All Chapters of سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!: Chapter 211 - Chapter 220

260 Chapters

الفصل 211

تصاعد دخان خفيف من المبخرة داخل الغرفة، بينما كانت المياه في إبريق الشاي تغلي بقوة.وبخلاف ذلك، لم يكن يُسمع سوى أنفاس نورة الواهنة.كان الهدوء مخيفًا.لم تدرك نورة إلا هذه اللحظة سبب رفض زياد التخلي عن شهد، رغم أن تصرفاته لطالما كانت محيرة ولا يمكن لأحد فهمها.ليس لأنه لم يكن يحمل في قلبه مكانًا لشهد فحسب، بل وحتى...أرخى زياد أصابعه التي كانت قد ابيضّت من شدة قبضته، بينما ألقت ستارة السرير بظلها على عينيه وحاجبيه، وقال: "سأطلب من الطبيب الدخول ليفحصك."لكن نورة لم تفعل سوى هز رأسها.لم يعد في عينيها أي بريق، وكأنها تستمد كل ما تبقى من قوتها من نفس واحد معلّق بخيط رفيع.وكيف لم يفهم زياد أن الأمر لم يعد يستدعي طبيبًا؟فمنذ دخوله الغرفة، شعر بذلك الجو المختلف الذي خيّم عليها."هل ستطلقها أم لا!" قبضت على يده بقوة، وحدقت بعينيها الغائمتين في وجهه، حتى كادت عيناها الجاحظتان تخرجان من محجريهما."زياد! هل ستدع جدتك تموت وهي غير راضية؟!"استبد بها الانفعال، فشهقت نفسًا عميقًا، ثم تشنج جسدها واستقام فجأة، بينما ارتفع رأسها إلى الخلف، بدأ نفسها يخرج مصحوبًا بصفير خافت ومتقطع.ارتجفت عينا زياد
Read more

الفصل 212

كانت كلماته القاسية والباردة بلا رحمة، كالسيف الجليدي، تخترق قلب شهد."لا... أريد أن أرى جدتي! دعني أراها ولو لمرة واحدة..."نظر جمال إلى زياد بملامح قاتمة، لكن زياد لم يلتفت حتى، وكانت يده المتدلية إلى جانبه مشدودة حتى ازرقت مفاصلها، وتفوح منها برودة مخيفة.سحب جمال نظره، وتقدم خطوة ليقف في وجه شهد التي كانت تحاول الاندفاع إلى داخل الغرفة، وقال بصوت عميق: "سيدتي، اخرجي أولًا.""لا!" تشبثت شهد بمعصم جمال بكل قوتها، وصرخت من أعماق قلبها: "أرجوك يا جمال، دعني أذهب إليها! أريد أن أرى جدتي! دعني أراها، أرجوك..."اشتد وجه جمال، وهز رأسه لها بصمت، ثم أمسك بذراعها محاولًا اقتيادها بعيدًا.لكن شهد سقطت فجأة على ركبتيها."لن أدخل... لن أدخل لرؤية جدتي، فلا تطردوني. يمكنني أن أجثو خارج قاعة العزاء، سأبقى بعيدًا، فقط لا تطردوني..."ما إن رأى نادر شهد راكعة على الأرض، حتى تقدم نحوها بوجه متجهم.لكن هدى دفعت به جانبًا، وأسرعت نحو شهد وساعدتها على النهوض.وما إن رأت شهد هدى حتى انفجرت دموعها كالسيل: "عمتي، أريد أن أرى جدتي... دعيني أراها..."قالت هدى وعيناها محمرتان، محاولة تهدئتها: "شهد، حالتك النف
Read more

الفصل 213

غدًا ليلة رأس السنة، وفي مثل هذا الوقت من كل عام، كان قصر الشافعي يعج بالزينة، من الزخارف والأضواء، أما الآن فقد غمره السواد الحزين.كانت درجة الحرارة عشر درجات تحت الصفر، وطبقات الغيوم الكثيفة تحجب السماء حتى لا تنفذ منها ذرة من ضوء الشمس.كانت أرضية البوابة الجانبية لقصر الشافعي، المرصوفة بحجارة زرقاء، باردة وقاسية للغاية.تذكرت شهد كيف جاءت جدتها بنفسها يومًا إلى منزل أحد أقاربها البعيدين، ذلك المنزل الذي كان أهله يعتبرونها عبئًا عليهم، وأخذتها إلى قصر الشافعي.احتضنتها الجدة، وقالت بحنان: "هذه الطفلة مطيعة وطيبة إلى هذا الحد، ومع ذلك لا يريدونها؟ أنا أريدها! أريدهم أن يفتحوا أعينهم جيدًا ويروا بأنفسهم أن شهد طفلة يحبها الجميع، وأنه سيكون لها بيتًا من جديد!"وعندما علمت الجدة أنها تعرضت للتنمر في المدرسة، استدعت في تلك الليلة أولياء أمور أولئك الطلاب إلى قصر الشافعي بحجة "احتساء الشاي"، ثم أعلنت أمام الجميع أن مجموعة الشافعي لن تتعامل معهم أبدًا.وحين مرضت شهد وأصابتها الحمى، كانت تهذي وهي تبكي وتبحث عن أمها، فظلت جدتها، التي تجاوزت الستين، تحملها طوال الليل، تلاطفها وتطعمها الدواء
Read more

الفصل 214

قالت ياسمين بلطف: "امسحي دموعك."لم تمد شهد يدها لتأخذ المنديل، بل نظرت إلى ياسمين المرتدية ملابس سوداء. كانت عائلة البكري على علاقة قديمة بعائلة الشافعي، لذلك لم تتفاجأ شهد بوجود ياسمين هنا.قالت: "لا يوجد أحد هنا غيرنا، وليس هناك من يشاهد استعراضكِ. ياسمين، إذا كان لديك وقت فراغ، فاذهبي وعالجي مرضك."لم تعبأ ياسمين بسخريتها، بل سألتها باستغراب: "الجدة كانت تحبك إلى هذا الحد، فلماذا لم تودعيها؟ لماذا اختبأتِ هنا؟"ثم تابعت: "عندما لم تكوني موجودة، سأل بعض كبار العائلات زياد عن مكانك، هل تعرفين ماذا قال زياد؟"كانت شهد تستعد لفتح باب السيارة والجلوس فيها.لكن خادمة ياسمين وضعت يدها على باب السيارة ومنعتها من فتحه. كانت الخادمة قوية البنية، ولم تستطع شهد مجاراتها في القوة.ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي ياسمين وقالت: "قال زياد أمام كل هؤلاء الناس إن عائلة الشافعي ليس لديها زوجة ابن، إنه لا يعترف بك."وفي تلك اللحظة، جاء ياسين من الجانب وركل الخادمة فأبعدها عنها، وقال: "أيادٍ قذرة كهذه تجرؤ على لمس باب سيارتها؟"ثم ألقى نظرة باردة على ياسمين، وقال بسخرية: "زياد لا يعترف بها؟ إذًا أريني ك
Read more

الفصل 215

كان كليب يقف خارج الباب، وحافة قبعته السوداء منخفضة جدًا فوق عينيه.لكن طوله كان يفوق شهد بكثير، لذلك بمجرد أن خفض عينيه، استطاع أن يرى بوضوح عينيها الجميلتين اللتين كانتا عادةً لامعتين آسرتين، لكنهما الآن محمرتان من كثرة البكاء.أخرج هاتفه من جيبه وكتب: "كنت مارًا من هنا، ورأيت الضوء مضاءً، فصعدت لأطمئن عليك."هكذا إذًا.كان التلفاز في غرفة المعيشة يعرض احتفالات رأس السنة. وبعد انتهاء العشاء، كان ياسين قد طلب من أحدهم ترتيب غرفة الطعام وتنظيفها، كما طلب تزيين المنزل بديكورات العام الجديد.تزيّن المنزل بزينة رأس السنة، من الأضواء المتلألئة والبالونات والشرائط الملونة، وبدا المكان بأسره مفعمًا بأجواء الاحتفال والبهجة.ومع ذلك، كان يخيّم عليه إحساس بالكآبة، ولم تكن فيه أدنى أجواء احتفالية.بل إن ضحكات الجمهور القادمة من التلفاز جعلت هدوء المنزل ووحدته أكثر وضوحًا.ارتسمت على وجه شهد لمحة من الحرج، ثم ابتسمت بعينين حمراوين وقالت وهي ترفع يدها إلى خلف رقبتها وتحكها قليلًا: "أنا ثرية أصلًا، أينما قضيت ليلة رأس السنة فهي ليلة رأس سنة... في النهاية كل الأماكن سواء."لكن عينيها المبللتين كانتا
Read more

الفصل 216

شعرت شهد، ما إن وقفت أمامه، وكأن جسدها كله قد احترق من شدة الحرارة.كان زياد يمسك السيجارة بين شفتيه. وبعد عودته من الخدمة العسكرية، طال شعره قليلًا، فلم يعد قصيرًا جدًا كما كان من قبل، لكن ملامحه بقيت حادة كما هي.قال: "ألن تناديني بأخي الأكبر؟"تعمدت تجاهل سؤاله، ورفعت ما بيدها وقالت: "أريد أن ألعب بالأعواد النارية."خفض عينيه إلى العود الناري الذي مدته نحوه، وسخر قائلًا: "ألم تعودي كبيرةً على مثل هذه الألعاب؟"ورغم أنه كان يتحدث بلهجة مستنكرة، فإنه أبعد السيجارة عن فمه، وقرّب طرفها المشتعل من العود الناري.وبصوت "تسسس"، أضاء العود بوهج من النجوم المتلألئة.رفعت عينيها، والتقتا عبر شرارات الضوء بعيني زياد السوداوين الباردتين.كانت مشاعر الفتاة الصغيرة المليئة بالفرح تكاد تظهر في عينيها وملامح وجهها، فانحنت شفتاها بابتسامة.لكنها لم تعرف لماذا استاء زياد فجأة، فأطفأ سيجارته بين أصابعه واستدار وغادر.لامس أحدهم ذراعها، فتلاشت صورة الذكرى من أمام عينيها.التفتت شهد، فوجدت كليب يمد هاتفه إليها، وعلى شاشته: "تريدين اللعب؟"هزت شهد رأسها، ثم أشارت إلى اتجاه آخر وقالت بهدوء: "أريد أن أطلق ف
Read more

الفصل 217

كانت تتعالى أصوات الأمواج وضحكات الناس من حولهما، وحده ذلك الركن كان غارقًا في صمتٍ استثنائي.لم تفهم شهد لماذا طلب منها كليب ألا تطلق فانوسًا للطفل.كان قلبها مثقلًا بالندم تجاه ذلك الطفل، وما زالت تشعر بالكثير من الأسف على رحيله.رأت أصابع كليب تكتب ببطء على شاشة هاتفه: "لا أتذكر ممن سمعت هذا الأمر."كان موقف كلٍّ من شهد وطارق متطابقًا على نحو لافت فيما يخص كلام كليب؛ إذ كانا يصدّقانه بثقةٍ كاملة. قالت شهد وهي تنظر إلى الفانوس الذي بيدها، ثم إلى قلم التحديد، قبل أن تحسم أمرها: "حسنًا، إذًا سأستخدم هذا الفانوس للدعاء."وكتبت عليه ببطء حرفًا تلو الآخر: "أتمنى أن ينعم كل من أشتاق إليهم بالسلام والأمان."ثم مدت القلم إلى كليب وسألته: "كليب، هل لديك شيء تريد كتابته؟"لكن ما إن مدت يدها بالقلم حتى أدركت فجأة أن رجلًا بارد المشاعر مثله على الأرجح لن يفعل شيئًا كهذا.إلا أن ما حدث فاجأها؛ فقد مد كليب يده وأخذ القلم منها.نظرت شهد إلى الرجل الجاثي بجانبها، ثم وقعت عيناها على يده اليسرى التي يمسك بها القلم، فابتسمت وقالت: "لم أتوقع أنك أعسر."أومأ كليب إيماءة خفيفة، ثم بدأ يكتب ببطء إلى جوار
Read more

الفصل 218

وفي أحد أركان حي النخيل السكني، كانت تدور في تلك اللحظات معركة دامية.اندفعت ثلاث سيارات سوداء مسرعة خارج حي النخيل السكني، ثم دخلت فيلا تقع في المنطقة الجنوبية.فتح جمال باب السيارة ونزل، ثم حرّك معصمه قليلًا وقال ببرود: "أدخلوا الرجال."في قبو الفيلا.كان زياد يجلس على أريكة سوداء، مرتديًا ملابس سوداء بالكامل، وعلى الطاولة أمامه وُضعت قبعة سوداء وكمامة.وبهدوء شديد، بدأ ينزع الندوب المزيفة المرسومة على ظهر يده. وحين سمع الضجيج، لم يفعل سوى أن رفع جفنيه قليلًا.جرّ جمال أحد الرجال وألقاه على بعد نحو ثلاثة أمتار من زياد.ثم ألقى الحراس الرجال الأربعة الآخرين واحدًا تلو الآخر في كومة واحدة.وقف جمال إلى الجانب وقال: "سيد زياد، جميعهم أحياء."أطلق زياد همهمة باردة، وبعد أن نزع آخر ندبة مزيفة، رفع عينيه أخيرًا ونظر إلى الرجال الممددين على الأرض نظرة جادة.استند إلى ظهر الأريكة، وكانت عيناه تفيضان بالبرودة.أمسك ولاعة سوداء تمامًا ونهض متجهًا إلى الخارج. وانعكس الضوء على كتفيه العريضين، اللذين غطتهما سترة كشمير خفيفة. خفض رأسه وأشعل سيجارته، ثم هز الولاعة وأطفأ اللهب.قال بهدوء: "نحن في أو
Read more

الفصل 219

"هل أنتِ من فعلتِ ذلك؟!"أضاء مصباح بلون العنبر في الغرفة.كان وجه نادر الملتوي غضبًا على مقربة من ياسمين، وقد أحكم قبضته حول عنقها، وسألها بصرامة: "هل أنتِ من أخبرتِ الجدة؟!"لم تستطع ياسمين التنفس وهي تحت قبضته. وفي موقف هكذا يوشك فيه المرء على الموت، لا يمكن لأحد أن يبقى غير مبالٍ، لكنها بدت كجثة هامدة، تحدّق في نادر ببرود.بل إنها ابتسمت بطرف شفتيها رغم اختناقها واحمرار وجهها من انحباس أنفاسها.تسلل شعور مرعب إلى قلبه، وكأن أصابع يده قد لسعتها نحلة، فسحبها فجأة.اندفع الهواء إلى رئتيها، فغطّت ياسمين عنقها وسعلت بشدة من أثر الاختناق.وبينما كانت تسعل، ظلت تحدّق في نادر مباشرة، ثم قالت بصوت أجش: "مجرد عجوزٍ ماتت، فلماذا كل هذا الانفعال؟"ازداد وجه نادر قتامة.عجوز...منذ صغره، كان يرى أن نورة شديدة الانحياز.لم يكن الأمر لمجرد كون زياد الحفيد الأكبر لابنها الأكبر، لقد كان السبب الحقيقي أنها، بعدما فقد زياد والديه في سن مبكرة ونشأ إلى جوارها، رقّ قلبها له، فوهبته كل ما لديها من أشياء جيدة.مجموعة الشافعي الاستثمارية!منصب رب العائلة!شهد!فبعد وفاة والدي زياد، كان والده هو من تولّى إد
Read more

الفصل 220

قبض نادر يده بقوة.ذلك الشخص كان قاسم.في البداية، لم يكن يعلم سوى أن زياد يحقق سرًا في أمر عائلة الحسيني، لكن زياد كان شديد الحذر والتكتم، حتى إنه لم يُفصح عن أي معلومة يمكن أن تسرّب شيئًا من مخططه.لاحقًا، عندما طلب منه قاسم قتل شهد، دبّر مسرحية تعمّد فيها دفعها إلى صدارة البحث على الإنترنت، وكان هدفه كشف هويتها حتى يتردد قاسم في الإقدام على إيذائها.لكنه لم يتوقع أن قاسم، بعدما عرف أن شهد هي زوجة زياد، سيسخر قائلًا: "كيف يمكن لزياد أن يتزوج ابنة عدوه؟"عندما سمع تلك الكلمات، تصبب العرق البارد من جسده.وبعد أن استفسر منه بالتفصيل، عرف الحقيقة وراء وفاة عمه وزوجته في ذلك العام.في ذلك الوقت، كان قاسم لا يزال في سن المراهقة، يعمل مجرد تابع صغير في الحدود، وبفضل ذكائه وسرعة بديهته وقسوته، لفت أنظار زعيم المنطقة الحدودية، فاحتفظ به إلى جانبه.وفي الحدود، رأى قاسم أمجد يلتقي سرًا بزعيمهم، بل وسمعه بأذنيه يخبر الزعيم عبر الهاتف بأنه نفّذ الخطة بالفعل وتسبب في موت سمير الشافعي وزوجته، والدي زياد.وفي ذلك اللقاء تحديدًا، عرف نادر لأول مرة عن العداوة التي تجمع زياد بقاسم.قبل عشرة أعوام، كان
Read more
PREV
1
...
2021222324
...
26
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status