كانت أسنانها ترتجف، فلم تستطع أن تعض الخبز الطري بسهولة.منذ اللحظة الأولى التي رأت فيها زياد الليلة الماضية، لاحظت أنه لم يكن يرتدي نظارته. أرادت أن تسأله عدة مرات، لكنها لم تتكلَّم.إذًا كان الأمر حقيقيًا.بعد حادث السيارة آنذاك، فقد زياد بصره في كلتا عينيه. وكانت شهد بجانبه تعتني به، وفي كل ليلة كانت تذهب إلى المصلى في قصر الشافعي، وتجثو على ركبتيها وتتوسل إلى الله أن يعيد إلى زياد بصره، ولم تجرؤ على التهاون ولو ليوم واحد.ولعل ذلك الالتزام النادر منها جعل الله يتقبل دعاءها، فعاد زياد أخيرًا يرى من جديد، لكن المشاكل التي خلفتها الإصابة في عينيه أجبرته على ارتداء النظارات.كانت تعرف أن الطمع الزائد قد يؤدي إلى الخسارة، لذلك لم تجرؤ على التمني أكثر من اللازم، لكن أعمق أمنية دفنتها في قلبها كانت أن يستعيد بصره كما كان.والآن، تعافت عيناه حقًا.اجتاحت قلبها فرحة ممزوجة بالمرارة، وكأن أمنية ظلت مدفونة في أعماقها سنوات طويلة قد تحققت أخيرًا.كان هذا رائعًا حقًا.أدارت شهد جسدها بعيدًا عن جمال، وتظاهرت بمسح وجهها بظهر يدها، ثم مسحت دموعها بسرعة، وقالت: "قبل أن تأتوا للبحث عني، هل رأيتم طار
Read more