الفصلُ الرابع والأربعون بعد الأربعمائة: رصاصةٌ من نارِ الندم***انتزعت تاليا من ذكرياتها انتزاعاً.كمن يُسحب من شعرها من قاع بئرٍ مظلم، بارد، لا قرار له.شهقت شهقةً حادة، كأنها عادت للتو من الموت.فتحت عينيها على اتساعهما، أنفاسها ممزقة، متقطعة، وقلبها يطرق جدران صدرها كطبول للحربٍ يدق دقا مجنون، عرقٌ بارد يغسل جبينها وظهرها.لكن الصمت الذي توقعته لم يكن هناك.لم تكن وحدها.كانوا حولها. نازلي، وقيس، وكاثيا، وذلك الرجل... غابرييل، واقفٌ على مسافةٍ منها، كتمثالٍ من حزنٍ صامت.ما إن رأتها نازلي حتى صرخت وركضت نحوها، تبعتها كاثيا، ارتمتا عليها تحتضناها بقوة، باكيتين.قالت نازلي ودموعها تغرق وجه تاليا: — «تاليا! حمداً لله! كم عانيتِ يا صديقتي، كم عانيتِ! أنا آسفة، آسفة لأني لم أكن معكِ!»احتضنتهن تاليا بذراعين مرتجفتين، تشبثت بهما كغريقةٍ وجدت أخيراً خشبة نجاة، وهمست بصوتٍ مبحوح مكسور:— «لا تبكين... أنتن صديقاتي الآن... أنتن عائلتي الآن.»كانت منهمكة في عناقهما، تحاول أن تستمد منهما دفئاً ينسيها برودة البئر الذي خرجت منه للتو، حتى... وقع نظرها عليه.فجأة، تجمد كل شيء.ذلك الوجه.ذلك ا
Read more