LOGINشعرت بأنه ضيّق عليها الخناق بتلك الطريقة، فتحرجت من الرفض، وكذلك عجزت عن القبول دون موافقة ابنتها، وبتلجلجٍ طفيف قالت له:- أنا لا أعلم ماذا أقول، كلامك على رأسي، ولكن الأمر ليس بيدي. رأى في تلك اللحظة أن يجعلها تفكر مليًا في كلماته دون ضغطٍ منه، لذا قال:- أنا لا أضغط عليكِ، انتظري رأي طيف وعدي، ومهما كان القرار فأنا معكم، ولن أسمح لمجد بأن يتجاوز حدوده معكم حتى لو كان بالكلام. اعتدلت "طيف" بجلستها المجاورة لوالدتها، وقد أحدث ذلك الحوار الذي دار بينها وبين –مجازًا– والد زوجها تخبطًا متزايدًا برأسها، في حين تابعت "نادية":- كلامه عن ابنه طمأنني يا طيف، وجعلني أشعر أنه ليس سيئًا كما كنا نظن، بل على العكس كان يتحدث عنه وكأنه شخص آخر لم نره بعد. هزت "طيف" كتفيها وهي شاردة في التفكير، وقالت باحتمالٍ:- ربما قال ذلك عنه بسبب ابنه. بدون أن تفكر والدتها للحظة في صحة استنتاجها، قالت لها بغير اتفاقٍ مع وجهة نظرها:- لا أظن يا طيف، الرجل صادق ولا يعرف الغش والمراوغة، أنا أستطيع فهم من أمامي.. وما لبثت أن تابعت:- وليس فقط كلام والده هو ما طمأنني نحوه، أخته الصغيرة أيضًا قالت عنه كلامًا لا
لم تتفاجأ "نادية" من تلقيها ذلك الخبر الحصري، فلم تتأثر تعبيراتها، بل علقت باستخفاف:- لهذا خطر في باله أن يتزوجها، حتى تكون له ولا يأخذها "مجد" منه، لا لكي تبقى معنا فقط. لم تعلق "طيف" على فطنتها لذلك الأمر، فعلى ما يبدو أن أخيها كان أمره منكشفًا لها من البداية، وهي آخر من لاحظ مشاعره نحو الأخرى، تخطت ذلك الاستنتاج، وتكلمت بتعقل:- وحتى لو كان "عدي" قد تقبّل فكرة أنها ستكون في بيت آخر، وعرف "أسيف" مشاعره نحوها وتقدم لها بشكل طبيعي، فإن "مجد" لم يكن ليرضى بزواجهما، خصوصًا عندما تكون في بيته وتحت سلطته، لأنه أخَذها عنادًا مع "عدي" بسبب موقفه منه منذ البداية، والله أعلم وقتها كيف كانت الأمور ستسير، وهل كانت المشاكل ستزداد أم لا. زوت "طيف" ما بين حاجبيها بتأثر وهي تضيف بتعاطف:- أنا أشفق على أخي يا أمي، لم أكن أريد أن ينكسر قلبه، هذا غير أننا جميعًا لم نكن ننتبه لمشاعره نحوها، ولا حتى هي، الموقف كان سيكون صعبًا عليه، وأنتِ تعلمين كم "عدي" حساس وكاتم لمشاعره. أراحها شعورها نحو أخيها، فقد كانت تخشى أن ترى أنها ضحت بها لأجل سعادته وراحته بالقرب ممن يحب، ولكن ما يشغلها هو شعورها تجاه ما أ
تفوه بتلك الجملة وهو يربت فوق جانب ذراعها بحنان التمسته بنبرة صوته، ولمسته اللينة، حينها فقط ارتسمت بسمة صغيرة على شفتيها، باهتة كبهوت وجهها، وردت عليه باحترام:- شكرًا لكِ. بعد لحظات كان قد لملم المأذون متعلقاته وغادر بعد أن بارك للجميع مجددًا، سادت حالة من التوتر في الأجواء، الجميع كان مترقب للخطوة التالية، والتي قرر أن يضعها "مجد"، حينما شعر بوجوب مغادرته، قبل أن يسقط قناع الجمود، ويظهر للجميع اختناقه، فقد نهض عن جلسته، وتحرك بضعة خطوات في اتجاه "طيف" المتابعة لتقدمه نحوها بقلب يقرع كالطبول، وعينين ترمشان بتلبكٍ، ولكنها عملت على أن يكون وجهها ثابت التعبيرات وهو يقول لها بنبرته الرجولية المهيبة عن كثبٍ:- سأترككِ اليوم لتجهزي نفسك، وسأرسل لكِ السائق بالسيارة غدًا صباحًا ليأخذكِ. بدون أن ينتظر ردًا منها، التفت في اتجاه باب الغرفة وسار بخطيٍ سريعةٍ نحو الخارج. تركها في حالة مشتتة، كحال جميع الموجودين معها في الغرفة، فهيئته الغير معتادة بالنسبة لها، خاطفة للأنفاس، شخصية مريبة رغم سمعته الطيبة، وغامضة رغم وضوح نواياه نحو تلك الزيجة، وناهيك عن صوته القوي بنبرة خشنة مميزة تهز الأبدان، ف
رمش بأهدابه بتوترٍ انبجس بقوة فوق تعبيراته إثر مباغتتها له بتلك الكلمات، وحين رأت أنها أصابت هدفها، تابعت بابتسامة ماكرة: -وهل أصبح هذا حبًّا متبادلًا بينكما ونحن كالمغفلين بينكما، أم أنه لا يزال من طرفٍ واحد من جهتك؟ واللهفة التي تلمع في عينيك فضحتك كثيرًا. اعترته دهشة واضحة من ملاحظتها لمشاعره الدفينة تجاه الأخرى، كما أن جرأتها جعلت توتره يتضاعف، فابتلع ريقه بحرجٍ ولم يعقب على ما قالته، بينما رأت هي أن تحدثه بجدية عن تلك العلاقة الوليدة، فقالت له: -لا تضيعها من يدك يا عدي، ربما لم يخطر ببالي يومًا أن تكون أسيف لك، أو أن أتخيلكما معًا، لكن منذ أن حدث كل هذا، وأنا لا أراكما إلا لبعضكما. ازداد اضطرابه، وتعاظم إلى درجة انعكست بوضوح على ملامحه المعقدة، وشعر في تلك اللحظة أن عقله قد توقف عن التفكير، أو عن إسعافه بحل سريع. طأطأ رأسه نحو الأرض، بينما بدأ صدره يضيق باختناق العجز، فاستطاعت بسهولة استيعاب حالته، والشعور بما يعتمل داخله، لذلك حاولت التخفيف عنه قائلة بمرح: -ثم إنك تتخيل أنه سيتمكن مني؟ أنت تعرف أختك جيدًا، قد أقتله وأخفيه ثم أقول لا أعلم عنه شيئًا، وأبكي عليه أيضًا، فأصبح ك
لم يدع لوالدته فرصة للرد، أو لقول ما قد يهدئ ثورته التي كانت على وشك الاشتعال، واتجه مسرعًا نحو الغرفة التي اجتمعوا بها. وجدها جالسة في الداخل، وعلى ملامحها جمود غريب، كأنما تواري خلف ذلك القناع رفضها البديهي، لكن ما لم يفهمه آنذاك هو سبب قبولها الصادم. وقف أمامها بوجه محتقن بالغضب، وعينين تتطاير منهما شرارات سخطه المتأجج، ثم صاح بصوت مرتفع وهو يلوح بيده: -أأنتِ تعبثين؟! على ماذا وافقتِ؟! أيُّ جنونٍ هذا؟ وجدت أنظار الجميع قد اتجهت نحوهما، وبالأخص "مجد" الذي حافظ على ثباته وجلسته المسترخية، كأنه غير عابئ بعصبية أخيها العارمة. حينها خشيت أن ينتبه "عدي" إلى تعبيراته الباردة، فيندفع إليه مفتعلًا شجارًا معه، لذا سارعت بالنهوض من مقعدها، وأمسكت بذراعه، ثم جذبته معها نحو أحد أركان الغرفة، وقالت بصوت خفيض، تحثه فيه على التمسك بهدوء لم يعد يملك منه ذرة: -عدي، اخفض صوتك، لا يصح أن تتصرف هكذا. قابل عبارتها بصوت محتدم، وإن كان أخفض من ذي قبل: -الذي لا يصح حقًا هو ما تريدين فعله، وأن تتخذي قرارًا كهذا من دون أن ترجعي إليّ فيه، وكأنك تمحين وجودي، أو تخبرينني أنني لا قيمة لي عندك. أغمضت عينيه
حدجه "جمال" بنظرةٍ تنهاها عن الحديث، ثم تابع كلماته موجّهًا حديثه نحو "مجد"، الذي صبَّ عليه هو الآخر كامل تركيزه: -لا تؤاخذنا يا مجد بيه، لكننا نريد أن نؤمّن مستقبل ابنتنا معك. لم تتغير ملامح وجه "مجد"، وظلت مرتخية، بينما سأله بهدوءٍ فاتر، من موضعه القريب من "طيف" بجوار باب الغرفة: -وما هي طلباتكم؟ رد عليه بلهجةٍ متشرطة: -أن تُجلب لطيف شبكة تليق بها، مثلها مثل أي عروس. على الرغم من ضيقه من نبرته الآمرة، إلا أنه التزم الصمت، كاتمًا انزعاجه، بينما أناب والده عنه في الرد، قائلًا بوقار: -هذا حقها طبعًا، وبالتأكيد سيجلب لها مجد أفضل شبكة. تهللت أسارير "جمال"، وانشرح صدره من رده المبشر بالخير، مما دفعه لإضافة المزيد من الطلبات التي ظهر بها طمعه واستغلاله لمكانتهم الاجتماعية، مردفًا: -وسواء عشتم في شقة أو فيلا، تُكتب باسمها، أعتذر منك، أنا أريد أن أضمن مستقبل ابنة أختي. برقت عينا كلٍّ من "طيف" ووالدتها بصدمة من طلباته غير المتوقعة، وبالأخص الأخيرة، مما جعل "مجد" –الذي انتبه إلى تبدل هيئتيهما منذ البداية– يتيقن أن طلباته مدفوعة من رأسه، وليست باتفاقٍ فيما بينهم. وعندما لم يظهر أي اع
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






