.. تقصدي السنجاب.. مشي من إمبارح...

بتر كلمته عندما استمع إلى صوت السنجاب من أعلى الشجرة، فرفع بصره للأعلى، فسقطت تحت قدمه حبة من جوز الهند.

نظر إلى «فرحة» بحماس، فبادلته نفس النظرة، فانحنى مسرعًا والتقطها، ثم نظر إلى الأعلى مرة أخرى قائلًا: شكرًا يا بطل على الكادو الحلو ده.

نظرت «فرحة» إلى الأرض حولها، ثم انحنت والتقطت حجرًا كبيرًا وناولته إياه، فتناوله منها وكسر به ثمرة جوز الهند، وأعطاها شطرها وأخذ الشطر الآخر.

شربت «فرحة» ماء جوز الهند بتلذذ، وقد ارتوى عطشها بعض الشيء، وبدأت في تناول جوز الهند من الداخل باستمتاع، وعندما انتهت منها نظرت إلى القشرة الخارجية لجوز الهند، والتي تشبه الوعاء، ثم قالت بحماس: إحنا لو سيبنا القشرة دي يومين تلاتة في الشمس هتنشف، وممكن نقطر فيها المية!

تصدقي فعلًا فكرة.. إنتِ ممتازة يا فرحة.

طالعته «فرحة» بفخر وقالت: يا سلام لو أبو الصحاب يوقع لنا كمان خمس ست حبات من دول.. تبقى جبرت.

لم تكمل جملتها إلا وقد وقع تحت قدميهما العديد من ثمرات جوز الهند، فنظرا لبعضهما البعض وانفجرا ضاحكين، ثم جمعا الحبات وتقدما للأمام يكملان البحث.

اقتربت «فرحة» من شجرة، ثم انحنت والتقطت بيديها شيئًا ما، وهمّت بأكله، فصرخ بها قائلًا:

استني!

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • غريق على البر   السادس

    إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أنا مش هرجع البلد.. أنا هفضل في مصر. نظروا جميعهم إلي بعضهم البعض بتعجب و بادر رضوان متسائلاً: هتفضل في مصر إزاي يابا؟! و ليه؟! و فين؟! _هنرجع البلد من غير فرحه نعمل إيه؟! عايزنّي أرجع الدار و هي ريحتها و نفسها في ركن في البيت؟! و هرجع البلد ليه؟! آخد عزاها و أنا مش عارف أدفنها؟! إعتلي نحيبه فإلتف حوله أبناؤه يواسونه و هم يحتاجون لمن يقوم بذلك فقال رامي: إحنا كمان مش متقبلين الفكرة يابا و الموضوع صعب علينا زي ما هو صعب عليك.. بس علي الأقل نرجع البلد نساوي حالنا و نرجع تاني. قال والده. بإصرار: لا مش هرجع البلد تاني.. بعدين تسافر إنت و أخواتك تشوفوا هتعملوا إيه.. يلا يا رضوان كلم صاحبك المصراوي يشوفلنا سكن.. عليك العوض و منك العوض يا رب. ♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕مع صباح يومٍ جديد إستيقظت "فرحه" عن

  • غريق على البر   الخامس

    — إستنّي!قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!رفع حاجبه بدهشة وقال:— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا كان المشروم ده صالح للأكل ولا مسمّم؟!رفعت شفتها بنزق وقالت:— اسمه عيش الغراب على فكرة، ماسموش البتاع اللي بتقول عليه ده.. وبعدين يعني ما هو كان بيطلع جنب البيت وكنا بناكله وإحنا صغيرين، مموتناش يعني.— بيطلع؟! بيطلع إيه؟! هو بلح؟! إنتِ هتجيبي أجلي قريب يا فرحه.— لا يا أحمد أفندي، بعد الشر عنك.نظر لها حانقًا، ثم انحنى والتقط الفطر بيديه، ثم فركه بين أصابعه، فسرعان ما أصابتها الحمرة والتهاب شديد.نظر لها بمعنى: "أرأيتي؟!" ثم قال:— كان زمانك متسممة دلوقتي يا فرحه هانم!قالت ببلاهة:— إنت عملت إيه؟!— زي ما شوفتي.. فركته بين صوابعي فالجلد احمرّ واتهبّ.. معنى كده إنه سام وكان ممكن يسممك.— يحلاوة.....قاطعها مكملًا جملتها:— العلم نور يا ولاد.اتسعت ابتسامتها، فابتسم هو أيضًا وقال:— متبقيش

  • غريق على البر   الرابع

    «إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.جاهد كي يمتنع عن الضحك وقال: ده سنجاب يا فرحة.. إنتِ خايفة من سنجاب؟!نظرت له بأعين دامعة مذعورة، فرقّ قلبه لرؤيتها بهذا الحال، ومدّ يده لها فأمسكت بها وخرجت من خلف الشجرة.نظرت إلى السنجاب بخوف فقال: متخافيش يا فرحة.. السنجاب أليف.نظرت له بشك، فذهب بجوار السنجاب وأمسك بغصن شجرة وبدأ في مداعبته بلطف، ثم نظر لها قائلًا: ده صغير لسه.. ميتخافش منه، قربي.لا يا خويا شكرًا.. إلعبوا إنتوا واتبسطوا.. وبعدين يعني كائن زي ده عايش في جزيرة مهجورة زي دي بيعمل إيه؟! وبياكل إيه؟! صحيح فقري ابن فقرية!استرعت كلمتها انتباهه فقال بغتةً: برافو عليكي يا فرحة.. فعلًا وجود السنجاب هنا يدل إن في أشجار مثمرة في المكان.حتى لو في يعني.. هتطلع إنت الشجرة تجيب مثلًا؟!زفر بغيظ قائلًا: يبنتي مش كده.. مش كل حاجة تقفليها في وشي كده..

  • غريق على البر   الثالث

    ديب!قالتها "فرحه" بهلعٍ وصوتٍ منخفضٍ مرتعش، ثم اختبأت خلف ظهر "أحمد" الذي ظل ينظر إلى الذئب بنظراتٍ ثابتة وقال:=إرجعي لورا بالراحة.فعلت "فرحه" كما أمرها، وازداد خوفها فقال بسرعة: لازم نولّع نار بسرعة.. اجري وخدي أي جزع شجرة وولّعي فيه وهاتيه.. بسرعة.قالت وهي ترتجف خوفًا: _أولّع فيه إزاي يعني؟!رمقها بغيظ وقال: هاتِي حجرين من اللي على الأرض دول واحبكيهم في بعض، هيطلعوا شرارة نار.. ولا أقولّك، هاتي غصنين من اللي جنبك دول واحبكيهم في بعض جامد، وحطي بينهم ورق شجر.. اخلصي.مدّت أناملها المرتعشة وأمسكت بغصنين ملقيَّين على الأرض، وفعلت كما أمرها، ثم فوجئت بالنيران تشتعل، فنظرت إليه بفرحة وقالت: _دي ولعت!=بسرعة ولّعي جزع شجرة وهاتيه.أمسكت بجزع شجرة ملقى على الأرض وأشعلته من النار التي صنعتها، ثم ناولته إياه، فأمسكه ودار حول الذئب، فدار الذئب حوله بدوره.ظل يدور حول الذئب عدة مرات ممسكًا بالعصا المشتعلة، حتى تركه الذئب وانصرف.نظرت إليه "فرحه" بتعجب، فابتسم وقال: الديب لما بيقرر يهاجم، تركيزه كله بيبقى في خط مستقيم قدامه.. زي السهم. لو فضلتي تلفّي عكس اتجاه حركته وتخليه يغيّر زاوية رؤيته

  • غريق على البر   الثاني

    الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور النورس، فسبح في الاتجاه ذاته، إلى أن لمح اليابسة أخيرًا.خرج من الماء، وألقى بجسده فوق الرمال المبتلة، وظل يلتقط أنفاسه المضطربة مغمض العينين، يحمد الله على نجاته.اعتدل في جلسته، ثم نهض فجأة وعاد إلى الماء مرة أخرى، محاولًا إنقاذ من يمكن إنقاذه.ظل يبحث طويلًا، لكن دون جدوى، حتى أيقن أن من بالطائرة قد سقطوا إلى القاع معها.همّ بالخروج من الماء، لكن بصره وقع على يدين ممتدتين فوق سطح البحر وكأنهما تستغيثان، فسبح نحوهما بأقصى سرعة، ثم جذب صاحبة اليدين إلى الأعلى.نظر إلى وجهها الشاحب المستكين، ثم أحاطها بذراعه وسبح بها حتى وصل إلى الشاطئ. وضعها على ظهرها، وجلس بجانبها هنيهة يلتقط أنفاسه، ثم تحسس نبضها فوجد أنفاسها ضعيفة ونبضها مضطربًا قليلًا.حاول إسعافها، فوضع يديه فوق صدرها ضاغطًا عدة مرات

  • غريق على البر   الأول

    في منزلٍ بسيط بإحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة...كانت "فرحة" تعمل بجدٍّ واجتهاد قبل عودة والدها من الحقل وعودة إخوتها من الخارج.عاد والدها إلى المنزل، فأسرعت نحوه تساعده على خلع ملابسه الملطخة بتراب الأرض، ثم انشغلت بانتظار عودة إخوتها.دخلت "بدر" متذمرة كعادتها كل يوم بعد عودتها من المدرسة، وألقت بحقيبتها أرضًا، فقابلتها "فرحة" بوجهٍ مبتسم وذراعين ممدودتين، لترتمي "بدر" سريعًا بين أحضان أختها التي لا تعرف أمًّا سواها.قبّلتها "بدر"، ثم قالت بحماس: — فروحة، طبخالنا إيه بقى؟!ضحكت "فرحة" وقالت بحنان: — طبخالك كل حاجة إنتِ بتحبيها يا روح فروحة... يلا اطلعي اغسلي إيديكي ووشك كده وتعالي.— فوريرة!قالتها "بدر" بحماس، ثم وثبت للأعلى مسرعة.— السلام عليكم يا فرحتنا.طلّ "رضوان"، شقيق "فرحة" الأكبر، ناطقًا بتلك الكلمات، فاستقبلته بابتسامةٍ مشرقة وقالت: — وعليكم السلام يا حبيبي... يلا إنت كمان اغسل وشك وإيديك وتعالى. أخوك فين؟!— "رامي" طالع ورايا، بس مش عارف "كرم" غطسان فين، مش باين.ابتسمت بمشاكسة وهي تقول: — دلوقتي يظهر... يا أهلًا بالمعارك.قالتها فور دخول "رامي".جهزت "فرحة" طعام ال

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status