Inicio / الرومانسية / رجال الله / الاعتراف الصادق

Compartir

الاعتراف الصادق

last update Fecha de publicación: 2026-06-11 06:03:00

كان الليل ينسحب ببطء عن سماء القصر، تاركًا خلفه بقايا ضوءٍ شاحبٍ يتلاشى فوق الممر الحجري المؤدي إلى المهبط، هدير محركات الطائرة الخاصة كان يشقّ السكون ويوقظ صدى المكان من سباته، بينما رجال مالك يتحركون بخطواتٍ محسوبة، يحملون سيدهم على نقالةٍ سوداء تُغلفها رهبة المشهد..

كان مالك ساكن الملامح، تغطيه بطانية رمادية حتى صدره، عيناه نصف مغمضتين، وصدره يعلو ويهبط ببطء، كأنه في معركةٍ مع أنفاسه، ملك كانت تسير بجواره تُمسك طرف النقالة بيدٍ مرتجفة وهي تخشى أن يختفي إن تركته، وعائشة تسير خلفها صامت
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • رجال الله   طيف الخيانة

    في هذه الأثناء، في الطابق السفلي من القصر، كانت غرفة العمليات أشبه بخلية نحل يغلي داخلها التوتر.الشاشات الضخمة كانت تعرض مسارات متحركة لنقاط حمراء تقترب ببطء ولكن بثبات عبر الطرق الوعرة المحيطة بالجرف الصخري الذي يقع عليه القصر.انفتح باب غرفة العمليات بعنف، ودخل مالك بخطوات عاصفة، تاركاً خلفه ملك في الغرفة بعد أن أصدر أوامر صارمة لثلاثة من أفضل حراسه الشخصيين بعدم مفارقة باب غرفتها تحت أي ظرف من الظروف، وتأمين المخرج السري للحالات الطارئة.توقفت الأعين كلها عند دخوله.كان قد خلع معطفه، وشمّر عن ساعديه، وظهر مسدسه الشخصي المثبت في غمد جلدي تحت إبطه، مظهراً استعداده الكامل للمواجهة الحتمية.تقدم نحو الطاولة الرئيسية التي يتوسطها مجسم رقمي ثلاثي الأبعاد للقصر والمناطق المحيطة به.نظر إلى رئيس الفريق الأمني وقال بنبرة عسكرية قاطعة لا تقبل الجدال:— أين أصبحت الفرق التي أرسلناها؟ هل تم تطويق الإحداثيات التي حددتموها؟تقدم الضابط المسؤول، والتعرق يبدو واضحاً على جبينه رغم برودة التكييف في الغرفة، وأشار بيده إلى نقطة محددة على الخريطة الرقمية:— سيدي،

  • رجال الله   ظلال ممتدة

    عاد الصمت ليحتل ممرات القصر، لكنه لم يكن ذلك الصمت الذي يبعث على السكينة، بل كان صمتًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة، صمتًا محملًا برائحة البارود غير المرئي، والذكريات الميتة التي عبعبَت في أركان المكان إثر تلك الصورة اللعينة التي ظهرت على الشاشة.تحرك مالك خطوة تلو الأخرى نحو الغرفة التي ترك فيها قلبه، ونصفه الآخر، وامرأته التي جاهد طويلاً ليحميها من شياطين عالمه.كانت ملامحه قد تحجرت، وكأنها نُحتت من صخر صوانٍ بارد، يداه اللتان كانت تنبضان بالدفء قبل قليل استقرتا الآن في جيبي معطفه، وقد انقبضت أصابعه بقوة حتى كادت أظافره تخترق جلده.في عقله، كانت طبول الحرب تُدق بعنف.الرجل الذي ظن أنه واره الثرى مع ماضيه الأليم، الرجل الذي دفع من عمره ودمه ليغلق ملفه، عاد ليتنفس من جديد، عاد ليقف على بُعد مسافة لا تتجاوز خطوة واحدة من عرينه.توقف أمام باب الغرفة.أدار المقبض ببطء، وكأنه يخشى أن ينقل عدوى القلق والخراب الذي يغلي في صدره إلى داخل هذا الملاذ الصغير.حين انفتح الباب، كانت ملك لا تزال واقفة في مكانها عند الشرفة، كتمثال من مرمر صاغته يد فنان هائم.لم تكن

  • رجال الله   الخيط الأول

    أغلق مالك باب الغرفة خلفه بهدوءٍ هذه المرة، لا بعجلةٍ كما فعل قبل قليل، ولا ببرودٍ كما اعتاد في الأيام الماضية. كان الليل قد تمدد فوق البحر كله، وتحولت المياه خلف النوافذ الزجاجية الضخمة إلى مساحة سوداء لا يُرى منها سوى لمعان الأمواج كلما اصطدمت بالصخور المحيطة بالقصر. ساد الصمت للحظات. صمتٌ مريح... ذلك النوع النادر من الصمت الذي لا يُشعر الإنسان بالوحدة، بل بالطمأنينة. كانت ملك تقف عند الشرفة، تستند بكفيها إلى السور الحجري، بينما تعبث نسمات البحر بخصلات شعرها. لم تلتفت نحوه فور دخوله. لكنها عرفت أنه عاد. شعرت به. كما تشعر الأرض بالمطر قبل أن يهطل. استدارت ببطء. والتقت عيناها بعينيه. تلك النظرة وحدها كانت كافية لتختصر أيامًا طويلة من الغضب والعناد والاشتياق. بقي مالك واقفًا عند الباب للحظات. يتأملها. وكأنه يراها للمرة الأولى. كانت ملامحها أكثر هدو

  • رجال الله   ما وراء الباب المُغلق

    انطفأت آخر زغرودة طويلة داخل خيمة النساء، ثم انكسرت إلى ضحكاتٍ متفرقة وهمساتٍ خافتة، كأن الفرح نفسه بدأ يلتقط أنفاسه بعد ساعاتٍ من الضجيج والاحتشاد.في تلك اللحظة، وقفت غسق.نهضت ببطء من مكانها بين النسوة، فانسابت الأقمشة الداكنة حولها كجدولٍ ليليٍّ ينساب فوق الرمال، وتعلقت بها عشرات الأعين دفعة واحدة.لم تعد مجرد فتاة من العُسيرات.أصبحت الآن عروس الميزان...العهد الذي اجتمعت لأجله ثلاث عائلات، والكلمة التي أُغلقت بها أبواب الثأر المفتوحة منذ أعوام طويلة.اقتربت منها إحدى النساء المسنّات، فعدّلت طرف غطائها فوق رأسها بحنانٍ خشن يشبه حنان نساء البادية، ثم ربّتت على كتفها وهمست بشيءٍ لم يسمعه أحد.لم تُجب غسق.اكتفت بهزة خفيفة من رأسها.كانت تشعر بأن قلبها يضرب ضلوعها بقوة غير معهودة، لا خوفًا تمامًا، ولا رهبة خالصة، بل شعورًا معقدًا يشبه الوقوف على حافة وادٍ عميق، تعرفين أنكِ مضطرة لعبوره مهما كان ما ينتظركِ في الجهة الأخرى.ارتفعت الزغاريد من جديد.هذه المرة كانت أعلى.أطول.

  • رجال الله   القصر الجديد

    حركت السفينة أشرعتها بعنف على مياه البحر، والأمواج تتلاطم بجانبها كأنها تحاول عرقلة تقدّمها، حتى توقفت أمام صرح ضخم من الحجر، قصر جديد شامخ يلوح في الأفق، جدرانه ترسم خطوطًا من القوة والسيادة، حتى أن الزمن قد توقف عند عتباته..نزل مالك أولًا، يده على جانبه بثبات، عيناه تراقبان المحيط بحدة، ثم تبعه معاذ، قلبه يخفق بسرعة، نظراته تتنقل بين البحر والقصر، حتى دخلت عائشة، وجهها يحمل دهشة ممزوجة بخوف، لكنه خفي تحت حذرها، وتلتها ملك، عيناها تتسعان لرؤية البناء الضخم، وشعور بالغموض يسيطر عليها..وقفوا عند بوابة القصر، الجنود من حولهم يتحركون بانضباط عجيب، نظاراتهم تتلألأ تحت الشمس المنخفضة، وأسلحتهم جاهزة للحماية، كل شيء يخضع لأمر واحد: الأمان الكامل لكل من سيدخل هذا القصر..نظر مالك إلى ملك، وبصوتٍ عميق هادئ، يحوي الثقة والسيطرة أشار إليها:-تعالي، سأعرفكِ على غرفتك.ابتلعت كلمة (غرفتك) بصعوبة فهو لم يقل غرفتنا، وسارت خلفه ببطء حتى صعد الدرج ووصل لغرفة رئيسية بعد الممر، لتقع عينيها على الأرضية الخشبية المزينة بالسجاد الفاخر، بينما الجدران مرصعة بزخارف دقيقة، والضوء

  • رجال الله   دون رحمة

    وفي هدوء ذلك الليل الصاخب، حين خفتت أصوات الخيم وارتخت الأنغام، تسلل يامن من غرفته كظلٍ طويل، خطواته خفيفة لكنها محملة بعزم لا يعرف التردد، قلبه ينبض بسرعة تكاد تسمعها أذناه، وعيناه تلمعان بشهوة متوهجة لا تسيطر عليها سوى فكرة واحدة: ضيركب عربته بصمت، محركها هامس بالكاد يُسمع، وسار في الطرقات الرملية تحت ضوء القمر الفاتح، كل مطب وكل صخرة تمر تحت عجلاته كانت تضاعف شعوره بالإثارة والخطر معًا، لم يكن يامن يبحث عن المغامرة فقط، بل عن قربها، عن رؤية تفاصيلها التي تلازم مخيلته نهارًا وليلاً منذ أن ذاق حلاوتها..وصل إلى بيت ضي، منزلها الهادئ الذي يختبئ بين أصوات النخل وأحجار الساحة، لف حوله عدة مرات، يراقب النوافذ المضيئة والظلال المتحركة، حتى لمح شباكًا مفتوحًا في الطابق العلوي، نافذة صغيرة تطل على غرفتها..اقترب بخفة، صاعد بعناية على الصخور والدرج الخشبي القديم، حتى بلغ الشباك، تنفس بعمق، قلبه يكاد ينفجر من الحماس، ثم دخل من الفتحة، هادئًا كنسيم الليل، ووصل إلى غرفة ضي..هناك، على الفراش، كانت ضي مغمضة العينين، غارقة في نومها العميق، لا تعرف أن أحدهم اقترب من حض

  • رجال الله   سلبها جسدها عنوة

    كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنه

  • رجال الله   لقاء القدر

    في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، ك

  • رجال الله   حين انكسر الضي

    ابتسم شاهين نصف ابتسامة، ابتسامة لا تصل لعينيه، وقال بثباتٍ وهدوءٍ بارد:ــ وبالفعل يا غسق… بتقالك بالدهب، واللي عملته كان لأجل جدّك عسير اللي بدأ وتدخّل فيما لا يعنيه، بس استغليت الفرصة عشان أتزوّجك، وأنتِ عارفة إنّه من غير هالفرصة عسير ما عمره يوافق يسلّمك لي، واللي بين العسيرات والجعافرة

  • رجال الله   مفترق الخوف

    ليلٌ كثيف يحيط بالقصر الكبير الذي ينتصب شامخًا فوق الهضبة الصخرية، ونوافذه العالية تعكس بريق القمر كأنها عيون تترصّد الظلام.. في القاعة الكبرى ذات الأعمدة المرمرية والستائر الثقيلة، وقف مالك أمام طاولةٍ فاخرة من خشب الأبنوس، تنتشر عليها خريطة مفصّلة بألوان داكنة، تتقاطع فوقها خطوط حمراء وزرقاء تشير

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status