Tous les chapitres de : Chapitre 71 - Chapitre 80

91

في جوف البحر

•خائن! كاذب! كيف استطعت أن تفعل هذا بي؟ كيف نظرت في عيني بكل هذا الكذب وأنت… وأنت…لم تُكمل، يداها ارتعشتا وهي تلتقط هاتفها من فوق الطاولة، ثم قذفت به نحوه بكل ما فيها من غضب وهي تصرخ به:•انظر! انظر بنفسك! أيها المخادع الخائن.التقط الهاتف في الهواء بالكاد، فظهرت الشاشة مضاءة، فيديو مفتوح، ضغط عليه بصمت وهو يرى محتواه..ثوانٍ مرت كدهر..وجهه… صوته… جسده، صورة لا تخطئه العين، المشهد واضح بما يكفي ليزرع الشك في أكثر القلوب يقينًا..لكنه لم يغضب ولم يبرر ما رأه، رفع عينيه إليها بهدوءٍ أثار جنونها أكثر وهو يسألها:•من أين جاءكِ هذا؟اجابته بذات النبرة المشروخة من شدة الغضب:•من حيث جاءت حقيقتك! لا تحاول الإنكار!اقترب منها ببطء، كمن يتعامل مع نارٍ حية:•ملك، أنتِ مُبرمجة وتعرفين جيدًا معنى الروابط المجهولة، والفيديوهات المرسلة بلا مصدر…ضحكت ضحكة هستيرية، اختلطت بالبكاء وهي تقول له بسخرية:•لا تلقِ عليّ محاضراتك الآن! لقد رأيتك بعيني! سمعتك بأذني! هل ستكذب عينيّ أيضًا؟شدّ نفسًا عميقًا، ثم تحرّك نحو
Read More

بين الغضب والعشق

قصر الجعافرةوعلى مسافةٍ غير بعيدة، كان قصر الجعافرة نقيضًا كاملًا.. بُني بانفتاحٍ مقصود، نوافذه واسعة، وأعمدته مزخرفة بنقوشٍ نباتية متشابكة، وهم قد طوعوا الحجر وعملوه الليونة منهم، الألوان فيه حاضرة، لا فاقعة ولا خجولة، متوازنة بشكل متناسق، تُشعِر الداخل بأنه مرحّب به… ما دام يعرف قدره..وفي الساحة، اختلطت الأصوات..ضحكات، نداءات، زغاريد مبكرة خرجت من صدور النساء كاختبار للصوت قبل أن يحين وقته الحقيقي، روائح القهوة والهيل امتزجت برائحة الخبز الطازج، فصار الهواء في القصر جزءًا من الاستعداد..تقدّم أحد شيوخ الجعافرة، بلحيته المشذبة، وابتسامته الحاضرة، وقال وهو يربّت على كتف راجي الذي يقف متوترًا:–وسّع صدرك يا ولد… اليوم نفرح، والفرح ما يحب الوجوم.رد راجي، وقد حاول أن يبدو ثابتًا:–والله الفرح كبير، والهيبة أكبر.ضحك الشيخ ضحكة قصيرة:–الهيبة زينة، بس لا تبلع الفرح ولدي.شاهينكانت غرفة شاهين في قصر الجعافرة موصدة، لا صوت فيها سوى أنفاسه، التي اختارت العزلة كما اختارها صاحبها..أبعد الخدم بنفسه، ولم يسمح لأحد أن ي
Read More

العرس المنتظر

قصر العُسيراتأما عن قصر العُسيرات، فكان أشبه بحكايةٍ قديمة قررت أن تعيش حتى النهاية. مقامٌ على أطراف القرية، يلامس الرمل بقدر ما يلامس الحجر..جدرانه بلون الأرض، وقد نُحتت منها لم تُبنى فوقها،لا ارتفاع مبالغ فيه، ولا زخارف ملفتة، لكن كل زاوية فيه تحكي عن يدٍ تعرف ماذا تفعل، وعن زمنٍ لا يتعجل..الساحة كانت تعجّ بالنساء، ألوان أثوابهن امتدت كطيفٍ واسع، الأحمر، الأزرق، الأخضر الداكن، وكل لون له معنى، وكل خيط له قصة..الذهب على اعناقهم وفي اذرعهم يلمع بقوة تحت ضوء الشمس، لكن بلا صخب، والزغاريد تخرج متتابعة، مدروسة، كجزءٌ من طقسٍ محفوظ..وقفت امرأة من زوجات الأعمام، ظهرها محني، لكن صوتها ما زال قادرًا على شقّ المكان:–اليوم نرفع الراس… اليوم العُسيرات قدّام الكل.ردّت عليها زوجة أبنها وهي تشدّ وشاحها:–راسنا مرفوع من زمان، بس اليوم نشهده.غسقكانت الغرفة مضاءة بضوءٍ باهت يتسلل من نافذة ضيقة، يكاد لا يكشف سوى خطوط الأثاث الخشبي العتيق، وظلال الستائر تتلوى على الجدران تتنفس بحزن..جلست غسق على حافة السرير، يدها تتلمس خيو
Read More

لحظات حرجه

تولاي وضيكانت ضي مستلقية على السرير، وما زالت فاقدة للنطق، عيونها تتلمس الفراغ، ووجهها الصغير يحمل آثار التعب..كانت تولاي تجلس بجانبها، ترتب ملابسها بعناية، وهي تُحضر نفسها لمعركة صغيرة ستخوضها بعدما مغادرتها تلك الغرفة..همست لشقيقتها لتضفي طمأنينة على قلبها، بينما عقلها يزأر بخطتها التي لا تعرف مدى نجاحها ولكنها ستحاول على أي حال فلا يوجد أمامها حلولٌ أخرى:– ضي… أنا رايحة للهيصة، ولازم أكلّم زهرة، وأجبرها بأي شكل إنك تتزوجين هاللعين، لا تشيلين همّ، كل شي تحت السيطرة… وبعد ما أزوّجك له أطلّقك منه، وما يقرب لك مرة ثانية، والله لو يمد يده عليك، ما يكون بينه وبين جسدك إلا الدم… هالكلب.رفعت ضي عينيها نحوها، محاولة التواصل، لكن صمتها كان كالحائط بينهما، ولكن ذلك الصمت لم يثن تولاي، عما تريده، فاقتربت أكثر منها وضعت يدها على كتفها، وهمست في ودنها:•هبلّغ مباركتك لغزل… وخليّك نايمة أو اعملي حالك نايمة، بس خلّي بالك بعيد عن الكلام مع أمك.فتحت الباب فجأة، ودخلت الأم، عيونها متسعة، وهناك فضول واضح في ملامحها وهي تتسأل:–تولاي… وين رايحة؟ اليوم ب
Read More

الخوف أم الثقة

ظل يحدق لتلك الملامح التي كانت خليطًا من التوتر والندم والذهول، يعرف أنها لم تفهم بعد حجم ما حدث، ولا الخطة التي أنقذتهما معًا من كارثة كانت تلوح في الأفق..تقدمت ملك خطوة منه ووضعت كفها المرتجف على ذراعه لكن لمستها لم تلمس شيئًا بداخله، رغم أن جسدها ما زال متيبسًا من الخوف، بينما مالك وقف ثابتًا، كجبل من صلابة، حاملاً كل غضبه واهتمامه في نفس الوقت، يعرف أن ثقته بها لن تعود بسهولة، وأن كل ثانية من حياتهما المقبلة ستبقى اختبارًا للوفاء والوعي بينهما، ولمعرفة أيهما سيسيطر على الآخر.. الغضب أم العقل، الخوف أم الثقة..تركت ملك ذراعه وجلست على المقعد الصغير، كانت يديها متشابكتان، وعينيها تتلمسان الفضاء المحيط بها، تتساءل بكل توتر:–إلى أين نحن ذاهبون؟… وماذا تخطط للقادم؟نظر إليها مالك ببرودٍ مدروس، ولم يرد مباشرة، ولم يفسح لها مجالًا للحديث، تركها في موضعها وعاد يجلس على كرسيه أمام الشاشة الكبيرة، زاد التوتر في صدر ملك، وخرج صوتها متقطعًا:–أرجوك، قل لي شيئًا لا تتركني هكذا أشعر كأنني مجرد قطعة أثاث لا إرادة لي ولا رأي.حاولت أن تقترب منه ثانية ويده
Read More

لحظة مكشوفة

اقترب مالك من عائشة ببطء وهو يجر معاذ خلفه، وقبض على يدها برفق، وهو يسألها:–هل أنتِ بخير؟! أومأت عائشة برأسها، فأردف مالك بثقة:• اطمئني… ستكونين بخير، كل شيء تحت السيطرة الآن.عيناهما ألتقيا للحظة، فشعرت عائشة بالطمأنينة تمتد من يديه إلى قلبها، رغم كل ما حدث قبل ساعات..تقدم المسؤول عن السفينة، رجل طويل القامة، يرتدي زياً رسميًا يقول لهم:–هنا غرفكم… كل غرفة مفردة، ومجهزة بالكامل، تفضلوا، ادخلوا لتستريحوا بعد تلك الرحلة الطويلة.أخذ مالك وملك طريقهما إلى غرفة واحدة، بابها فولاذي كبير، وهناك أضواء خافتة تتسلل من الزوايا، دخلوا، وأغلق مالك الباب خلفهما، فنظرت ملك لأثاث الغرفة البسيط ولكنه أنيق، يضم مقاعد مريحة وطاولة تحكم صغيرة، وهناك نافذة تطل على سطح السفينة وأمواج البحر..أما معاذ وعائشة، فكان لكل منهما غرفة مستقلة، منفصلة عن الأخرى، تتيح لهما الراحة والمراقبة في نفس الوقت..جلس معاذ على المقعد، يتنفس ببطء، عيناه لا تفارقان الباب، لا زال يشعر بالمسؤولية تجاه عائشة، بينما عائشة تنظر حولها، كل شيء غريب وجديد، لكنها شعرت بأمان نسبي تح
Read More

ما لا يُقال في ليلة العُرس

لم تكن الساحة مجرّد فراغٍ بين المضارب، كانت رقعة أرضٍ اختيرت بعناية لتحتضن تلك الليلة الكبيرة..امتدّت الرمال ممهّدةٍ، وصُقلت حوافها بوقع الأقدام، بينما نُصبت بيوت الشَّعر في انتظامٍ صارم، وكل بيت فيهم يعرف مكانه وحدوده، لا يزاحم غيره ولا ينحني له.. وفي القلب اشتعلت النار الأولى، ثابتة لا تتراقص، لهبها مستقيم كقسمٍ قديم، ودخانها يصعد بطيئًا، يحمل الرسائل المباشرة بدلًا من الكلمات..كانت السماء صافية على غير عادتها، لونها حادّ، ونجومها تُراقب ولا تُظلّل..اصطفّ الرجال على الأطراف، بعباءاتهم الداكنة، وقفاتهم هادئة وقوية، وعيونهم لا تومض وهي تتأمل كل ما يحدث بتركيزٍ تام، حيث أن تلك الليالي الهامة يمكن أن تنقلب على أعقابها في لحظة بسبب تصرف طائش من أي رجل يحمل في قلبه بضعًا من شرٍ يريد به القتال ولا يستريح لهذا التصالح الدائم..كانت النساء خلف ستارٍ منسوج بإتقان، خيوطه مشدودة، لا تسمح إلا بتسلل بعض الإضاءة المتكسّرة، ولا تفضح إلا ما أرادت له النساء أن يدخل..ثم… تحرّكت السُحب في الأفق لتغطي القمر لبضع لحظات عند دخول العُسيرات الذي لم يأتِ صاخبًا، بقد
Read More

لحظة الحقيقة

ساد صمتٌ أعمق، صمت لا ينتظر صوتًا بقدر ما ينتظر قرارًا، حتى تحرّك الطرف الثالث من الساحة… الواقاداب..لم يأتِ دخولهم صاخبًا، ولا متأخرًا، جاء مضبوطًا في معاده المحدد، و كل خطوة منهم وُضعت في ميزان قديم..رايتهم لم تُرفع عاليًا، ولم تُنكس، كانت في مستوى الصدر… لا خضوع فيها ولا تعالٍ، وفي المقدّمة، كان عمّار...تقدّم عمّار وحده، وخلفه رجال عائلته في صفٍّ متماسك، وبين الصفّين، على مسافة محسوبة، سارت ابنتاه..لم تكن مشيتهما بطيئة، ولا متردّدة، بل مشية من يعرف أنه يُقدَّم اليوم عهد وميثاقًا غليظًا، توقّف عمّار في منتصف الساحة و رفع رأسه إلى الرجال الكُبار من العائلتين، وهو يواجه التاريخ لا الحضور، خرج صوته عميقًا، خاليًا من الزخرفة:-أنا عمّار الواقاداب… واليوم جايكم بصدري قبل لساني.أشار بيده إلى جانبه، حيث وقفت حفيدتاه ثابتتين:هذول بناتي… ما هم عرض، ولا فِدى، هم عهد أقدّمه بيدي.سحب نفسًا قصيرًا، ثم أكمل بنبرة أثقل:الدم اللي بينا وبين الجعافرة، أعلنه اليوم واقف.لا أطالب بثأر، ولا أفتح باب قديم.التفت قليلًا ناحية شاهين وجعفر، و
Read More

ليلة لا تُنسى

وعند مدخل الخيمة، ظهرت تولاي..لم تدخل كمن يبحث عن الترحيب، كانت تعرف جيدًا طريقها مُسبقًا، لذا جاءت متغطيّة بثوبٍ داكن، رأسها مغطّى بإحكام، لا يظهر منها سوى عينيها، حادتين، يقظتين، تتحركان قبل جسدها..خطوتها ثابتة، تقيس الأرض تحت قدميها، رفعت طرف الستار ودخلت بابتسامة زائفة تُخفي ما بداخلها من قلقٍ على ضي التي تركتها وهي تشعر أن الليلة لن تمر بسلام كما خططت، حضورها كان سعادة لغزل التي كانت طالبة عندها في المرحلة الثانوية قبل أن يُخرجها والدها من المدرسة للزواج، احتضنتها بحراره وباركت لها زيجتها ثم جلست النساء جميعهم في حلقات متصلة، وغَزَل في المنتصف، محاطة بقريباتها وصديقاتها، وهناك ضحكات متداخلة، وأيدٍ ترتّب شعرها، وأصوات زغاريد متقطعة كأنفاس فرحة عارمة..اختارت تولاي مكانًا جانبيًا، قريبًا من عمود الخيمة، بحيث ترى ولا تُرى، جلست، وأسندت ظهرها، وأسقطت كفيها في حجرها، لكن عقلها لم يجلس معها..في الخارج، حيث خيمة الرجال، كان يمان واقفًا وسط الجمع، يضحك، يتبادل الحديث، ينحني ليسمع كلماتهم وسط ذلك الصخب، ثم يرفع صوته ليُسمع حتى لمحها..لم يرَ وجهها، ولم
Read More

دون رحمة

وفي هدوء ذلك الليل الصاخب، حين خفتت أصوات الخيم وارتخت الأنغام، تسلل يامن من غرفته كظلٍ طويل، خطواته خفيفة لكنها محملة بعزم لا يعرف التردد، قلبه ينبض بسرعة تكاد تسمعها أذناه، وعيناه تلمعان بشهوة متوهجة لا تسيطر عليها سوى فكرة واحدة: ضيركب عربته بصمت، محركها هامس بالكاد يُسمع، وسار في الطرقات الرملية تحت ضوء القمر الفاتح، كل مطب وكل صخرة تمر تحت عجلاته كانت تضاعف شعوره بالإثارة والخطر معًا، لم يكن يامن يبحث عن المغامرة فقط، بل عن قربها، عن رؤية تفاصيلها التي تلازم مخيلته نهارًا وليلاً منذ أن ذاق حلاوتها..وصل إلى بيت ضي، منزلها الهادئ الذي يختبئ بين أصوات النخل وأحجار الساحة، لف حوله عدة مرات، يراقب النوافذ المضيئة والظلال المتحركة، حتى لمح شباكًا مفتوحًا في الطابق العلوي، نافذة صغيرة تطل على غرفتها..اقترب بخفة، صاعد بعناية على الصخور والدرج الخشبي القديم، حتى بلغ الشباك، تنفس بعمق، قلبه يكاد ينفجر من الحماس، ثم دخل من الفتحة، هادئًا كنسيم الليل، ووصل إلى غرفة ضي..هناك، على الفراش، كانت ضي مغمضة العينين، غارقة في نومها العميق، لا تعرف أن أحدهم اقترب من حض
Read More
Dernier
1
...
5678910
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status