All Chapters of لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه: Chapter 21 - Chapter 30

147 Chapters

الفصل الحادي والعشرون

كل كلمة خرجت من صميم قلبه، ومن فيض حبه المخبأ لها بين أضلعه، والقاصد ألّا يُظهره خشية رفضها، ولتوقعه عدم ترحيب أحد بمشاعره تجاهها، كونها كانت أمام الجميع أخته، ولكنه رغم دفنه لشعوره، وعدم اعترافه به من قبل، إلا أنه لن يقبل بافتراقها عنه، أو بابتعاد طيفها عن مرمى بصره. كان رأسها مستندًا فوق كتفه، تبكي بأنين صامت؛ خوفًا، ورهبةً، وأخيرًا تأثرًا بما قاله، فهي لن تجد هذا الأمان في رحاب أحد غيره، ولم ولن تشعر بالحنان الذي يغمرها في أحضانه سوى معه. تخدرت حواسها، كأنما فقدت القدرة على الحراك، فقد سحبتها دوامة من المشاعر المتضاربة، وغرقت بداخلها طواعية. ذلك الشعور بقربه كان جديدًا من نوعه، ولم تحظَ من قبل بتجربته. لا تنكر بعض الخجل الفطري الذي كان ينتابها من حين إلى آخر بصحبته، لكن شعورها الآن مختلف تمامًا، ولا تجد له تفسيرًا. لا تعرف في خضم ذلك سوى أنه محق في كل ما قاله، فقد استطاع بسهولة وصف كافة مشاعرها حيال ظهور عائلتها المفاجئ، وحيال حياتها التي انقلبت رأسًا على عقب في لمح البصر. إنه محق أيضًا في عدم قدرتها على الابتعاد عن محيط ذلك البيت، حتى ذلك القدر من الأمان الذي شعرت به تجاه والدها
Read more

الفصل الثاني والعشرون

حدجه "جمال" بنظرةٍ تنهاها عن الحديث، ثم تابع كلماته موجّهًا حديثه نحو "مجد"، الذي صبَّ عليه هو الآخر كامل تركيزه: -لا تؤاخذنا يا مجد بيه، لكننا نريد أن نؤمّن مستقبل ابنتنا معك. لم تتغير ملامح وجه "مجد"، وظلت مرتخية، بينما سأله بهدوءٍ فاتر، من موضعه القريب من "طيف" بجوار باب الغرفة: -وما هي طلباتكم؟ رد عليه بلهجةٍ متشرطة: -أن تُجلب لطيف شبكة تليق بها، مثلها مثل أي عروس. على الرغم من ضيقه من نبرته الآمرة، إلا أنه التزم الصمت، كاتمًا انزعاجه، بينما أناب والده عنه في الرد، قائلًا بوقار: -هذا حقها طبعًا، وبالتأكيد سيجلب لها مجد أفضل شبكة. تهللت أسارير "جمال"، وانشرح صدره من رده المبشر بالخير، مما دفعه لإضافة المزيد من الطلبات التي ظهر بها طمعه واستغلاله لمكانتهم الاجتماعية، مردفًا: -وسواء عشتم في شقة أو فيلا، تُكتب باسمها، أعتذر منك، أنا أريد أن أضمن مستقبل ابنة أختي. برقت عينا كلٍّ من "طيف" ووالدتها بصدمة من طلباته غير المتوقعة، وبالأخص الأخيرة، مما جعل "مجد" –الذي انتبه إلى تبدل هيئتيهما منذ البداية– يتيقن أن طلباته مدفوعة من رأسه، وليست باتفاقٍ فيما بينهم. وعندما لم يظهر أي اع
Read more

الفصل الثالث والعشرون

لم يدع لوالدته فرصة للرد، أو لقول ما قد يهدئ ثورته التي كانت على وشك الاشتعال، واتجه مسرعًا نحو الغرفة التي اجتمعوا بها. وجدها جالسة في الداخل، وعلى ملامحها جمود غريب، كأنما تواري خلف ذلك القناع رفضها البديهي، لكن ما لم يفهمه آنذاك هو سبب قبولها الصادم. وقف أمامها بوجه محتقن بالغضب، وعينين تتطاير منهما شرارات سخطه المتأجج، ثم صاح بصوت مرتفع وهو يلوح بيده: -أأنتِ تعبثين؟! على ماذا وافقتِ؟! أيُّ جنونٍ هذا؟ وجدت أنظار الجميع قد اتجهت نحوهما، وبالأخص "مجد" الذي حافظ على ثباته وجلسته المسترخية، كأنه غير عابئ بعصبية أخيها العارمة. حينها خشيت أن ينتبه "عدي" إلى تعبيراته الباردة، فيندفع إليه مفتعلًا شجارًا معه، لذا سارعت بالنهوض من مقعدها، وأمسكت بذراعه، ثم جذبته معها نحو أحد أركان الغرفة، وقالت بصوت خفيض، تحثه فيه على التمسك بهدوء لم يعد يملك منه ذرة: -عدي، اخفض صوتك، لا يصح أن تتصرف هكذا. قابل عبارتها بصوت محتدم، وإن كان أخفض من ذي قبل: -الذي لا يصح حقًا هو ما تريدين فعله، وأن تتخذي قرارًا كهذا من دون أن ترجعي إليّ فيه، وكأنك تمحين وجودي، أو تخبرينني أنني لا قيمة لي عندك. أغمضت عينيه
Read more

الفصل الرابع والعشرون

رمش بأهدابه بتوترٍ انبجس بقوة فوق تعبيراته إثر مباغتتها له بتلك الكلمات، وحين رأت أنها أصابت هدفها، تابعت بابتسامة ماكرة: -وهل أصبح هذا حبًّا متبادلًا بينكما ونحن كالمغفلين بينكما، أم أنه لا يزال من طرفٍ واحد من جهتك؟ واللهفة التي تلمع في عينيك فضحتك كثيرًا. اعترته دهشة واضحة من ملاحظتها لمشاعره الدفينة تجاه الأخرى، كما أن جرأتها جعلت توتره يتضاعف، فابتلع ريقه بحرجٍ ولم يعقب على ما قالته، بينما رأت هي أن تحدثه بجدية عن تلك العلاقة الوليدة، فقالت له: -لا تضيعها من يدك يا عدي، ربما لم يخطر ببالي يومًا أن تكون أسيف لك، أو أن أتخيلكما معًا، لكن منذ أن حدث كل هذا، وأنا لا أراكما إلا لبعضكما. ازداد اضطرابه، وتعاظم إلى درجة انعكست بوضوح على ملامحه المعقدة، وشعر في تلك اللحظة أن عقله قد توقف عن التفكير، أو عن إسعافه بحل سريع. طأطأ رأسه نحو الأرض، بينما بدأ صدره يضيق باختناق العجز، فاستطاعت بسهولة استيعاب حالته، والشعور بما يعتمل داخله، لذلك حاولت التخفيف عنه قائلة بمرح: -ثم إنك تتخيل أنه سيتمكن مني؟ أنت تعرف أختك جيدًا، قد أقتله وأخفيه ثم أقول لا أعلم عنه شيئًا، وأبكي عليه أيضًا، فأص
Read more

الفصل الخامس والعشرون

تفوه بتلك الجملة وهو يربت فوق جانب ذراعها بحنان التمسته بنبرة صوته، ولمسته اللينة، حينها فقط ارتسمت بسمة صغيرة على شفتيها، باهتة كبهوت وجهها، وردت عليه باحترام: - شكرًا لكِ. بعد لحظات كان قد لملم المأذون متعلقاته وغادر بعد أن بارك للجميع مجددًا، سادت حالة من التوتر في الأجواء، الجميع كان مترقب للخطوة التالية، والتي قرر أن يضعها "مجد"، حينما شعر بوجوب مغادرته، قبل أن يسقط قناع الجمود، ويظهر للجميع اختناقه، فقد نهض عن جلسته، وتحرك بضعة خطوات في اتجاه "طيف" المتابعة لتقدمه نحوها بقلب يقرع كالطبول، وعينين ترمشان بتلبكٍ، ولكنها عملت على أن يكون وجهها ثابت التعبيرات وهو يقول لها بنبرته الرجولية المهيبة عن كثبٍ: - سأترككِ اليوم لتجهزي نفسك، وسأرسل لكِ السائق بالسيارة غدًا صباحًا ليأخذكِ. بدون أن ينتظر ردًا منها، التفت في اتجاه باب الغرفة وسار بخطيٍ سريعةٍ نحو الخارج. تركها في حالة مشتتة، كحال جميع الموجودين معها في الغرفة، فهيئته الغير معتادة بالنسبة لها، خاطفة للأنفاس، شخصية مريبة رغم سمعته الطيبة، وغامضة رغم وضوح نواياه نحو تلك الزيجة، وناهيك عن صوته القوي بنبرة خشنة مميزة تهز الأبد
Read more

الفصل السادس والعشرون

لم تتفاجأ "نادية" من تلقيها ذلك الخبر الحصري، فلم تتأثر تعبيراتها، بل علقت باستخفاف: - لهذا خطر في باله أن يتزوجها، حتى تكون له ولا يأخذها "مجد" منه، لا لكي تبقى معنا فقط. لم تعلق "طيف" على فطنتها لذلك الأمر، فعلى ما يبدو أن أخيها كان أمره منكشفًا لها من البداية، وهي آخر من لاحظ مشاعره نحو الأخرى، تخطت ذلك الاستنتاج، وتكلمت بتعقل: - وحتى لو كان "عدي" قد تقبّل فكرة أنها ستكون في بيت آخر، وعرف "أسيف" مشاعره نحوها وتقدم لها بشكل طبيعي، فإن "مجد" لم يكن ليرضى بزواجهما، خصوصًا عندما تكون في بيته وتحت سلطته، لأنه أخَذها عنادًا مع "عدي" بسبب موقفه منه منذ البداية، والله أعلم وقتها كيف كانت الأمور ستسير، وهل كانت المشاكل ستزداد أم لا. زوت "طيف" ما بين حاجبيها بتأثر وهي تضيف بتعاطف: - أنا أشفق على أخي يا أمي، لم أكن أريد أن ينكسر قلبه، هذا غير أننا جميعًا لم نكن ننتبه لمشاعره نحوها، ولا حتى هي، الموقف كان سيكون صعبًا عليه، وأنتِ تعلمين كم "عدي" حساس وكاتم لمشاعره. أراحها شعورها نحو أخيها، فقد كانت تخشى أن ترى أنها ضحت بها لأجل سعادته وراحته بالقرب ممن يحب، ولكن ما يشغلها هو شعورها ت
Read more

الفصل السابع والعشرون

شعرت بأنه ضيّق عليها الخناق بتلك الطريقة، فتحرجت من الرفض، وكذلك عجزت عن القبول دون موافقة ابنتها، وبتلجلجٍ طفيف قالت له: - أنا لا أعلم ماذا أقول، كلامك على رأسي، ولكن الأمر ليس بيدي. رأى في تلك اللحظة أن يجعلها تفكر مليًا في كلماته دون ضغطٍ منه، لذا قال: - أنا لا أضغط عليكِ، انتظري رأي طيف وعدي، ومهما كان القرار فأنا معكم، ولن أسمح لمجد بأن يتجاوز حدوده معكم حتى لو كان بالكلام. اعتدلت "طيف" بجلستها المجاورة لوالدتها، وقد أحدث ذلك الحوار الذي دار بينها وبين –مجازًا– والد زوجها تخبطًا متزايدًا برأسها، في حين تابعت "نادية": - كلامه عن ابنه طمأنني يا طيف، وجعلني أشعر أنه ليس سيئًا كما كنا نظن، بل على العكس كان يتحدث عنه وكأنه شخص آخر لم نره بعد. هزت "طيف" كتفيها وهي شاردة في التفكير، وقالت باحتمالٍ: - ربما قال ذلك عنه بسبب ابنه. بدون أن تفكر والدتها للحظة في صحة استنتاجها، قالت لها بغير اتفاقٍ مع وجهة نظرها: - لا أظن يا طيف، الرجل صادق ولا يعرف الغش والمراوغة، أنا أستطيع فهم من أمامي.. وما لبثت أن تابعت: - وليس فقط كلام والده هو ما طمأنني نحوه، أخته الصغيرة أيضًا قال
Read more

الفصل الثامن والعشرون

استيقظت "أسيف" من نومها لتجد "طيف" جالسة إلى جوارها، تحدق بها بابتسامة أثارت استغرابها، فقالت وهي تفرك عينيها بنعاس وتعجب: -ما الذي تُفكرين فيه هكذا يا طيف؟ نظرت إليها "طيف" بنظرة ذات مغزى، سرعان ما فهمتها "أسيف"، فضيقت عينيها بمكر وقالت: -وهل توجد عروس تقضي ليلة عقد قرانها في غرفتها، وتترك زوجها ينام وحده؟ اتسعت عينا "أسيف" بدهشة وهي تجلس قبالتها، ثم قالت بتلعثم: -مـ... ما الذي تقولينه يا طيف؟! قلدت "طيف" كلماتها بسخرية مرحة: -«ما الذي تقولينه يا طيف؟» حسنًا يا أسيف، يبدو أن بقاءكما كأخوين أفضل بالفعل. قالت الأخيرة متصنعة الجدية، وهي ترمقها بطرف عينيها لتتابع تغير تعبيرات وجهها، ثم تابعت وهي تنهض بتنهيدة خافتة: -على أي حال، جئت لأودعكِ قبل أن أغادر. نهضت الأخرى سريعًا من فوق الفراش، ووقفت أمامها تستفسر بدهشة: -كيف تودعينني؟ إلى أين أنتِ ذاهبة؟ أجابت "طيف" وهي تضع حقيبتها فوق كتفها بنبرة حاولت أن تبدو غير مكترثة: -أخوكِ أرسل السائق، وقد أنزلت له الحقائب منذ قليل، وسلمت على أمي وأخبرتها أنني راحلة. لم أرغب في إيقاظ عدي، لأنه سيمنعني من الذهاب، وسيظل يطلب مني البقاء... أنتِ
Read more

الفصل التاسع والعشرون

-ما هذا؟ أأنت هنا يا عريس؟ قالها "جاسم" بعدما دلف إلى مكتب "مجد" باستفزازٍ واضح. رفع "مجد" عينيه عن حاسوبه، زمّ شفتيه، ورمقه بنظرة قاتلة قبل أن يهدر بجمود: -اخرج واطرق الباب مجددًا يا جاسم. رفع الآخر حاجبيه بدهشة، ثم جلس على المقعد المقابل له قائلًا ببلاهة: -أنا لم أطرق الباب أصلًا حتى أطرقه مجددًا! ضيّق "مجد" عينيه، وظل يحدّق به لثوانٍ طويلة دون أن يرمش، ثم قال ببرودٍ أشد: -بالضبط، ولهذا اخرج واطرق الباب، وعندما أسمح لك بالدخول ادخل. بدا "جاسم" مشدوهًا ممّا يسمعه، فهو معتاد على دخول مكتبه دون استئذان، لكن لا بدّ أنّه أخطأ حين استفزّه منذ البداية بحديثه. نهض دون اعتراض، فهو يعلم صديقه جيدًا؛ وإن عانده ربما يطرده من الشركة بأكملها. بدأ يطرق الباب مرة تلو الأخرى، لكن "مجد" لم يسمح له بالدخول، واستمر الوضع حتى أصيب "مجد" بالصداع من الطرق المتواصل. كان يظن أنّه سيملّ ويغادر، لكن من الواضح أن مزاجه رائق اليوم ولن يتركه بسهولة. أخيرًا سمح له بالدخول، ليرى ملامح الحنق بادية على وجهه. جلس "جاسم" مجددًا على المقعد المقابل له، ثم قال بضيق: -ها، هل ارتحت الآن؟! منذ متى وأنا أحتاج لطرق
Read more

الفصل الثلاثون

دلف "مجد" إلى منزله بخطواته الثابتة وقامته الفارعة، يتفقد المكان بنظراته الثاقبة وملامحه الجامدة، باحثًا بعينيه عمّا إذا كانت موجودة. اتجه نحو أقرب مقعد في بهو المنزل، وجلس عليه بجسده الصلب المفعم بالرجولة، ثم أراح رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه ليستلهم بعض الهدوء داخله وينفض عن كاهله إرهاق يومٍ طويل. ظل على تلك الوضعية لعدة دقائق، قبل أن يفتح عينيه الداكنتين ويرفع رأسه، ثم صدح صوته مناديًا عاملته بنبرة مرتفعة قليلًا: -عفاف... يا عفاف. أتت إليه مهرولة، ثم قالت بخضوع وهي تنظر إلى الأسفل: -نعم يا مجد بيه، تؤمرني بشيء؟ طالعها بجمود، ثم قال بعنجهيته المعتادة وهو ينهض: -أعدّي لي قهوة وأحضريها إلى المكتب... وأبلغي طيف هانم أنني أريدها وأنتظرها بالداخل. أومأت له بطاعة، ثم ردّت بهدوء وهي تغادر: -حاضر يا بيه، عن إذنك. اتجه نحو غرفة مكتبه الموجودة ببهو المنزل، وألقى سترته فوق ظهر المقعد الخاص بمكتبه، ثم جلس عليه، وأدخل أصابع يديه بين خصلات شعره مستندًا بمرفقيه فوق سطح المكتب، غارقًا في التفكير. ظل على حالته تلك لعدة دقائق. -ادخل. قالها بعدما سمع طرقًا على الباب، سامحًا للطارق بالدخول. تقد
Read more
PREV
123456
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status