Início / الرومانسية / رجال الله / Capítulo 51 - Capítulo 60

Todos os capítulos de رجال الله: Capítulo 51 - Capítulo 60

91 Capítulos

الاختيار

ارتجفت شفتاها وهي تهمس بخفوتٍ مبحوح:ــ لكنك لا تفهم… أنا… لا أستطيع… لا أحتمل حتى التفكير بها.اقترب أكثر، حتى صار صوته يهمس قرب أذنها كنسمةٍ حانيةٍ تنحت الطمأنينة نحتًا في قلبها:ــ بل تستطيعين… لأنني معكِ، هذه المرة لن تكوني وحدكِ، سأكون يدكِ التي تمسك بكِ إن اهتزت الأرض، وسأكون سماءكِ إن ارتجف الجو.أحاط كتفيها بذراعه وسحبها إلى صدره برفقٍ كأنه يلمّ شتات خوفها، تنفست بعمقٍ وهي تستشعر دفء أنفاسه على جبينها، ضربات قلبه القريبة كأنها تُعيد ترتيب فوضاها..توقفت ارتجافها قليلًا، ورفعت وجهها إليه وهي تبحث في ملامحه عن يقينٍ تائه، كانت عيناه تقولان ما لا تقوله الكلمات… أنها ليست سجينة خوفها ما دام هو قربها..مرّت لحظاتٌ طويلةٌ في سكونٍ مهيب، لا يُسمع فيه سوى تنفسهما المتقارب، بينما ظلت ملك في صراعٍ تحاول به أن تُحسم تلك المعركة بهدوءٍ بين خوفٍ قديمٍ وحبٍ يأبى أن يُهزم..حينها همست أخيرًا، بينما كان صوتها ما يزال مرتجفًا، لكنه لم يعد مكسورًا كما بدأ:ــ لو كنتَ معي… ربما… أستطيع.ابتسم مالك ابتسامةً صغيرة، لكنها حملت في عمقها وعدًا صادقًا، اق
Ler mais

على حافة الفجر

جلس جبار في الركن المعتم من شرفته العالية، وليل المدينة ممتدّ تحت قدميه، ساكنٌ يحبس أنفاسه في انتظار كلمة واحدة، بينما تلك الريح تمرّ على وجهه تهمس له بأسرارٍ يعرفها وحده، كانت السيجارة المشتعلة بين أصابعه تحترق ببطءٍ وتبعث شراراتٍ صغيرة تشبه تلك التي تضطرم في عينيه..أخرج جبار الهاتف المحمول من جيبه وهو يتلفت حوله بحذر، ثم ضغط على الأزرار بيدٍ مرتجفة حتى استقرت على الرقم المطلوب..لم يكد الطرف الآخر يرد حتى خرج صوته خافتًا، متوترًا:ـ تمت المهمة بنجاح.جاءه الرد من الطرف الآخر ببرودٍ مريب:ـ متأكد؟ازدادت قبضته على الهاتف، وعينيه تتنقلان في الظلام كما لو أنه يخشى أن يخرج مالك من أي زاوية، تمتم بثباتٍ مصطنع:ـ نعم… لم يَعُد هناك ما نخشاه.ارتفع صوت الرجل قليلًا، جادًا هذه المرة:ـ مالك ليس سهلًا… تأكدوا أنها نهايته، على الأقل… حتى تتم المهمة.ثم انقطع الاتصال، تاركًا جبار في سكونٍ يتنفّس ببطء، بينما لمعةُ خوفٍ لم يستطع إخفاءها تبرق في عينيه.*****كانت الطريق إلى البيت قصيرة في العادة، لا تستغرق أكثر من عشر دقائق، لكنه
Ler mais

الاعتراف الصادق

كان الليل ينسحب ببطء عن سماء القصر، تاركًا خلفه بقايا ضوءٍ شاحبٍ يتلاشى فوق الممر الحجري المؤدي إلى المهبط، هدير محركات الطائرة الخاصة كان يشقّ السكون ويوقظ صدى المكان من سباته، بينما رجال مالك يتحركون بخطواتٍ محسوبة، يحملون سيدهم على نقالةٍ سوداء تُغلفها رهبة المشهد..كان مالك ساكن الملامح، تغطيه بطانية رمادية حتى صدره، عيناه نصف مغمضتين، وصدره يعلو ويهبط ببطء، كأنه في معركةٍ مع أنفاسه، ملك كانت تسير بجواره تُمسك طرف النقالة بيدٍ مرتجفة وهي تخشى أن يختفي إن تركته، وعائشة تسير خلفها صامتة، وجهها شاحب تتنازعه الحيرة والقلق، فيما معاذ يوجّه الرجال بحزمٍ وثقةٍ ظاهرين، وإن كان في داخله شيء آخر يضجّ بالنشوة الخفية..عند أسفل درج الطائرة، وقف حمزة، كتفاه العريضان يرمزان إلى صلابته المعتادة، لكن عينيه هذه المرة كانتا مضطربتين، بينما القلق يأكل ما تبقى من ثباته، اقترب خطوة من معاذ وقال بصوتٍ خفيضٍ لا يكاد يُسمع فوق ضجيج المحركات:ــ أخبرني، بحق الله، أبلغت حالته هذا السوء؟كان حمزة عند بوابة الطائرة، والريح تعبث بثوبه وشَعره، فيما كانت عينا معاذ تتنقلان بينه وبين مالك ال
Ler mais

المؤامرة الباردة

كانت الطائرة تشقُّ الغيوم ببطءٍ رتيب، كأنها تسبح في بحرٍ من القطن المضيء، أضواء المقصورة الهادئة تنعكس على وجهي عائشة ومعاذ الجالسين متقابلين، وبينهما ممرّ ضيق تملؤه ذبذبات تلك المحركات الخافتة..أسند معاذ مرفقه إلى مسند المقعد، وراح يراقبها بطرف عينه، يحدّث نفسه أكثر مما يحدّثها، قبل أن يقطع الصمت بصوتٍ خفيضٍ بدا وكأنه يتلمّس طريقه بين الكلمات:ــ عائشة... هل تعلمين لِمَ رفض مالك أن يصحب حمزة معنا هذه المرة؟رفعت نظرها نحوه في بطءٍ، ثمّ أعادت عينيها إلى النافذة الصغيرة، حيث تنعكس زرقة السماء على مقلتيها، لم تُجب، فتابع بنبرةٍ مزيجٍ من الفضول والاختبار:ــ لا أظنّ أن السبب كما قال... لم أرَ مالك بتردّدٍ كهذا من قبل.ثمّ أطرق لحظةً قبل أن يضيف:ــ لديّ شعورٌ أنه بدأ يشكّ في حمزة.تحركت شفتاها بارتباكٍ خفيف، كأنها همّت أن تقول شيئًا ثم عدلت عنه، فالتقط نظرتها تلك اللحظة، كانت نظرةً مثقلةً بالحزن، فيها دفءٌ مكتوم، وارتباكٌ لا يخفى على عينٍ تعرفها..تكوّرت أصابعه على مسند المقعد، وانقبض صدره ببطءٍ وهو يراقب ذلك البريق في عينيها؛ بريقٌ لم يكن من ال
Ler mais

صراع القلوب

ارتمت ملك بين ذراعي مالك كزهرةٍ ذبلت فجأة، جسدها خفيفٌ كمن غادرته الروح قبل الوعي، حدّق في وجهها الشاحب، والدم المتخثّر يلفّ عنقها وثوبها، فارتجف قلبه ارتجافًا لم يذقه حتى وهو يواجه الموت في ساحاتٍ أعتى من الحروب..انحنت ركبتاه دون إرادة منه فهبط بها إلى الأرض برفقٍ يشوبه هلع، وهو يشعر أن أي حركةٍ خاطئة قد تفتت عظامها، جال بصره على الدم المتناثر على خدّيها وشفتيها، فاختنق صوته وهو يهمس قرب أذنها المرتخية:•ملك… افتحي عينيكِ، بالله عليكِ… استيقظي يا حبيبتي أنا هنا.لم تستجب وأنفاسها بالكاد تُرى أضعف من أن تحرّك صدرها حركةً تُطمئنه، كفّه المرتجفة مسحت الدم عن جانب وجهها، لكن اللون القاني التصق بجلده كخوفٍ لا يزول..تسارعت خطوات معاذ نحوه، ولما رآها بتلك الحالة انقبض وجهه بذهولٍ لم يعرف له مثيل، ركع قرب مالك، وصوته يتهدّج والصدمة تشقّ حنجرته:•ما الذي حدث لها؟! ما هذه الدماء؟ أجبني يا مالك.لم يجب مالك في الحال، كان لا يزال مشدودًا إلى ملامح زوجته، و عينيه تبحثان بجنونٍ عن نبضة وعي تضمد قلبه، وكل ما تمكن من قوله، بصوتٍ مخنوق:•ليست دماؤها.. هذا الد
Ler mais

في ظلام الليل

تكاثف ظلام الليل على القصر الجديد كأنما أُسدل عليه ستارٌ من غموضٍ وقلق، أمّا في الطابق السفلي حيث تقع غرفة المراقبة، فقد انطفأت الأضواء الزائدة، وبقي وهج الشاشات وحده يبدّد الظلمة كجمرٍ مُتقد، كانت الغرفة هادئة إلا من طقطقة الأصابع على لوحة التحكم ونبض التوتر الخفيّ في الهواء..وقف مالك أمام الجدار الزجاجي الذي تصطف فيه الشاشات، كتفاه مشدودتان، وعيناه مسمّرتان على شاشة معيّنة أعيد تشغيل التسجيل عليها للمرة الرابعة، بدت ملامحه صلبة كمن يحمل على عاتقه هموم مدينة بأكملها، لا امرأة واحدة سقطت غارقة في دماء غيرها..ظهر على الشاشة..المطار التي آتت منه الطائرة الخاصة به، و لقطة للمضيفة قبل الصعود، ثم لممرّ الطائرة، ثم المقصورة الخاصة، كان كل شيء يبدو طبيعيًا… إلى أن أشار له مالك فتوقّفت الصورة فجأة عند تفصيله لم تُلحظ في البداية..همس أحد أفراد الأمن:ــ سأقرّب الصورة يا سيدي.مدّ الرجل أصابعه على أزرار التكبير، فانشدّت الصورة شيئًا فشيئًا..وهناك ظهر جسدٌ لا يبدو منه شئ، قد مرّ بجوار المضيفة قبل صعودها ثم وقف إلى جوارها للحظات، لم يكن يتحدث إليها ولم يل
Ler mais

مصيبة جديدة

لم يغمض لتولاي جفنٌ تلك الليلة، جلست إلى جوار سرير ضي، تُحاذي رأسها بقلقٍ متيقّظ، كحارسٌ يخشى أن يفلت منه سرّ الحياة في غفلة، كان الضوء الخافت المنبعث من المصباح الجانبي يُلقي على وجهيهما ضوءً مرتعشًا، بينما الليل في الخارج يزحف نحو نهايته ببطءٍ متعمد..جسد ضي الهش، كان يرتجف بين الحين والآخر ارتجافًا أشبه برعشة خوفٍ من كابوسٍ لا يرحم، كانت تصحو مذعورة، أنفاسها متقطّعة، عينان واسعتان تلمعان بالدموع، ثم تعود لتغفو في أحضان كابوسٍ آخر، وكلما انتفض جسدها، امتدت يد تولاي سريعًا، تُربّت على كتفها وتضمّها برفق، في محاولةٍ منها لاحتواء زلزالٍ لا يسمعه أحد سواها..الليل طال… وطال معه وجع الترقّب..وفي كل دقيقة كانت تولاي تخشى لحظة استفاقةٍ كاملة، لحظة تتذكّر فيها ضي ما لا يجب أن تعرفه العائلة… فهي فاقدة النطق، وأي لفظة تخرج عن سيطرتها قد تفضح كل شيء، كان الخوف يلتهم صدر تولاي حتى كاد يسمع له خفقان..حين بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلّل عبر الستارة، شعرت تولاي بتصلّب في عظامها من طول الجلوس، لكن عينيها ظلّتا معلّقتين على وجه شقيقتها، كانت ضي أخيرًا قد هدأت، ملامحها مستسلمة ل
Ler mais

قوانين العائلة

تسرّبت خيوط الشمس الأولى من بين فتحات المشربيات العالية، تلامس أرض المجلس الرحبة، حيث جلس مبارك بن عسير يراجع بعض الأوراق، وجبينه مشدود من ثقل التفكير فيما يخطط له، كان الهدوء يسيطر على المكان، سكونٌ لا يقطعه إلا صوت تلاطم الهواء على شبابيك القصر الكبير..وفي انفتح لحظة الباب الخشبي فجأة…ودخلت من خلاله غسق بخطواتٍ سريعة، والنار تشتعل تحت قدميها، عباءتها تتحرك خلفها بجنونٍ غاضب، وشَعرها المتساقط على كتفيها يفضح اضطراب ليلٍ لم تعرف فيه طعم النوم..توقفت أمام والدها، أنفاسها متلاحقة، وملامحها خليط من الخوف والتمرّد، فرفع جدها عُسير رأسه نحوها يتأمل عينيها بتركيز، ثم رفع مبارك رأسه إليها ببطء، وهو لم يستوعب بعدُ هذا الاقتحام المفاجئ..تحدثت غسق قبل أن تمنح لأحدهم الفرصة لفِهم غضبها واقتحام مجلسهم بهذا الشكل بدون إذن:•يـبَه… ما عاد أوافق، والله ما أتزوج شاهين، لا اليوم ولا عقب ألف يوم.سقطت الكلمات في الغرفة كحجرٍ قُذف في بئرٍ ساكنة،شدّ مبارك ظهره إلى الوراء، وهو يحدّق في ابنته بحدةٍ تُخفي خلفها دهشة عميقة..كان يعلم أن غسق قوية، لكنه لم يتوقع
Ler mais

هوس العشق

ارتجفت أصابع زهرة وهي تمسك حافة الطاولة لتثبّت نفسها قبل أن تقع، لم تستوعب بعد ما سمعته وعقلها يرفض ما يصل إلى أذنيها، حاولت تقريب يدها من تولاي كأنها تمسح النار التي تحرقها وهي تقول لها:•اهدئي، أرجوكِ، دعيني أفهم، دعيني أستوعب، إن كان ما تقولينه صحيحًا، ف… فالكارثة أكبر مما تتخيلين،اخفضي صوتكِ الآن، البيت مليء بالناس، ولا أريد.. لا أريد أن تخرج كلمة واحدة قبل أن أعرف الحقيقة كاملة.سحبت تولاي يدها كأن اللمسة تحرقها وهي تقرب وجهها منها وعيميها تبرقان من الغيظ:•أنا ما جايه أستر عليه، ولا جايه أساوم في شرف خيتي، أنا جايه آخِذ حقها… حقها اللي انسرق منها من حقير لا يعرف شرف ولا دين ولا أخلاق!رفعت زهرة عينيها، فوجدت فيهما تولاي خوفٌ يقطع الأنفاس، وجرح لأم قد اكتشفت أن هناك وحشًا في بيتها قد ربته وكبرته ليهدم الباقي من حياتها وحياة أخيه، حاولت أن تتمالك نفسها لبضع لحظات تتصرف بها في هذه الكارثة قبل أن يعرفها عُسير أو أحد من رجال العائلة، اقتربت من تولاي قائلة بارتعاشه واضحة في نبرة صوتها:•تولاي، اسمعيني يجب أن ارحلي الآن… قبل أن يسمع أحد بما حدث،
Ler mais

ذكريات بالية

هل تتذكري كم كنتِ تحبينه؟قالها وهو يحاول أن يخفف من توترها بابتسامة، يمرر أصابعه بخفة على كتفها، فتتسرب ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي لا تُصدق أنه بنى لها قصر في هذا المكان الساحر..جلس وسحلها لتجلس بجانبه على المقعد الخشبي، شعرها يلامس خده، والنسيم يحرك بعض خصلاته برقة، حاول مالك أن يداعبها بخفة دم، ويروي لها بعض المواقف الطريفة التي حدثت وهو يحاول أن يشتري قطعة الأرض هذه، ويحكي عن مغامرات صغيرة وذكريات مرحة، حتى بدأ قلبها يهدأ قليلًا، ونبرة صوتها اصبحت أخف، بينما عينيها كانت تتلألأ بوميض فرحة غير متوقعة..انهى حكاياته وهي تضحك من قلبها، ثم اقترب منها حتى التصق بها، ولكن هذه المرة كانت ببطء أكثر، وهو ينظر إلى عينيها في صمت طويل، ثم مسح بخفة شعرة التصقت بوجنتها، وهمس:•أعدك… أنني لن أترككِ تواجهين شيئًا قاسيًا مثل ما حدث مرة أخرى، كل ما حصل قد انتهى… أنا هنا، وأنا لن أترككِ وحدك.رفعت عينيها لتلتقي بنظراته، وقد شعرت بالدفء يملأ صدرها، وفي تلك اللحظة، لم تعد كلمات الخوف تعني شيئًا أمام حضوره القوي، وحنانه الذي غمرها..شيئًا فشيئًا، تمسكت به أكثر، جسدها
Ler mais
ANTERIOR
1
...
45678
...
10
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status