كان الليل قد انقضى، والفجر انشقّ منذ ساعات، غير أنّ الغرفة ما زالت غارقة في سوادها، لا نافذة فيها ولا أثر لضوء، كان مالك يجلس في منتصفها، كتمثال أُرهق بالانتظار، عيناه غائرتان من سهرٍ لم يعرف النوم طريقه إليه، تحدّقان في شاشات متراصّة لا تكفّ عن بث صور الحطام، وأصوات المراسلين التي تتقاطع بين الاتهامات والتكهّنات..حتى فُتح الباب بصريرٍ خافت، ودخل حمزة بخطوات متردّدة، يحمل على وجهه مزيجًا من التعب واليقظة، انحنى قليلًا، ثم قال بصوت خافت ولكنه حازم:• سيدي... لقد بدأت أجهزة المخابرات تحرّياتها رسميًّا.تحرّكت عين مالك ببطء نحو حمزة، ثم ارتفع رأسه كمن يزيح عن صدره ثِقلاً كاد يخنقه، ارتسمت على محيّاه ابتسامة واهنة، وقال بلهجة ثابتة:• "إذن... لقد ابتعد الخطر عنا واللعبة تسير كما أردنا، ولن تصل إلينا أي تهمة.ساد صمت قصير، قطعه مالك بنبرة متأنّية، أقرب إلى الهمس:• الجرحى... الذين أُخرجوا من السوق، كيف حالهم؟اقترب حمزة خطوة إلى الأمام، ورفع صوته قليلًا:• الإصابات متوسطة وخفيفة، جميعهم أحياء.أغمض مالك عينيه لحظة، ثم فتحهما وقال:• هل سقط ضحية غير الخمسة الذين فجّروا أنفسهم طواعية؟أجابه
آخر تحديث : 2026-06-01 اقرأ المزيد