Início / الرومانسية / رجال الله / Capítulo 41 - Capítulo 50

Todos os capítulos de رجال الله: Capítulo 41 - Capítulo 50

91 Capítulos

مفترق الخوف

ليلٌ كثيف يحيط بالقصر الكبير الذي ينتصب شامخًا فوق الهضبة الصخرية، ونوافذه العالية تعكس بريق القمر كأنها عيون تترصّد الظلام.. في القاعة الكبرى ذات الأعمدة المرمرية والستائر الثقيلة، وقف مالك أمام طاولةٍ فاخرة من خشب الأبنوس، تنتشر عليها خريطة مفصّلة بألوان داكنة، تتقاطع فوقها خطوط حمراء وزرقاء تشير إلى طرق الإمداد السرّية ونقاط التفتيش المميتة في المنطقة المحيطة بالعملية، الإضاءة الصفراء الصادرة من الثريا الكبيرة كانت تتراقص على جدران القاعة، فتلقي ظلالًا طويلة جعلت ملامحه أكثر صلابة وهيبة..أمام مالك، وُضع ملفّ جلديّ أسود، حوافه تلمع تحت ضوء المشاعل المعلّقة، مختوم بالشمع الأحمر، عليه كلمة واحدة:«النقطة كاي -47»لم يمد يده نحوه بعد، وكأنّه يخشى أن يفتح بابًا بلا عودة، كان يدرك أن ما بداخله سيقلب موازين القوة ويغيّر مصائر الجميع، على يمينه يجلس معاذ، كتفاه العريضتان مشدودتان وعضلات فكه تتحرك بتوتر مكتوم، وعلى يساره حمزة، يراقب بعينين دامستين كلّ تفصيلٍ في الغرفة وهو يقرأ المشهد ويفكر في جوانب تلك العملية المعقدة صمت..رفع مالك رأسه، وعيناه تتقدان كجمرٍ وشيك الانفجار:– من هذه اللحظة…
Ler mais

حين انكسر الضي

ابتسم شاهين نصف ابتسامة، ابتسامة لا تصل لعينيه، وقال بثباتٍ وهدوءٍ بارد:ــ وبالفعل يا غسق… بتقالك بالدهب، واللي عملته كان لأجل جدّك عسير اللي بدأ وتدخّل فيما لا يعنيه، بس استغليت الفرصة عشان أتزوّجك، وأنتِ عارفة إنّه من غير هالفرصة عسير ما عمره يوافق يسلّمك لي، واللي بين العسيرات والجعافرة كبير.ارتعشت شفتاها من الغضب، فانعكست النار في عينيها القويتين، وقالت بحدةٍ تكاد تُشعل المكان:ــ يعني عملت كل هذا عشان توطّي راس جدّي وتجبره على شي ما كان يوم يوافق عليه برضاه؟! لا يا شاهين، أنا ما أقبل أوطّي راس سيّدي عسير عشانك، حتّى لو قلبي يبيك، حتّى لو أنا… أتمناك.بقى أصيل خلفها متيقظًا، عينيه تتابعان شاهين كالنسر وهو يقترب خطوة، لكن شاهين ظلّ ساكنًا مكانه، كأن كلماتها ضربته في مقتل، انهت غسق حديثها واستدارت بعنف، والدم يغلي في عروقها، وعباءتها السوداء التفت حولها مع هبّة ريحٍ قوية، ثم بدأت تخطو مبتعدة عنه بخطى ثابتة وغاضبة..بقي شاهين واقفًا في الظلام، يتابعها وهي تغادر، والليل يبتلع ملامحها شيئًا فشيئًا، تبعها أصيل سريعًا وهو يلتصق بها كل تعتليه، لكن نظراته
Ler mais

لقاء القدر

في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، كأنّها تنتمي لعالمٍ آخر لا يخصّهما...شبكت تولاي أصابعها أمامها، وهي تُحدّق في الفراغ وتُراجع مشهدًا طريًّا ما زال يلوح أمامها..فارس، ذلك الضابط الهادئ الملامح، وهو يومئ لها بطرف الحديث، لمّح لمبتغاه، ثم انسحب تاركًا قلبها في تشتت مُربك، حتى قلبت الكلمة في صدرها عشرات المرّات منذ وقوفه أمامها بحجّة ابنته الصغيرة، لكنّها لم تجرؤ أن تفتح الحديث مع ضيّ..وإلى جوارها، ضيّ كانت تضم حقيبتها إلى صدرها بإحكام، نظراتها تتفادى العيون، بينما ذكرى يامن ونظرته الثقيلة، ولمسته التي أربكتها، وذاك الخوف المباغت الذي تسلّل إلى قلبها تُحاصرها كدُخانٍ خانق، لم تخبر تولاي بشيء؛ ولم تعرف كيف تصوغ الكلمات دون أن تنفجر الدموع أو يفلت منها تلك الرعشة التي تخشى أن تُفضح..طال السكون بينهما حتى صا
Ler mais

دهاء الصقر

وفي باحة قصر الجعافرة، كان الغروب قد ألقى سدوله على الحجر العتيق، فصار اللون البرتقالي الهادئ يسيطر على الأرجاء إلا من وقع خطوات شاهين المتوترة، يذرع الممر جيئةً وذهابًا كذئبٍ حبيسٍ في قفصٍ ضاق به صدره، يديه تتشابكان، وعيناه تقدحان شررًا من القلق، وأنفاسه تضطرب كأنها لا تجد مستقَرًّا في صدره..ومن بين أبواب القصر المزخرفة خرجت وردة، بوقار امرأةٍ تحمل في عينيها فراسةً ودهاءً وصرامةً لم تُفلح السنين في النيل منها..كانت شامخة، جبهتها عالية، نظرتها ثاقبة كحدّ السيف، ولها حضورٌ يأسر من يقف أمامها، رفعت طرف ثوبها الداكن بخفةٍ وهي تمشي نحوه، ثم وقفت قبالته، صمتت برهة، ثم انطلقت كلماتها بلهجةٍ تجمع الحنوّ والحزم معًا:ــ يا شاهين… من زمان وانا تاركتك، عسى إنك تيجي وتفضفض، لكنك ما جيت.توقف هو عن الدوران، وحدّق فيها بعينين يملؤهما صراعٌ لم يعرف كيف يكتمه أكثر، ثم رفع يده إلى صدره كأنه يكشف سرًّا دفينًا وقال بصوتٍ خافتٍ متحشرج:ــ "عمه… أنا وقعت.. لقد وقعت في حبّ، وما هو مثل حبّ الناس، هو عشقٌ من نارٍ ما ترحم.شهقت وردة بخفةٍ، ولم يكن في دهشتها ضعف، بل ذكاء امر
Ler mais

سلبها جسدها عنوة

كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنها كأغنية قصيرة، لكنها كلما ابتعدت عن الطرق المزدحمة واقتربت من الأزقة الأكثر عزلة، كان قلبها ينقبض شيئًا فشيئًا، كأن يدًا خفية تضغط على صدرها بقوةٍ لا تعرف مصدرها..كان الظلام يتسرب رويدًا، ويغمر الزوايا، ويحوّل الأبواب المغلقة إلى أفواهٍ صامتة، بينما هنا عيونٌ تراقبها من ثقوبها، استشعرت أنفاسًا مضطربة خلفها، لكنها لم تكن أنفاسها، فرفعت رأسها بخوفٍ مكتوم، ثم أسرعت الخطى، تتمسك بما تبقى من شوارع مضاءة..ومن عند زاوية غارقة في السواد، خرج هو يامن...واقفًا بصلابة، كأنما كان في انتظارها منذ زمن، قامته العالية تحجب جزءًا من الطريق، وشعره الأملس ينسدل على جبينه، وعيناه تلمعان بلمعةٍ تشبه حدّ السكاكين، على وجهه ارتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تحمل ودًا، بل كانت أشبه بابتسامة ذئبٍ يطي
Ler mais

قلبٌ في قبضة السمّ

ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيلة، وصوت أنفاسهم المتسارعة، تمتزج بصوتها المبحوح، في مشهدٍ بدا وكأنه سباق بين الموت والحياة..دخلوا أخيرًا إلى غرفة عائشة، التي فتحت الباب بعُجالة، وأفسحت لهم الطريق، أشعلت المصابيح في أركان الغرفة حتى اشتعل النور فيها، فأظهرت ما في الغرفة من أداوتٍ طبية وفراش مُجهز لأي حالة طوارئ، أسرع معاذ وحمزة بوضع مالك على الفراش العريض، فيما اندفعت ملك لترتمي بجواره من جديد، لكن معاذ حال بينها وبينه، عينيه تلمعان بالغضب والذعر معًا:ــ كفى يا ملك! إن أردتِ له الحياة، دعي عائشة تفعل ما يجب فعله.كلمات معاذ ارتطمت بها كالسكاكين، فتجمدت في مكانها، وصدرها يتردد فيه نحيبٌ مكتوم، بينما عائشة تقدمت بثبات نحو السرير، ويدها ترتجف وهي تزيح شعر مالك عن جبينه، تنظر إليه بعينين تعرفان أكثر مما ت
Ler mais

عودة الأمير

ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ يرفض التلاشي..اندفع الباب بقوةٍ إلى الداخل، فدخلت ملك أولًا، ثوبها مضطرب وحجابها ينزلق من على كتفيها، دموعها تملأ وجهها، تركض بجنونٍ نحو السرير، ثم تهوي بجانب مالك، تكاد تختنق بين شهقاتها وهي تلتصق به بكلتا يديها، كأنها تخشى أن يتلاشى من بين ذراعيها أو أن تتركه ثانيةً...ارتعشت كلماتها وهي تسأله بصوتٍ مخنوق:ــ أنت بخير؟ بالله عليك، قُل لي إنك بخير...فتح مالك عينيه نصف فتحة، فالتقت نظراته المرهقة بوجهها الغارق بالدموع، انعكست في قلبه صرخة لا يسمعها أحد سواه، لكنها لم تترجم إلا بابتسامةٍ واهنة على طرف شفتيه، لم يستطع أن يرفع يده نحوها، غير أن أنفاسه الحارة المتقطعة كانت كافية لتجعل قلبها يخفق بجنونٍ أكبر، فتزداد التصاقًا به كأنها تريد أن تحميه بجسدها الضعيف..خلفها كا
Ler mais

اغتصاب الروح

حينها فقط أدركت الكارثة…أن ما سُلب منها لم يكن جسدها وحده؛ بل روحها، واسمها، ومكانتها في مجتمعٍ يتقن جلد الضحية ويغضّ الطرف عن الجاني، أحسّت أن الموت أقرب إليها من أي شيء آخر، وأن العار سيقتلها قبل أن تفعل أي يد بشرية..ارتجفت أصابعها وهي تزحف على التراب مثل طفلةٍ تحبو في عتمةٍ باردة، حتى وصلت إلى حقيبتها المرمية قرب الجدار، مدّت يدها المرتعشة تفتّش عنها وكأنها تبحث عن طوق نجاةٍ وسط غرقٍ لا ينتهي، وجدت الهاتف الصغير مطمورًا بين أشيائها، فانتشلته بيدٍ مرتجفة، واهتزّ قلبها حين رأت شاشته تومض بعشر مكالمات فائتة من "تولاي" شقيقتها و نصفها الآخر، ظلّها الذي لا يفارقها.لم يكن في حلقها صوتٌ لتردّ به، لكن أصابعها ضغطت زر الإجابة، أتى صوت تولاي على الطرف الآخر، متسارعًا، مرتجفًا، متقطّعًا بأسئلةٍ متلاحقة لا تنتهي، لكن ضي لم تستطع أن تنطق، تحرّكت شفتاها ولم يخرج سوى هواءٍ خافت، أنينٌ مبحوح لا يشبه الكلام، سقط الهاتف من يدها وهي ترتجف كالقصبة في مهبّ الريح، وانهارت على الأرض تبكي بصمتٍ يقطع نياط القلب، صمتٌ أقسى من أي صراخ..رفعت الهاتف مرةً أخرى بأصابعٍ مرتعشة، وكتبت لتو
Ler mais

في مواجهة شاهين

جلس شاهين في غرفته، والأرض تحت قدميه تضيق كما لو كانت قفصًا يُطبق على صدره، كان يدور حول نفسه كذئب حُشر في مصيدة، يداه مشدودتان خلف ظهره، وعيناه زائغتان بين الجدار والسقف والأرضية، وكل كل ركنٍ من تلك الغرفة يطارده بسؤالٍ لا يملك له جوابًا..عُسير… قد طلب طلباته التي انغرست في قلب شاهين كسكاكين صدئة، مطلبان كلاهما ألعن من الآخر..أن يُسلّم له عمته، المرأة التي طالما كانت عزيزة مكرمة، مدللة بين آل الجعافرة، لتُلقى في حضن ولده الذي لا يعرف الرحمة، وتذهب لقصرهم كزوجة ثانية بعد أن اعتادت العزة والكرامة… وأن يبيع تجارته، عِرق جبينه، ووجاهته بين الرجال، ذلك الإرث الذي صنع مكانته بينهم..لكن المال لم يكن يعني شيئًا لشاهين، ولا التجارة بقدر ما كان يعنيه غسق، اسمها وحده كان كفيلًا بأن يحرق ما تبقى من اتزانه، أرادها، ولا شيء سواها..ولكن بأي ثمن؟اقترب من النافذة، نظر إلى ظلام الليل الممتد، والريح تضرب النوافذ الزجاجية فتئن وكأنها تعكس أنينه الداخلي، رفع يده ليمسح جبينه المبتل بالعرق، لكنه لم يجد في ملامحه سوى صورة رجلٍ يُساق إلى الهاوية بخطاه هو..قال لنفسه بصوتٍ
Ler mais

خيط رفيع

تقلّبت ملك بين ذراعيه كطيرٍ جريح يحاول أن يلمّ بقايا قوته، لم يكن حضنه هذه المرة ملاذًا كاملاً لها، بل جدارًا يصدُّ عنها حقيقةً أضخم من أن تُحتمل، رفعت رأسها من على صدره ببطء، وعيناها تسبحان في غيمٍ رماديّ أثقل من الدمع، ثم تمتمت بصوتٍ مرتجفٍ لكنّه حاسم:ــ مالك… أنا… لا أستطيع البقاء في هذا المكان.انكمشت ملامحه، وارتخت كتفاه قليلًا، لكنه ظلّ في مكانه يتطلع إليها وتلك المسافة الصغيرة بينهما أوسع من عمرٍ كامل، بينما نظراته تبحث في وجهها عن أي شقّ ضوء يمكن أن يتسلّل منه رجاء ولكنه لم يجد إلا حائط سد..رفعت يدها إلى صدره تضغط عليه بقوة، ثم أطلقت شهقةً قصيرة خرجت بعدها الكلمات من فمها كرصاصٍ موجّه:ــ الجدران هنا تخنقني… كل زاوية في هذا المكان تذكرني بالوجع، بالخيانة، بالخوف الذي أُغرق فيه حتى صرتُ لا أتنفس بشكلٍ طبيعي، حتى الهواء هنا صار كأنما يُطاردني، هذا البيت لم يعد بيتًا… صار قفصًا، سجنًا أعاقب فيه على ذنب لم أفعله.كانت ترتجف وهي تتحدث، وهي تحاول انتزاع نفسها من بين أنياب ماضٍ لا يرحم..عينيه كانتا معلقتان بوجهها، بملامحها التي اختلط فيها الحزن بالد
Ler mais
ANTERIOR
1
...
34567
...
10
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status