All Chapters of لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه: Chapter 31 - Chapter 40

147 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون

اختفى من أمامها، فظلّت تحدّق في موضعه بشرودٍ كامل، لا تدري أكان يقصد بذلك أن تبقى؟! معه؟! في غرفةٍ واحدة؟! وأن يناما متجاورين على الفراش ذاته؟! يا لها من حمقاء، ماذا ستفعل الآن؟! نعم، لقد أظهرت أمامه شجاعةً وثباتًا عندما كانت معه بالأسفل، ولكن هل كان ذلك يعني أن يقبل هو بالأمر؟ فقد بدا عليه عدم الترحيب بذلك منذ البداية. ما كان عليها أن تتحدّاه وتُظهر له جانبها الجريء الذي لا يهاب شيئًا على الإطلاق، فلتتحمّل الآن نتيجة تهورها في الحديث معه، ولتتقبّل الورطة التي أوقعت نفسها بها. أخذت تفرك يديها بتوتر، لا تدري هل سيفي بما قاله لها، أم سيطالب بالاقتراب منها، ولن تستطيع حينها الرفض، فذلك حقه. ماذا ستقول وقتها؟ أغمضت عينيها تسبّ نفسها في داخلها على غبائها، لكنها فتحتهما بفزع وانتفضت من مكانها عندما بلغها صوته القريب منها؛ فقد كان قد انتهى من تبديل ثيابه، مرتديًا ملابس نومٍ مريحة مكوّنة من قميص قطني رمادي اللون وبنطال أسود من الخامة ذاتها. لم يكن معتادًا على ارتداء شيء يغطي صدره أثناء نومه، لكنه لم يُرد أن يُشعرها بالحرج، لذا ارتداه. جاءت نبرته متسائلة، تختلط بها مسحة استفزازٍ أدرك بها ارتب
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

كان على وشك ولوج سيارته بعدما انتهى من مقابلة "هشام"، لكنه توقف في مكانه عندما انطلق من خلفه صوتٌ يعشقه، ويعشق صاحبته أكثر، يناديه برقّة باسمه. التفت ليجد "رفيف" مقبلة نحوه بابتسامة واسعة. أسرعت بخطواتها حتى وقفت أمامه تمامًا، ثم قالت بنعومةٍ ممزوجة بالعتاب: -يعني جئت ولم تخبرني أنك قادم؟! وستغادر أيضًا من دون أن تراني أو تسأل عني؟ حكّ مؤخرة عنقه بتوتر، لا يريد أن يخطئ في الحديث معها فيُفضَح ما يخفيه داخل قلبه منذ سنوات، ثم قال بأسفٍ محاولًا التبرير، وهو ينظر داخل عينيها العسليتين: -لم أكن أخطط للمجيء من الأساس، والدك اتصل بي وأنا في الشركة، وقال إنه يريدني أن آتي إلى هنا، ولم نتحدث بعدها حتى أخبرك. ثم إنني كنت معه منذ وقتٍ مبكر ولم أركِ... ظننتك نائمة. نظرت إليه بمشاكسة، وضيّقت عينيها بدلالٍ وهي تقول: -حجة ضعيفة... لكن لا بأس، المهم أنني رأيتك ولحقت بك قبل أن تغادر. ابتسم على كلماتها، ثم قال بمشاكسةٍ مماثلة، وقد عقد حاجبيه باستفهام: -إذًا فعلتِ كل هذا فقط لكي تريني؟ حركت رأسها نفيًا بمرح، وقالت بابتسامتها التي لم تفارق شفتيها منذ بدأت الحديث معه: -لا... بصراحة، كنت أريد أن
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

-صباح الخير يا أمي. تحدث "عدي"، الذي خرج من غرفته للتو بعدما فرغ من استحمامه، ثم جلس بجانب والدته على مائدة الطعام ليتناول الإفطار، بينما راحت عيناه تتجولان في الأرجاء باحثتين عن "أسيف". ابتسمت له "نادية" وقالت: -صباح الخير يا حبيبي... "ثم أضافت بمرح" أتبحث عن زوجتك؟ رمقها بغيظ، لعلمه بأنها تستفزه عمدًا، ثم قال مستفسرًا وهو يلتقط قطعة من الخبز: -أين هي؟ ولماذا لا تتناول الإفطار معكِ؟ قالت وهي تُعد شطائر لـ"أسيف" كي تتناولها سريعًا قبل مغادرتها: -في غرفتها، تبدّل ملابسها. عقد حاجبيه باستغراب ثم قال: -ولماذا؟ إلى أين ستذهب؟ تركت الشطائر بعدما انتهت من إعدادها وقالت بهدوء: -إلى الجامعة، تقول إن لديها محاضرات مهمة، وقد تغيبت منذ عدة أيام، وهذا سيؤثر عليها. أومأ بهدوء، وشرع في تناول فطوره، لكنه توقف عما يفعله عندما لمح "أسيف" مقبلة نحوهما. ارتبكت فورما رأت "عدي" جالسًا يوجه بصره إليها منذ لحظة دخولها، فجلست بجانب والدتهما وحاولت ألا تنظر إليه. ناولتها "نادية" فطورها وهي تحدثها بكلماتها المعتادة كل صباح، بينما لاحظ "عدي" أنها لم تحدثه ولم تنظر إليه حتى، بل ألقت تحية الصباح وهي
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

توقف أمام الباب قبل مغادرته، ثم التفت إليها نصف التفاتة بجسده، ناظرًا إليها بوجه خالٍ من أي تعبير، وأردف بإيجاز: -عليكِ. ثم تابع، بعدما رأى عقدة حاجبيها تزداد، والتساؤل جليًا فوق ملامحها: -كان من المفترض أن يكون الأمس أول يوم لنا معًا، ووالدتكِ تريد أن تطمئن عليكِ... ما الذي يحتاج إلى توضيح أكثر من ذلك؟ أم أنكِ لم تفهمي بعد؟ فرغ فمها في صدمة من جرأته في الحديث معها منذ الصباح. تقدمت نحوه بغضب ثم قالت، مشيرة بإصبعها أمام وجهه بتحذير: -مجد بيه، احترم نفسك، وانتبه إلى حديثك معي، واعرف جيدًا ما الذي تقوله. انشق ثغره عن شبح ابتسامة، ثم قال ببرود، رافعًا وجهه بكبرياء: -بل أنا منتبه إلى حديثي، وأعرف تمامًا ما أقوله، لكن يبدو أنكِ أنتِ من لم تنتبهي بعد إلى أنني زوجكِ... وأن ما أتحدث عنه كان من المفترض أن يكون قد حدث بالفعل، لذا يُفضّل أن تنتبهي أنتِ بعد ذلك إلى ردود أفعالك. أنهى كلماته متزامنًا مع خروجه من الباب، تاركًا إياه مفتوحًا خلفه، بينما بقيت الأخرى مذهولة مما قاله، تحلل كلماته محاولة استشفاف مقصده من قوله: "لكن يبدو أنكِ أنتِ من لم تنتبهي بعد إلى أنني زوجكِ... وأن ما أتحدث عن
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

لم تسمح له بأن يتم ما في جعبته، وفرّت من أمامه هاربةً من مكتبه، بل من الشركة كلها، تاركةً إياه واقفًا في مكانه يحدّق أمامه في ذهول. كان يعلم أنه تمادى كثيرًا معها، وأن ما فعله منذ البداية لم يكن صوابًا، لكن ما زاد الأمر سوءًا هو تقبيله لها. أي لعنة تلك التي دفعته إلى ذلك؟ لم يكن من المفترض أن يقترب منها بكل هذا الشكل من الأساس. يعرف نفسه جيدًا، ويعرف أنه يضعف أمام نظرة من عينيها العسليتين اللتين تلمعان بحماسها الدائم. فماذا سيفعل أمام رقتها ونعومة كلماتها؟ وشفتيها حين تبتسم، وضحكتها التي تبعث في عروقه شعورًا بالانتشاء؟ كان ينبغي ألا يستجيب لرغبات قلبه في الاقتراب منها، لكنه فعل، ولم يكتفِ بذلك، بل ارتكب ما هو أكبر. يا له من أحمق، وها هو قد أفسد كل شيء قبل أن يبدأ. ❈-❈-❈- يا أمي، أنا بخير والله، لكني لم أكن مركزة أمس على شيء ونسيت تمامًا أن أتواصل معكم. كان ذلك تبرير "طيف" لوالدتها وهي تجلس أمام المسبح في حديقة المنزل، تعبث بخصلات شعرها بهدوء، بينما تداعبها نسمات الهواء الباردة التي جعلتها تعشق هذا المكان.- مع ذلك يا طيف، كان يجب أن تتصلي بنا، "عدي" قلق عليكِ كثيرًا.- يا أمي، ولم
Read more

الفصل السادس والثلاثون

أردفت "طيف" بتساؤل وغيظ وهي محدقة به، جالسة نصف جلسة، متكئة بكفها على الفراش:- نعم، أنت ستنام هكذا؟! فتح حدقتيه ببطء، وحوّل وجهه نحوها مستفسرًا بنفس نبرته:- نعم، هل لديكِ مشكلة؟! استقامت في جلستها وقالت بصوت أعلى قليلًا:- نعم لدي… أنا لن أستطيع النوم بجانبك وأنت هكذا. مطّ شفتيه بتعجب مصطنع ثم قال ببرود:- هكذا كيف؟ ثم خفض نظره إلى أسفل نحو جسده لثانية، وتابع:- تقصدين من دون قميص، يعني؟ أنا قلت عادي، أنتِ لم تخافي حين دخلتِ وأنا غير مرتدٍ له أصلًا، فقررت أن أنام بدونه، خصوصًا أنني معتاد على ذلك، وقد كنت أرتديه في اليومين الماضيين فقط حتى لا أخيفك. عقدت ذراعيها أمام صدرها وبدت ملامحها حادة، وقالت بثبات: -قلت لك أنا لا أخاف من شيء، وإن أردت أن تنام هكذا فأنت حر، لكن لا أستيقظ لأجدك ملتصقًا بي كالعادة. كان يقصد ما يفعله معها كل صباح قبل استيقاظها، فقط ليرى ملامحها الحانقة التي تثيره وتُرضيه بشدة، وعلمه بأن ذلك يضايقها تحديدًا. رفع جسده متكئًا على الفراش بمرفقه، وقال بخبث وقد انفرج ثغره بابتسامة جانبية:- ماذا؟ تخافين أن تضعفي؟! كزّت على أسنانها ورمقته بغيظ رافعة إحدى حاجبيها،
Read more

الفصل السابع والثلاثون

ابتعد عنها قليلًا ورفع وجهه، فأصبح مقابلًا لوجهها الذي غمرته الحمرة القانية، فـتحاشت النظر إليه وبدأت أنفاسها في الاضطراب، بينما أخذ هو يقصّ عليها ما يكتنزه في داخله من مشاعر ألهبته منذ زمن بعيد، قبل أن يخفت صوته تدريجيًا وهو يمعن النظر في ملامحها التي أسرت قلبه، ثم قال:- رفيف… أنا أحبك. توقف لوهلة، كأنه يجمع أنفاسه قبل أن يواصل، ثم أردف بصوت أهدأ لكنه أكثر عمقًا:- أحبك منذ زمن طويل جدًا، منذ أن دخلتِ هذا البيت مع والدي رحمه الله… أتذكرين كم كان عمرك وقتها؟ صمت ثانية قصيرة، وعيناه لا تفارقانها، ثم تابع وكأن الذكريات تتدفق منه دون مقاومة:- ثلاثة عشر عامًا… كنتِ ما زلتِ طفلة في المرحلة الإعدادية، ومع ذلك كنتِ أجمل وأرق فتاة رأيتها في حياتي. لم تلتفت عيناي إلى أي فتاة في سني، فأنتِ بطفولتك ورقتك وملامحك البريئة خطفتِ قلبي في لحظة. ارتفع صوته قليلًا، ممزوجًا بشيء من الانفعال العاطفي المكتوم:- قلبي منذ ذلك اليوم يخفق لكِ… لكل تصرفاتك، حركاتك، كلامك، صوتك، وضحكتك… ضحكتك التي لا يعشق في الدنيا شيء قدرها. ثم خفت صوته مجددًا، وكأنه يعود إلى هدوء الاعتراف:- قلبي منذ ذلك اليوم ملكك أنتِ
Read more

الفصل الثامن والثلاثون

تململت في الفراش وهي موصدة عينيها، ثم شعرت بشيء صلب تحتها، ففتحت عينيها على الفور لتجد نفسها تتوسد صدره، وذراعها محيطة بخصره بتملك. ازدردت ريقها بخجل حين شعرت بملامسة جسده العاري تحت ذراعها، فابتعدت ببطء حتى لا توقظه، ثم رفعت جسدها قليلًا لتتقابل ملامحها مع وجهه النائم. ظلت ثابتة على وضعها، مستندة بمرفقها على الفراش من جهة، وموضوعة يدها فوق صدره من الجهة الأخرى، وأخذت تتأمل ملامحه النائمة بكل هدوء. رفعت يدها فجأة لتتلمس ذقنه النابتة قليلًا بتحديد زاده جاذبية، فابتسمت، ومررت أناملها برقة بالغة، تخشى إيقاظه، لكنها لم تستطع منع نفسها. لم تنكر أنه يجذبها بشدة، وكل ذلك خلال أيام قليلة قضتها بقربه. انزلقت أناملها قليلًا لتلامس شفتيه، فازدادت ضربات قلبها بشكل عجيب من مجرد اللمس، وتساءلت في داخلها ماذا ستشعر إن لامستهما بشفتيها هي. دون وعي منها وجدت نفسها تقترب منه، عازمة على تقبيل شفتيه، لكنها ما إن اقتربت حتى ابتعدت فجأة كالمذعورة، واضعة يدها على فمها بعدم تصديق لما كانت على وشك فعله، ثم غادرت الفراش بهدوء رغم اضطرابها، وهربت إلى داخل الحمام. فتح عينيه بعد أن أغلقت الباب، وتنفس بتثاقل. ك
Read more

الفصل التاسع والثلاثون

ازدردت ريقها بحزن، لا تعلم لما تبدلت طريقته معها هكذا، فهو كان يعاملها بأسلوبٍ أفضل من ذلك. نعم، هي تدرك أنها ليست الطريقة التي ينبغي أن تُعامل بها، ولكنها على الأقل كانت أفضل بكثير من تلك المعاملة الجافة. سارت خلفه بصمتٍ تام، وظلت على صمتها طوال الطريق بجانبه في السيارة، وهو أيضًا بقي مثلها، لم يحاول أيٌّ منهما أن يبادر الآخر بالحديث. مرّ وقتٌ ليس بالطويل حتى توقفت السيارة، لتلاحظ أنهما قد وصلا أمام الجامعة. قال لها بالنبرة الجافة نفسها ـ التي يتحدث بها منذ الصباح ـ دون أن ينظر إليها:- السائق سيُوصلكِ عند عودتكِ، أعطيني هاتفكِ لأكتب لكِ رقمه حتى تتصلي به عندما تنتهين. أخرجت هاتفها من حقيبتها وأعطته له بهدوء، فكتب الرقم سريعًا ثم أعاده إليها في صمت. ترجلت هي من السيارة، ثم انطلق بعدها مبتعدًا عنها. زفرت بضيق، ثم تابعت طريقها نحو كليتها، محاولة قدر الإمكان أن تشغل نفسها بيومها الدراسي وتُبعد عن رأسها معاملته الجافة لها. ❈-❈-❈ وقف بشموخ، ينظر إلى ساعة يده بين الحين والآخر بملامح متهكمة، متوعدًا لذلك السائق الأحمق الذي تأخر عليه عشرين دقيقة كاملة، رغم أنه أخبره مسبقًا بموعد وصول طا
Read more

الفصل الأربعون

اقتحم مكتبه دون استئذان، بعنجهيته القاتلة ونظراته الخبيثة، ووقف أمامه بشموخ، وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة مستفزة. ركضت خلفه السكرتيرة في ارتباك، تحاول منعه من الدخول، قائلة لمديرها بسرعة مبررة: - حاولتُ منعه، والله يا سيد مجد، ولكن... أشار إليها بيده مانعًا إياها من متابعة حديثها، ثم أردف بهدوء، وهو يستند بظهره إلى مقعده ويوجه نظره بثبات إلى الواقف أمامه: - اخرجي أنتِ يا أمل. قالت باحترام وهي تعود أدراجها لمغادرة الغرفة: - حاضر يا فندم. تقدم الآخر نحوه وجلس على المقعد المقابل له بأريحية تامة، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ثم قال ببرود محتفظًا بابتسامته المستفزة وهو يحدق إليه: - لقد عدتُ من السفر للتو، فقلت لا بد أن آتي لأراك. ضحك "مجد" ضحكة صغيرة ساخرة، وهز رأسه نفيًا، ثم سأله ببرود مماثل: - ماذا تريد يا عاصم؟ قال له بنبرة ماكرة وهو يحك شفته السفلى بسبابته: - سمعتُ أنك وجدت أختك التي كانت ضائعة... ما كان اسمها؟ ما كان اسمها؟ آه، أسيف... أليس كذلك؟ ادعى التذكر لاستفزاز "مجد"، بينما تبدلت ملامح الآخر إلى شراسة مخيفة، وازدادت عيناه قتامة، ثم صاح به مهددًا: - إن اقتربتم منها مرة أخ
Read more
PREV
123456
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status