تصاعد دخان خفيف من المبخرة داخل الغرفة، بينما كانت المياه في إبريق الشاي تغلي بقوة.وبخلاف ذلك، لم يكن يُسمع سوى أنفاس نورة الواهنة.كان الهدوء مخيفًا.لم تدرك نورة إلا هذه اللحظة سبب رفض زياد التخلي عن شهد، رغم أن تصرفاته لطالما كانت محيرة ولا يمكن لأحد فهمها.ليس لأنه لم يكن يحمل في قلبه مكانًا لشهد فحسب، بل وحتى...أرخى زياد أصابعه التي كانت قد ابيضّت من شدة قبضته، بينما ألقت ستارة السرير بظلها على عينيه وحاجبيه، وقال: "سأطلب من الطبيب الدخول ليفحصك."لكن نورة لم تفعل سوى هز رأسها.لم يعد في عينيها أي بريق، وكأنها تستمد كل ما تبقى من قوتها من نفس واحد معلّق بخيط رفيع.وكيف لم يفهم زياد أن الأمر لم يعد يستدعي طبيبًا؟فمنذ دخوله الغرفة، شعر بذلك الجو المختلف الذي خيّم عليها."هل ستطلقها أم لا!" قبضت على يده بقوة، وحدقت بعينيها الغائمتين في وجهه، حتى كادت عيناها الجاحظتان تخرجان من محجريهما."زياد! هل ستدع جدتك تموت وهي غير راضية؟!"استبد بها الانفعال، فشهقت نفسًا عميقًا، ثم تشنج جسدها واستقام فجأة، بينما ارتفع رأسها إلى الخلف، بدأ نفسها يخرج مصحوبًا بصفير خافت ومتقطع.ارتجفت عينا زياد
Read more