All Chapters of سيد زياد، لقد طردتك زوجتك من حياتها!: Chapter 81 - Chapter 90

100 Chapters

الفصل 81

حلقت المروحية في الجو، إذ كان الوادي مليئًا بالثلوج المتراكمة والصخور الضخمة، ولم يكن هناك مكان يسمح لها بالهبوط بأمان.أفلت جمال حبل الإنزال وقفز بخفة إلى الأرض، ثم أسرع على الفور نحو زياد.كان على وشك أن يناوله معطفًا، لكنه رأى أن قميصه الفاتح الرقيق قد تلطخ بالدماء.كانت الحجارة المتناثرة على المنحدر الصخري كثيرة، ومن المستحيل أن يسقط أحد من ذلك الارتفاع دون أن يصاب. ورغم أن جمال كان قد هيأ نفسه نفسيًا قبل نزوله، إلا أن رؤية إصابات زياد جعلت قلبه يرتجف.لقد أُصيب السيد زياد إلى هذا الحد، وما زال يحتضن زوجته.أسرع بوضع المعطف على كتفي زياد، ثم مد يديه ليحمل شهد قائلًا: "سيد زياد، إصابتك بالغة، دعني أتولى الأمر."لكن زياد لم يرخِ ذراعيه، بل شد احتضانه لمن بين ذراعيه، ثم نهض، وكانت ساقاه متيبستين حتى إنه ما إن همّ بالتحرك، حتى ترنح جسده.ومع ذلك، لم يجعل من بين ذراعيه تشعر بأي ارتعاش.أضاءت المروحية هذه المنطقة، وبعد توافر الضوء، خفض زياد رأسه ليرى بوضوح الوجه الشاحب للمرأة التي يحتضنها، وامتلأت عيناه السوداوان ببرودة قاسية، فسارع بخطواته نحو حبل الإنزال.كان يحتضن شهد بيد، ويمسك بالحب
Read more

الفصل 82

التفت زياد برأسه كأن شيئًا لم يكن، وأصدر أمره لجمال قائلًا: "أرسل رجالًا لتطويق هذه المنطقة والتحقيق في مصدر المتفجرات.""أمرك يا سيد زياد!"…وصلت ياسمين إلى المستشفى، وما إن دفعت الباب، حتى رأت زياد جالسًا على سرير المستشفى.كانت المصابيح مضاءة في الغرفة، وكان يضع معطفًا أسود فوق كتفيه بشكل مائل، وتتدلى سيجارة من بين شفتيه، مما أضفى عليه مظهرًا رثًا لا يتناسب كثيرًا مع صورته المعتادة.وقد نبتت على ذقنه لحية خفيفة، ومع عدم ارتدائه لنظارته، بدا أقل أناقة من المعتاد، وأكثر وحشية على نحو يصعب وصفه، وهي هيئة لا تُنسى من النظرة الأولى.إلا أن أكثر ما كان يثير الرعب في النفوس هو منظر جرحه الدامي عند كتفه وظهره!انقبضت أنفاس ياسمين وقالت: "زياد، هل أُصبت؟"كانت إصابة كتف وظهر زياد بالغة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد تعرض فخذه أيضًا لارتطام عنيف بصخور المنحدر، ولم تكن حالته مثل حالة شهد، التي استطاع سعيد معالجة إصابتها على متن المروحية.ففي المروحية، لم يتمكن جمال إلا من معالجة جروحه معالجة أولية، باستخدام ما توفر في حقيبة الإسعافات، أما بعد عودتهم إلى المستشفى، فقد احتاج إلى رعاية طبية متخصص
Read more

الفصل 83

عندما استيقظت شهد، كان هناك شخص يجلس بجانب سريرها.وقد غطى الغبار وجهه، مما أدى إلى إفزاعها قليلًا."أنت... متى عدت؟" وما إن فتحت فمها، حتى شعرت بحلقها جافًا ومرًا، حتى إن ابتلاع ريقها بدا وكأنه ابتلاع لشفرات حادة.عقد ياسين حاجبيه وهو يستمع إلى صوتها الأجش المشابه لصوت البطة، ثم نهض وسكب كوبًا من الماء الدافئ، واتجه نحو السرير ليُسقيها.وكان رد فعل شهد الأول هو أن استلقاءها بهذا الشكل سيمنعها من الشرب بسلاسة، كما أنه غالبًا لا توجد ماصة في غرفة المرضى.وقبل أن ينبس ياسين ببنت شفة، بادرت بالقول: "سأفتح فمي، وصُب الماء في فمي بمحاذاة حافة الكوب، ولا تصب الكثير، وإلا فسأختنق."توقفت يد ياسين الممسكة بالكوب لوهلة، وتخيل تلقائيًا المشهد الذي وصفته، فأطلق ضحكة ساخرة وقال: "هل أنتِ مجنونة؟"ثم جلس مباشرة على حافة السرير، وأسندها لتتكئ على صدره، ووضع حافة الكوب عند شفتيها الجافتين المتشققتين: "هل تعانين من حساسية تجاه الرومانسية؟""نحن الاثنان كالأخوين..." ثم فكرت قليلًا، ولم تكمل، واكتفت بمتابعة شرب الماء.وبعد أن أنهت الشرب قالت: "بصراحة، لا أستطيع أن أرى أي رومانسية في شخص يبدو وكأنه خرج ل
Read more

الفصل 84

أمسك زياد يد ياسمين بإحكام، فتجمدت حركتها لوهلة، ثم نظرت إليه بعينين تفيضان بالرفق، وأطبقت أصابعها على يده ببطء."زياد..."بعد أن وُضع الدواء لزياد في منتصف الليل، عانى من حمى شديدة لم تنخفض، وبعد ذلك تشوش وعيه، وظل مستلقيًا على السرير وقتًا طويلًا دون أن يتمكن أحد من إيقاظه.تناوب جمال وفؤاد على تبريد جسده، لكن بدون جدوى تُذكر.واستمر انشغالهما به حتى طلوع الفجر؛ إذ ذهب فؤاد إلى الغرفة الملحقة ليأخذ قسطًا من الراحة، بينما توجه جمال إلى الحمام ليبدل الماء في الحوض.وفي هذا الوقت، بدأ يتعرق قليلًا، وظهرت بوادر انخفاض الحمى، لكنه لم يستيقظ بعد.سحبت ياسمين المنديل باليد الأخرى، ثم مالت بجسدها إلى الأمام وهي جالسة على كرسيها المتحرك، وأخذت تمسح العرق عن جبينه برفق.بالكاد لامس المنديل جبهة زياد، وقال: "لن أوافق."ذهلت ياسمين، ومع ذلك، لم يكن زياد قد استيقظ، وكانت شفتاه الشاحبتان مطبقتين في خط مستقيم، وملامح وجهه صارمة، فيما أخذ العرق يتزايد على جبينه، وكأنه في كابوسٍ لا يستطيع الإفلات منه.لن يوافق...ما الذي لن يوافق عليه؟لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا، لا بد من إيقاظه بسرعة.نادته ياسمين
Read more

الفصل 85

دخلت الغرفة وهي تحمل بيمينها سلة فواكه، وبدا مظهرها وكأنها جاءت لزيارة مريض، لا كزوجة جاءت لمرافقة زوجها.اسودت عينا زياد قليلًا."شهد، كيف حال إصابتكِ؟ ذهبتُ إلى غرفتكِ، لكن ياسين منعني من رؤيتكِ، ومع ذلك، بما أنه بقي إلى جواركِ طوال الليل، فقد اطمأننت."تحدثت ياسمين بنبرة ودودة، وكانت الأقرب لشهد؛ إذ كانت تجلس عند طاولة الطعام القريبة من الباب: "هل تناولتِ الإفطار؟ إن لم تأكلي بعد، فسأطلب من أحدهم أن يحضر لكِ وجبة."لكن شهد تجاهلتها تمامًا، واكتفت بإيماءة نحو سعيد قائلة: "لدي كلام أريد قوله له يا سعيد، أرجو أن تخرجوا أولًا."ولم تكترث ياسمين بتجاهل شهد لها، وقالت: "وما الذي لا يمكن قوله أمامنا؟""ما الخطب؟"قالت شهد بسخرية: "إنها مسألة تخص علاقتنا كزوجين، هل يهمكِ الأمر إلى هذه الدرجة؟"قبضت ياسمين على أصابعها، وقالت بابتسامة باهتة: "ألم تكوني تثيرين الجلبة بإصراركِ على الطلاق من زياد؟""حتى وإن أثرت الجلبة، لكنني ما زلت زوجة زياد حتى الآن، وعندما أطلب منكم الخروج، فعليكم الخروج، وخاصة أنتِ."نظرت ببرودٍ إلى خادمة ياسمين، وقالت: "أيجب أن أساعدكِ في إخراجها؟"ولم تدرِ الخادمة ما الخطب
Read more

الفصل 86

وفي لحظة التقاء شفتيهما، شعرت شهد بالفراغ التام بعقلها، ولم يكن قد مضى وقت طويل على انخفاض الحمى، فكانت لا تزال تعاني من الدوار، مما جعل رد فعلها أبطأ بلحظة.وكانت هذه اللحظة كفيلة بأن يغتنمها زياد لصالحه.إذ أحكم قبضة يده على مؤخرة عنقها، مانعًا إياها من الإفلات.ازدادت الرغبة عمقًا وقوةً في عينيه السوداوين، كأنها عاصفة تراكمت لوقت طويل حتى انفجرت في لمح البصر.فتح زياد فمه وعض شفتها السفلى، وفي اللحظة التي تأوهت فيها غريزيًا من الألم، اقتحم شفتيها وأسنانها بقوة، ليتشابك لسانه بطرف لسانها.أما يده الأخرى، فقد كورت اتفاقية الطلاق تلك، ورماها بعيدًا بغضب.ولم يسيطر على عقله شيء سوى صورتها وسط الثلوج حيث أشرفت على الموت، ومع ذلك، كانت لا تزال مصممة على إنهاء زواجهما.من تظنه؟ أتظن أنها ستتزوجه حين تشاء وتتطلق منه حين تشاء؟إنها واهمة!وعندما خطرت له هذه الفكرة، تراكم الغضب الذي كان في صدره منذ زمن طويل، وكأنه لا يجد متنفسًا.وزاد الطين بلة أن المرأة التي بين ذراعيه ما زالت تقاوم.وكانت هاتان اليدان الهائجتان تنهالان عليه ضربًا وتمزيقًا، وكأن شعورها بالإهانة جعل هذا الزوج يبدو في نظرها أش
Read more

الفصل 87

"وإذا قامت شهد بإيذاء زياد، فهل ستتحمل أنت العواقب؟"نظر إليها جمال ببرود قائلًا: "السيد زياد سيتحملها بنفسه."…داخل غرفة المستشفى، استجمعت شهد كامل قوتها، وبما أن إحدى ساقي زياد كانت ملفوفة بالجبيرة، فقد اختل توازنه وتراجع بضع خطوات إلى الوراء جراء دفعها له.واستند بإحدى يديه على الحاجز المعدني عند نهاية السرير، وأخذ يلهث بخفوت وهو ينظر إلى شهد الواقفة أمامه، والتي احمرت عيناها من شدة الغضب، وقد قبّلها حتى عجزت عن التقاط أنفاسها، فصارت تلهث بقوة.رفعت شهد يدها، وراحت تمسح شفتيها بعنفٍ مرارًا، وكأن شيئًا قذرًا قد لامسهما.وحين رأى زياد تصرفها هذا، ضيق عينيه قليلًا، وازدادت ملامحه برودة."أخبريني، ما الذي وعدتكِ به أصلًا؟"نظرت شهد إلى الأرض حيث استقرت اتفاقية الطلاق المنكمشة بفعل قبضة زياد، واجتاحت صدرها موجة من الخزي والغضب."عندما كنا على الجبل، ألم تقل إنك ستوافق على أي شيء أطلبه؟ إن وعيي كان مشوشًا فحسب، ولم أكن فاقدة للوعي تمامًا، فبأي صفة تتلاعب بي هكذا؟ يا زياد، أنت رئيس مجموعة استثمارية كبرى، فكيف يصدر منك مثل هذا الفعل الوضيع؟"ظل زياد محدقًا في شفتيها المتورمتين المحمرتين، و
Read more

الفصل 88

اتفاقية الطلاق التي كانت في درج المكتب...شدّ زياد قبضته على كتف شهد ببطء، بينما ازدادت عيناه السوداوان عمقًا.ولم تدرِ شهد إن كانت تتوهم الأمر، لكنها خُيّل إليها أن شيئًا ما ومض في عينيه لبرهة، لكن سرعان ما ابتلعته تلك الظلمة مجددًا ليختفي دون أثر.وتحركت تفاحة آدم في عنقه، وقال بصوتٍ منخفض: "إنها ليست لي.""هاها!"فقد رأت اتفاقية الطلاق بعينيها، وكانت موقنة بأنه سينكر الأمر، لكنها لم تتوقع أن يقدم تفسيرًا عبثيًا إلى هذا الحد.ماذا يعني أن اتفاقية الطلاق تلك ليست له؟ومن ذا الذي يضع اتفاقية طلاق شخصٍ آخر في درج مكتبه؟أيظن نفسه محامي أسرة؟ضحكت بسخرية في داخلها، إلا أن وجهها لم تعلوه البسمة: "كفاك يا زياد."ولما رأت تعبيرات وجه زياد الباردة، تابعت دون اكتراث: "لم يعد الأمر يعنيني على أي حال، رغم أنني وقعت على هذه الاتفاقية، إلا أنني لم أقرأ محتواها، ولاحقًا مزقتها لأنني رغبت في استعادة ذلك البيت في حي درب الأماني، وبما أنك تقول إنها ليست لك، فلنعتبرها كذلك، على أي حال، نحن لم نعد بحاجة إليها، لأننا سنتطلق حتى بدون تلك الاتفاقية."قالت ذلك بلهجة لا مبالية، وكأنها تتحدث عن أمر لا يعنيها
Read more

الفصل 89

…جلست الجدة نورة على الأريكة المجاورة لسرير المستشفى، وراقبت بملامح صارمة طبيب العظام وهو يعيد تثبيت الجبيرة على ساق زياد.ولم تنطق بكلمة حتى غادر الطبيب والممرضة، ولم يبقَ في الغرفة سوى الجدة وحفيدها."لا شيء لديّ لأقوله بشأن إصاباتك، ما دمت قد أصبت بها أثناء إنقاذ شهد، لأن هذا واجبك كزوج."كان زياد يعبث بسيجارة بين أصابعه دون أن يشعلها: "إنها مجرد إصابة طفيفة، فلماذا قلقتِ هكذا؟"اشتعل الغضب في قلب الجدة وهي تراه يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث."إن لم آتِ بنفسي، فهل كان عليّ أن أقف مكتوفة اليدين وأشاهدك تطلق شهد؟"توقفت يد زياد الممسكة بالسيجارة، وأرخى عينيه اللتين تحملان مشاعر غامضة، ثم ضحك بخفوت."لن أطلقها.""لقد انتقلت من فناء التوليب بالفعل، إلى متى تريد إخفاء الأمر عني؟" أشارت الجدة نورة بإصبعها نحوه، وقالت بغضب: "ألا تعلم كم كانت تحبك؟ خروجها من فناء التوليب يعني أنها قررت التخلي عنك، لا بد أنها تعرضت لظلم لا يحتمل حتى تصل إلى هذه المرحلة، ماذا فعلت بها بالضبط؟"كانت العجوز توبخه بلا هوادة، لكنه لم يبدِ رد فعل، إلى أن أزعجته عبارة ما، فتجهم وجهه."لقد قلت لكِ ألا تدخلي في شؤوننا، ف
Read more

الفصل 90

بعد أن تعافت شهد من حالة انخفاض حرارة الجسم، استمرت الحمى في معاودتها. ففي ذلك اليوم، وبعد أقل من ساعة على خروجها من غرفة زياد، ارتفعت حرارتها مجددًا.وفي اليوم التالي ظلت تعاني من حمى خفيفة.ومن شدة قلقه، كاد ياسين يطلب من أحدهم الحضور إلى غرفة زياد لإشعال البخور، خوفًا من أن تكون شهد قد علق بها شيء من النحس جراء زيارتها.رأت شهد حركته المتكررة ذهابًا وإيابًا فأصابها الدوار، فأمرته بالعودة إلى منزل عائلة منير لزيارة السيد العجوز.وبعد مغادرة ياسين، أغمضت عينيها لتنام، وفي غمرة النعاس شعرت بيد دافئة تستقر على جبينها.انتفضت، وتصبب منها عرق بارد، وما إن فتحت عينيها حتى عرفت السيدة الأنيقة والراقية الماثلة أمامها، فتنفست الصعداء قائلة: "عمتي هدى، كيف جئتِ إلى هنا؟"ضغطت هدى القحطاني على كتفيها لتمنعها من النهوض، ودثرت جسدها باللحاف قائلةً: "سمعت أنكِ تعرضتِ لحادث، فجعلت نادر يرافقني للاطمئنان عليكِ، كيف تشعرين الآن؟""أنا أفضل بكثير، شكرًا لكِ يا عمتي."أصرت شهد على الجلوس، ويبدو أنها حلمت بكابوس لتبدو على هذا القدر من الذعر، وكان هناك حراس شخصيون داخل الغرفة وخارجها، لذلك لم يكن من المم
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status