Share

الثامن

last update publish date: 2026-05-29 04:04:32

التاكسي أهو يا رضوان، وده الإيراد من الصبح لحد دلوقتي.. هطلع أنا بقى أنام لأني خلاص حاسس إني بنام على روحي.

ابتسم "رضوان" ابتسامة خفيفة وهو يهز رأسه قائلاً:

= استنى هنا.. أنا مالي ومال الإيراد؟ إحنا متفقين إن كل واحد حر في إيراد التاكسي في الوقت اللي اشتغل فيه.. إنت حر بقى، عايز تحوش، عايز تصرف إنت وشوقك.. يلا سلام عليكم.

صعد إلى التاكسي وأداره ببطء، بينما كانت ملامح الإرهاق تكسو وجهه بوضوح بعد يومٍ طويل أثقل روحه قبل جسده. وما إن تحرك حتى مدّ يده يشغّل إذاعة القرآن الكريم، وكأن صوته الهادئ هو الشيء الوحيد القادر على تهدئة الفوضى داخله، لكنه فجأة اصطدم بشخصٍ ما، فتجمد الدم بعروقه وأوقف السيارة سريعًا قبل أن يهبط منها مذعورًا.

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

ماشي يا داليا خلاص فهمت.. طيب أنا هقابلك في الكافيه اللي بنقعد فيه في وسط البلد.. بس هاخد منك المحاضرات وهرجع فورًا، مش هقعد، لأن خالتي مشددة عليا.. باي.

أغلقت الهاتف ثم اتجهت إلى "وسط البلد"، وأنجزت ما نزلت من أجله سريعًا، وأثناء عودتها سقطت منها إحدى الملازم أرضًا، فانحنت تلتقطها في اللحظة نفسها التي مرت فيها سيارة مسرعة بجوارها فاصطدمت بها بخفة.

هبط صاحب السيارة فورًا وهو يركض نحوها بوجهٍ شحب من الخوف، ثم قال بلهفة:

= إنتي كويسة؟! جرالك حاجة؟!

رفعت عينيها إليه بدهشة وقالت:

هو إنت اللي كنت في المطار من يومين؟!

تذكرها على الفور وقال:

= هو إنتي اللي أغمي عليها هناك؟!

أومأت بأسف، فتنهد قائلًا:

= أخبارك إيه دلوقتي؟!

الحمد لله.. وإنتوا؟

زفر بألمٍ مرّ على ملامحه سريعًا وقال:

= الحمد لله.. الحال من بعضه.

ربنا يهون.. عن إذنك عشان مستعجلة.

= طيب ما تتفضلي أوصلك المكان اللي رايحاه؟

نظرت إليه بتردد وقالت:

مش هعطل حضرتك؟

ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

= لا أبدًا.. ولا عطلة ولا حاجة.. اتفضلي.

صعدت بجواره إلى التاكسي، فأخبرته بعنوانها، لينطلق بها وسط الطرقات الصاخبة، بينما خيّم صمتٌ غريب بينهما، صمت لم يكن مريحًا ولا مزعجًا.. فقط يحمل شعورًا غامضًا لم يفهمه أيٌّ منهما.

توقف أمام المنزل كما أشارت له، ثم باغتته قائلة بتردد:

معلش.. لو ممكن آخد رقمك عشان أتصل بيك تيجي توصلني للكلية.. أنا ببقى خايفة وأنا راكبة التاكسي.. أحمد الله يرحمه اللي كان بيوصلني.

لان صوته وهو يقول:

= الله يرحمهم جميعًا.. طبعًا مفيش مشاكل.. اكتبي رقمي...

سجلت رقمه بهاتفها، ثم أخرجت بعض النقود ومدّت يدها بها نحوه، لكنه أبعد يدها برفق قائلًا:

= خلي يا أستاذة.. الجايات أكتر.

ثم انصرف تاركًا خلفه نظراتها المندهشة، بينما شعورٌ غريب بالتقدير تسلل إلى قلبها دون استئذان.

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

أصبح ذلك المنام ضيفًا ثقيلًا يقتحم لياليها بلا رحمة.. يزورها كل ليلة بنفس التفاصيل، وكأنه رسالةٌ عاجزة عن الوصول إلا عبر أحلامها، حتى باتت تخشى النوم أكثر مما تخشى الاستيقاظ.

نورااا حبيبتي.. فوقي يا نورا إحنا دلوقتي في أمان.. نورااا...

انتفضت من نومها على صوت هاتفها يرن، لتجد والدها هو المتصل.

أجابت بصوتٍ مرهق يغلبه النعاس:

أيوة يا بابي.

= حبيبة بابي.. عاملة إيه النهاردة؟

أغمضت عينيها بتعب وقالت:

تعبانة يا بابي.. كل يوم بشوف أحمد الله يرحمه في المنام، وكل يوم بيقوللي نفس الكلام.. أعصابي تعبت، وجديًا بفكر أروح لدكتور نفسي.

طال صمته بشكلٍ أقلقها فقالت:

بابا.. معايا؟

جاءها صوته هذه المرة مختلفًا.. مرتبكًا ومشحونًا بشيءٍ أخافها:

= دي استغاثة من أحمد ليكي يا نورا!

عقدت حاجبيها بدهشة وقالت:

استغاثة؟! مش فاهمة حضرتك تقصد إيه.

= أحمد عايش يا نورا.. وبيستغيث بيكي!

أطلقت ضحكة قصيرة ساخرة وقالت:

إيه الكلام ده يا بابي؟! أكيد مش ده تفسير الحلم.

= طيب فسريه إنتي.. ليه بيجيلك كل يوم في المنام وبيقولك نفس الكلام؟! أكيد مش حاجة عادية!

تنهدت محاولة الهروب من الفكرة:

أكيد عشان أعصابي تعبانة اليومين دول.. هحاول أغير مود يمكن أبقى أحسن.. المهم إنت كويس؟

= كويس الحمد لله.. هسيبك دلوقتي عشان لازم أعمل تليفون مهم، وهكلمك بعدين.. مع السلامة.

أنهى المكالمة معها، ثم أمسك هاتفه واتصل بإحدى شركات الطيران الخاصة، وعيناه يملؤهما أملٌ يرفض الانطفاء رغم كل شيء.

= عايز طيارة خاصة للبحث عن مفقود كان متجه لتركيا والطائرة سقطت في البحر.. البحث يكون على أوسع نطاق، وأنا متكفل بكامل التكاليف.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

غربت شمس يومٍ جديد ليكمل لهما شهرًا كاملًا فوق تلك الجزيرة المنعزلة، شهرٌ بدا وكأنه عمرٌ كامل عاشاه بعيدًا عن العالم وما فيه.

كانت "فرحة" تجلس بجوار "أحمد" قرب النار المشتعلة كعادتهما كل مساء، بينما كانت ألسنة اللهب تنعكس على ملامحهما بهدوءٍ دافئ يشبه الطمأنينة التي وجداها معًا.

زفرت بملل وقالت:

ما تيجي نرغي في أي حاجة ولا نعمل أي حاجة بدل القعدة السودة دي.

ابتسم على طريقتها وقال:

= إيه رأيك نلعب ملك وكتابة؟

ضحكت بخفة وقالت:

ودي هتلعب إزاي يا سي كرومبو؟!

= عادي.. نجيب أي حجر وشه مختلف عن ضهره ونلعب بيه.

ظل يبحث قليلًا حتى وجد حجرًا مناسبًا وقال:

= ده كويس.. الناحية الفاتحة كتابة والغامقة ملك.

أومأت بحماس:

حلوو.. واللي يخسر يتحكم عليه.

= ماشي.. يلا ابدئي.

ألقت الحجر بالهواء ثم تلقفته بين يديها قائلة:

ملك ولا كتابة؟

= كتابة!

انفجرت ضاحكة:

ملك! أحكم عليك بإيه؟! آه لقيتها.. قوم لف الجزيرة سبع مرات وإنت بتقول إحنا فشار إحنا فشار.

حدق بها مصدومًا:

= فشار إيه يا فرحة؟! وبعدين جزيرة إيه اللي ألفها سبع مرات؟ هو أنا عليا ندر؟! اختاري حاجة سهلة شوية وخليكي جدعة.

ضحكت أكثر ثم قالت:

طب غني.

رفع حاجبيه بدهشة:

= أغني؟!

آه.. ما هو يا تغني يا تقول إحنا فشار.

تنهد باستسلام:

= لا أغني أرحم.. بس غششيني أغاني عشان أنا مسمعتش أغاني من زمان.

هزت رأسها برفض:

لا مليش دعوة.. اختار إنت.

فكر قليلًا ثم قال:

= طيب هغني لعبد الحليم.. مش حافظ غيرله تقريبًا.

اعتدلت في جلستها بحماس:

إطربني.

ابتسم بخفة، ثم خرج صوته العذب ينساب وسط سكون الجزيرة بصورةٍ جعلت قلبها يرتجف دون إرادة منها:

"خايف مرة أحب وعارف ليه أنا قلبي خايف

شفت الحب بيبكي ويضحك ماله عيون وشفايف..."

تسللت الكلمات إلى روحها ببطء، وكأنها لم تكن مجرد أغنية، بل اعترافًا خفيًا يخرج منه دون أن يشعر. أما هو، فكان يغني وعيناه معلقتان بها، كأنه للمرة الأولى يجد شخصًا يريد أن يغني له حقًا.

ابتسمت لا إراديًا وهمست تكمل معه:

"بس لو ألاقي اللي أحبه، واللي قلبي يروح لقلبه

واللي ترتاح روحي جنبه، يومها عمري ما أبقى خايف..."

تشابكت نظراتهما طويلًا، حتى بدا وكأن العالم بأكمله اختفى، ولم يبقَ سوى النار المشتعلة، وصوت الأغنية، وقلبيهما اللذين اقتربا أكثر مما ينبغي.

ثم ارتفع صوتاهما معًا:

"خايف إني أحب، وخايف ينسى الحب يوم يقابلني

خايف أجرب خايف أهرب، خايف أقرب يبعد عني..."

وكان الحب يتسلل بين الكلمات بصمتٍ ناعم، دون أن يجرؤ أيٌّ منهما على الاعتراف به بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غريق على البر   الخامس عشر

    _أنا بحبك يا فرحه. قالها و قد أنهكه السكوت عن ما يشعر به.. لا بد أن يريح قلبه المسكين.. أطلقها و لا يعلم ماذا سيترتب عليها. عندما إستمعت إليه ينطق بها وضعت كفيها تخبأ عينيها و إرتفع نحيبها بشده. إقترب منها و مدّ يده يزيح بها كفيها و أمسك به مقبّلاً إياه بحب صادق و قال: متعيطيش يا فرحه.. أنا حاسس إنك بتحبيني و إحساسي مبيخيبش.. أنا مش صغير.. عارف إن نظرتك ليا نظرة واحده بتحب و عارف إن ضحكتك اللي بتطلع من القلب و إنتي معايا دي متطلعش غير من قلب واحده بتحب. لم تجيبه فأمسك بذقنها لتقابل عينيها عيناه و سألها متوسلاً: صح يا فرحه؟! إنتي بتحبيني مش كده؟! إلتزمت الصمت فقال بحده: إنتي عمرك ما حبيتي رجب ولا عمر قلبك دق له. ثم إختفت حدته و قال بـ لين: بس بتحبيني أنا زي ما بحبك.. عشان خاطر ربنا متسكتيش كده.. قولي أيوة بحبك.. لا بكرهك.. قولي أي حاجة. نظرت له بأعين منتفخه إثر بكاءها المتواصل و قالت: حتي لو قولت.. إيه اللي هيتغير؟! هتسيب خطيبتك؟! هعرف أسيب رجب؟! أجاب و بدأ قلبه بنبض بشده: لو إنتي فعلاً بتحبيني أنا مستعد أسيب الدنيا كلها عشانك.. ثقي فيا و صدقيني.. لو قولتيلي إنك بتحبيني هعمل ال

  • غريق على البر   الرابع عشر

    بعد مسافه كبيرة قطعها الخيل و يعتليه العاشقان الغارقان بالحب توقف عندما شدّ "أحمد" ركبتيه و فخذيه في إشارة منه للحصان بأن التوقف قادم. نزل من علي ظهر الحِصان و مدّ يده لـ "فرحه" كي يساعدها في النزول و من بعدها سارا سويّا علي الشاطئ. فَتح الكاميرا و قام بالضغط علي زر التسجيل و سأل "فرحه": إتبسطتي يا فرحه؟! أجابت بسعادة بالغة: مش قادرة أوصفلك إتبسطت قد إيه!! حاجه حلوة أوي لمّا تعمل حاجه كان نفسك تعملها. _لسه نفسك تعملي إيه تاني؟!.. النهاردة إعتبري كل أحلامك مجابه.. اللي هتطلبيه هنفذهولك من غير نقاش. أجابت بعد تفكير دام دقائق: عايزة أزور جبل الأسرار اللي بيقولوا عليه في المسلسلات التركيه. _من عيوني يا فرحه.. نروح جبل الأسرار. =تسلم عيونك يارب..و عايزة أركب مرجيحه في البحر._و مالو..نركب مرجيحه في البحر و لو عايزة تركبي مرجيحه وسط السحاب أنا عنيا ليكي.إبتسمت بسرور شديد و توقفت أمام الماء و دخلت بضعة مترات حتي لامست المياة ركبتيها فسألها "أحمد" وهو يوّجه الكاميرا بإتجاهها:بتفكري في إيه؟أطلقت زفيراً حاراً و قالت: بفكر هيكون رد فعل أهلي إيه لما أرجع؟!أصابه الضيق و قال:سيبي بكرة لب

  • غريق على البر   الثاني عشر

    فَزِع "أحمد" من نومه عندما إستمع إلي صوت إرتطام شىءٍ ما علي الأرض و بعدها إستمع إلي أنّات مكتومه عَلِم مصدرها عندما وقعت عيناه علي "فرحه" الملقاه أرضاً. _بسم الله الرحمن الرحيم.. إنتي وقعتي يا فرحه؟! قالها أثناء نهوضه من الفراش و إنحناءه علي "فرحه" يساعدها في النهوض. أمسكت "فرحه" بظهرها من منطقة الخِصر و قالت: آاااه يا عضمك يا رضاا.. أنا إتشائمت من الطيارات و اللي بيركبوها. كتم ضحكته و قال: و إيه دخل الطيارة بوقوعك من علي السرير؟! نظرت له بغيظ مكتوم و قالت: ما أنا كنت بحلم إني وقعت من الطيارة.. قومت لقيت نفسي متكومه علي الأرض. ربت علي ظهرها و قال: خلاص يا فرحه إتغطي كويس و نامي. _أنا شامّه ريحة تريقه في كلامك. =لا يا فروحه هو أنا أقدر.. يلّا نامي عشان بكرة وراما حاجات كتير هنعملها. أجابت بحماس: حاجات إيه؟ _هنخرج.. لازم تشوفي تركيا قبل ما نرجع.. و كمان هنعمل ورق جديد نسافر بيه. =و عايزة يعني بعد إذنك أشتري هديه لـ بدر. _إطلبي عينيا مش هعزها عنك يا فرحه. قالها بصدق شديد إلتمسته هي فإبتسمت بـ ودّ و دخلت إلي فراشها و ولّته ظهرها و قالت: تصبح على خير. _و إنتي من أهل الخير يا

  • غريق على البر   الحادي عشر

    _إنتوا فاسخين سنانكوا و بتضحكوا علي إيه؟! قالتها "فرحه" التي أفاقت لتوّها فذهب إليها "أحمد" مسرعاً و إنحني بجزعه للأسفل قليلاً و قال: حمدالله على السلامة يا فرحه. نظرت إليه حانقه و قالت: إنت كنت بتقوللها إيه خلاها ميتسمه للدنيا أوي كده؟! لاحظ نظراتها الجديدة و التي تشبه نظرات الغيره فقال بتلاعب قليلاً: كنت بشكرها عشان جابتلي الموبايل. _لأ إنت كنت بتقوللها حاجه تانيه و بتضحك..خير؟! =كنت بقوللها إن عيونها جميله! جحظت عينيها بصدمه و إشتعل قلبها من فرط الغيره و أومأت بهدوء ثم أشاحت بوجهها بعيداً. إقتربت الممرضه و فحصتها بدقه تحت نظرات "فرحه" التي تراقب تفاصيلها بغيظ فقالت: خلاص يختي بقالك ساعه بتفصصي فيا.. منا قدامك شبه الحصان أهو. نظرت لها الممرضه بإستفهام فنظرت إلي "أحمد" و قالت: ترجم لها. تحدث إلي الممرضه و قال: _That's enough.. she has been very well. "هذا يكفي.. إنها أصبحت بخير" قالت فرحه: إنت بتستعبطني.. مقولتلهاش إني بقيت زي الحصان ليه؟! قال متعجباً: قولت يا فرحه. _لا مقولتش.. هو إنت فاكرني جاهله ولا إيه؟! هو مش حصان بالإنجليزي يعني "هورس" إنت مقولتش كلمة "هورس" خال

  • غريق على البر   العاشر

    بعد مرور ثلاثة أيام....تسيـر فرحه تجر قدمها بصعوبه بالغه..أصبح وجهها شاحب و جسدها هزيل لا يقوي علي مجابهة كل ما تَمُرّ به.خاطبها "أحمد" قائلاً: معلش يا فرحه إستحملي،مفيش بإيدينا حاجه.لم تجيب..لم تنطق..لم تتفوه ببنت شفه..إيماءه فقط هي ما حصل عليه منها.تمزقت نياط قلبه لرؤية وردته الچوريه تذبل هكذا و شعر بالعجز للمرة المليون فأمسك بيدها يمنعها من التقدم ثم جلس أرضاً و أجلسها بجانبه قائلاً:خلاص، إرتاحي شويه و بعدين نكمل.نظرت له بوهن و أنفاس متقطعه و قالت بصوت خفيض:سيبني هنا و كمّل إنت..أنا لو إستحملت النهاردة مش هستحمل بكرة.جحظت عيناه لسماع كلماتها و قال:نعم؟!بتقولي إيه إنتي؟!يستحيل ده يحصل أصلاً.أجابت و قد إشتدت آلامها:صد..ثم إبتلعت لعابها بقسوة ضاريه و قد أحست بأن حنجرتها قد جُرِحَت:صدقني أنا مش هقدر أكمل..أنا جسمي نشف من قلة الميه..حتي ريقي مش قادرة أبلعه..و رجليا مش قادره أدوس عليها حاسه إن فيها نار..أنا تعبت و جبت أخري!نظر إلي قدمها فوجدها تلمع من شدة الإلتهاب..زم شفتيه بأسف و حزن بالغ ثم تفوه ناطقاً:هنكمل يا فرحه..لازم نخرج من هنا..أوعدك إني هرجعك لأهلك.تحدثت بيأس: لو مت

  • غريق على البر   التاسع

    مع صباح يومٍ جديد إستيقظت فرحه بحماس و نشاط.. خرجت من مسكنها الخاص و طرقت بأصابعها الرقيقه علي كوخ "أحمد" فلم يجيب. _أنا هنا يا فرحه.. أتاها صوته من خلفها فنظرت للوراء مبتسمه و قالت: صباح الخير. _صباح النور.. الموج عالي النهارده فقولت أستغل المد و الجزر في حاجه! =حاجة إيه؟! أمسك برسغها ثم مشي بها خطوات و توقف أمام البحر قائلاً: بصي يا ستي.. لما يبقا في مد و جزر زي النهارده كده السمك بيخرج مع الميه.. فأنا عملت إيه بقااا؟!.. جمعت حجارة و رصيتها علي شكل حرف Vبحيث تكون الفتحه في إتجاهنا و السن المدبب في إتجاه البحر زي منتي شايفه كده.. فـ مع المد و الجزر الاحجار دي هتحتجز الأسماك.. يعني صيد بدون مجهود.. بدل ما نقعد في الشمس طول اليوم نصيد من بين الصخور. =و إنت مقتنع بالكلام ده بذمتك؟! _في إيه يا بنتي علي الصبح.. متشائمه ليه ده احنا لسه بنقول يا هادي! =قلبي مش مطمن.. حاسه إن حاجه هتحصل. _لا سمّي بالله كده و فكري في الإيجابيات. =إيجابيات؟! إيجابيات إيه اللي ممكن تكون في مكان زي ده؟! ده إحنا واقعين من طيارة و كل الركاب ماتوا و مفضلش غيرنا علي جزيرة مهجورة لا فيها ميه ولا اكل.. ده إح

  • غريق على البر   الثاني

    الأسوأ قد حدث... إنه يجد نفسه الآن وسط الماء، وقد تقطعت به السبل تمامًا.لا يعلم هل ما زالت هناك فرصة للنجاة أم لا، لكنه شعر وكأن الأمل انسحب من بين يديه، وكأن الموت البطيء يقترب منه شيئًا فشيئًا.ظل يلتفت حوله في جميع الاتجاهات، لا يدري هل يتقدم أم يتراجع، وأي الطرق يسلك، حتى مرّ فوقه سربٌ من طيور

  • غريق على البر   الأول

    في منزلٍ بسيط بإحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة...كانت "فرحة" تعمل بجدٍّ واجتهاد قبل عودة والدها من الحقل وعودة إخوتها من الخارج.عاد والدها إلى المنزل، فأسرعت نحوه تساعده على خلع ملابسه الملطخة بتراب الأرض، ثم انشغلت بانتظار عودة إخوتها.دخلت "بدر" متذمرة كعادتها كل يوم بعد عودتها من المدرسة، و

  • غريق على البر   السابع

    _أنا بطني وجعتني يا أحمد أفندي من أكل جوز الهند.. بقالنا 3 أسابيع مبناكلش غيره.. و كل ما أقوللك أنا شامه ريحة موز تعالي ندوّر تقوللي الغابه جوه مش أمان.. طب حلها إنت. =يا فرحه أنا خايف عليكي.. أنا مقدرش أجازف و إنتي معايا.. اول حاجه لو دخلنا ممكن يكون جوه حيوانات مفترسه.. تاني حاجه ممكن منعرفش نر

  • غريق على البر   السادس

    إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status