All Chapters of لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه: Chapter 11 - Chapter 20

147 Chapters

الفصل الحادي عشر

تساءلت مجددًا، فقد شغل أمر الطفلة بالها كثيرًا:-حسنًا، وهل سيتمكنون من العثور على أهلها؟! وإن لم يعثروا عليهم، فما الذي سيحدث للطفلة؟!خلع سترته بعدما ولج إلى غرفتهما، وهي تتبعه، ثم قال بإرهاق:-لا أعلم إن كانوا سيعثرون عليهم أم لا، لكن إن لم يجدوهم فسيُودِعونها دار رعاية الأيتام بالتأكيد.قالها بأسى على حال تلك الطفلة الفاتنة، وعلى المصير الذي ينتظرها إن لم يُعثر على أهلها. وضعت "نادية" كفها على كتفه متسائلة بحنان:-ما بك يا طارق؟ ماذا هناك؟!نظر إليها بعدما جلست إلى جواره على طرف الفراش، وقال بحزن:-إنها جميلة للغاية، ومن المؤسف أن تلقى كل تلك المعاناة إن لم يجدوا أهلها.صمت لثوانٍ معدودة، ثم تابع بصوت أكثر حزنًا:-كانت متشبثة بيدي بشدة يا نادية، ولم تكن ترغب في تركي... كأنها كانت تقول لي: ابقَ معي، لا تتركني.ربّتت على كتفه برفق، ثم قالت بلطف:-تحدث مع شريف صديقك، واطلب منه أن يتابع محضرها ويخبرك إن ظهر أي جديد.أومأ لها بهدوء، عازمًا بالفعل على محادثة صديقه بشأن الأمر.تذكرت ذلك اليوم الذي علما فيه بأن "أسيف" قد أُودِعت دار الرعاية. كانت الأيام تمر منذ أن سلّمها "طارق" للشرطة، يو
Read more

الفصل الثاني عشر

لم يحتمل رؤية كل ذلك الحزن في عينيها، فاجتذبها "جاسم" بحركة مباغتة إلى أحضانه، وربّت على ظهرها بلطف بالغ، مقربًا أنفه من رأسها ليستنشق عبير خصلاتها بهدوء حتى لا تنتبه إلى ما يفعل.في المقابل، بدأت دموعها تنساب تدريجيًا، ووضعت يدها فوق صدره قابضة على قميصه أمام وجهها، مغمضة عينيها محاولة منع نفسها من البكاء، ثم تنهدت بحرقة وأكملت:-أخشى أن يصيب أبي مكروه... هو كل ما تبقى لي بعد وفاة أمي. أنا لا أتذكرها أصلًا، ولا أملك معها أي ذكريات. ومجد لم يعد يجد وقتًا لي، فهو منشغل بالعمل دائمًا، حتى إنه لم يعد يزورنا كما كان. ليس لدي أحد سواه... وإن أصابه شيء فسأصبح وحيدة يا جاسم.أبعدها قليلًا عن صدره، وأحاط وجهها بكفيه، ثم هز رأسه نافيًا وهمس بسرعة، وقد اختلطت كلماته بحرارة أنفاسه:-لن يصيب والدك شيء... وأنتِ لستِ وحدك يا رفيف. لا تقولي ذلك مرة أخرى. أنا معكِ، ولن أترككِ أبدًا... لن أبتعد عنكِ، ولن أدعكِ تواجهين الحياة وحدكِ مهما حدث.أنهى حديثه، ثم أعادها إلى أحضانه مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر، كأنه يريد أن يشعرها بوجوده إلى جوارها، وأن تعلم يقينًا أنه سندها إن احتاجته.اتسعت عيناها حين شعرت
Read more

الفصل الثالث عشر

هزّت رأسها بالإيجاب مرةً أخرى، وقد خفّ توترها كثيرًا، ثم قالت بابتسامةٍ سلبت انتباه الآخر لثوانٍ، وإن لم تؤثر فيه:-نعم، ما زال هنا... في غرفة المعيشة مع أسيف.أومأ لها في صمت، وسار خلفها متجهًا نحو الغرفة التي يوجد بها والده وشقيقته، لكنه تجمد في مكانه من هول ما سمعه. أما هي فقد وضعت يدها فوق فمها كاتمةً شهقةً اندلعت منها رغمًا عنها، واتسعت عيناها بدهشة، وما أقلقها أكثر أنها حين التفتت إلى مجد الواقف بجوارها، رأت ملامحه وقد تحولت في لحظة من الجمود إلى غضبٍ عارم.❈-❈-❈قبل قليل:كان عدي جالسًا في غرفته بملامح متجهمة بعدما عاد من عمله، وعلم من والدته أن والد أسيف يجلس معها في غرفة المعيشة. كان يفرك رأسه بيديه بين الحين والآخر بغضب كلما خطرت بباله فكرة أنها سترحل وتبتعد عنهم.لقد كان متعلقًا بها إلى حدٍّ كبير؛ بينهما ذكريات لا تُحصى، فقد تربت معهم وبينهم. لا، لن يتقبل فكرة أن تتركهم وتعيش في منزل آخر، أو أن يكون لها أهل غيرهم. فهي أخته، طفلته التي دخلت بيتهم منذ ستة عشر عامًا، وكانت أكثر من يتعلق به بينهم جميعًا. كانت تأتي إليه لتطلب منه اللعب معها، أو مساعدتها في دروسها، أو مرافقتها إل
Read more

الفصل الرابع عشر

نظرت إليه طويلًا، بينما لم تعد "أسيف" تحتمل سماع المزيد من الأصوات أو النقاشات من حولها، فغادرت الغرفة تاركةً الجميع في حيرةٍ من أمرهم، لا يعلمون أضايقها ما فعله "عدى" أم أن الأمر أكبر من ذلك.قالت "طيف" بعد تفكيرٍ وحزنٍ على حالة شقيقتها عقب مغادرتها:-أتظنان أن "أسيف" انزعجت مما قاله "عدى"؟ أعني... ماذا لو كان والدها قد أقنعها بالذهاب معه وكانت قد وافقت بالفعل؟ بالتأكيد طلب "عدى" الزواج منها سيزعجها ويضعها في موقفٍ صعب؛ بين أن تختارنا أو تختار والدها. ومن جهةٍ أخرى، لا بد أنها صُدمت... كيف لمن عاشت معه طوال عمرها على أنه أخوها أن يطلب الزواج منها؟نظر "عدى" إلى أخته مفكرًا لبرهة، ثم نهض متجهًا إلى الخارج للحاق بـ"أسيف".هتفت "طيف" بذهول مما يحدث:-ما الذي يجري؟! أمي، لماذا لا تتحدثين؟! هل أنتِ موافقة فعلًا على أن يتزوج "عدى" من "أسيف"؟نظرت إليها والدتها بابتسامةٍ واسعة ثم قالت بهدوء:-ولماذا لا أوافق؟!❈-❈-❈كانت جالسةً فوق فراشها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق أمامها بنظراتٍ شاردة، تحاول استيعاب كل ما يحدث حولها. ما زالت كلمات والدها تتردد في ذهنها وهو يؤكد لها أنه لم يتركها بإرادته،
Read more

الفصل الخامس عشر

صباح اليوم التالي...كانت تجلس إلى جوار والدها في المقعد الخلفي للسيارة بعدما أجريا تحليل النسب الذي سيثبت أنها ابنته.أما هو، فلم يكن بحاجة إلى أي إثبات يؤكد له أنها طفلته التي غابت عنه سنوات طويلة. لقد شعر بها بقلبه قبل أن يراها، وأيقن أنها هي منذ اللحظة التي وقعت عيناه عليها. وكيف لا تكون ابنته وهي نسخة تكاد تكون مطابقة لزوجته وحبيبته الراحلة التي رحلت ومعها روحه وحياته، تاركةً إياه بلا قلبٍ ينبض؟ فمنذ رحيلها لم يعرف قلبه معنى النبض من جديد.التفت إليها، فوجدها شاردة الذهن، فمد يده وأمسك بكفها بين راحتيه قائلًا بحنانٍ بالغ:-هل ترغبين أن نذهب إلى أحد المطاعم لنتناول الغداء ريثما تظهر نتيجة التحليل، أم نبقى في السيارة؟التفتت إليه بابتسامة هادئة وقالت:-كما تشاء.ربت على يدها بحماسٍ واضح وقال: -إذن لنذهب إلى مطعم. بصراحة أنا جائع جدًا، وأرغب في تناول الطعام مع ابنتي الحبيبة، وأظن أنكِ جائعة أيضًا.هزت رأسها موافقة، واتسعت ابتسامتها وهي تقول بصوتها الناعم:-في الحقيقة أشعر بالجوع فعلًا، وأود أن أتناول الطعام معك أنا أيضًا.غمرته السعادة من كلماتها الأخيرة، فالتفت إلى السائق قائلًا ب
Read more

الفصل السادس عشر

فغرت فاهاها مما قاله؛ ففي البداية كانت الكلمات تخرج منها متقطعة وغير مكتملة، أما الآن فلم تعد تخرج على الإطلاق. أعادت سؤاله في رأسها: «أتحبينه؟».ماذا؟! ماذا يقول؟! عن أي حب يتحدث؟!لا، لا يستحيل أن يكون هذا الحب بينها وبين "عدي" إطلاقًا؛ فهو أخوها، وإن لم يكن أخاها بيولوجيًا، فيكفي أنها تشعر بالأمان معه وبجانبه، على عكس ذلك الـ"مجد" الذي لا تعرف إلى الآن كيف ستتقبله، بل كيف ستتعامل معه من الأساس.قطع شرودها والدها وهو يجيب على الهاتف. لم تركز في حديثه في بادئ الأمر، لكن لفت انتباهها آخر ما قاله، وقد بدا عليه الفرح والحماس، وهو يهتف:-تمام، أنا قادم لأستلم التقرير حالًا.أنهى المكالمة ونهض من مقعده قائلًا بلهفة، وهو يضع النقود فوق الطاولة:-هيا يا حبيبتي.أخذ يدها بين كفيه وغادرا المطعم متوجهين نحو السيارة. وما إن استقلاها حتى أمر السائق بالعودة إلى ذلك المعمل الخاص بالتحاليل مرة أخرى. ثم رمقها بتعجب وسألها باستفهام:-لا بد أنكِ انتبهتِ إلى أن الذي اتصل بي هو الطبيب الذي أجرى لنا التحليل، فلماذا لم تسأليني عن النتيجة؟أجابته بتلقائية وابتسامة هادئة:-ولماذا أسأل عن شيء أنا متأكدة منه؟
Read more

الفصل السابع عشر

أومأ له "عدي" بثبات ظاهري ونبرة هادئة:- أنا لم أكن أشك في ذلك من البداية، وقد أخبرتك بهذا. كل ما أردته هو إثبات رسمي، لأن "أسيف" أمانة في أعناقنا، وليس من الطبيعي أن يأتي شخص ويقول إنه والدها أو شقيقها فنسلمها له فورًا. كان لا بد أن نطمئن أولًا. بل على العكس، كان ينبغي أن تقلق لو أننا لم نفعل ذلك... و... توقف لحظة ليبتلع ريقه، ثم تابع بهدوء امتزج بشيء من التوتر:- وأنا الآن بانتظار ردك على طلبي. نظر "هشام" إلى ابنته، وربت على يدها بحنان، ثم قال بخفوت:- اتركينا أنا و"عدي" وحدنا قليلًا يا حبيبتي. أومأت له، ثم نهضت وغادرت في صمت. أما هو فأعاد نظره إلى الشاب الجالس أمامه، والذي كان ينتظر جوابه في توتر يحاول إخفاءه، ثم قال بهدوء:- انظر يا بني... ربما في البداية قلتم: لماذا تذكرونا بها الآن؟ وبعد ستة عشر عامًا جئتم تبحثون عنها؟ وربما دارت في أذهانكم أسئلة كثيرة. لكن لا أحد يعلم كيف مرت عليّ تلك السنوات. تنهد بعمق ثم تابع:- لم أخسر خلالها "أسيف" فقط... بل خسرت زوجتي أيضًا. لقد حزنت حزنًا شديدًا بعد اختطاف ابنتنا، وأصابها المرض من فرط ألمها، ولم تقوَ عليه، فرحلت إلى جوار ربها. ساد
Read more

الفصل الثامن عشر

ابتسمت وأومأت برأسها، بينما سألت "طيف" باستفسار:- وعلى ماذا اتفقتما؟ ولماذا أراد التحدث إليك أصلًا بعد أن أخرج أسيف من الغرفة؟ استقرت عيناه على "أسيف" لثانية، ثم عاد يستند بظهره إلى الفراش، واضعًا ذراعه خلف رأسه، ونظر نحو أخته قائلًا:- لا شيء مهم... أوصاني قليلًا بشأن أسيف، وقال إنه بعد زواجنا يمكننا أن نقضي بعض الوقت هنا وبعضه عنده، لأنه لم يشبع بعد من وجودها معه، ويرى أن زواجنا سيحرمه منها إلى حد ما. لم تعلق "أسيف"، فقد تسارعت نبضات قلبها عند سماع كلماته التي تشير إلى زواجهما، بينما عادت "طيف" تسأله:- وما كان ردك؟ أجاب بهدوء واقتضاب، وهو يحك جبينه بيده الأخرى:- وافقت. اكتفى بتلك الكلمة، فلم يرغب في التطرق إلى ما قاله عن حمايتها وصونها. أما "طيف" فلم تضف شيئًا، بينما تابع هو وكأنه تذكر أمرًا مهمًا:- آه... وعقد القران يوم الخميس القادم. قالها وهو ينظر مباشرةً إلى عيني "أسيف"، لكنها تجنبت النظر إليه. ثم نهضت فجأة، وابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تقول بتلعثمٍ التقطاه بسهولة:- أ... أنا متعبة جدًا ومرهقة، و... وسأذهب لأنام... ت... تصبحان على خير. غادرت الغرفة على عجل، الأمر الذي أ
Read more

الفصل التاسع عشر

ألجمت الصدمة ألسنتهم، وبرقت أعينهم باتساع مريب، ولم يرفّ لأيٍّ منهم جفن، أو حتى يتفوهوا بحرف. في حين كان هو محافظًا على وضعية جلوسه، بنظراته التي تحمل مزيجًا من المكر والتحدي آنًا واحدًا، لم يتحرك قيد أنملة، وظلت نظراته الثاقبة تتفقد التغيير الطارئ على وجوههم. تلك الصدمة البائنة على تعابيرهم كانت متوقعة بالنسبة إليه، فهو لم يكن يتوقع أن يرحبوا بطلبه، أو أن يحصل على موافقة لم يُرِدها من الأساس، إذ كان يريد أن يرد لهم الصاع صاعين، ويحصل على رفضهم الذي سيجعل والده يُقبل على فضّ تلك الزيجة احترامًا لكرامته. لقد تحداه ذلك الأبله، وأصرّ على العناد معه، وهذا ما جعله يبغضه أكثر من رغبته في أثره لشقيقته لنفسه، فليتحمل إذن نتائج تحديه، واللعب معه من البداية. مسح وجوه الجميع بنظرة سريعة من عينيه الداكنتين في هدوء وثبات، إلى أن وقعت عيناه عليها دون قصد. هو لا يعرف حتى اسمها، وقد كانت هي صاحبة الصدمة الأكبر من بينهم، وظلت تناظره في صمت مدهوش. استطاع رؤية شحوب وجهها بسهولة بالغة، فهي لم تصدق مضمون ما وقع على سمعها لوهلة، وظنت في بادئ الأمر أنه مجرد تهيؤ من سمعها الخائن ليس إلا، ولكن ما لبثت أن تأك
Read more

الفصل العشرون

سار "جاسم" خلفه حتى الشرفة، وبعد أن أصبح بمحاذاته مباشرة، قبض على كتفه ليديره إليه، مغمغمًا بخفوت خالطه غضبٌ نادر الظهور على وجهه، أو في حديثه، وهو يوجه كلامه إليه:- ما الذي قلته في الداخل يا مجد؟! وكيف وصل تفكيرك إلى هذا أصلًا؟! التفت إليه ببرود، متغاضيًا عن الغضب الذي ملأ نبرته، وارتسم كذلك على ملامحه الهادئة عادةً، ثم أردف بتعجب مصطنع وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:- وصل تفكيري إلى ماذا؟! ثم تظاهر بعد ثانيتين بأنه أدرك مقصده، وتابع ببرود:- أتقصد طلبي الزواج من أخته؟ وما المشكلة فيه إذن؟ لا أفهم! وضع "جاسم" يده على وجهه في نفاد صبر، ثم زفر بقوة وقال بحدة:- وهل هذا طلب زواج عادي؟! أنت تساومه يا مجد! تساومه بأخته التي لا تعرفها أصلًا، بل إنك لا تعرف حتى اسمها! انشق جانب فمه بابتسامة باهتة، وقال وهو يرفع حاجبيه بأسلوب مستفز:- لقد قلت إنني لا أمانع أن نتعرف إلى بعضنا. وما إن نطق بعبارته المستفزة حتى هبّ "جاسم" متسائلًا باستهجان:- ومتى؟! وأنت لا تمنحهم حتى فرصة أو وقتًا لذلك؟ لم يجبه "مجد"، وظل على صمته المثير للغيظ، فهَمهم "جاسم" بقلة حيلة، ثم ضيق عينيه مستفسرًا بجدية:- حسنًا، ه
Read more
PREV
123456
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status