حلقت المروحية في الجو، إذ كان الوادي مليئًا بالثلوج المتراكمة والصخور الضخمة، ولم يكن هناك مكان يسمح لها بالهبوط بأمان.أفلت جمال حبل الإنزال وقفز بخفة إلى الأرض، ثم أسرع على الفور نحو زياد.كان على وشك أن يناوله معطفًا، لكنه رأى أن قميصه الفاتح الرقيق قد تلطخ بالدماء.كانت الحجارة المتناثرة على المنحدر الصخري كثيرة، ومن المستحيل أن يسقط أحد من ذلك الارتفاع دون أن يصاب. ورغم أن جمال كان قد هيأ نفسه نفسيًا قبل نزوله، إلا أن رؤية إصابات زياد جعلت قلبه يرتجف.لقد أُصيب السيد زياد إلى هذا الحد، وما زال يحتضن زوجته.أسرع بوضع المعطف على كتفي زياد، ثم مد يديه ليحمل شهد قائلًا: "سيد زياد، إصابتك بالغة، دعني أتولى الأمر."لكن زياد لم يرخِ ذراعيه، بل شد احتضانه لمن بين ذراعيه، ثم نهض، وكانت ساقاه متيبستين حتى إنه ما إن همّ بالتحرك، حتى ترنح جسده.ومع ذلك، لم يجعل من بين ذراعيه تشعر بأي ارتعاش.أضاءت المروحية هذه المنطقة، وبعد توافر الضوء، خفض زياد رأسه ليرى بوضوح الوجه الشاحب للمرأة التي يحتضنها، وامتلأت عيناه السوداوان ببرودة قاسية، فسارع بخطواته نحو حبل الإنزال.كان يحتضن شهد بيد، ويمسك بالحب
Read more