أغلقت بوابات الدروع الحديدية للمرة الأخيرة، واستقر المعدن الثقيل فوق أجسادهما الساخنة كغلاف جليدي يخفي تحته حممًا بركانية لم تخمد، بل باتت تحتدم خلف النسيج والصلب. وقف محمود، القائد الذي خضعت له الجبهات، يعدل حزام سيفه العريض ببطء، وعيناه لا تفارق انعكاس الملكة في المرآة الفضية الكبيرة. كانت ملامحها قد بدأت تستعيد ذلك الوقار الصارم، وشعرها الزمردي أُعيد ترتيبه ليتدلى بنظام عسكري فوق كتفيها، لكن شفتيها المكتنزتين المتورمتين من أثر القبلات الشرهة، وبشرة عنقها التي حملت توقيعه القاني، كانا يتحدثان بلغة أخرى تماماً خلف كواليس هذا الكبرياء.التفتت الملكة إليه، وفي عينيها بريق غامض يمزج بين سطوة الحاكم وشغف الأنثى المستسلمة لسطوته. خطت نحوه بخطوات وئيدة، محدثة جلبة خفيفة باصطدام قطع درعها، حتى وقفت بمحاذاته تماماً. رفعت يدها المغطاة بقفاز جلدي أسود، ومررت أصابعها على طول حافة درعه الصدري، صعوداً حتى لامست بشرة عنقه الدافئة عند منبت لحيته الخشنة."القادة ينتظرون خلف البوابات الحديدية الكبرى يا محمود،" همست بنبرة خافتة حارقة، تحمل دلالاً مستفزاً اخترق وقار الدروع. "الخرائط وضعت، والخطط البديل
Read more