All Chapters of جنون التمساح (الزوجة التي تريد التحرر ) : Chapter 151 - Chapter 160

204 Chapters

الفصل الحادي والثلاثمائة: قَلْبٌ يَكْذِبُ... وَدَمٌ يصدق ✧

الفصل الحادي والثلاثمائة: قَلْبٌ يَكْذِبُ... وَدَمٌ يصدق ✧***يُرِيدُ القَلْبُ أَنْ يَنْسَى فَيَفْضَحُهُ الدَّمُ ... وَتَأْبَى خُطَى الأَرْوَاحِ غَيْرَ التَّلاقِيوَمَا كُلُّ مَنْ أَخْفَى الحَقِيقَةَ نَاجِيًا ... فَبَعْضُ الخُفُوتِ أَشَدُّ مِنْ إِحْرَاقِ...ارتمت نازلي في صدره بكل ما حملته السنين العجاف من شوقٍ جارف وحرمانٍ مرير، أغلقت عينيها بقوة وهي تتشبث بسترتها كأنها طفلة عثرت على أمانها المفقود وسط عاصفة، تحاول بكل جوارحها أن تعوض عمرًا كاملًا من الغياب والانتظار والموت اليومي في لحظة عناق واحدة. كانت تظن أن الجحيم قد انتهى بمجرد ملامسة جسده.لكن…يزن لم يحتضنها.لم يرفع يده ليمسح على رأسها، ولم يضمها إلى قلبه كما يفعل الإخوة ولم يصرخ باسمها بل إن . جسده الصلب تجمد كقطعة من الجليد الروسي للحظة واحدة، لحظة مرت عليه كأنها دهر كامل، ثم ارتفعت عيناه ببطء حذر ونظراته الحادة تصوب نحو الرجل الواقف على مقربة منهما، ذاك الذي سأله قبل قليل بنبرة مريبة عن هوية هذه الفتاة التي اخترقت الحصون.ورأى يزن في عيني ذلك الرجل ارتباكًا خاطفًا، لمعة غدر مسمومة، وخبثًا دفيناً حاول إخفاءه بشتى الطرق
Read more

الفصل الثاني والثلاثمائة: دُمُوعٌ خَلْفَ الأَبْوَابِ المُغْلَقَةِ ✧

الفصل الثاني والثلاثمائة: دُمُوعٌ خَلْفَ الأَبْوَابِ المُغْلَقَةِ ✧***أَبَتْ دُمُوعُ القَلْبِ إِلَّا أَنْ تُفَضِّحَهُ ... إِذَا أَتَاهُ مِنَ الأَحِبَّةِ خِذْلَانُوَلَيْسَ أَقْسَى عَلَى الإِنْسَانِ مِنْ كَلِمٍ ... يَرْمِي بِهَا الأَخُ وَالقَلْبُ المُعَنَّى يَهْوَانُ...ما إن عبر قيس عتبة باب القصر، حتى أنزل نازلي برفقٍ على الأرض.وما إن لامست قدماها الرخام البارد، حتى أفلتت نفسها من بين ذراعيه بخطواتٍ متعثرة، سريعة كأنها تهرب منه بل تهرب من العالم بأسره.لم تلتفت إليه.ولم تنبس إلا بكلماتٍ خرجت مبحوحة، تختنق بين شهقاتها:— «لا... لا تلحق بي يا قيس .. أريد البقاء وحدي»ثم استدارت مسرعة، وصعدت الدرج بخطواتٍ مضطربة، قبل أن تختفي خلف باب غرفتها، وتغلقه بقوة.ساد القصر صمتٌ ثقيل.ظل قيس واقفًا مكانه، وعيناه معلقتان بذلك الباب المغلق.لم يحاول اللحاق بها.كان يعرفها أكثر مما تعرف نفسها.ويعلم أن طلبها بأن تُترك وحدها ليس إلا استغاثةً صامتة، لأنها لا تريد منه أن يرى دموعها وهي تنهمر بعد أن حطمها الرجل الذي ظنته أخاها.تنهد بعمق، وأطرق رأسه قليلًا، ثم همس بصوتٍ خافت:— «ابكي... يا صغيرتي.
Read more

الفصل الثالث والثلاثمائة: عَشَاءُ الأَعْدَاءِ... وَضَحْكَةُ الأَشِقَّاءِ ✧

الفصل الثالث والثلاثمائة: عَشَاءُ الأَعْدَاءِ... وَضَحْكَةُ الأَشِقَّاءِ ✧***مَا كُلُّ صَمْتٍ بَيْنَ قَلْبَيْنِ فُرْقَةٌ...فَبَعْضُ السُّكُوتِ يُخَبِّئُ الأَحْزَانَاوَمَا أَقْسَى عَلَى الرُّوحِ الَّتِي انْكَسَرَتْ...أَنْ تَلْقَى الحُبَّ مُتَنَكِّرًا بِهَوَانَا...كانت خطوات نازلي وهي تهبط الدرج بسرعة مضطربة، وقلبها يسبق قدميها.لم تكن تدري أتصرخ من الغضب...أم من الخوف.فكيف سيواجه قيس هذا الموقف؟لقد صرف الخادمات جميعًا، والطعام الذي يعده لا يكفي إلا لهما، بينما يزن يقف عند الباب وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن ساعات قليلة فقط لم تكن كافية ليحطم قلبها بكلماته القاسية.وصلت إلى آخر الدرج وهي تنادي بقلق:— «قيس!... قيس، أين أنت؟!»لكنها توقفت فجأة.كان يقف داخل المطبخ، يرتدي مئزرًا أبيض لطخته بقع الدقيق وآثار الصلصة الحمراء فوق قميصه الأسود، وقد رفع كميه إلى ساعديه، بينما كان يقلب الطعام في المقلاة بتركيز عجيب.حدقت فيه لحظات، ثم همست بدهشة:— «قيس...»رفع رأسه، وما إن رأى ارتباكها حتى وضع الملعقة جانبًا، واقترب منها سريعًا.— «ماذا هناك؟»فتحت فمها...لكن الكلمات أبت أن تخرج.كيف تخبره
Read more

الفصل الرابع والثلاثمائة: لُغَةُ القُلُوبِ... حِينَ تَعْجِزُ الأَلْسُنُ ✧

الفصل الرابع والثلاثمائة: لُغَةُ القُلُوبِ... حِينَ تَعْجِزُ الأَلْسُنُ ✧***لَيْسَتْ لُغَاتُ النَّاسِ تَحْجُبُ صِدْقَهُمْفَالقَلْبُ يَنْطِقُ قَبْلَ نُطْقِ اللِّسَانِوَإِذَا التَقَتْ أَرْوَاحُ خَيْرٍ صَادِقٍذَابَتْ حُدُودُ الأَرْضِ وَالأَوْطَانِ ...ما إن دخلت نازلي غرفتها حتى أغلقت الباب خلفها برفق، كأنها تخشى أن يوقظ صوته خوفاً آخر يسكن تاليا.ساد صمتٌ قصير، ثقيل، لا يقطعه سوى صوت المكيف الخافت.التفتت ببطء نحو الفتاة الإيطالية.كانت تاليا لا تزال واقفة في مكانها قرب الباب، كتمثال صغير من الخوف. تضم حقيبتها وكأنها درعها الأخير، ويداها ترتجفان على صدرها. عيناها الزرقاوان الواسعتان تدوران في أرجاء الغرفة، من الستائر البيضاء إلى السجادة، إلى وجه نازلي، حائرة... لا تدري هل تقف أمام طوق نجاة، أم أمام فصل آخر من فصول الفخ الذي نصبه لها ذلك المجرم الوقح "جيوفاني".لاحظت نازلي ارتجاف كتفيها.فلم تقترب. بقيت على مسافةٍ آمنة، وابتسمت. ابتسامة لم تكن مجاملة، بل كانت دافئة، اخوية ، كأنها تقول: أنتِ في أمان.ثم، وبحركة هادئة، أخرجت هاتفها.فتحت تطبيق الترجمة، وبدأت أصابعها تطرق الشاشة بسرعة
Read more

الفصل الخامس والثلاثمائة: دُمُوعُ الحَقِيقَةِ... وَعَهْدُ الأُخُوَّةِ ✧

الفصل الخامس والثلاثمائة: دُمُوعُ الحَقِيقَةِ... وَعَهْدُ الأُخُوَّةِ ✧***لَا تَحْسَبِ الدَّمْعَ الضَّعِيفَ مَذَلَّةً...فَبِهِ تُغَسَّلُ مِنْ جِرَاحِ الرُّوحِ أَحْزَانُوَإِنِ الْتَقَتْ كَفَّانِ فِي صِدْقِ الرِّضَا...ذَابَتْ جُدُودُ الْخَوْفِ وَالْعُدْوَانِ***ما إن انتهى صوت الترجمة الآلي البارد من ترديد الكلمات، حتى حدث ما لم تتوقعه نازلي.انهارت تاليا.لم تكن لحظة ضعف عابرة، بل انهيار كامل لسدٍ ظل يتصدع راكد . ارتجف جسدها النحيل كله كغصن في عاصفة، ثم انفجرت. لم يكن بكاءً، بل شهقات حارقة، متلاحقة، ممزقة، تخرج من أعماق قلبٍ ظل يحمل الرعب طويلا .أطبقت كفيها الصغيرتين على وجهها، وانحنت إلى الأمام حتى كاد جبينها يلمس ركبتيها، جسدها يهتز بلا توقف.ارتجفت أناملها وهي تلتقط الهاتف، تكتب وعيناها غارقتان بالدموع، ثم مدت به نحو نازلي.كان النص بالإيطالية، ترجمه التطبيق بصوت متقطع:"آسفة... أعلم أنكِ أخته... لكن فقط لا يمكنني أن أسامح أخاكِ. هو شرٌ خالص. أنا أكرهه من أعماق قلبي، أكرهه!"كانت تتذكر في تلك اللحظة كل شيء. رائحة الدخان، برودة الأرض، نظرة جيوفاني الوحش وهو يقف فوق جثتي والديه
Read more

الفصل السادس والثلاثمائة: وَرَاءَ سِتَارِ السِّرِّ... يَقِفُ الْمَاضِي ✧

الفصل السادس والثلاثمائة: وَرَاءَ سِتَارِ السِّرِّ... يَقِفُ الْمَاضِي ✧***مَا كُلُّ سِرٍّ يَبْقَى الدَّهْرَ مُخْتَبِئًا...فَلِلْحَقِيقَةِ يَوْمٌ يَكْشِفُ الْكِتْمَانَاوَإِنْ تَسَلَّحَ قَلْبُ الْمَرْءِ بِالْكَذِبِ...جَاءَ الزَّمَانُ وَأَعْيَا سِتْرَهُ الزَّمَانَا...رنّ هاتف قيس فجأة.لم يكن الرنين مرتفعًا، بل كان اهتزازًا قصيرًا مكتومًا في جيب سترته، لكنه في ذلك الصمت الثقيل المشحون بدخان السيجار والتوتر، بدا كطلقةٍ كاتمةٍ اخترقت جدران المكتب الحجرية.قطع الصوت الحوار في منتصفه.أخرج قيس الهاتف بهدوء مدروس، وما إن وقعت عيناه على اسم المرسِل حتى تجمدت ملامحه للحظة خاطفة، اتسعت حدقتاه قليلاً رغماً عنه.نازلي.رفع رأسه بسرعة خاطفة نحو يزن، الذي كان لا يزال مسترخياً في مقعده الجلدي الفاخر، يمسك سيجاره الكوبي بين إصبعين طويلين، يراقب تصاعد الدخان بحلقاته في الهواء ببرودٍ مستفز، كأنه يراقب أرواحاً تحترق.خفض قيس بصره مرة أخرى إلى الشاشة، فتح الرسالة.كانت كلماتها مرتجفة حتى عبر الحروف:«تعالَ الآن... أرجوك. أحتاجك. تاليا منهارة ولا أدر ما العمل!!. لكن إياك أن يشعر أخي بأني من طلبت من
Read more

الفصل السابع والثلاثمائة: خُطْوَةٌ نَحْوَ الْهَاوِيَةِ... أَمْ طَرِيقٌ إِلَى الْخَلَاصِ ✧

الفصل السابع والثلاثمائة: خُطْوَةٌ نَحْوَ الْهَاوِيَةِ... أَمْ طَرِيقٌ إِلَى الْخَلَاصِ ✧***إِذَا افْتَرَقَتْ بِالْمَرْءِ دُرُوبُ مَصِيرِهِ... فَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يَخْتَارَ عُنْوَانَاوَمَنْ يَحْمِلِ الْمَظْلُومَ فَوْقَ كَفِّهِ... يُقَاتِلْ لِأَجْلِ الْحَقِّ وَالْإِنسَانَا...ظل قيس صامتًا، يحدق في عيني زوجته طويلًا.لم يكن ينظر إلى نازلي، بل كان يبحث في أعماقها عن مهرب، عن أي خيط يثبت أن ما سمعه لم يكن حقيقياً، وكأن عينيه تبحثان في أعماقها عن الإجابة قبل أن ينطق بها لسانه.ثم، بحركة مفاجئة، سحبها من معصمها برفق نحو غرفة الملابس الجانبية، بعيداً عن مسامع تاليا، وقال بصوت خافت مشدود:— «نازلي... هل أنتِ واثقة من هذه الفتاة؟ قد تكون تكذب، قد تكون تمثل دور الضحية لتوقع بينك وبين أخيكِ؟ تذكري... يزن يبقى أخاكِ في النهاية، ودمه من دمك.»لكنها لم تدعه يكمل.قطعته، وانفجرت في وجهه، كل الدموع التي حبستها تحولت إلى نار:— «لكنه ظالم يا قيس! ظالم! إنه قتل والدي تلك المسكينة تاليا! ذبحهما كأنهما خراف! أي أخ هذا؟ أي دم؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أسامحه، مستحيل... انا سأتبرئ منه لدي أخ
Read more

الفصل الثامن والثلاثمائة: ثَمَنُ الْخِيَانَةِ... وَأَوَّلُ خُطْوَةٍ نَحْوَ الْمَجْهُول ✧

الفصل الثامن والثلاثمائة: ثَمَنُ الْخِيَانَةِ... وَأَوَّلُ خُطْوَةٍ نَحْوَ الْمَجْهُول ✧***إِذَا جَاءَ يَوْمُ الْحَسْمِ لَمْ يَبْقَ لِلْفَتَى... سِوَى أَنْ يُلَبِّي صَوْتَ قَلْبٍ تَبَيَّنَاوَمَنْ خَانَ سَيْفًا كَانَ يَحْمِيهِ دَهْرَهُ... فَقَدْ بَاعَ لِلْمَوْتِ الْقَرِيبِ أَمَانَا...ظلّت تاليا تحدق في قيس، وقد انعقد حاجباها فور سماع كلمته التي قالها شرط أي شرط يريده!!.شحب وجهها قليلًا، ثم هزّت رأسها ببطء وكأنها ابتلعت خوفها مع أنفاسها.لاحظت نازلي ذلك على الفور.قطبت حاجبيها، والتفتت إلى قيس بريبة، ثم سألت وهي تنظر بينه وبين تاليا:— «قيس... ماذا قلت لها؟»ابتسم ابتسامة هادئة، أقرب إلى محاولة طمأنتها منها إلى الفرح.وقال ببساطة:— «لم أقل شيئًا يستحق كل هذا القلق.»ثم أردف وهو يرفع كتفيه بخفة:— «أخبرتها فقط أنني سأساعدها.»لكن نازلي لم تقتنع.ضيقت عينيها أكثر وهي تنظر إلى تاليا، التي كانت لا تزال متجمدة في مكانها.— «إذن... لماذا قطبت جبينها هكذا؟ أشعر أنك أخفيت عني شيئًا.»تنهد قيس، ثم اقترب منها وربت برفق على كتفها.— «نازلي... أنت تقلقين من لا شيء.»ابتسم ابتسامة صغيرة وهو ي
Read more

الفصل التاسع والثلاثمائة: نَصْلُ الْخِدَاعِ... وَالصَّرْخَةُ الَّتِي شَقَّتِ اللَّيْلَ

الفصل التاسع والثلاثمائة: نَصْلُ الْخِدَاعِ... وَالصَّرْخَةُ الَّتِي شَقَّتِ اللَّيْلَ ✧***إِذَا اسْتَتَرَ الْغَدْرُ ابْتِسَامًا مُزَيَّفًا... فَإِنَّ نِهَايَاتِ الْوُثُوقِ هَوَانَاوَمَا كُلُّ مَنْ ذَرَفَ الدُّمُوعَ مُظْلَمٌ... فَقَدْ يَتَّخِذُ الْبُكَاءَ لِلشَّرِّ عُنْوَانَا...ارتجفت نازلي ارتجافةً عنيفة، هزت جسدها النحيل بالكامل، كعصفورة وقعت في قبضة صياد.كانت تشعر بحدِّ السكين البارد، الرفيع، الحاد كشفرة حلاقة، يلامس عنقها بدقة قاتلة، ينغرس في جلدها الناعم ببطء محسوب. حتى خُيِّل إليها أن ضربات قلبها المتسارعة، المجنونة، هي التي تدفع النصل بنفسها ليتغلغل أكثر. لم تجرؤ حتى على ابتلاع ريقها والجفاف يمزق حلقها كالصحراء؛ فأي حركة خاطئة، أي شهقة أنفاس مضطربة قد تمزق شريانها وتنهي حياتها في ثوانٍ معدودة.أما قيس... فقد شحب وجهه حتى صار كالورق. تلاشى بروده المعتاد، ذلك البرود الجليدي الذي حافظ عليه لسنوات طويلة في أحلك عمليات القتل، لأول مرة منذ سنوات. عيناه، المثبتتان على ذرات الدم الصغيرة التي بدأت تظهر، تتسعان برعبٍ خام لم يختبره يوماً، رعب رجل يرى حياته كلها معلقة على حد سكين.أم
Read more

الفصل الثلاثمائة والعاشر: انْكِشَافُ الْوَرَقَةِ الأَخِيرَةِ... وَالصَّيْدُ يَنْقَلِبُ عَلَى الصَّيَّادِ ✧

الفصل الثلاثمائة والعاشر: انْكِشَافُ الْوَرَقَةِ الأَخِيرَةِ... وَالصَّيْدُ يَنْقَلِبُ عَلَى الصَّيَّادِ ✧ *** إِذَا ظَنَّ غَادِرٌ أَنَّ الْمَكَائِدَ تُنْجِيهِ... أَتَاهُ الْقَضَاءُ وَأَسْقَطَ الْبُنْيَانَا وَمَا دَامَ لَيْلُ الْغَدْرِ يَسْتُرُ فَاعِلًا... فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِي الصَّبَاحُ بَيَانَا ... ساد الصمت... صمتٌ ثقيل، خانق، موحش، حتى خُيّل للجميع أن الزمن نفسه توقف داخل تلك القاعة الرخامية، وأن عقارب الساعة نسيت كيف تدور. لم يعد أحد يسمع سوى صوت أنفاس نازلي المتقطعة، اللاهثة، كأنها تخرج من صدرٍ مثقوب، وقطرات الدم التي كانت تنساب ببطء شديد، قطرة قطرة، من عنقها الأبيض كالثلج، لتسقط على أرضية الرخام اللامعة بصوت خافت... تك... تك... تك... كأنها عدّاد موت. أما قيس... فكان واقفًا كتمثال من حجر أسود. لا يتحرك. لا يرمش. عيناه لا تفارقان للحظة واحدة حد السكين الذي وضع على عنق حبيبته. وكل عضلة في جسده، كل وتر في جسده الرياضي الممشوق، كان يصرخ، يتشنج مطالبا بالاندفاع، بالانقضاض، بتمزيق يد تاليا وإنقاذ زوجته، لكنه كان يعلم، بخبرة رجل عاش بين الأسلحة، أن حركة واحدة خاطئة
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
21
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status