All Chapters of رجال الله: Chapter 1 - Chapter 10

39 Chapters

أول خطوة نحو الهاوية

المقدمةـــــــــــــــــــــــــــــكانت القاعة مثل قطعة من الخيال، تتلألأ بالأضواء الباهظة وكأن النجوم هبطت لتشهد هذه المناسبة السعيدة، الموسيقى تُعانق الجدران بنغمات مُتقنة، والخدم يتحركون بانسيابية محسوبة كعقارب ساعة، كل شيء كان أشبه بلوحة مرسومة بدقة؛ ليلة مثالية... لكن ليست لها!جلست ملك في صدارة لك القاعة، بثوبها الوردي المطرّز كأنه من نسج السماء، كانت تبدو وكأنها عروس من الحكايات الأسطورية، لكن بريق الفرح كان غائبًا عن عينيها، ابتسامتها المرسومة كانت قناعًا رقيقًا، هشًا، يكاد ينكسر مع كل نظرة ترتسم عليها من الحاضرين، عيناها الهاربة تجنبت الجميع حتى أنها تهربت من رؤية انعكاسها في المرآة، وهناك في الزاوية وقف العريس ببدلته اللامعة، ينظر إليها كما لو كانت جائزة ثمينة امتلكها دون أن يكسب قلبها، ولكنه سيحاول..ولكن في ليلة كتلك، حيث الكمال يخيّم لا شيء يبقى كما هو.. فجأة وبلا سابق إنذار انقطعت الكهرباء عن القاعة بأكملها!انسكب الظلام على الجميع كالموج العاتي واختفى كل شيء في لحظة واحدة من عتمة لم يرى فيها أحدًا كف يديه، سُمع صوت تحطم كأس بعيد وصراخ مكتوم، كان هناك همسات متوترة تسا
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

ثمارُ الحب

تراجعت بخطوات ثقيلة إلى داخل غرفتها، تُغلق باب شرفتها خلفها وكأنها تُغلق بابًا على مشاعر وأفكارٍ أرادت أن تهرب منها مرارًا، جلست على حافة الفراش حيث أغطية الحرير التي تحمل عبق الصعيد تحتضنها كأنها تذكّرها بأنها هُنا بعيدة عن كل ما عرفته يومًا، أراحت رأسها على كفيها تأخذ نفسًا عميقًا بدا وكأنه محاولة لابتلاع مرارة الذكريات التي بدأت تزحف إلى ذهنها دون استئذان.يمان ويامن...ولداها ثمار حُبٍّ لم يستمر وألم لم يُنسَ.لم يكن الزواج مجرد خطأ بل كان بداية لمعركة بين حريتها التي نبتت في كندا وبين قيد العادات والتقاليد الذي حاول أن يلتف حول عنقها بقوة ليجُرها تجاه المجهول فتضطرُ آسفةً أن تعود لتحتمي بهذا المكان..تذكرت كيف كان لقاؤها الأول بوالد التوأم... دكتور شاب مصري في جامعة كندية، مثقفٌ ومفعم بالحياة، بدا وكأنه يُمثل الحلم الشرقي الذي سمعته من والدها، وحينما تزوجا شعرت للحظة أنهما يشكلان لوحة فنية تجمع بين ثقافتين مختلفتين ولكن الصورة كانت مُبهرة واستثنائية..لكن بعد ولادة التوأم بدأ الحلم يتشقق، مشكلة بسيطة في الجامعة جعلته يُفصل وبدل من أن يحاول النهوض من جديد اختار أن ينقل عبء إخفاقات
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

ظهور الملك

في غرفة مظلمة وسط مكان لا يعرفه إلا من اختبر تلك الطرق السرية، كانت الأجواء مشحونة برائحة العرق والبارود، والإضاءة الخافتة تكشف فقط عن ملامح الوجوه المشدودة، والخوف المبطّن بالغضب..وفي منتصف الغرفة، تصاعد صوت اصطدام قوي، تبعه تدافع وهمسات عالية، قبل أن ينفجر أحدهم صارخًا:- هذه ليست الصفقة التي اتفقنا عليها! إنه يتعمد استفزازنا!كان اشتباكٌ عنيف قد اندلع بين رجال التهريب،وبين ذلك المبعوث من قِبل مالك لاستلام الشحنة،لا أحد ينادي أحدًا باسمه الحقيقي، فالألقاب وحدها تملأ المكان، والرصاص لا يحتاج إلى تعريف حين تتحدث فوهاته..تبادل الرجال الضرب، صفعةٌ طائشة هوت على وجه أحدهم، وآخر مد يده نحو مسدسه،لكن سرعان ما أُجبر على التراجع، بعد أن أُنتزع السلاح من قبضته بالقوة..وكأنها لم تكن معركة سلاح، بل صراع سيطرة ونفوذ،صرخ أحد المهربين وهو يدفع مبعوث مالك بقسوة:- أهذا مَن أرسله مالك؟ لا شكّ أنه يشبهه.لكن قبل أن تتدهور الأمور أكثر،انشق السكون عن صوتٍ غليظ، جاء كحد السيف:- هذا يعني أنك تجهل تمامًا من يكون مالك!كان مالك يقف وكأنه جزء من الظلام المحيط به، عتمة لا تُرى إلا من خلال الشرارات ا
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

مواجهة أمير المؤمنين

الهواء كان يملأ أروقة القصر كأنه يحمل ثِقل اللحظة، ومالك يتقدم بخطوات واثقة رغم الهدوء القاتل الذي يغمر المكان، السجاد الفاخر تحت قدميه لا يصدر صوتًا لكنهُ شعر بصداه في قلبه، كان هاتفه في يده اليمنى أنامله تحيط به بحذر كأنه يزن الكلمات التي عليه قولها قبل أن يبدأ المكالمة، ضغط على اسم معاذ ثم قرّب الهاتف إلى أذنه..رن الهاتف مرتين قبل أن يأتي صوت معاذ على الطرف الآخر مليئًا بقلق واضح:– مرحبًا يا مالك، هل أفاقت أم ما تزال فاقدة الوعي؟توقف مالك للحظة يتأمل الباب الكبير أمامه و صوت صرير الأبواب خلفه كان يُضيف رهبة للموقف لكنه رد بنبرة هادئة متعمدة:• عدتُ للتو من تلك المهمة التي تعرفها، وأظن أنها لم تُفق بعد... أتوقع أنها بحاجة لبعض الوقت لتستعيد وعيها بالكامل.تنهد معاذ ثم قال بصوت خافت لكنه محمّل بالعتاب متغاضيًا عن سؤاله عن ما حدث مع تجار السلاح هؤلاء:• ملك لن تسامحك بسهولة على الطريقة التي أخذتها بها، يا مالك.وانتبه... والدي اضطر للموافقة على ما ستفعله، لكنه يعلم – وأنت تعلم – أن الأمر ليس بهذه البساطة، ولا هي كانت مستعدة في هذا التوقيت.على الأقل، كان ينبغي أن تترك لها بعض الوقت
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

أمام المجهول

(2)دخل يامن الغرفة فجأة كما لو كانت الرياح تدفعه بقوة، تسارعت خطواته بطريقة تُعبر عن كل ما يعصف به من غضب وكراهية، كان وجههُ مشدودٌ وعيناه غارقتان في عاصفة من الغضب، لكن لسانه كان عاجزًا عن إطلاق الكلمات في البداية، أغلق الباب خلفه بعنف حتى أن الصوت الذي خرج من إطباقه قد انتزع الحياة من الغرفة..كانت زهرة جالسةٍ على المقعد وعيناها تتابعانه بصمت، قلبها ينبض ببطء كما لو أنها كانت تشعر بشيء يقترب، لكن لم تكن تعرف بعد ما هو..كان يامن أمامها ولكن لم يكن ذلك الرجل الذي عرفته يومًا، الشاب الذي كان يضحك ويمرح ويهون عليها مصاعب الحياة، هذا كان رجلاً آخر لا يعرف الرحمة ولا يرحم نفسه، واجهها يامن بعيون نارية وكأن قلبه يصرخ قبل أن تخرج الكلمات من فمه:– زهرة... كفى! لن أستطيع الاستمرار هنا! لا يمكنني العيش في هذا المكان أكثر من ذلك!كان صوته يعلو وهو يردد الكلمات وكأنها فريسة تُحاصره حتى أن الهواء صار ثقيلًا عليه وهو يصك أسنانه بغضبٍ قائلًا:– أنا لم آتِ من كندا لأقضي بقية حياتي في هذا البلد... أريد العودة حالًا، مهما كان الثمن! لقد بلغتُ أقصى حدود احتمالي... أفهمي هذا!كانت زهرة تعرف أن الكلما
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

من لا يعرف الرحمة

بينما كانت ملك تغلق الباب خلفه في محاولة يائسة لإغلاق هذا الفصل المشحون بالغضب داخلها، كان مالك يقف على حافة الهاوية، يشعر بقلبه يضطرب بقوة، لا يستطيع أن يتجاهل الهزات التي تهدد استقرار هذا المكان، لم يكن ينتظر أن تكون الأمور على هذا النحو، ولكن الطلقات النارية التي بدأت تملأ الأفق دوت في أعماقه، وكانت بمثابة نذير شؤم، هذه الطلقات لم تكن سوى تصعيد آخر في سلسلة من التحديات التي لم يكن مستعدًا لها...فور أن حط قدمه في الساحة، كان المنظر أمامه فوضويًا بقدر ما كان مفزعً، رجالهُ الذين كانوا يشرفون على الأمن في محيط القصر، كانوا يتنقلون بسرعة بين بعضهم البعض، بينما كانت النساء يختبئن في الظلال، وفي وسط هذا المشهد المتناثر تلمح عينيه على الفور تلك الهمسات واللمسات التي تدل على تزايد الغضب، خاصة من أولئك الذين بدأوا يعترضون على ما اعتبروه تعديًا على مكانتهن...– كيف له أن يُحضر واحدة جديدة؟ ألم نتفق على غير ذلك؟ نحن أولى من أي امرأة أخرى هنا!قالت إحدى النساء بصوت متوتر بينما اتسعت عيون أخرى بنظرات عميقة من الغضب والاحتقار، أما صوت المرأة الثانية فكان يتردد في الهواء وكأنها تحاول إحكام قبضتها
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

حبه الوحيد

"إذن دعنا نبدأ... تأكد من أنه يعرف ما الذي عليه مواجهته، إذا فشل فلن تكون حياته فقط على المحك."صمت مرة أخرى ولكن هذه المرة كان الصمت عميقًا كأنه يختزن كل ما هو قادم، ثم أضاف بلهجة أكثر قسوة:"We will either win... or we will destroy everything in our path."" إما سننتصر... أو سندمر كل شيء في طريقنا."لم يتكلم المساعد بل أومأ برأسه تفهمًا، فهو يعلم أن هذه المهمة ليست فقط اختبارًا للرجال، بل اختبارًا للأرواح، وبالتأكيد مالك يستطيع النجاح في كل تلك الاختبارات.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي قلب مكتبه الهادئ والمظلم كان مالك جالسًا على كرسيه العتيق، عينيه ثابتتين على شاشة الكمبيوتر وكأنهما تغوصان في عالم من الأفكار التي لا تنتهي، الهواء حوله يحرك ستائره بقوة لكنه لم يكن يُعير ذلك اهتمامًا، كان مالك قد تعوّد على المخاطر، وعلى التوترات التي لا تنتهي وكأن هذه الحياة هي ما وُلد لها، لكن اليوم كان مختلفًا، فشيء ما في الأجواء كان يخبئ له مفاجأة..انطلق رنين هاتفه، الرنين الذي لا يجرؤ أحد على الاتصال به إلا في حالات الضرورة القصوى، نظرة سريعة إلى الشاشة وظهر الرقم الذي لم يعرفه من
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

تحت وطأة الصمت

عندما أغلق مالك الباب خلفه ارتجّت الغرفة لحظة، وكأن الصمت الذي خلفه كان أكبر من مجرد غياب، نهضت ملك فجأة وكأنها كانت غارقة في سباتٍ عميق لكن غيابه كان هو من أيقظها، تحركت ببطء وخطواتها كانت ثقيلة كما لو كانت الأرض تسحبها إلى الأسفل، كان قلبها يضرب بعنف في صدرها وتنقض عليها الذكريات المتناثرة بين أوجاع الماضي والهمسات المتلاشية بين ضلوعها، كان عقلها في حالة فوضى والكلمات التي كانت تتأهب للخروج منها تاهت بين العواصف الداخلية التي اجتاحت روحها...نظرت إلى الصورة التي تركها على الطاولة.. صورة قديمة تجمعهما معًا، مليئة باللحظات التي كانت تظن أنها ستظل تُزين حياتها إلى الأبد، لكن الآن باتت تلك اللحظات جزءًا من تاريخ مؤلم، كانت الصورة تحمل في طياتها ذكرى سعيدة لكنها الآن بدت كجُرحٍ عميق في قلبها، جُرح لا يلتئم مهما حاولت، اقتربت منها بحذر وكأن يديها تخشى أن تلامس شبحًا من الماضي، أو ربما جزءًا من نفسها القديمة التي حاولت أن تبتعد عنها للأبد علها تُخرجه من داخل قلبها..حين أسقطت يديها على حافة الصورة شعرت بشيء ثقيل يجثم على صدرها، بينما الماضي يحاول أن يعود بقوة ليُحاصِرها مرة أخرى..كانت عيو
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

ذكريات بالية

همست والسؤال كان يحمل في طياته كل الحيرة التي انتابتها:– ماذا؟! تُصوّرني؟ابتسم مالك ابتسامة دافئة وكأن كل شيء في العالم قد اكتمل لتوه:– نعم، أودّ أن ألتقط لكِ صورة، لا تخافي… أعدك أنني لن أؤذيك.ختم جملته بضحكة يتحدها بها، لم تفهم ملك لماذا وافقت، ربما كانت عينيه، أو تلك الطمأنينة التي غمرتها في لحظة غريبة، وربما كانت ضحكته التي هزمها بها، ولكن حينما بدأت الكاميرا تسجل تلك اللحظات اكتشفت شيئًا عميقًا بداخلها لم تفسره وقتها..كانت تستمتع بتلك اللحظات وكل كل لقطة كان يلتقطها لها تكشف جانبًا منها لم تكن تعرفه، كان مالك يلتقط صورًا لها وفي كل صورة كانت تظهر أمامها نسخة جديدة من نفسها نسخة لم تكن تعرف أنها موجودة من قبل، وكأنها تنتقل من طور تلك الطفلة البريئة للفتاة الجامحة التي تكتسب ثقة كبيرة مع اشاراته وحركاته التي تتبعها..بعد عدة دقائق من التصوير قال مالك وهو يتنقل بين الكاميرا وعينيها:– ما رأيك أن تأتي معي إلى سطح منزلنا؟ هناك مكان أود أن ألتقط لكِ فيه بعض الصور مع الحمام الذي أربيه، ستكون صورًا مميزة جدًا.ترددت ملك لكن الفضول كان أقوى من أي شيء آخر، كان هناك شيء غامض، ولكنه مُغ
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

اوتار القلوب

في الزمان والمكان ذاته، كانت ضي تدخل فصل الموسيقى بخطوات خفيفة كأنها تحلق بين الأرض والسماء، كل شيء في المكان بدا مختلفًا عن باقي فصول المدرسة، كأن الفصل نفسه كان يحمل سرًا، سرًا من الألحان والإيقاعات التي تبعث الحياة في الجدران من حولها، حتى أن الهواء كان مشبعًا بصوت الآلات الموسيقية التي تنتقل بين الطبول الخفيفة، والقيثارات، والبيانو الذي بدأ يتناغم على أصابعها الناعمة...كانت ضي التوأم الرقيقة لتولاي، تجذب الأنظار أينما حلت، بعينيها الملونتين اللتين كانتا تنبضان بالحياة والحب للأنغام ولحلمها الكبير الذي كان يفيض في كل لحظة تمر أن تُصبح مغنية لها مكانه تستحقها بصوتها الرائع الذي يُسحر كل من يسمعه..شعرها الناعم الذي كان يتناثر بحرية حول وجهها كان ينساب مثل خيوط الحرير المنسوجة بعناية، ومع كل ابتسامة كانت تُنير وجهها النابض بالحب والشغف وكان الطلاب من حولها يشعرون وكأنهم في عالم آخر، عالم مُفعم بالسلام الداخلي حيث لا مكان للهموم فقط الموسيقى وصوتها الذي يُغرد فيسلب القلوب، كان كل لحن تعزفه وكل صوت تصدره كأنه ينبض بحياة جديدة وكأنه كان يُعيد تشكيل الواقع...توقف
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status