كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل عندما خرجت شهد الحسيني من مركز الشرطة.كانت الثلوج تتساقط في الخارج.وكان المارة يرمقون بين الحين والآخر تلك المرأة ذات الكدمات الزرقاء والأرجوانية على وجهها، والشعر الأشعث، وهي تعرج في مشيتها.أما شهد الحسيني فتجاهلت نظراتهم وهمساتهم تمامًا.كانت تجر خطواتها الثقيلة، مطأطئة الرأس، تحدق بجمود في هاتفها ذي الشاشة المحطمة.ارتجفت أصابعها الملطخة بالدماء وهي تضغط على لوحة الاتصال، لتدخل أحد عشر رقمًا."توت...""توت..."لم يُجب أحد، تمامًا كما حدث مع مكالمة الطوارئ التي أجرتها أثناء تعرضها للضرب.علقت ندفة ثلج على رموشها. رمشت بعينيها، فتسللت برودة الثلج الذائب إلى داخلهما."هه." ارتسمت على شفتي شهد ابتسامة ساخرة من نفسها.يا لها من حالة مزرية!وفي اللحظة التي تدلت فيها يدها بلا قوة...في آخر ثانية، أُجيب الاتصال."ما الأمر؟"جاء صوت رجل منخفض وعميق من الهاتف.تجمدت يدها التي كانت تقبض على الهاتف، وارتسمت على وجهها نظرة دهشة خاطفة. "زيا...""سيد زياد، الآنسة ياسمين البكري تبحث عنك."لم تكمل شهد كلماتها حتى وصلها صوت مساعد زياد من الطرف الآخر، ثم قال زياد ببرو
더 보기