كل كلمة خرجت من صميم قلبه، ومن فيض حبه المخبأ لها بين أضلعه، والقاصد ألّا يُظهره خشية رفضها، ولتوقعه عدم ترحيب أحد بمشاعره تجاهها، كونها كانت أمام الجميع أخته، ولكنه رغم دفنه لشعوره، وعدم اعترافه به من قبل، إلا أنه لن يقبل بافتراقها عنه، أو بابتعاد طيفها عن مرمى بصره. كان رأسها مستندًا فوق كتفه، تبكي بأنين صامت؛ خوفًا، ورهبةً، وأخيرًا تأثرًا بما قاله، فهي لن تجد هذا الأمان في رحاب أحد غيره، ولم ولن تشعر بالحنان الذي يغمرها في أحضانه سوى معه. تخدرت حواسها، كأنما فقدت القدرة على الحراك، فقد سحبتها دوامة من المشاعر المتضاربة، وغرقت بداخلها طواعية. ذلك الشعور بقربه كان جديدًا من نوعه، ولم تحظَ من قبل بتجربته. لا تنكر بعض الخجل الفطري الذي كان ينتابها من حين إلى آخر بصحبته، لكن شعورها الآن مختلف تمامًا، ولا تجد له تفسيرًا. لا تعرف في خضم ذلك سوى أنه محق في كل ما قاله، فقد استطاع بسهولة وصف كافة مشاعرها حيال ظهور عائلتها المفاجئ، وحيال حياتها التي انقلبت رأسًا على عقب في لمح البصر. إنه محق أيضًا في عدم قدرتها على الابتعاد عن محيط ذلك البيت، حتى ذلك القدر من الأمان الذي شعرت به تجاه والدها
Read more