جميع فصول : الفصل -الفصل 150

206 فصول

الفصل الحادي والتسعون بعد المائتين: وَجْعُ الصَّدِيقِ... وَثَوْرَةُ التَّمْسَاحِ ✧

الفصل الحادي والتسعون بعد المائتين: وَجْعُ الصَّدِيقِ... وَثَوْرَةُ التَّمْسَاحِ ✧ *** إِذَا اشْتَعَلَتْ نِيرَانُ الغَضَبِ فِي القُلُوبِ ... فَلَا يَنْجُو مِنْ لَهِيبِهَا حَتَّى الأَحِبَّةُ وَإِذَا تَصَادَمَتْ أَرْوَاحٌ تَحْمِلُ المَاضِي ... ظَهَرَتْ جِرَاحٌ أَعْمَقُ مِنَ العَدَاوَةِ فَلَيْسَ أَقْسَى عَلَى الرُّوحِ مِنْ سَيْفٍ ... يَأْتِي مِنْ يَدِ مَنْ كَانَ يَحْمِيهَا --- خيّم الصمت على القبو عقب الانفجار الأخير. صمت ثقيل، خانق، لا يُسمع فيه إلا طنين الأذنين من قوة الانفجار، وأنين بعض السجناء الذين سقطوا من شدة الضغط. الدخان الأسود الكثيف الذي دخل من الجدار المنهار جعل الرؤية مستحيلة. كان الملثمون بأقنعة الذئب يقفون عند الفتحة، لا يتحركون، كأنهم ينتظرون نتيجة مسرحية هم من أشعلها. وفي وسط القبو، كان سام واقفًا، قميصه ممزق، يده لا تزال تمسك بمعصم نازلي بقوة، ليس حبًا ولا حماية فقط، بل تملكًا وخوفًا من أن يأخذها أحد منه. كانت نازلي ترتجف، وجهها شاحب، عيناها تبحثان في الدخان عن شيء واحد. وفجأة... شق الدخان جسد طويل. قيس. دخل من نفس الفتحة التي فجرها الملثمون. معطفه الأسود الف
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والتسعون بعد المائتين: وَقْفَةُ الذِّئَابِ... وَعَهْدُ الإِخْوَةِ ✧

الفصل الثاني والتسعون بعد المائتين: وَقْفَةُ الذِّئَابِ... وَعَهْدُ الإِخْوَةِ ✧***إِذَا تَعَانَقَتِ الأَرْوَاحُ بَعْدَ الفِرَاقِ ... ذَابَتْ جِبَالُ الجَفَاءِ فِي لَحْظَةِ وِفَاقِ وَمَا كُلُّ جُرْحٍ يُدَاوَى بِاعْتِذَارٍ ... فَبَعْضُ الوَفَاءِ يُكْتَبُ وَسْطَ الأَخْطَارِ إِنَّ الرِّجَالَ تُعْرَفُ يَوْمَ الشِّدَّةِ ... لَا يَوْمَ السَّلَامِ وَرَاحَةِ الدِّيَارِ...لم يكن للقبو السفلي المظلم صوتٌ واحدٌ يتردد بين أرجائه... بل استحالت العتمة إلى جحيم من عشرات الأصوات المتداخلة؛ صرخات صفارات الإنذار القاطعة التي تصرخ بـأعلى وتيرة لها، وارتطام الأبواب الحديدية العنيفة التي انخلعت عن مفاصلها، وصدى الخطوات الثقيلة المسرعة الذي ارتد بـوحشية بين الجدران الإسمنتية العارية، حتى بدا المكان بـكامل قطاعاته وكأنه ينبض ويصرخ توتراً وجنوناً.وقف قيس في مقدمة الممر بـكامل ضخامته وهيبته الأرستقراطيّة وثباته الصخري، بـينما اتخذ سام موقعاً تكتيكياً إلى جانبه؛ وقد تبدلت ملامحه الصخرية الساخرة المعتادة في أجزاء من الثانية إلى نظرة يقظة، حادة كـالرصاص، لا تغفل عن أدق حركة في الظلال.قال سام بـبحة خشنة وهو
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والتسعون بعد المائتين: صَرْخَةُ اليَاقُوتِ... وَالزَّحْفُ نَحْوَ المَصِيرِ ✧

الفصل الثالث والتسعون بعد المائتين: صَرْخَةُ اليَاقُوتِ... وَالزَّحْفُ نَحْوَ المَصِيرِ ✧***إِذَا نَادَى الحَبِيبُ وَسْطَ المَنَايَا ... أَجَابَتْهُ القُلُوبُ قَبْلَ الخُطَى وَمَا خَافَ الشُّجَاعُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا ... وَلَكِنْ خَافَ أَنْ يَضِيعَ مَنْ هَوَى فَإِذَا أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا بِوَجْهِ الوَفِيِّ ... أَشْرَقَ العَهْدُ بِالثَّبَاتِ وَالفِدَا...لم تكن صرخة نازلي المذعورة مجرد استغاثةٍ عابرة مزقت سكون القبو السفلي وتلاشت في الزوايا... بل كانت نداءً وجودياً بـطعم الدم، اخترق الضجيج العارم، وتجاوز صفارات الإنذار القاطعة وارتطام الأقدام المهرولة، لـيستقر في أعمق نقطة من قلب رجلٍ واحد... رجلٍ لم يكن يسمع في تلك اللحظة سوى صدى صرخة زوجته وهي تستنجد بـاسمه بـحرقة ملتاعة.وفي جزءٍ من الثانية... تبدلت ملامح ذلك قيس تبدلاً عاصفاً يبعث الرعب في القلوب؛ فتجمدت الدماء في عروقه بـصدمة حارقة، واتسعت حدقتاه الصقريتان اتساعاً مرعباً في العتمة، قبل أن ينفجر اندفاعه الفولاذي كـالإعصار الجارف الذي لا يوقفه ركام، ولا حجر، ولا أبواب مصفحة ولا شيء على الإطلاقدوى وقع خطوات قدميه في الممرات الم
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والتسعون بعد المائتين: زَئِيرُ التِّمْسَاحِ... وَبِدَايَةُ المَذْبَحَةِ ✧

الفصل الرابع والتسعون بعد المائتين: زَئِيرُ التِّمْسَاحِ... وَبِدَايَةُ المَذْبَحَةِ ✧ *** إِذَا هَبَّ الأَسَدُ يَطْلُبُ مَا يَحْمِي ... تَهَاوَتْ قِلَاعُ الخَوْفِ وَانْكَسَرَ الحِمَى وَمَا الرَّجُلُ إِلَّا سَيْفُ وَفَائِهِ ... إِذَا مُسَّ أَهْلُهُ أَشْهَرَ الرَّدَى فَإِنْ غَضِبَتِ الأُسُودُ لِعِرْضِهَا يَوْمًا ... فَلَا يَبْقَى لِلظَّالِمِينَ سِوَى الفَنَا --- ساد القبو السفلي صمتٌ ثقيل، أثقل من جبال الأرض، لكنه لم يكن صمت الطمأنينة. وقف قيس في آخر الرواق، كتمثال نُحت من الفولاذ، والدخان الأبيض يتصاعد ببطء من فوهة مسدسه الأسود بعد أن أطلق رصاصة قاتلة اخترقت صدر السجين الذي حاول لمس نازلي. لم يرمش جفنه. كان بصره الصقري لا يحد عن نازلي الجالسة بعجز وسط بركة الدم، ترتجف بعنف وكأن روحها تحاول الهروب من جسدها. تسمّر رجال الشرطة في أماكنهم كالأحجار. لم يكن سبب ترددهم المسدس فقط، بل تلك النظرة الباردة الجليدية في عينيه الزرقاوين، نظرة رجل فرّغت حواسه من الرحمة في سبيل حماية ياقوتته. تقدم قيس بخطوات ثقيلة هادرة حتى وصل إلى زوجته ووقف أمامها بكامل طوله. رفعت نازلي رأسها ببطء من ب
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والتسعون بعد المائتين: أَشْبَاحُ المَاضِي... وَالعَهْدُ الَّذِي لَمْ يَمُتْ ✧

الفصل الخامس والتسعون بعد المائتين: أَشْبَاحُ المَاضِي... وَالعَهْدُ الَّذِي لَمْ يَمُتْ ✧***إِذَا عَادَ مَنْ ظَنَّ الوَرَى أَنَّهُ فَنَى ... أَفَاقَتْ جِرَاحُ الأَمْسِ بَعْدَ رُقَادِ وَإِنِ الْتَقَى خَصْمَانِ بَعْدَ تَفَرُّقٍ ... تَكَلَّمَتِ الأَسْيَافُ دُونَ عِنَادِ فَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا دِمَاءٌ مُؤَجَّلَةٌ ... وَحُكْمُ القَدَرِ المَكْتُوبُ فِي الأَجْدَادِ...ساد الصمت... صمتٌ ثقيل، خانق، حتى إن أزيز الرصاص المتطاير و أصداء الاشتباكات العنيفة في بقية أرجاء السجن بدت وكأنها تنتمي إلى عالمٍ آخر .وقف جيوفاني في آخر الرواق ثابتًا كجبلٍ صخري لا تهزه الرياح، بينما ظل الدخان الأبيض الناتج عن البارود يلتف حول جسده الممشوق كستارٍ أسطوري يخفي سنواتٍ طويلة من الأسرار، الدماء، والصفقات المظلمة.أما قيس... فلم يخفض سلاحه الأسود الثقيل. ولم يرمش جفنه الإمبراطوري لحظة واحدة. كانت عيناه الزرقاوان المشتعلتان معلقتين بـالرجل الواقف أمامه، وكأنهما تبحثان بين ملامحه الحادة عن ذلك الوجه الذي دفنه الزمن منذ أعوامٍ طويلة تحت ركام المعارك.بينما بقي رجال نخبة مافيا الإيطالية موزعين بـاحترافية عالية
اقرأ المزيد

الفصل السادس والتسعون بعد المائتين: تَحْتَ الأَنْقَاضِ... وَالصَّرْخَةُ الَّتِي شَقَّتِ الظَّلَامَ ✧

الفصل السادس والتسعون بعد المائتين: تَحْتَ الأَنْقَاضِ... وَالصَّرْخَةُ الَّتِي شَقَّتِ الظَّلَامَ ✧ *** إِذَا ضَاقَ صَدْرُ الحَرْبِ حَتَّى تَنَفَّسَتْ ... رُكَامًا تَسَاقَطَ فَوْقَ كُلِّ عِنَادِ وَإِنْ ضَاعَ نُورُ القَلْبِ بَيْنَ دُخَانِهِ ... أَضَاءَتْهُ دَمْعَةُ عَاشِقٍ وَفُؤَادِ فَمَا كُلُّ مَنْ يَهْوَى يُجِيدُ كَلَامَهُ ... وَلَكِنَّهُ يَفْدِي الحَبِيبَ بِزِنَادِ --- بعد الانفجار العنيف، انهارت أجزاء كبيرة من السقف الغربي للسجن السفلي. لم يعد هناك ضوء، فقط غبار كثيف خانق ودخان أسود يغطي المكان كله، حتى أن الرجال لم يعودوا يرون كفوفهم أمامهم. وقف قيس وسط الأنقاض، وجهه مغطى بالغبار والدم، معطفه ممزق، وقد مزّق الخوف ملامحه للمرة الأولى في حياته. الخوف الذي لم يذقه يوماً أمام الموت، ذاقه الآن. اندفع بين الحجارة الضخمة بيديه العاريتين، غير مبالٍ بالجروح التي أصابت كفيه، والدم يسيل من أصابعه وهو يرفع حجراً بعد حجر. — «نازلي... أجيبيني بحق السماء... أرجوكِ يا حبيبتي... أجيبيني!» صرخ بصوت مبحوح مجروح. كان لورينزو وأليسيو يحاولان إبعاده عن المنطقة المنهارة لأنها ما زالت تسقط.
اقرأ المزيد

الفصل السابع والتسعون بعد المائتين: الحَقِيقَةُ الَّتِي غَيَّرَتْ كُلَّ شَيْءٍ ✧

الفصل السابع والتسعون بعد المائتين: الحَقِيقَةُ الَّتِي غَيَّرَتْ كُلَّ شَيْءٍ ✧ *** غَابَ فِي لَيْلِ السِّنِينَ وَخَلْفَهُ حِكَايَةُ دَمْعٍ لَمْ تَنَمْ وَعَنَاءِ وَمَا كَانَ مَوْتًا ذَاكَ مَا عَاشَتْ بِهِ وَلَكِنْ كَانَ خَطْفًا خَلْفَ سِتْرِ خَفَاءِ تَوَأْمٌ تَوَارَى فِي الظَّلَامِ وَأَخْتُهُ تَعِيشُ سِنِينَ العُمْرِ وَهْيَ بِبُعْدِهِ فَلَمَّا تَلَاقَتْ فِي المَلامِحِ صُورَةٌ تَكَشَّفَ سِرٌّ ضَجَّ بَيْنَ الدِّمَاءِ وَيَا قَيْسُ قُلْ لَهَا الحَقِيقَةَ كُلَّهَا فَبَعْضُ الحَقَائِقِ يُولَدُ مِنْ أَلَمِ وَإِنْ كَانَ فِي الأَخْبَارِ وَجْعٌ وَرَهْبَةٌ فَفِي لَمِّ شَمْلِ الرُّوحِ أَعْظَمُ دَوَاءِ ... تجمدت نازلي للحظة حين اكتشفت أن الجريدة التي كانت تتظاهر بقراءتها مقلوبة، بينما اكتفى قيس بابتسامة صغيرة ساخرة. حاول التخفيف من غضبها، لكنها بقيت غاضبة وترفض الحديث معه. — «كنتِ تتظاهرين بالقراءة فقط.» — «هل انتهيت من سخريتك وكلامك التافه الذي لا معنى له ؟» — «أنا لا أسخر منك.» ساد الصمت بينهما، ثم أخبرها قيس أنه كان مرعوبًا حين ظن أنها ماتت تحت الأنقاض، لكنها لم تصدقه. — «لو
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والتسعون بعد المائتين: لِقَاءٌ كَتَبَهُ القَدَرُ ✧

الفصل الثامن والتسعون بعد المائتين: لِقَاءٌ كَتَبَهُ القَدَرُ ✧***إِذَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ جَمْعَ قُلُوبِنَا ... أَتَى اللِّقَاءُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ اغْتِرَابِوَكَمْ مِنْ أَخٍ ضَاعَتْ سِنِينُ حَيَاتِهِ ... فَرَدَّهُ اللَّهُ بَعْدَ اليَأْسِ لِلأَحْبَابِ...ظل قيس يضحك بصوتٍ عالٍ، حتى اضطر إلى أن يضع كفه على فمه محاولًا كتم ضحكاته، لكن كلما وقعت عيناه على وجه نازلي العابس، عادت الضحكة لتنتصر عليه من جديد.أما نازلي، فكانت تحدق فيه بغيظٍ شديد، وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم قالت بحدة:— «أأنهيت الضحك؟! ألا تعرف أنه من قلّة الأدب أن تضحك على نازلي؟»حاول أن يتمالك نفسه، وأخذ نفسًا عميقًا، لكنه ما إن لمح احمرار وجنتيها وعبوسها الطفولي حتى انفجر ضاحكًا مرةً أخرى.زفرت بضيق، ثم ضربت الأرض بقدمها وهي تقول:— «أقسم بالله، إن لم تأخذني إليه حالًا، فسأشج رأسك بهذا الخاتم اللعين الذي ما زلت تحتفظ به، والذي بالمناسبة... لم تُعده إليّ حتى الآن!»ثم مدت يدها نحوه بثقة، وقالت وكأنها تصدر أمرًا عسكريًا:— «هيا... اركع، وألبسني الخاتم... وكأننا عرسان جدد.»اتسعت عينا قيس من الصدمة.وظل يحدق إليه
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والتسعون بعد المائتين: خُطُوَاتٌ نَحْوَ القَدَرِ ✧

الفصل التاسع والتسعون بعد المائتين: خُطُوَاتٌ نَحْوَ القَدَرِ ✧***إِذَا دَنَا اللِّقَاءُ ارْتَعَشَتْ خُطَانَا ... وَضَاقَ مِنْ هَيْبَةِ الأَيَّامِ صَدْرِيوَكَمْ أَخٌ فَرَّقَتْهُ اللَّيَالِي قَسْوَةً ... فَجَاءَ يَوْمُ الوِصَالِ بِأَمْرِ رَبِّي...شقّت سيارة الأجرة شوارع المدينة بسرعة فائقة، بينما كان الصمت الثقيل لا يزال يفرض سلطته المطلقة داخلها.كانت نازلي تنظر عبر النافذة بجسدٍ هامد، لكن عقلها الشارد لم يكن يرى شيئًا مما يمر أمامها من معالم المدينة. كل ما كان يتردد في مخيلتها... وجهٌ غريب. لم تره قط في حياتها بل لم تعرف بوجوده اصلا إلا قبل قليل، ولم تمعن النظر فيه كما يجب؛ لقد كانت غاضبة وثائرة من ظنها بأنها خدعت فلم تحدق وتتأمله جيدًا كما يجب ، وعليه فهي لا تعرف ملامحه حق المعرفة بعد.وجه أخٍ لم تكن تعرف بوجوده اصلا ... ليقال لها: هاهو اخاك ذا يا نازلي انه حي !!ابتسمت بسخرية لاذعة، ونطقت بصوت خافت يملؤه التهكم والمرارة: — «يا للسخف... من كان يتوقع أن يظهر لي أخٌ فجأة ومن العدم؟»أما قيس، فكان يراقب الطريق بعينين صقريتين حادتين وثابتتين. قد اختفى ما كان يعتريه من غضب عارم قبل
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثمائة: لِقَاءٌ تَشْهَدُ لَهُ السَّمَاءُ ✧

الفصل الثلاثمائة: لِقَاءٌ تَشْهَدُ لَهُ السَّمَاءُ ✧***إِذَا سَاقَتِ الأَقْدَارُ القُلُوبَ لِوَصْلِهَا ... تَهَاوَتْ جُدُرَانُ البُعْدِ وَالحِرْمَانِوَمَا كُلُّ دَمْعٍ فِي اللِّقَاءِ ضَعِيفَةٌ ... فَبَعْضُ الدُّمُوعِ صَرِيخُ عُمْرٍ ثَانِ...ساد صمتٌ ثقيل ومفاجئ، حتى بدا وكأن أصداء الانفجارات العنيفة التي دوّت قبل لحظات قد ابتلعتها الأرض، ولم تترك خلفها سوى دخانٍ يتصاعد في الأفق، ووجومٍ يطبق على الأنفاس.ظل الرجل واقفًا عند عتبة القصر الشاهقة، كأنه طودٌ راسخ لا تهزه الرياح. كان يحيط به رجاله المدججون بالسلاح في صمتٍ مطبق يحمل هيبة الموت، بينما كانت المرأة الإيطالية تقف إلى جواره مباشرة، وقد ارتسم الذعر الشديد على وجهها، وتملّك الخوف من ملامحها إثر ما حدث فجيوفانس قد قتل لتوه عمها وعمتها الوزيرة " ميلوني"! ثم ها هو يختطفها ويحتجزها، مدّعيًا أنه مهووس بها....أما نازلي... فلم تستطع أن تحوّل عينيها عنه لثانية واحدة.كانت تحدق في تفاصيل وجهه ونظراته وكأنها تخشى أن يختفي كسرابٍ إن هي رمشت أو أغمضت جفنها. شعرت بزلزالٍ خفي يضرب أعماق روحها، وتسللت قشعريرةٌ باردةٌ إلى أطرافها، فجمدت الدما
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1314151617
...
21
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status